«مستأنف الزيتون» تأمر بضبط الأمين العام المفصول لحزب «مصر القومي»    النيابه تأمر بتفريغ كاميرات مستشفى بنها الجامعي    بالأسماء.. 60 شخصية لحضور خطبة السيسي في البرلمان.. الحكومة كاملة العدد.. والمشير طنطاوي ومحلب في القائمة.. «الطيب» والبابا تواضروس للمؤسسات الدينية.. «خليل» و«بدران» عن الأحزاب.. وعائلة الرئيس موجودة    «غراب»: فرع جامعة قناة السويس بالعريش جاهز لتحويله إلى جامعة مستقلة    بالفيديو.. وزير الإسكان: مشروعات الصرف بالقرى تكلفنا 17 مليار جنيه    مستثمر: فرض ضريبة على الوحدات الفاخرة الحل الأمثل بعيداً عن متوسطي الدخل    دعم الزراعة في سوريا.. السبيل لإنقاذ 13.5 مليون مواطن    وزير الاستثمار :الحكومة لا تتبع سياسات انكماشية.. وترشيد النفقات وإصلاحات " الضرائب" أبرز خطوات التعافي الاقتصادي    قائد الحرس الثوري:قتالنا في سوريا دفاع عن إيران    أليجرى يصف تقارير تلقيه 10 ملايين يورو سنويا بالمثيرة للضحك    إصابة مستوطنة يهودية في عملية طعن بالنقب    تنظيم القاعدة يحكم سيطرته علي جنوب اليمن بدون مقاومة    سفير مصر بروما يشهد وصول جثمان الطالب «جوليو ريجيني» لإيطاليا    أنصار حركة «بيجيدا» المناهضة للإسلام يتظاهرون في دريسدن الألمانية    وزير الطيران الصومالي: انفجار قنبلة وراء هبوط طائرة "إيرباص إيه 321"    دورتموند يهدر نقطتين ثمينتين وشتوتجارت يواصل الانتفاضة    بالفيديو.. تروسيه يوافق على تدريب الأهلي    بالصور - يد الاهلي يحتفل بلاعبيه الدوليين عقب الإنجاز الإفريقي    يد الحوار يفوز على أسيوط 21 - 19 في الممتاز    سهام الصوالحي تتأهل لأوليمبياد ريو دي جانيرو    مصرع وإصابة 8 أشخاص في حوادث متفرقة بسوهاج    بعد كارثة «زينة».. أهالي الضحايا يطالبون بجهاز لإغاثة المراكب    تحقيقات موسعة مع 40 متهما في معركة مسلحة بين عائلتين بأبو النمرس    مساعد وزير الداخلية يطلع وفد إيطالي على إجراءات التحقيق حول مقتل «ريجيني»    مجدى الجلاد: لازم نفهم سيتحول لأسبوعى بناء على طلبى وسيكون الحوار متعمقا    رئيس تحرير أخبار الأدب : جمال الغيطاني الكبير الذي علمنا كيف نصبح كبار    بالصور.. رحاب حسين توقع "قانون الحب" فى معرض الكتاب    سمير صبري عن الأفلام الجديدة: «مبقدرش أكمل فيلم إلا قليل أوي»    بالصور.. تحرير فوارغ الحقن المستخدمة في علاج مرضى رمد طنطا    أستراليا تكثف اختبارات الإصابة بفيروس "زيكا" مع ظهور حالتين جديدتين    استشارى أطفال: استعمال سن الحقنة مرتين يسبب "خراج" وميكروبات    سفير إسبانيا: مصر أفضل بلاد العالم بفضل السياسة الحالية    الثلاثاء.. ندوة عن أعمال يسري الجندي بمسرح الطليعة    "وزير الاستثمار" بعد ملاحظته استخدام "كشاكيل" مستوردة خلال اجتماع مجلس الاعمال المصرى الاوروبي.. "يجب أن نبدء بأنفسنا"    كشف حساب    لجوء المستثمر العقاري للحديد المستورد يرفع سعر الوحدات 20%    ناشطة حقوقية تسب باسم يوسف عبر «تويتر»    جمارك المنطقة الشرقية تحرر 28 محضر تهرب بتعويضات 4ر93 مليون جنيه خلال يناير الماضي    المنوفية تكرم ممدوح الحسيني نجم منتخب مصر الفائز ببطولة افريقيا لكرة اليد المنوفية    حبس خادمة وشقيقتها سرقتا مشغولات ذهبية بمليون جنيه بقصر النيل    دليلك الشخصى للتعامل مع برج الدلو.. حياة زوجية سعيدة مع الحمل والقوس.. صداقة مثالية مع الجوزاء والميزان.. الانفصال نهاية زواجهم بالعقرب والحوت.. وفشل فى العمل مع العذراء    «السيسي»: قضية كرداسة دليل على نزاهة القضاء    مكافأة إجادة للاعبي الشهداء بعد الفوز على المريخ    تجديد حبس 3 عاطلين لقيامهم بخطف طفل بالقليوبية    قوات الإنقاذ تبحث عن المفقودين في زلزال تايوان    الإسكان تدرس منع ترخيص المباني بدون وحدة لمعالجة المياه الرمادية    «صحة» بني سويف: المستشفى العام تفتح أبوبها غدًا أمام المرضى بعد تطويرها    رئيس وزراء الكونغو: ننتظر من الشباب تحويل إفريقيا إلى قارة مزدهرة    البنك الدولي: «الكويت» هي الأفضل بين اقتصاديات الدول العربية    تفسير الشعراوي للآية 166 من سورة آل عمران    المصير الأخروي والحظ الدنيوي    بالفيديو.. القضاة: لا توجد أي دولة بالعالم تسمح بالتعليق على أحكام قضائها    "الصيادلة" تعلن نتائج المرحلة الأولى من مشروع "صيادلة مصر بلا فيروس سي" غدا    حكم الشرع فى تقويم الأسنان    ضبط 7 من «إخوان الغربية» بينهم إمام مسجد بتهمة التحريض على العنف    محمود طاهر يتفقد منشآت الأهلي في مدينة نصر    بعد الحكم على ناعوت الدور على مين؟    علي جمعة: «مصر فيها حاجة حلوة بتخلينا نرجعلها»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.