انتخابات مجلس الشيوخ.. إقبال في الساعات الأولى من اليوم الثاني بسوهاج    الدولار يتخلى عن مكاسبه ويتراجع خلال تعاملات اليوم الأربعاء    وزيرا التجارة والزراعة يصدران قرارًا مشتركًا بشأن نظام تداول القطن الزهر للموسم الحالي    وزيرا قطاع الأعمال والإسكان يبحثان تطوير وتنمية بعض الأراضي غير المستغلة    هونج كونج تسجل 61 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    وصول طائرة المساعدات الرابعة من الجسر الجوي المصري إلى لبنان    كوريا الجنوبية: المعلومات محدودة عن اللقاح الروسي ضد الكورونا    الجمعة.. وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحثون تطورات لبنان وبيلاروس والأنشطة التركية    اجتماع بين فايلر وعبدالحفيظ على هامش مران الأهلي    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء والقنوات الناقلة    رسميًا.. الاتحاد الآسيوي يؤجل تصفيات كأس العالم وأمم آسيا حتى 2021    ضبط 195 قطعة سلاح و254 قضية مخدرات خلال 24 ساعة    الحكومة: مليون زجاجة "باراسيتامول" شراب وأكثر من 5ملايين شريط "زنك" في يوليو    الإحصاء: 56% انخفاضا في بؤر أنفلونزا الطيور عام 2019    تأخر فتح لجنة واحدة في اليوم الثاني لانتخابات مجلس الشيوخ بالشرقية    وزيرة الهجرة: نرحب بكل الجهود المخلصة لأبناء مصر بالخارج لدعم تنمية الوطن    إقبال على التصويت داخل لجنة هيئة النقل العام بالأميرية| صور    أمين مستقبل وطن بأسيوط يدلي بصوته ويدعو المواطنين للمشاركة الإيجابية    وزير الصحة الأمريكى: مساعى تطوير لقاح كورونا ليس سباقًا على المركز الأول    مقتل 3 في اشتباكات مع الشرطة الهندية بسبب منشور مسيء للمسلمين    صور| «الجنزوري» يُدلي بصوته في انتخابات الشيوخ بمصر الجديدة    الاتصالات: توقيع اتفاقيتين للتعاون مع جامعة بيردو الأمريكية بمجالي "هندسة الكهرباء" و"الحاسبات"    لليوم الثاني.. إقبال ملحوظ من السيدات علي لجان حدائق القبة "فيديو"    انخفاض الإيرادات يهبط بتراجع أرباح مستشفى النزهة 24.8% في 6 أشهر    النيابة تبدأ التحقيق في واقعة مشاجرة أبناء العم بالفيوم.. وارتفاع الإصابات إلى 8    شبورة مائية والرطوبة تصل ل88%.. الأرصاد تعلن طقس ال48 ساعة المقبلة    انتشال جثة شابين غرقا بشاطئى رأس البر ودمياط الجديدة    تزايد أعداد المواطنين وانتشار الأمن بمحيط لجان مدينة نصر والرحاب    "الموضوع خلص".. أحمد فلوكس يرد على غضب هاني شاكر    رومانسيات بليغ حمدي على مسرح النافورة بالأوبرا الجمعة المقبل    جون طلعت يطالب بحملة إعلامية للتوعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه    تجديد حبس المتهمين بسرقة فيلا محمود الخطيب في أكتوبر    فى اليوم الثانى.. محافظ القليوبية يترأس غرفة العمليات لمتابعة سير انتخابات مجلس الشيوخ.. صور    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحماس في غزة "ردا" على البالونات الحارقة    ضبط 895 مخالفة متنوعة بشوارع المنوفية    "موديرنا" تزود أميركا ب100 مليون جرعة من لقاح كورونا    مستشار الرئيس: الكلام واضح الموجة الأولى لسه مخلصتش    استمرار امتحانات طلاب جامعة القاهرة.. ومناقشة 10 رسائل ماجستير ودكتوراه اليوم    سعر الريال السعودي اليوم الأربعاء 12-8-2020 في مصر    أحلام توجه رسالة للشباب اللبنانين:"احسنتم ياريتني جنبكم لكنت نظفت معاكم"    الاتحاد السكندري يضغط لضم نجمي الزمالك    كوريا الجنوبية تشهد أطول موسم أمطار في تاريخها استمر لمدة 50 يوما    تدوينة مثيرة لمشاري راشد: هؤلاء مطرودون من رحمة الله    تعرف على عدد مشاهدات "ضارب عليوي" لمصطفى شوقي (فيديو)    هل أنت من أهل الدنيا أم الآخرة؟ والشيخ الشعراوي يجيب | فيديو    بعد شائعة وفاته.. جمال عبد الناصر يوجه رسالة لمحمود ياسين    انفجار إسطوانة غاز فى شقة سكنية بالإسكندرية والحماية المدنية تصل للحادث    ما هي أبواب الجنة وكم عددها    محمد بيومي: مسئول باتحاد الكرة نفى تلقي معايير من الكاف بشأن نادي القرن    خبير لوائح يكشف خطأ الأهلي في تمديد إعارة رمضان صبحي    مدير المناعة بالمصل واللقاح: استمرار إجراءات كورونا الاحترازية حتى بعد اكتشاف اللقاح    إيهاب فهمي: نقابة المهن التمثيلية نعاني من الشائعات منذ فترة طويلة    أستاذ أوبئة: لا أعتقد أن يغامر بوتين بسمعة بلاده من أجل لقاح كورونا    الأزهر للفتوى: المشاركة في انتخابات الشيوخ واجبٌ من باب أداء الأمانة    شاهد.. ماندو العدل: هذا هو معنى "صاحب المقام" (فيديو)    أحمد فلوكس يخوض تجربة الغناء بأغنية «خليك صح»    مرجان: انتظروا الكثير من المفاجآت في حفل افتتاح استاد الأهلي.. وقد يحتضن مباراة الوداد    ياسر عبد الرؤوف: الحكام يتعرضون للإهانة في وسائل الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علي محمود طه كاتبا

لا يختلفة اثنان حول شاعرية علي محمود طه‏,‏ والدور الذي قام به في الحركة الشعرية الحديثة تجديدا وتطويرا من خلال دواوينه المتتابعة‏:‏ ديوان الملاح التائه‏(1934),‏ وليالي الملاح التائه‏(1940),‏ وزهر وخمر(1943), والشوق العائد(1945), وشرق وغرب(1947), بالاضافة إلي ملحمته الشعرية أرواح وأشباح(1942), ومسرحيته الشعرية أغنية الرياح الأربع(1943), وقد أتيح لشعره منذ أربعينيات القرن الماضي حتي اليوم من الذيوع والانتشار ما جعله علي كل لسان, بفضل قصائده التي لحنت وغنيت: الجندول وكليوباترا وفلسطين, واتسع مجال الحديث والدراسة عن الشعراء الثلاثة الذين كونوا رافدا أساسيا في شعر جماعة أبولو: علي محمود طه وإبراهيم ناجي ومحمود حسن إسماعيل, وعن تفرد كل منهم بملامحه وقسماته الخاصة ولغته الشعرية, بالرغم مما بينهم من أواصر مشتركة في مجال الإبداع الشعري, وهنا, ينفرد شعر علي محمود طه بالسبق في عكوف كثير من النقاد والدارسين علي تأمل هذا العالم الرحب وهذه اللغة الشعرية المدهشة وهذا التنوع الغزير في شعره العاطفي والوصفي والوطني والقومي, في مقدمتهم: أنور المعداوي ونازك الملائكة وسهيل أيوب وغيرهم من الذين اهتموا بدراسة الشعر المصري الحديث بعد شوقي.
وغاب عن هؤلاء, وعن قراء الشاعر, أنه له من الكتابات النثرية ما يستحق القراءة والمراجعة, وبخاصة أن كثيرا من هذه الكتابات حول رحلاته الصيفية إلي أوروبا في أعوام1946,1939,1938 يكشف عن الكثير من مراحل حياته وملامح شخصيته وتفاصيل هذه الرحلات إلي ايطاليا وفرنسا والنمسا وسويسرا قبل الحرب العالمية الثانية وبعد انتهائها, والأحوال السائدة في أوروبا طوال هذه السنوات التي أبدع فيها جملة من قصائده الشهيرة: أغنية الجندول, وبحيرة كومو, وتاييس الجديدة, وخمرة نهر الراين, وألحان وأشعار في منزل فاجنر, وفلسفة وخيال, وعلي حاجز السفينة, والبحر والقمر, ولحن من فيينا, وأندلسية, وراكبة الدراجة وغيرها.
