رغم المكانة الكبيرة التي أحتلها الداعية السعودي الشيخ محمد العريفي في قلوب المصريين مؤخرا بسبب خطبته الشهيرة التي تحدث فيها عن فضل مصر وأبنائها علي الإسلام والمسلمين إلا أن ذلك لايعطيه الحق في توجيه الراي العام المصري والتعامل معه كأنه رسول العناية الألهية لرسم طريق الجنة للمصريين من خلال دعوتهم للجهاد في سوريا لإسقاط مايري انه نظام كافر هناك . وإذا كان الشيخ العريفي قد نسي قول الرسول صلي الله عليه وسلم :" لزَوَال الدُّنْيَا كُلّهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّه مِنْ قَتْل رَجُل مُسْلِم " والذي رواه عبدالله بن عمر واخرجه الترمذي فأنه ماكان عليه ان ينسي أن مصر بها الأزهر الشريف المرجعية الأولي للإسلام السني في العالم والذي يذخر بدوره باعداد هائلة من العلماء الذين يفوقونه علما وعملا ويعرفون صحيح الإسلام ويدركون أيضا الاحتياجات الفعلية للمصريين خاصة في ظل الظروف الحالية التي تشهدها مصر وبالتالي كان علي العريفي ان يترك لعلماء المحروسة - بأذن الله - الحق في الفتوي فيما يخص بلادهم . أما أن يأتي العريفي إلي مسجد عمرو بن العاص محذرا المصريين من أنه "يوجد فرعون فى سوريا يذبح النساء والأطفال والرجال دون أن يحاسبه أحد".ويمضي قائلا :: "يا حكام المسلمين إن السكاكين التى تذبح الأطفال السوريين من النظام العلوى فى الطريق لأطفالنا وأطفالكم فإننا أمام العدو الصفوى"." فأنه يكون بذلك قد ضرب عصفورين بحجر سياسي واحد من خلال تحذيره من نظام بشار الأسد المنتمي للأقلية العلوية وإيران التي وصفها بالصفوية وبالتالي تأليب المصريين البسطاء علي سوريا وإيران سويا . ولم يكتف العريفي بدعوة المصريين المسلمين للجهاد ضد نظام الأسد بل والإيرانيين الكفار من وجهة نظره رغم أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن حرمة دم المسلم علي المسلم أيا كانت الفرقة التي ينتمي إليها . والواضح من كلام الداعية السعودي أنه لايعرف حقيقة مايحدث في سوريا فالحرب الدائرة هناك لم تعد حربا داخلية بين نظام وشعبه حتي يتمكن من يدعوهم للجهاد من تحديد الطرف الذي ينضمون إليه وهو الشعب بالتأكيد ولكن الوضع علي الأرض يكشف أن سوريا بكاملها أصبحث ميدان معركة عالمية لإسقاط الإسلام بكل فرقه وشيعه تشارك فيها العديد من القوي العالمية والإقليمية ويمكن أن تمتد في أي لحظة لتشمل الدول المحيطة خاصة العراق ولبنان وتركيا بل والسعودية نفسها والمستفيد الأول من تلك الحرب هي إسرائيل التي تشاهد بسعادة حربا يتم فيها تفتيت الدولة السورية وتدمير جيشها لإخراجه من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وكذلك استنزاف إيران وحزب الله وتفريغ خزائن السعودية والامارات وقطر . وياليت الأمر في سوريا يتوقف عند إتساع دائرة الصراع ولكنه أمتد لينزع عنه كل معني أنساني فالكل بلا استثناء يرتكب أعمالا اجرامية وحشية منافية لكافة القيم والاعراف ناهيك عن القيم الإسلامية السمحاء فقد تلطخت أيدي الجميع بدماء الأبرياء وأصبح الحقد وشهوة الإنتقام والرغبة في الإستحواذ والسيطرة علي الاّخرين هو الصورة المهيمنة علي الصراع في الأراضي السورية ولعل الشيخ العريفي رأي كما رأي الجميع الفيديوهات الخاصة بقتل البشر وأكل اكبادهم وسط تهليل وتكبير الجهاديين الذين يدعوهم المصريين للإنضمام إليهم . والطريف أيضا ان الشيخ الطريفي عندما جاء للقاهرة لدعوة المصريين للجهاد ضد الشيعة والعلويين في سوريا نسي أن يبرر لأهل مصر وعلمائها أسباب أمتناعه علي مدي السنوات الماضية عن الدعوة للجهاد ضد من يحتل المسجد الأقصي المبارك أولي القبلتين وثالت الحرمين الشريفين وقد كانت هذه الدعوة أسهل لأن العدو هنا واضح ونسي أيضا ان يبرر للمصريين كيف أنه وبقية علماء الدين الذين يدعون للجهاد في سوريا حاليا وعلي رأسهم الشيخ عبدالرحمن القرضاوي كانوا أصدقاء حميمين لبشار الأسد عندما كان معاجيا لمصر وكانوا يعتبرونه زعيم المقاومين الغرب فلما أختلفوا معه لم يتورعوا عن تكفيره والدعوة للجهاد ضده . ولكن أطرف مافي الأمر هو أن الشيخ العريفي بدأ خطبته بالحديث عن مكانة الشام في الإسلام وفضل أهلها علي المسلمين حيث أستدل بأحاديث كثيرة لرسول الله فى فضل الشام، والتى منها قال صلى الله عليه وسلم: ((إن فسطاط المسلمين، يوم الملحمة، بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام"، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "ستخرج نار من حضرموت – أو من نحو بحر حضرموت – قبل يوم القيامة، تحشر الناس". قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ فقال: "عليكم بالشام"، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، قالوا يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام"، وقال عليه الصلاة والسلام: "بينما أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسى فعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام"، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق)) قال ابن حوالة: خِرْ لى يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لى بالشام وأهله". وقال "العريفى": "الشام هى الأرض التى سيحشر الناس عليها يوم القيامة، وهى الأرض التى سيحارب المسلمون فيها أعداءهم، هى الأرض التى اختارها الله ليؤيد أهلها". وأضاف "العريفى": "سكن فى أرض الشام 900 من أصحاب الرسول والذين يقتلون اليوم فى سوريا هم أحفاد الصحابة". ولو كان الشيخ العريفي يؤمن حقا بفضل الشام لدعا إلي حقن الدماء فيها وليس إلي أراقة المزيد من الدم بها وتوريط المصريين ن في صراع لاناقة لهم فيها ولا جمل ولذلك نتمني علي الشيخ الجليل أن يرفع يديه عن مصر حتي لايأتي اليوم الذي يذكر فيها أفضالها وهو يدعو شباب من بلد أخر للجهاد ضد المصريين كما يفعل حاليا مع سوريا . لمزيد من مقالات أشرف ابوالهول