مؤيدو مرسي: لو كان موجودًا لما حدثت مجزرة حلب    عبدالغفار شكر: لا تجزئة ولا مقايضة على حقوق الإنسان    بالصور.. مصر تسلم توجو شحنة أدوية لمقاومة الحمى الشوكية    صحافة مصرية: 33 مليار جنيه لبناء 200 ألف وحدة سكنية العام المالي الجديد    شركات الطاقة الأمريكية تخفض عدد حفارات النفط للأسبوع السادس على التوالي    النفط يستقر قرب 50 دولارا وبرنت يحقق أكبر مكسب شهري في 7 سنوات    "الشئون العربية بالبرلمان" تطالب مجلس الأمن بفرض حل سياسى سريع بسوريا    السعودية تدين غارات قوات الأسد على مدينة حلب    الوفد الحكومي اليمني بمشاورات الكويت يطالب المبعوث الأممي بتنفيذ مسار تعزيز الثقة    أستراليا تعمل على تحديد مكان موظفة إغاثة مخطوفة فى أفغانستان    القتال يتوقف على جبهتين فى سوريا والقذف مستمر على حلب    وزير خارجية فرنسا يبحث مع فايز السراج تطورات الأوضاع في سرت    الأمم المتحدة: ما يحدث في سوريا يرقى إلى جرائم حرب    سيمون يغادر بطولة إستوريل للتنس    اعتقال أكثر من 200 مشجع لبوكا جونيورز عقب اشتباكات في باراجواي    إبراهيموفيتش يقود سان جيرمان للفوز برباعية على ستاد رين    استشهاد مجند بطلق ناري بطريق الخطأ جنوب العريش    تفجير 4 عبوات ناسفة زرعتها عناصر إرهابية في رفح والشيخ زويد بسيناء    شرطة المسطحات المائية: استنفار بمجرى النيل أثناء احتفالات أعياد شم النسيم    محاكمات اليوم.. استكمال قضية "العادلي" واغتيال الوزير والحكم في "بورسعيد"    مصرع 3 أشخاص في احتراق سيارتين نقل على الطريق الدولي بالبحيرة    84 حالة تسمم في حفل زفاف بمركز الفشن ببني سويف    جوجل تختبر تطبيقاً ذكياً للسفر    "متى أُكفيك!"    أول تعليق من أصالة على حرق حلب    تصريح خطير من السبكي عن مستقبل صناعة السينما في مصر    أليسيا تجسد شخصية "لارا كروفت" في "تومب رايدر" الجديد    نافورة تريفي في روما تضاء باللون الأحمر تجسيدا لمعاناة المسيحيين في العالم    14 ألبوما لبرنس في قوائم الأغاني البريطانية وبيونسيه على القمة    باحثون: طفيل البلهارسيا قد يكون مفتاح اللغز في مكافحة الإيدز    إصابة 65 امرأة حامل في بويرتوريكو بفيروس زيكا ووفاة شخص واحد    دراسة: الشوكولاتة تقي من أمراض القلب والسكري    لاعب مصري ينتقل إلى هيروكليس الفنلندي ويتدرب مع أسطورة نيجيريا    البابا يترأس «قداس القيامة» السبت و6 آلاف قبطى يحجون فى القدس    «عاشور» يكشف تفاصيل فريق الدفاع عن معتقلي 25 أبريل    البدوى : لست متمسكا برئاسة الحزب.. ومستعد إجراء انتخابات مبكرة    الغضب يجتاح «فيسبوك» بسبب سلفي مراسلة سورية    النفط حائرا بين السعودية وإيران    إسرائيل تدعوا لسماع ألبوم «عمرو دياب»    هيبتا    فوج سياحي ياباني يغادر مطار القاهرة    بالصور .. الشوربجى يتوج بلقب بطولة الجونة الدولية للاسكواش    مقتل مجند وإصابة 3 آخرين في تفجير استهدفت مدرعة شرطة شمال سيناء    مدرب يد الأهلي يكشف أسباب الهزيمة أمام الزمالك    تباين أداء شهادات الإيداع المصرية في بورصة لندن    وصول أول جهاز قياس ضغط دم مركزى في مصر لمستشفي "قناة السويس"    وزير الخارجية يحضر نهائي بطولة «الجونة» الدولية للإسكواش    الفريق صدقي صبحي يبحث مع وزير الدفاع النيوزيلندي مهام القوات المتعددة الجنسيات بسيناء    المشاركون في مؤتمر «أطفال الأنابيب»: الإنسان الآلي نجح في استئصال الرحم    متصلة: كل ما نتخانق جوزي يطلقني.. وداعية إسلامية: إنتي عايشة معاه في الحرام.. فيديو    سعاد صالح لمتصلة: "خطيبك هايروح النار إبعدي عنه"    بمستشفى عين شمس التخصصى.. استئصال ورم نادر من قلب سيدة في الستين من عمرها    أبناء مصر بالخارج: جثة قتيل «أنديانا» بها كسر في الجمجمة    عبد الحفيظ يوضح حقيقة انتقال حسين السيد إلي طلائع الجيش    وزير الأوقاف ومحافظ القليوبية يفتتحان مسجد زعزع بطوخ    وزير الأوقاف: عيد العمال الحقيقي أن تصبح منتجاتنا علامة فارقة مميزة في الداخل والخارج    وكيل الأزهر: الإرهابية لا تعرف بديهيات ومبادئ الدين    محافظ أسوان يقرر إنهاء عمل العاملين فوق الستين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.