وزير الري يوجه برفع درجة الاستعداد للتعامل الاستباقي مع موجة الطقس الحالية    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    وزير الخارجية: مصر تبذل جهود مكثفة لخفض التصعيد والتوتر وتغليب الحوار    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    أسعار الأسماك اليوم الأربعاء 25 مارس في سوق العبور    وزير المالية: بدء صرف مرتبات أبريل ومايو يوم 19 من كل شهر    تراجع النفط بأكثر من 5% وارتفاع الأسهم الآسيوية مع حديث ترامب عن مفاوضات مع إيران    مصر للطيران تناشد المسافرين التواجد مبكرا في المطارات قبل موعد الإقلاع ب4 ساعات بسبب سوء الطقس    الكويت: رصدنا 17 صاروخًا باليستيًّا و13 مسيرة خلال 24 ساعة    وزير الخارجية: مصر ترفض بشدة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول الخليجية الشقيقة    إيران: 4 قتلى و6 مصابين في هجمات أمريكية إسرائيلية    وادي دجلة يستضيف طلائع الجيش في ربع نهائي كأس عاصمة مصر    حسام عبد المنعم: قطاعات الناشئين بالأندية تعاني من مشكلات باستثناء الزمالك «ماسك نفسه»    طوارئ بشمال سيناء لمواجهة الظروف الجوية    محافظة القاهرة: استعداد كامل لمواجهة الطقس السيئ.. ونناشد المواطنين بعدم النزول إلا للضرورة    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة لمواجهة سوء الأحوال الجوية على الوجهين البحري والقبلي    7 أبريل أولى جلسات محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة بعين شمس    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    إخماد حريق نشب داخل شقة سكنية في بولاق الدكرور    النيابة تأمر بسرعة ضبط شركاء عصابة نسائية تخصصت في تهريب الكبتاجون بالمطار    ردده الآن.. دعاء نزول المطر| وماذا تقول عند سماع الرعد؟    نصائح وإرشادات هامة لمرضى القلب لمواجهة التقلبات الجوية    وزير الخارجية الباكستاني يبحث مع المفوضة السامية البريطانية تطورات الوضع الإقليمي    بعد أنباء حدوث تسرب إشعاعي| الكويت توجه رسالة عاجلة لمواطنيها والمقيمين لديها    كندا تدين خطط إسرائيل السيطرة على جنوب لبنان    للمرأة العاملة، جدول أسبوعي بسيط لتنظيف البيت بدون إرهاق    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    أسامة كمال: المصريون لن يتأخروا عن دعم إخوانهم في الخليج إذا وصل الخطر إليهم    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    بعد زيادة مدة الإعفاء.. تنظيم الاتصالات: المصري في الخارج سيستمتع بتلفونه 120 يوما بدون أي رسوم    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأربعاء 25 مارس 2026    بعد تعليق الحضور بالجامعات.. التعليم العالي: المحاضرات الأونلاين مسجلة لضمان وصولها للطلاب    لحظة اشتعال النيران في خزان وقود بمطار الكويت بعد استهدافه بطائرات مسيرة (فيديو)    رسميا.. محمد صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول نهاية الموسم الجاري بعد رحلة استمرت ل 9 سنوات    اليوم.. اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل تبدأ في عقد مؤتمرات الأمانات الأساسية على مستوى المحافظات    اتحاد الكرة يحفّز صلاح: انتهت محطة ونستكمل الإبداع في محطات قادمة    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    جولة تفقدية لوكيل وزارة الصحة بالجيزة لمتابعة الخدمات الصحية بوحدة الزيدية    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب وكفالة مالية بتهمة تعديه عليها بالضرب    نقيب الأشراف: القيادة السياسية تمتلك رؤية متكاملة لإدارة التوازنات الإقليمية بحكمة واقتدار    محافظ الشرقية يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة التقلبات الجوية    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    تعليم القاهرة تفتح باب الترشح لمتابعة أنشطة "توكاتسو" بالمدارس المصرية اليابانية    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    رامي حجازي: قفزة تحويلات المصريين بالخارج تعكس عودة قوة الاقتصاد المصري    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    مفاجآت جديدة في ملف فضل شاكر.. المحكمة العسكرية تؤجل الجلسة وتكشف كواليس الاستماع لشاهد جديد    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة فى شعر أمير شعراء الرفض
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 05 - 2014

يسطع الجانب السياسى بارزًا فى شعر أمل دنقل، ولكن المضامين السياسية لم تكن نابعة من انتماء إلى حزب سياسي، فهو وإن لم يكن معاديًا للسياسة الناصرية، لم يكن ناصريًا حزبيًا وعلى الرغم من اتجاهه القومى البارز لم يكن منتميًا إلى الحزب الناصرى الواحد، ولا إلى حركة البعث العربي.
