اليوم.. "المهندسين" تُناقش أزمة التعليم الفني بمشاركة وزراء سابقين    إزالة 933 حالة تعدٍ على أملاك الدولة بالفيوم    المالية: 370 مليار جنيه العجز الكلي المستهدف بمشروع الميزانية الجديدة    ارتفاع عدد مصابى انفجار "مانشستر أرينا" إلى 60 مصابًا    اليوم.. "حكاية أثرية" ورشة بمركز إبداع الطفل    فيديو| برلماني: لا يوجد وقت محدد لمناقشة «تيران وصنافير» بمجلس النواب    "المفوض السامى لحقوق الإنسان" بفلسطين: عقوبات الإعدام فى غزة غير قانونية    نجاح 80.1% من طلاب الشهادة الابتدائية بالأقصر    إحباط محاولة تهريب لوحات ومقتنيات يشتبه في أثريتها    بالصور .. مباحث القاهرة تضبط 25 طن دقيق مجهولة المصدر داخل مخزن بحدائق القبة    فيديو| «الوزراء»: الحكومة وعدت النواب بالسيطرة على الأسعار في رمضان    بكاء ريم البارودي في حديثها عن طلاقها من أحمد سعد وعلاقته مع سمية الخشاب (فيديو)    حادث مانشستر.. تفاصيل انفجار أكبر قاعة احتفالات مغلقة في أوروبا (صور)    معتز عبدالفتاح يتحدث عن دعوى لاستبعاد «دكروري» من رئاسة مجلس الدولة بسبب نجله (فيديو)    سكاي نيوز : خبراء المفرقعات في موقع حادث مانشستر بانجلترا    سقوط 6 بلطجية بحوزتهم أسلحة بيضاء بالشرقية    ضبط فلاح بحوزته بندقية آلية خلال إزالة أملاك الدولة ببني سويف    تعرف على ما باحت به سارة نتنياهو لترامب عند استقباله    السلطات السويدية تخلي مطارا بعد إشارات على وجود متفجرات في حقيبة    فيديو| وكيل «صحة البرلمان» : لا بديل أمامنا سوى الإصلاح الاقتصادي    "الكهرباء": مستعدون لاستقبال الصيف    تعليق ابنة الشيخ الحصري على قرار منع مكبرات الصوت في المساجد    تقرير.. رموز تفتقدها كرة القدم الموسم المقبل.. وداع واعتزال ورحيل    أحمد مجاهد: المبنى الجديد يخدم الكرة المصرية ل 20 سنة قادمة    الأهلي لمحو الانطلاقة السيئة وتجنب الأزمات أمام القطن "وش السعد" بدوري الابطال    بث مباشر.. انفجار بقاعة احتفالات مانشستر أرينا فى بريطانيا    "زاهر" يكشف حقيقة اقترابه من منصب "نائب الجبلاية"    مصرع 2 وإصابة 3 في حادث تصادم أتوبيس مع سيارة برأس سدر    مرتضى منصور: ما يفعله رئيس الأهلي في لجنة الأندية «كيد نسا» !!    عبد الشافي يصنع هدفا رائعا ويُهدر فرصة محققة أمام أهلي دبي .. فيديو    شرطة الكهرباء تنجح فى ضبط 4895 قضية سرقة تيار كهربائى خلال 24 ساعة    سفير مصر بتونس يحضر مباراة "الزمالك" و"الأهلي" الليبي    تعرف على نتيجة الشهادة الابتدائية بالقاهرة والجيزة    العفريته المشاغبة والعاشقة تطارد عادل إمام في "عفاريت عدلي علام"    أحمد عمر هاشم يوضح فضائل قيام الليل    لجنة القوى العاملة تنتهى من مناقشة قانون العمل وتعرضه للحوار المجتمعى    التعليم ترفض الموازنة لعدم تخصيص 4% من الناتج المحلى طبقا للدستور    القوات المسلحة تطرح مليونى عبوة غذائية بالمناطق الأكثر احتياجا بالتنسيق مع أجهزة الدولة    48 % ارتفاعا فى أعداد السائحين الوافدين    الوفد والمؤتمر : نطالب بمؤتمر دولى لتجفيف المنابع والتمويل والتسليح    خلال اتصال هاتفى    الفرصة الذهبية    الفريق محمود حجازى يلتقى مدير جهاز المخابرات العسكرية البريطانية    «العصار» و«عماد الدين» يشهدان عقد الجمعية التأسيسية للشركة الوطنية لعلاجات الأورام    اصنعى ياميش رمضان بأقل التكاليف    أبو الغيط يتوجه إلي بروكسل للمشاركة في اجتماع الرباعية حول ليبيا    مشروع عقاري بالشراكة مع تحالف مصري سعودي    ملامح اللائحة الاسترشادية في اجتماع الوزارة والأولمبية:    علي عيني    تقدم للبرلمان بتعديلاته علي قانون تنظيم الصحافة    الفرحة والأمل    حملة توعية بأمراض "القولون التقرحي"    أخبار ثقافية.. اليوم.. افتتاح «نقطة نور» بقاعة الباب    «عبدالعال» يطلب من محافظ «طوكيو» بنقل تجربة حل أزمة المرور ل«القاهرة»    «الإسلام السياسى».. وتوظيف «الخطاب الدينى» الأمراض النفسية ل«حسن البنا» و«سيد قُطب»! الحلقة 11    أخبار ثقافية.. الخميس.. «القومى للترجمة» يناقش العلاقة الشائكة بين أوروبا والإسلام    فيديو| الجندي: «لقاء شيخ الأزهر من أمتع لحظات حياتي»    فيديو| سوشيال vs أوقاف الانقلاب.. من ينتصر في صلاة التروايح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.