من هنا كان اهتمام الأديب الباحث محمد رضوان بالكشف عن هذه الكتابات النثرية وجمعها وتحقيقها, وهو الجهد الكبير الذي أسفر عن ظهور مجلد مستقبل ضمن الأعمال الكاملة لعلي محمود طه التي اصدرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة, يضم كتاباته النثرية المجهولة. أول ما يلفت النظر في هذه الكتابات أنها تؤكد تألق علي محمود طه في الكتابة النثرية تألقه في ابداعاته الشعرية, وأن قلمه المتدفق السيال في هذه الكتابات يكاد يطلعنا علي أن لكل قصيدة من قصائده التي أوحتها رحلاته الصيفية إلي أوروبا قصة كانت سببا في تحريك وجدانه وانطلاق قيثارته بالغناء, كما كان لهذا اللقاء الحضاري والفني مع الحضارة والفن الأوروبي أثره في عودة الشاعر إلي مكوناته المصرية وتراثه الفرعوني وحضارته العريقة في مقابل ما يشاهده ويستوقفه من البشر والأثر, وما يجتذبه من صور الفن والجمال في الناس والحياة.
وقد اعتمد الباحث محمد رضوان علي العديد من المصادر والمراجع التي تضم هذه الكتابات, من بينها مجلة الرسالة(1934 1949), مجلة الصباح(1938 1942), وصحيفة النداء(1947 1948) ومجلة أبولو(1933 1934), ومجلة الهلال(1934 1949), ومجلة مسامرات الجيب(1949 1950), وكتابا أرواح شاردة لعلي محمود طه(1941), وعلي محمود طه الشاعر والانسان لأنور المعدواي( بغداد: دار الثقافة1965), بحيث تجمعت لديه مادة ضخمة, من بينها مختارات من الشعر العالمي ترجمها علي محمود طه ترجمة نثرية بديعة ينساب فيها ماء الشعر وكيمياؤه إلي اللغة العربية.
يقول علي محمود طه وهو يتحدث عن الشاعر الفرنسي بودلير صاحب ديوان أزهار الشر: مهما كان تمرد بودلير مستمدا من فلسفة عقلية غير سليمة, ومهما كان شذوذه مستمدا من ذات حياته, فلا يمكننا إلا التسليم بأنه رفع إلي الأدب أسمي صور الخيال والفكر, وأنه رفعها باقتناع. لأنها في جوهرها تثبت شجاعته واخلاصه الرفيع لفنه, فلم ينحط إلي التجارب الفجة, ولم يسف إلي اللافنية( الخروج علي الفن) باسم التجديد. لقد استطاع بودلير أن يطبع بطابع لا يمحي كل شئ بصفاء مشعشع بالنور, وبساطة تامة, وتخلص رشيق, في عبارات كلها صدق وكلها جمال, غير مقيد بتلك الهرطقة العاجزة, ففكرة الفن عند بودلير هي فكرة التحايل والمهارة.
ومن أطرف كتاباته النثرية قوله عن شوقي أمير شعراء عصره: لقد أدي شوقي رسالته إلي عصره بقدر ما هيأه الله وأتاح له ذكاؤه وأدبه وعلمه وشاعريته, وإن قصر شوقي في بعض النواحي الشعرية فجاءت دواوينه الثلاثة خلوا من شعر الوجدان فهذا لا يفوت عليه حسناته فيما بقي لنا بعد ذلك من شعره. وحسبه أن يكون شاعر الاجتماع أو التاريخ, فهذا كيلنج شاعر الامبراطورية البريطانية لا تجد الإنسانية في شعره ظلا تتفيؤه أو نبعا تبل من مائه صدي أحشائها, شعر لا أثر للوجدان ولا للعاطفة الانسانية فيه, ومع هذا فهو شاعر الامبراطورية وحامل جائزة نوبل. فما لنا إذن نستعدي علي شوقي الأقلام وليس من شوقي كثير لدينا!
أجل, كان شوقي مقلدا في بعض شعره, ولكنه كان منتجا, وقد أردناه أن يبدل نهجه في الشعر ويبدأ من حيث بدأنا نحن, ولكنا لم نذكر أننا ابتدأنا من حيث انتهي هو..
إن صدور هذا المجلد الذي يضم الكتابات النثرية المجهولة لعلي محمود طه يضيف لنا كثيرا من المتعة الأدبية والفنية التي طالما ساعدتنا علي التحليق في عوالمه الشعرية البديعة ونحن مسحورون بروعة قصائده وعذوبة إنشاده وصفاء لغته وبيانه.
المزيد من مقالات فاروق شوشة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.