تعرف على آخر استعدادات مؤتمر الشباب بالإسماعيلية لاستقبال السيسي    صحافة الانقلاب: 40% زيادة بالأسعار.. وتفاصيل مشروع قانون عزل شيخ الأزهر    البابا تواضروس يدشن كاتدرائية القديس مارمرقس في الكويت    أسعار العملات والذهب والخضراوات والفاكهة في الأسواق اليوم.. فيديو    محافظ الشرقية يستمع لشكاوى المواطنين في اللقاء الأسبوعي    ''الاستثمار'' تتوقع استلام الشريحة الثالثة من قرض البنك الدولي خلال 3 أشهر    لا زيادة في أسعار السلع الأساسية خلال رمضان    10400 معتمر يغادرون اليوم على متن 45 طائرة إلى الأراضى المقدسة.. صور    وزير البترول يبحث مع بنك التنمية الصيني فرص الشراكة في مشروعات جديدة    مارين لوبان تعلن تنحيها مؤقتا عن رئاسة حزبها والتفرغ لحملتها الانتخابية    كوريا الشمالية تجري تدريبات واسعة النطاق بالمدفعية    الصين تدعو مصر للمشاركة بمنتدى "الحزام والطريق"    "ترامب": مجازر الأرمن "إحدى أسوأ الفظائع" في القرن العشرين    تحذيرات أممية من عواقب كارثية لمجاعة باليمن    كلوب يفجر مفاجأة عن ضم رمضان صبحي لليفربول    "طاهر" يعتمد بنود عمومية الأهلي في اجتماع اليوم    الزهور يقود الأندية لإعفاء الهيئات الرياضية من القيمة المضافة    تشيلسي فى مواجهة صعبة أمام ساوثهامبتون اليوم فى"البريميرليج"    صباحك أوروبي.. جريزمان يقترب من يونايتد.. والريال أنجز أول صفقاته    ضبط عاطل بحوزته 60 كيلو بانجو في فاقوس بالشرقية    بالصور.. ضبط 42 طن زيوت مجهولة المصدر في السويس    "الحماية المدنية" تسيطر على حريق بجوار محول كهرباء بالشرقية    تأخر إقلاع رحلتين للخطوط اليمنية للحصول على تصريح من قوات التحالف    الأرصاد تحذر من الشبورة المائية واضطراب الملاحة البحرية.. فيديو    إصابة 17 شخصا في حادث تصادم بالشرقية    «المرور»: لا توجد حوادث أو إعطال .. ويرجي الإلتزام بالسرعات المقررة    أبعد من سطح القمر    تعرف على 3 أحاديث نبوية عن فضل الجيش المصري    زلزال بقوة 7.1 درجة يضرب سواحل تشيلي    ارتفاع عدد ضحايا المظاهرات ضد الرئيس الفنزويلي ل23 شخصًا    ثنائية صلاح تقود روما لفوز كبير    مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة يشبه مروان البرغوثى بتنظيم داعش    شباب مصر يتطلع لزيادة المشاركة فى اللقاءات الدورية بالشباب    احتفالية بمعبد الأقصر لدعم حسن عامر في مسابقة أمير الشعراء    زيارة السيسي للسعودية والتغييرات الصحفية يسيطران على عناوين الصحف الصادرة اليوم    منظمة الصحة العالمية تحيى اليوم العالمى للملاريا    اليوم.. "الآثار" تفتح المتاحف والمناطق الأثرية مجانًا للجمهور    خالد عكاشة: حرب الاستنزاف أعادت الثقة بين الشعب والجيش    الهلالي: لا توجد طقوس معينة يجب فعلها في ليلة الإسراء والمعراج    برلماني: اتهام أهالي سيناء بمساعدة "الإرهاب" لا أساس له من الصحة    الأهلي يؤكد تمسكه ب"غالي ومتعب"    " المحافظين " يهنئ الشعب المصرى والقوات المسلحة بعيد تحرير سيناء    صبري عبادة : الأم مسئولة عن إثبات رضيعها في الزواج الشرعي أوغيره    البعثة الإسبانية: «متحف الحضارة المصري أفضل من متحف اللوفر»    "العيسوي" يعيد الانضباط للإسماعيلي    ليلة مصرية خاصة في مهرجان "جرش"    مخرج "طعم الحياة": المسلسل 20 رواية في 60 حلقة    سالم عبد الجليل : الدنيا دار ابتلاء .. والشريعة تتعامل مع صاحب الضمير الصالح    توفيت إلي رحمة الله تعالي    هالة السعيد فى أول اجتماع للجنة الإصلاح الإداري:    فى اجتماع مع أعضاء اتحاد عمال مصر..    النيابة الإدارية تحيل 12 مسئولا بآثار الهرم للمحاكمة    مخزون كافى بمحافظات الجمهورية ل 10 أشهر    أسباب فقدان الطفل «الانتباه المشترك»    بأقلامهم    «الإسلام السياسى».. وتوظيف «الخطاب الدينى» الحلقة 7    وزير الأوقاف من دبى: علينا الوقوف صفا واحدا ضد دعاة الهدم والتفجير والتخريب    «المحافظين»: شركات الأدوية وعدت الوزير وغدرت بالمريض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.