بعد حكم ''الدستورية''..مواطنو الأقصر يطالبون بمحاسبة واضعي قانون تقسيم الدوائر    الأوبزرفر: إموازى له صلات بمؤامرة شن هجمات فى لندن عام 2005    الجيش السورى يقضى على مجموعة من مسلحى "داعش" بريفى الحسكة وحلب    الدفاع بقضية "اقتحام كنيسة بكرداسة" يطالب بمعاينة مكان الواقعة    البابا تو ا ضروس يزور المنيا ليترأس صلاة القداس على أرواح ضحايا مصر في ليبيا    أنشيلوتي يتوقع عودة مودريتش أمام شالكه    أسامة عرابي: نثق في قدرة لاعبي المنتخب الأوليمبي على الفوز أمام كينيا    مدافع الانتر: صلاح جيد؟ سنلعب من أجل الفوز    الأهلي يستعين بسفارة مصر برواندا من أجل الجيش    "المصري" يرشح علام "مشرفا" على المنتخب الأول    فيريرا يجدد رفضه وجود "تيجانا" بمنصب مدير الكرة    لاجزيتا الإيطالية: "محمد صلاح" يقود هجوم فيورنتينا أمام إنتر    اريكسون تشارك في معرضMWC 2015ببرشلونه    " التجارى الدولى " يتصدر تداولات سوق داخل المقصورة بنهاية فبراير ب 32 مليار جنيه    ألمانيا تخفف إرشادات السفر لجنوب سيناء ''لدعم السياحة المصرية''    محلب يستقبل ممثلى الشركات الهولندية لإدارة وتطوير المستشفيات    مثل القرية الآمنة المطمئنة    طارق لطفي: أخوض رمضان المقبل ب"بعد البداية"    جامعة القاهرة تعرض «بعد الليل» على مسرح القبة.. 15 مارس    بالفيديو.. أديب يسب "الإخوان" بلفظ خارج على الهواء    أنور السادات: حكم الدستورية يستوجب تحديد توقيت لتعديل قانون الانتخابات    "العدالة الاجتماعية": القوائم النسبية مناصفة مع الفردي هى الأفضل    لغز إغتيال المعارض الروسى بأربع رصاصات قاتلة!    «ليبرمان»: الاتفاق الدولي مع إيران يطلق سباق تسلح في الشرق الأوسط    كاتب إسرائيلى: «السيسي» رجل حديدي لا يخشى «داعش»    رئيس جامعه الأزهر يجتمع بأساتذة "تربية" لحل مشاكلهم    ادارة الترحيلات بالبحر الاحمر تضبط محبوسان يتاجران فى المخدرات بمحبسهما!    سيدة تتنتحر بإلقاء نفسها أمام مترو الأنفاق    "الداخلية" تعفو عن 68 سجيناً والإفراج الشرطى عن 72 آخرين    السلطات الكويتية تفرض رقابة مشددة على أقارب "الجهادي جون"    احذر.. الوزن الزائد والتدخين يزيدان مخاطر الإصابة بحرقة المعدة    "الصحة" بأسيوط تستعد لتطبيق العلاج بالكروت الذكية خلال أيام    سفارة فلسطين بالقاهرة تهدي أسبوع السينما لروح الفنان غسان مطر    إعادة فتح ميناء سفاجا واستمرار إغلاق ميناء الغردقة لسوء الأحوال الجوية    إصابة 4 شرطيين في انقلاب سيارة بالإسماعيلية    تفكيك قنبلة وضعت بجوار المدينة الجامعية للطالبات    قريطم يضع أكليل من الزهور على النصب التذكارى لشهداء الحماية المدنية ويؤكد: وزير الداخلية يقدم كل الدعم للقطاع    وزير الداخلية الليبى يغادر القاهرة متوجها إلى تونس    اليوم.. محلب يترأس اجتماعى تنمية سيناء ووحدة الصين    الكهرباء: ثبات الأحمال عند 22900 ميجا وات وتوقعات باستقرارها خلال الأسبوع الجاري    وزير المياه الإثيوبي: لن ننتظر الإذن من أحد لبناء سد النهضة    مستشار المفتى: الجماعات المتشددة تدعى احتكار الدين وتكفر مخالفيها    حضور مكثف للإعلام في جلسة النطق بالحكم على بطلان قانون الانتخابات    تحالف إلكتروني دولي ضد المواقع الإرهابية    عالم فيزياء:    بالفيديو.. الشاعر على عفيفي يهاجم المتهمين بذبح «كلب الأهرام» بقصيدة    ضبط مسجل خطر أثناء ترويجه حشيش ببورسعيد    باحثون أمريكيون يطورون اختبار دم للتنبؤ بإصابة الأطفال بمرض السكر    وزير الرياضة يناقش دعم الأهلى اليوم    إصابة نائب رئيس سيراليون ب"إيبولا"    رئيسة كوريا الجنوبية تدعو طوكيو لرد الشرف لضحايا نساء المتعة اللواتي استعبدتهن اليابان سابقا    منة فضالى بين "وش تانى" و"سلسال الدم 3"    صرخة مسن لوزير الصحة لإنقاذ زوجته ومحاسبة المقصرين بمستشفيات الغربية    مدير تحرير الشرق الأوسط: لابد من تكاتف الصحفيين لإخراج نقابتهم من أزماتها    اسعار العملات مقابل الجنيه المصري اليوم 1-3-2015    أوغلوا فيه برفق    حق ربنا    الحب هو الحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.