كلما التهب النقاش مع البريطانيين بشأن موقفهم من الأزمة المصرية بعد عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي, أحالونا, ببرود معهود, إلي ما يحدث في مصر. فهم يقولون نحن: لا ننظم مظاهرات في شوارع مصر, وندين التفجيرات وكل أعمال العنف أيا يكن مرتكبها, ونصحنا بالتظاهر السلمي, وحذرنا من توابع الاعتقالات السياسية, وتحفظنا علي قانون التظاهر, ونصحنا بعدم تقديم أحد للمحاكمة بدوافع سياسية. أما نصيحة البريطانيين الدائمة: لا استقرار ولا رخاء يؤمل في مصر إلا بمصالحة وطنية شاملة تضمن عملية سياسية. بعد ستة شهور من عزل مرسي, إثر ثورة30 يونيو الواسعة, نشطت خلالها الوساطة البريطانية للمصالحة, بدا مسئولو قسم مصر في الحكومة البريطانية يائسين من نجاح وساطتهم. فلم يعد هناك ما يمنع تجديد عقد زواج المتعة مع الإخوان المسلمين, رغم قرار اعتبارها تنظيما إرهابيا في مصر. لم يعترف البريطانيون بالقرار. فالجماعة, بالنسبة لبريطانيا, منظمة قانونية. وتصنيفها منظمة إرهابية في مصر غير ملزم لهم لأن القرار المصري لا يلبي شروط القانون البريطاني لوضع أي منظمة في قائمة الإرهاب. يقول الجهاز الدبلوماسي والإعلامي المصري مستنكرا: ألا يرون أن الإخوان جماعة نازية إقصائية وجب التخلص منها كما قال السفير المصري للبريطانيين في مقابلة صحفية؟. ألا يشاهد البريطانيون صور عنف الإخوان في الشوارع, وتفجيراتهم الإرهابية؟. ردا علي السؤال الأول: سمع البريطانيون ولم يقتنعوا. فالجهاز الدبلوماسي والإعلامي اتبع, قبل30 يونيو, كل السبل للدفاع عن حكم الجماعة ولاقناع البريطانيين, بفخر, بأن مرسي منتخب ديمقراطيا ونظامه باق ثابت الأقدام. ولا يزال البريطانيون يذكرون الجهود المصرية الدبلوماسية والإعلامية الدؤوبة لتقديم عصام الحداد, مستشار الرئيس المعزول للأمن والسياسة الخارجية, لوسائل الإعلام ومراكز البحوث وصنع القرار في بريطاني, خلال زيارته للندن في يونيو للترتيب لزيارة كانت مأمولة لمرسي لبريطانيا في يوليو. وردت الخارجية البريطانية علي السؤال الثاني بخمس كلمات: قدموا الأدلة علي إرهاب الأخوان. فالقانون, تقول وزارتا الخارجية والداخلية البريطانيتان, هو الحكم. والمقصود هو قانون الإرهاب البريطاني لعام2000. وحسب القانون, فإنه يمكن لوزارة الداخلية أن تضع جماعة الإخوان المسلمين علي قائمة الإرهاب لو توفرت الأدلة علي: ممارستها أعمالا إرهابية أو المشاركة فيها, والإعداد لها, أو التشجيع او الترويج لها, أو تمجيدها. إلي جانب هذه المعايير, تراعي الوزارة أيضا: طبيعة ونطاق عمل أنشطة الجماعة, التهديد الواضح التي تشكله علي بريطانيا ومواطنيها في الخارج, وحجم وجودها علي أراضيها, وأخيرا, هل تصنيف الجماعة يدعم دور مصر, كدولة بالامم المتحدة, في الحرب العالمية علي الإرهاب. ماذا لو تمكنت الحكومة المصرية من إثبات انطباق هذه المعايير علي الإخوان؟. قالت لي مسؤولة في الخارجية البريطانية: بطبيعة الحال نحن مستعدون للنظر بجدية لأي أدلة تتعلق باتهام الإخوان بممارسة الإرهاب. لكنها قالت: تقديم الأدلة لايعني بالضرورة أننا سوف ندرج الجماعة تلقائيا علي قائم المنظمات الإرهابية. وحتي قبل تقديم الأدلة, يشكك سياسيون ودبلوماسيون مصريون في جدية بريطانيا في نظر الأدلة. غير أن المنظمات ال52 المدرجة علي قائمة الإرهاب, وفق القانون البريطاني, تمنح الساسة البريطانيين حجة لإثبات الجدية. ويلفت النظر أن القائمة تضم منظمتين مصريتين, إحداهما( الجماعة الإسلامية) لها حزب سياسي معترف به في مصر. من وجهة النظر البريطانية, يحتاج ملف الإخوان في مصر إلي معالجة سياسية. وهذا سوف يوضع في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار بشأن أي طلب مصري محتمل بإدراج الجماعة في قائمة الإرهاب. فلندن, حسبما قالت لي مسؤولة الخارجية, تعتقد بأن أفضل سبيل لتحقيق استقرار وأمن مصر هو إشراك كل المصريين( بما فيهم الإخوان) في عملية سياسية شاملة. ولذا فإن الحكومة البريطانية تجري الآن تقويما لآثار قرار الحكومة المصرية المؤقتة بتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية, وتبحث الأمر مع الشركاء الدوليين. ورغم اعتراضها الواضح علي ما تعتبره عنفا مفرطا من قوات الأمن فإن بريطانيا, كما يقول مسؤولوها دائما ملتزمة بمساندة الشعب المصري في اختيار حكومته.