وزراء النقل يستعرضون دراسات حول واقع النقل البري في الوطن العربي    أمين الجامعة العربية: "داعش" نتاج الصراع في سوريا    مدرب ليفربول يعترف بضعف دفاعاته أمام ريال مدريد    عاجل| انفجار عبوة ناسفة بجوار خط المياه المغذي ل"العاشر من رمضان"    لودوجورتس يفوز في اللحظات الأخيرة علي بازل في دوري الابطال    اولمبياكوس يفاجيء اليوفنتوس ويفوز عليه    التكنولوجيا قبل الخبز.. أحياناً    محافظ الجيزة يطالب الحكومة بترخيص "التوك توك"    داعش تحاصر جبل سنجار بالعراق مجددًا..وتسيطر على طريق يصل إلى المناطق الكردية بسوريا    بنفيكا يحصل علي نقطته الأولى بتعادله مع موناكو في دوري الابطال    بلاغ كاذب عن قنبلة يتسبب في إغلاق مبنى بمطار ميامي الأمريكي    "الصحة": 11 مصابا حصيلة انفجار جامعة القاهرة دون سقوط وفيات    عيون الحرامية الفلسطيني يتصدر الأفلام العربية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي    فيديو..الهلالي: الخلافة "بدعة" وعمر وابو بكر مكنوش خلفاء    "التشريعات الصحفية" تتولى إعداد القوانين المكملة لمواد الدستور    محافظ الجيزة: لا يمكن تطوير شارع الهرم بسبب البدء بحفر الخط الرابع للمترو    غدا بدء مؤتمر إيطاليا -مصر بحضور السفير الإيطالي لدعم السياحة    أنطونيو بانديراس يحصل على جائزة "غويا" الشرفية لعام 2015    الرقب: حتي الأن لم تفي أي دولة بوعودها في إعمار غزة والسبب حماس    بالفيديو .. 30 فعالية مسائية لنصرة الأقصى بالقاهرة والمحافظات    أمن الانقلاب بالدقهلية ينقل يسرا الخطيب من سجن المنصورة إلى دمنهور    القبض على 4 إخوانيّين نظّموا مسيرة بكفر الشيخ    الإسماعيلي يوافق على الحكام الأجانب لمواجهاته مع الأهلي    "المصرية للتأمين التكافلى ممتلكات" تحقق 381 مليون جنيه استثمارات بنهاية سبتمبر الماضى    من "فراج" ل"حمدي".. نائب مدير أمن الجيزة وظيفة يطاردها الإرهاب    ضبط 3 من مرتكبي جرائم الإنترنت بجمالية الدقهلية    ضبط 7 قطعة سلاح و40 طلقة نارية بالمنيا    وفاة الفلسطيني المتهم بتنفيذ عملية الدهس بالقدس متأثرا بجروحه    أول كمبيوتر في التاريخ.. عمره ألفي عام؟!    بالفيديو.. سيارات الشرطة تطارد حصاناً جامحاً في شوارع نيويورك    ​ضبط معاق نيوزيلندي يقود سيارة باستخدام عصا المشي    وزير داخلية الانقلاب لمحلب: لو أجريت انتخابات هذه الأيام سيفوز الإخوان    كيف أنام بسرعة؟؟    حظك اليوم..توقعات الابراج ليوم 23 اكتوبر 2014    المهاجر من هجر ما نهى الله عنه    شاهد بالفيديو.. سبب انهيار معتز مطر على الهواء    الأهلي يسعي ل"التبادل" مع الأسيوطي لحل أزمة الملعب    إطلاق 8 صقور وحيوانات برية بمحميات البحر الأحمر    مجازاة مدرس ب«واصف غالى الإعدادية» ل«فقاء» عين أحد الدارسين    إصابة 14 طالباً وطالبة بينهم 3 فى حالة خطرة بحادث «شبراخيت»    61 فلاح بقرية الأمل يطالبون بتقنين أوضاعهم    «الجوالة» ل «استقبال» الطلاب الجدد ب «عين شمس»    رحلة رعوية للبابا «تواضروس» إلى روسيا    تكريم الرؤساء السابقين ب «جامعة طنطا»    مصر تطالب مجلس الأمن بالتحرك لإحلال السلام فى الشرق الأوسط    «الجراية» و«المهرج» بالإسكندرية    «سفارات المعرفة» مبادرة مكتبة «المحروسة»    «صناعة» السينما واجب ل «دعم الثقافة والاقتصاد»    حاجزو إسكان «2008 - 2009» بطنطا يحتجون أمام مبنى المحافظة    انطلاق المهرجان الختامى للمشروع القومى ل«الهوكى»    خبير عالمى فى المسالك البولية بمستشفى مصر الجديدة ل «للقوات المسلحة»    سيدتان طريحتا الفراش بسبب إهمال الأطباء بمستشفى كفر الدوار    47 تريليون دولار فاتورة علاج السمنة    ذهبية وبرونزيتان للجودو فى أوزبكستان وكازاخستان    «سفارات المعرفة» لربط الصعيد والدلتا والقناة بمكتبة الإسكندرية    جدل فقهي واستنكار إلكتروني لفتوى «علي جمعة» بصحة الزواج غير الموثق    «علي جمعة» يوجّه رسالة داعش    شيخ الأزهر يناقش تشكيل مجلس أمناء بيت الزكاة والصدقات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.