الحشد الشيعي يذبح 17 عراقيا سنيا بالفلوجة    انتخاب لاريجاني رئيسا مؤقتا لمجلس الشورى الإيراني في دورته العاشرة    المبعوث الأممي لدى ليبيا يعرب عن قلقه من تعرض مركز بنغازي الطبي للقصف    سيميوني يثير الجدل حول مستقبله مع الأتليتي    بالفيديو.. اشتباك وضرب بالأيدي بين شوبير وأحمد الطيب على الهواء    حريق يلتهم 6 أحواش دون خسائر بشرية في سوهاج    عاجل.. تسمم 9 أطفال وسيدتين عقب تناولهم طعام فاسد في سوهاج    بالفيديو .. الإبراشي : أتحمل مسئولية ما جرى في حلقة "شوبير والطيب" واعتذر عنها    دولة لاتفيا تعرض إنشاء أول مصنع لتصنيع القطارات محليا ب100 مليون يورو    اليوم.. عبد العزيز سالمان يؤدي اليمين نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية    اجتماع طارئ للجنة الأندية اليوم لمناقشة أخطاء الحكام    «تلي سيرف»: الشركة تملك حق بث مباريات كأس مصر والسوبر    اليوم.. البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 9.5 مليار جنيه    «مباحثات السيسي وأبومازن» تتصدر عناوين صحف الأحد    "الأرصاد" : ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة والعظمى في القاهرة 32    بالصور| ضبط ورشة لتصنيع الأسلحة يديرها عامل مفاتيح بأسيوط    بالفيديو.. بث مباشر .. "ريال مدريد" يصل إسبانيا وسط احتفالات أسطورية بحصد لقب دورى الأبطال    هند رضا: التمثيل أمام محمد رمضان فى "الأسطورة" ممتع جدا    اليوم.. صفاء حجازي تعقد مؤتمرًا صحفيًا لمناقشة استعدادات ماسبيرو لرمضان    زوجة باسم عودة: "جهر بالحق فمنعونا اللقاء"    الدكتور محمد وهدان لصباح الخير : تجديد الدين تبدا بالتوبة فى رمضان وكثرة الدعاء والصدقات    أزمة دواء    سامية الطويل تشعل المسرح "السويسي" بمهرجان "موازين"    وزيرا خارجية السودان والجزائر يغادران القاهرة إلى تركيا وإيطاليا    السادات: «يجب ألا نخشى من مراكز التدريب وأن نحتك بالخارج لمزيد من الخبرات»    نهاد أبو القمصان: 80% من الرجال يبتزون زوجاتهم عند الطلاق    دراسة: قلة النوم تزيد من مخاطر الإصابة بمرض "الزهايمر"    أسقف المنيا يهدد بالتصعيد الخارجي لفتنة ابو قرقاص    مهاجرون: سفينة غرقت قبالة إيطاليا وعليها المئات من الناس    كاتب بريطاني: كاميرون في بداية نهايته    بالصور.. فنانون يعلنون تضامنهم مع "مصر للطيران" بنشر صورهم أثناء رحلاتهم على متنها.. جماهير عمرو دياب تنشر صورته داخل إحدى طائرات الشركة.. ونانسى عجرم تعلق: يارب تحميها.. ومحمد حماقى: أدعم طيران بلدك    «وول ستريت»: «إنذار كاذب» وراء إسقاط الطائرة المصرية    نشرة الصباح من اخبار مصر    "صحافة المواطن".. شكوى من امتحان مادة التنظيم الدستورى ب"حقوق بنى سويف"    الغموض يكتنف مستقبل سيميوني مع «الأتلتي» بعد خسارة نهائى الأبطال    فيديو.. ماذا قال "الإبراشي" عن خناقة شوبير والطيب؟    وزير السياحة: خرجنا من تداعيات أزمة الطائرة المنكوبة أقوى مما كنا عليه    «الكهرباء»: ليس لنا مصلحة في ظلم المواطنين عند حساب الفواتير    هالة الخطيب: الاقتصاد لا يتأثر سوى بالأزمات السياحية    سمير صبري: «الإستعلامات» تتجاهل مطالب غلق مكتب «الجارديان» بالقاهرة    "إسكان الجيزة" تبدأ توقيع عقود المرحلة الثالثة للحاجزين بالمشروع القومى للشباب    شيخ الأزهر يعود للقاهرة بعد جولة أوروبية    تصفية متهم وضبط عاطل بحملات أمنية في عدة محافظات    بالصور.. الفانوس المصرى" يكتسح الصينى بالدقهلية قبل أيام من شهر رمضان    عاجل.. انفجار قوي يهز العريش وشهود عيان يكشفون تفاصيله    إقبال كثيف على حجز وحدات ماونتن فيو.. والشركة تتعهد بتيسير طرق الحجز    ماذا قال لاعبو ريال مدريد بعد التتويج بالتشامبيونزليج ال11 في تاريخه؟    عضو مجمع البحوث الإسلامية: المرأة المسيحية مكرمة في الإسلام    "رونالدو" هداف دوري الأبطال للمرة الخامسة    "رونالدو" يكشف كواليس حديثه مع "زيدان" قبل ركلات الترجيح    حسين فهمي يشرح معالم وحضارة مدينة الإسكندرية    ضعف النظر يصيبك بآلام الظهر    براءة الشيخ محمد حسان من تهمة ازدراء الأديان    علي جمعة: دار الإفتاء لم تجيز الإفطار للطلبة نتيجة الامتحانات    عجل برأسين و4 عيون ومخ واحد بالوادى الجديد    مجلس الدولة :    الغزالى حرب وأبو الغار!    حمدي رزق: عالجنا 2738 مريضا ب«سى»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.