فقدان 32 شخصًا وإنقاذ 15 إثر انهيارات أرضية بمقاطعة تشجيانج الصينية    أبرز محاكمات اليوم الخميس    «استرداد الأراضي»: مهمتنا إزالة التعديات وليس حل المشكلات    محافظ كفر الشيخ وقائد المنطقة الشمالية العسكرية يتفقدان «محطة كهرباء البرلس»    قنديل ل"السيسي": لا تتركهم يبتزوك    وزير النقل والتعاون الدولى يشهدان اليوم بدء التشغيل التجريبي لمنفذ أرقين    اليوم.. وزراء الأوقاف والسياحة والثقافة يشهدون احتفالية «هيا نصلي معا»    اليوم.. الزمالك يفتتح مشوار الدوري بمواجهة النصر للتعدين بأسوان    صباحك أوروبي.. رونالدو يسخر من زميله.. ونيمار يرفع قضية ضد حكومة بلاده    مجلس الأمن القومي التركي يوصي بتمديد حالة الطوارئ    عمرو الليثي: دماء ضحايا «مركب رشيد» في رقبة حكومة شريف إسماعيل    الولايات المتحدة ترحب بتقرير يدين موسكو في سقوط الطائرة الماليزية    فيديو.. شوقي علام: 50% من مقاتلي «داعش» أبناء أقليات مسلمة    «محافظ الفيوم»: معيار تقييم المسؤول سرعة تنفيذ المهام ورضاء المواطنين    أبو تريكة يعزي أيمن أشرف فى وفاة والدته وشقيقته: رزقه الله الصبر وغفر لهما    «المعلمين»: قانون النقابة جاهز.. وإرساله لمجلس الوزراء لإقراره سريعا    حفتر يرفض الاعتراف الحكومة الليبية المدعومة دوليا في طرابلس    الكونغرس يرفض "فيتو" أوباما بشأن قانون مقاضاة السعودية    خلافات السعودية وإيران تمنع ابرام اتفاق لتجميد إنتاج النفط    الرئاسات العراقية تبحث الاستعدادات لمعركة تحرير الموصل من "داعش"    الأسهم الأمريكية تختتم تعاملاتها على ارتفاع    الاهلي يحقق فوزه الثالث بالدوري علي دجلة    القاهرة تستضيف مؤتمراً حول ائمة المساجد للأقليات المسلمة أكتوبر المقبل    عاشور يغيب عن مواجهه الداخلية    مصرع وإصابة 15 شخصا في حادث تصادم أمام قرية دفرة مركز طنطا    مدير الشركة النووية بروسيا يصل القاهرة    السيطرة على حريق شب في فندق بأسوان دون إصابات    وزير الثقافة يفتتح معرض "عندما يصبح الفن حرية" ويكرم الفنانة رجاء حسين    ضبط تجار أسطوانات غاز مدعمة لاتهامهم ببيعها في السوق السوداء    أدوية تعزيز انتباه الأطفال "غير مجدية"    رئيس اتحاد الكاراتيه يشيد بدعم وزير الرياضة والسفارة اليابانية    سموحة يقهر صمود طنطا بفضل الهداف باولو    السياحة: نعمل بشكل تكاملي مع الوزارات الأخرى    "تواضروس": المصريون يعيشون في ترابط والرئيس يدعم روح المحبة    ياسمين الخطيب تصف الأزهر ب«الوهابي» بسبب إسلام بحيري    توقيع كتاب «حوارات في المسرح العربي» على هامش «المسرح التجريبي»    وزير التعليم العالي ينفي إلغاء التعليم المفتوح    «زاهى حواس» يقدم «كاشف الأسرار» على قناة الغد العربى.. أكتوبر المقبل    جبل أُحد ونبوءة النبي    براد بيت يمتنع عن حضور العرض الأول لفيلمه من أجل أسرته    نقابة المحامين ترفض "القيمة المضافة" وتهدد بالإضراب عن العمل    نجل الرئيس عبدالناصر: افتتاح متحف والدي تأخر كثيرًا    تعرفى على أسهل طريقة للرسم الحواجب    وزارة الطيران:الوفد المصري يشارك بالجمعية العمومية للايكاو    "أبوقمصان" تطالب بحق إجهاض المرأة    خبير أمني: ليس لدينا سجن يسمى "العقرب"    «البدري»: ظهرنا بشكل جيد وحققنا المطلوب    اليوم افتتاح مدرج جديد من قبل القوات المسلحة بتجارة عين شمس    بالصورة ..الأجهزة الأمنية بالبحيرة تتمكن من ضبط 3 أشخاص بحوزتهم 7 قطع أسلحة نارية    خالد منتصر: «الشرطة فكرها سلفي»    سقوط مروحة سقف على طالب بالغربية    واحة الإبداع.. تغيرتَ    أمن فندق «على النيل» يتعدى على شاب بالضرب ويمنعه من الدخول    تشييع أحد جثامين ضحايا أبنوب بمركب رشيد بعد العثور عليه بوادى النطرون    مبنى ثلاثى الأجنحة يرحم مرضى المنيا من العذاب    لأول مرة الحكومة اليابانية تمنح وسام الشمس لطبيب مصرى    القرموطى يظهر بمحاليل وحقنة فى أولى حلقات برنامجه    شيخ الأزهر يلقي كلمة للأمة العربية والإسلامية بحضور ملك البحرين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.