قانون تنظيم بناء الكنائس هل ينهي التطرف المسيحي ؟!    "عبدالعال" يرفض التصالح مع "السادات"    11.2 مليون جنيه صافى مشتريات العرب خلال تعاملات اليوم    تفاصيل 13 اتفاقية وقعتها مصر مع الأردن    "الزيني": ثبات أسعار الحديد خلال سبتمبر المقبل    «مدبولي» يتفقد مشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط «دار مصر» بالشروق    تراجع أسعار الذهب جنيه واحد وعيار 21 يسجل 461 جنيها    ماذا يمثل مقتل العدناني ل«داعش»؟    رئيس الوزراء ونظيره الأردنى يوقعان 13 اتفاقية تعاون مشترك بين البلدين    الأعلام المصرية تزين بوابة الهند احتفالا بزيارة السيسي    كوريا الجنوبية وإيران تتفقان على تعزيز التعاون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات    رسمياً .. نصري يكمل إعارته إلى إشبيليه    رسميا.. موسكرون البلجيكي يتعاقد مع تريزيجيه    مصرع 5 أشخاص وإصابة 20 في حادث انقلاب أتوبيس ببني سويف    المؤبد والسجن 5 و7 سنوات ل 139 متهماً بأحداث عنف المنيا    محافظ المنيا يضع حجر أساس مدرسة للتعليم الأساسي بتكلفة 3.5 مليون جنيه    نيللي كريم تصل إيطاليا للمشاركة بمهرجان فينسيا    بالفيديو.. «عيسى» عن «نجيب محفوظ» في ذكرى وفاته: سيد الكتابة العربية المنتصر دائما للحرية    "الهلالى" أثناء زيارته للبحر الأحمر: استرداد "التابلت" من الطلاب فى نهاية المرحلة    مجلس اتحاد الكرة الجديد يجتمع الأحد المقبل    رسميا - كريم حافظ ينتقل لنادي لانس الفرنسي    الإسماعيلي يعين "غيط" مشرفا على الناشئين ويستعيد المواهب المطرودة    وصول 6500 طن بوتاجاز لميناء السويس    الحكومة : "كارت الفلاح" يساعد على وصول الدعم لمستحقيه    هاواي الأمريكية تعلن الطوارئ مع اقتراب إعصاري "مادلين" و"ليستر"    مرور القاهرة: مد أعمال توسعة نفق زهراء المعادي لمدة شهر    ضبط 4 سائقين يتعاطون المخدرات أثناء القيادة بالغربية    القضاء الإداري يرفض دعوى إغلاق فيس بوك وتويتر    عامل ينتقم من فتاة فسخت خطوبتها منه بسوهاج    تيريزا ماي: بريطانيا لن تدير ظهرها لأوروبا بعد الخروج من الاتحاد    قطاع المعاهد الأزهرية: إعلان خطة الدراسة للعام الجديد للمرحلة الإعدادية    بالصور.. جميلة عوض في أحدث جلسة تصوير    تأجيل دعوى وقف بث مسلسل «صد رد»    المفتي ل "حجاج شركة المقاولون العرب": ادخلوا مكة وأنتم تاركين الدنيا ومقبلون على الآخرة    وزير الصحة يتابع تطبيق ميكنة صرف ألبان الأطفال بمركز صحة النزهة    قوافل الأزهر تجري كشوفات طبية على ألفين و350 مريضًا    "التخطيط": صرف العلاوة الدورية للموظفين بأثر رجعي    «مصدر قضائي»: سداد متهمي «فساد القمح» للأموال لا يعني التصالح.. وإحالتهم للجنايات واردة    باحث سياسى :أردوغان أكبر عقبة أمام تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى    "الجبير": لن نسمح للحوثيين بالاستيلاء علي اليمن    وزير الثقافة يفتتح "كركر ودهميت" في أسوان    الإنتاج ينهي إجراءات ضم الإثيوبي أوميدا    بكري يعلن دعمه ل«الصحفيين» ويتنازل عن البلاغ    طقس الخميس مائل للحرارة رطب..والعظمى بالقاهرة 34    محمد عبد الوهاب.. 10 أعوام على وفاته    المفتي: يجوز للمريض أن يستأجر من يحج عنه في حال كونه غير قادر على تحمل المشقة    سلطات دولية تُحذر من سفر "الحوامل" إلى سنغافورة    محافظ القاهرة: لا يلتفت أحد لرعاية أحياء «المطرية والمرج وعين شمس» منذ سنوات    بالفيديو.. نجم المقاولون: اختارت لوهافر لأني اعلم حجمه.. واحب «برادلي»    محافظ البحر الأحمر: الانتهاء من صيانة 114 مدرسة حكومية    السبكي ينشر أفيش أحد أفلام عيد الأضحى    أمين "الصيادلة": المستشفيات كلها مهددة بالإغلاق بسبب نقص المحاليل    «القوى العاملة» تنجح في حل مشكلة 400 عامل بشركة «النصر للمرافق»    إسراء عبدالفتاح تغازل «الميرغني» على «إنستجرام» بطريقتها    مفتي الجمهورية يقدم مجموعة من النصائح لحجاج بيت الله الحرام    غدًا.. «صحبة سمسمية» في بيت السناري    تابع    بريق الأمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.