جيش الاحتلال يوافق على تسهيلات للفلسطينيين بمناسبة عيد الأضحى    صحيفة أمريكية: تركيا هربت 3 "دواعش" من الشرطة الفرنسية    قيادي ب«حماس»: التفاوض مع إسرائيل «مش حرام»    مدرب بازل: كنا في قمة المستوى أمام ليفربول    الجبلاية تحسم عقوبة مدافع الأهلى فى حال تنازل الزمالك    أنشيلوتي يشيد بفوز الريال الصعب على لودوجوريتس بدورى الأبطال    مقتل تكفيريين وتدمير بؤرة إرهابية بسيناء    طارق الشناوي: أؤيد وزير الثقافة في تجسيد الأنبياء فى الأعمال الفنية والسماح بعرض فيلم "نوح"    بالصور .. عمرو دياب يحتفل ب"شفت الأيام" في حفل بورتو كايرو    مرور 755 شخصًا بين مصر وقطاع غزة عبر ميناء رفح البري    غريب: لن أستدعي الحضري إلا لو سيشارك أساسيا.. وعبد ربه وأوكا مصابان    بنوك المنطقة تستثمر في تقنية المعلومات لتكون "الأذكى إلكترونيا" في العالم    صواريخ    دراسة: مليار دولار تكلفة الضربات الأمريكية لمعاقل تنظيم داعش    تعادل مع الداخلية سلبيا وفقد النقطة الرابعة    الإسماعيلي يهزم بتروجيت 1/2    رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا يرحب بإعلان مجلس النواب التزامه بالحوار السياسي    ضبط مسجل خطر وبحوزتة 2 كيلو بانجو ببورسعيد    إصابة 24 شخصاً فى حادث تصادم سيارتين نقل بالطريق الدولى بدمياط    مجهولون يحطمون محطة وقود بأسيوط ويصيبون عددا من العاملين بها    «الصحة السعودية»: حالتا وفاة وإصابة جديدتان بفيروس «كورونا»    التدخين أثناء الحمل ينجب جيلا عاقرا    الرضاعة الطبيعية تخلص الأمن من اكتئاب ما بعد الولادة    أردوغان: وضع دستور جديد ستكون له الأولوية بعد انتخابات البرلمان    "التضامن": مليون و670 ألف جنيه منح لإقامة مشروعات للتنمية بأسوان والوادي الجديد    وصول"محلب" وزوجته ووزير الداخلية للسعودية لأداء "الحج"    وزير الثقافة: الشعب لم يصمد للدفاع عن مفكريه    ذكريات قلم معاصر    وصلة كلام    بالفيديو..حسام حسن: مستاء من التعادل..ورفضت رحيل عبد الشافي    بالفيديو.."الجانرز" يدكون حصون جالطة سراي بأربع قذائف في دوري أبطال أوروبا    منظمة الصحة تحذر من مخاطر متلازمة التنفس على أفريقيا    وزير النقل: توجد خطة أمنية كاملة لتأمين مترو الأنفاق    استقالة المسئولة عن جهاز حماية الرئيس الأمريكي    "النسور": توليد الكهرباء من الصخر الزيتي سيجعل المملكة من رواد هذه الصناعة في المنطقة    أحد أبطال أكتوبر ل«الورواري»: حرب 73 أعادت للقوات المسلحة هيبتها وكرامتها    «محلب» و«إبراهيم» يتوجهان للسعودية لأداء مناسك الحج    مالية الانقلاب: العجز الكلي ارتفع إلى 252 مليار جنيه    توفي إلي رحمة الله    انتقل إلي رحمة الله    توفيت إلي رحمة الله    فاطمة ناعوت عن "أضحية العيد": مذبحة تتكرر بسبب كابوس أحد الصالحين    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد    دروس من عرفة    المنشطات الجنسية فى الصدارة.. وعقاقير التخسيس تسرق عقول المواطنين    «محلب» يتفقد «الكنيسة المعلقة»    «فيل» و«جوانا» احتفلا بعيد زواجهما الخمسين فى الأقصر    تشييع «جنازة» شهيد الواجب ب«كفر الشيخ»    رفض إطلاق اسم أحد الشهداء على مدرسة العباسية العسكرية    القيادات الأمنية بكفر الشيخ توزع الكراريس على الطلاب    شذى: نادمة على تجربتى فى «فاصل شحن»    غرفة صناعة السينما تشن هجومًا على فيلم «وش سجون»    حسن الرداد : أتمنى الأفراج عن «مولد» هيفاء وهبى    حق الرد    وساطة ومحسوبية فى بعثة الأطباء البيطريين المشرفين على لحوم «الهدى»    السيسى: شعرت بوجود كل المصريين جانبى فى نيويورك وحضورهم أذهل الجميع    «123 و137 و105» للابلاغ عن « التسمم»    الوداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.