فلم تكن السياسة فى شعره شعارات أو بيانات أو برامج أو انعاكاسات مباشرة لوقائع صراع اجتماعي؛ أى لم تكن سياسة صرفة، بل كانت رؤية شعرية مأساوية لواقع يراه دميمًا فى آخر المرحلة الناصرية أو فى عصر السادات حينما ساد الحديث عن عدم التصدى للثور الأمريكى الهائج، وتقديم التنازلات له وقبول مبادرة روجرز، وعن السماح بدور للرأسمال الغربى فى التنمية الاقتصادية وتمت بالفعل مواصلة إلغاء المعارضة السياسية والديمقراطية عمومًا واستمرار القمع والتعذيب للرأى المخالف. وكان ديوان «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة» عام 1969 إدانة للعالم الذى أدى إلى هزيمة 1967، وكان ديوان «تعليق على ما حدث» (عام 1971) استمرارًا للديوان الأول وديوان «العهد الآتي» فى عام 1975 وأخيرًا ديوان «الغرفة رقم 8» عام 1983 معجونة كلها بحركة الحياة والتاريخ، وتترقرق فيها قضايا المصير الإنساني. ولم توافق الرقابة المصرية على البكاء بين يدى زرقاء اليمامة وقبله قصيدة كلمات سبارتاكوس الأخيرة.
وبدأ المرض اللعين يفتك بجسم أمل النحيل. ولكن الشاعر الذى يمثل ضمير مصر والضمير العربى الإنسانى ظل شديد العنفوان. وبعد وفاته يحمله كثير من الشعراء والنقاد والقراء والمواطنين داخلهم، ويحمله الثوريون فى ميدان التحرير وفى كل ميدان، وتتحول قصائده إلى أناشيد ورسوم على الجدران، وهى قصائد وصلت بالمحتوى القومى للشعر إلى درجة عالية من التقنية الفنية والقيمة الفكرية. فهو يختار رموزه من التراث العربى وأقنعته من الشخصيات التراثية، وهى قادرة على تحريك اللاشعور القومى للجماهير العربية: زرقاء اليمامة، حديث خاص مع موسى الأشعري، ومن مذكرات المتنبى فى مصر. وقد قربه البعد السياسى القومى من الجمهور وجعله حريصًا على البعد الإنشادى للقصيدة؛ الشاعر أمل دنقل يكتب القصيدة لكى يلقيها فى محفل جمعى رموزها قريبة من وجدان الجماهير وصورها الشعرية بسيطة ومقاطعها قصيرة حادة تتكامل وتجسد اللحظات الجوهرية فى الواقع. إن المضامين السياسية عنده كانت نابعة عن رؤية مستقبلية متخيلة لواقع بعيد حذر الشاعر منه، واقع بغيض مأساوى سيتفاقم. وليس شعره القومى استنامة للتراث واجترارًا للماضي، ولا يهدف إلى تقديم حكمة أو موعظة حسنة. وليست لغته الدقيقة معجمية بل سياقية الدلالة درامية التأثير تعبر بالجزئى عن الكلى وبالكلى عن الجزئى وبالمرئى عن اللا مرئي، وبالصورة والمفارقة والرمز والأسطورة وتسعى لتحويل الحلم إلى واقع والواقع إلى كابوس. وتسهم القافية التى يحرص عليها فى تثوير الوعى وإرادة الفعل. إن الشعرية عند أمل لا تحيط المجال الشعرى بسور يفصله عن قوى وطاقات الحياة خارجها، أو عن الدوائر الثقافية الأخري. فالشاعر عند أمل إنسان يخاطب بشرًا ويتحدث معهم، فالشعر عنده نوع من الكلام. وعلى الرغم من الفروق بين الشعر والكلام العادى فهناك تشابهات أساسية بينهما ولا ينقل الكلام العادى المتبادل إعلامًا أو يتسم بالنزعة العملية بل يتعلق بالمشاعر والمواقف، بل يصبغ الإعلام بالخبرة الخاصة وتتلون العبارة بانفعال المتكلم، فالشعر عند أمل لغة متخصصة تستهدف الوضوح والدقة إزاء المواقف والمشاعر والتفسيرات، أى هو شكل من أشكال التخصص فى الكلام العادي، كما لا يختلف عن شواغل الحياة العادية اختلافًا جوهريًأ.
إن الشعر الخالص ليس شيئًا قائمًا بذاته بل هو تخصص نوعى لعادات التفكير والشعور الشاملة. إنه لا ينقل نصائح وتوصيات طيبة فحسب، فالنثر العادى ينقلها بدقة أكبر من الشعر الرديء الذى ترد فيه. ولا تكفى عند أمل الفكرة الجيدة لخلق القصيدة، فالشعر من ناحية الكثافة الانفعالية لا يمكن له أن ينافس الخبرة الواقعية، فمذاق التجربة وعبيرها أعمق كثافة من أى شعر يصفها، ولكن التجربة أو الخبرة فى قصيدة أمل تتضمن موقفًا وتفسيرًا فالتأثير الشعرى ينجم فى شعر أمل عن بناء القصيدة المعماري، وبالإضافة إلى ذلك هناك التنظيم الدرامى لأى قصيدة حتى أكثر قصائده الغنائية. إن أشعارالرفض عند أمل دنقل تعطينا معرفة بأنفسنا وبواقعنا فى علاقاتنا بعالم الخبرة والتجربة مصورة بلغة القيم الإنسانية ولا تتألف تلك المعرفة من قضايا منطقية أو رسالات سامية أو أجزاء من مذاهب سياسية بل تعتمد اعتمادًا كبيرًا على التشكيل الشعري.
لمزيد من مقالات ابراهيم فتحى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.