إصابة موظف بجامعة المنصورة إثر تعدي طلاب الإرهابية عليه    تأجيل محاكمة زكريا عزمي في الكسب غير المشروع لجلستي 27 ديسمبر و26 يناير    حزب المحافظين يطالب السيسي بوضع أهالي سيناء في بؤرة الاهتمام    بالصور.. متظاهرو دار القضاء: 25 يناير مؤامرة.. وحماس وراء مقتل أبنائنا في سيناء    وصول وزير البحث العلمي إلى "طب عين شمس"    خبير: بتلك الطريقة ستحاول "الإخوان" الاستفادة من تهجير أهالي سيناء    مدير عام الإسماعيلي يتسبب في أزمة قبل مباراة المصري    طائرة خاصة تنقل نسور قرطاج إلى بوتسوانا 10 نوفمبر    فرحة تغمر أعضاء الوايت نايتس بعد تبرئتهم من أحداث دوران شبرا    هامبورج يعتذر عن واقعة الاعتداء على "ريبيري"    بيليجريني قلق من مستوى مانشستر سيتي    وائل جمعة يسبق بعثة الأهلي إلى كوت ديفوار    يوفنتوس "لا وقت للحزن".. وروما يتشبث بالفرصة في صراع الدوري الإيطالي    حبس عماد متعب 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ    برأسمال 20 مليار جنيه..    وزير الأوقاف: تدريب عشرة آلاف إمام على وسائل الاتصالات الحديثة    عبد النور: حزمة جديدة من الحوافز لإنشاء صناعة سيارات حقيقية داخل مصر خلال المرحلة المقبلة    وزير الموارد المائية: بدء تشغيل محطة لري مائة ألف فدان في توشكى    رئيس البنك الأهلي يطالب باتخاذ إجراءات لإدارة المخاطر بالبنوك    44 منطقة يدخل بها مترو الأنفاق لأول مرة في عهد السيسي ( خرائط )    حماس والجهاد تباركان محاولة اغتيال الحاخام المتطرف يهودا غليك    الدولار يصعد لأعلى مستوى في 24 يومًا بعد تصريحات للمركزي الأمريكي    الخارجية السورية: سماح تركيا لمقاتلين أجانب بدخول أراضينا انتهاك لسيادتنا    الصبر عند الصدمة الأولى    الرئيس يضع النقاط على الحروف    الإخوان وداعش.. حلم الخلافة يقابله تباين أيديولوجي    ليبيا.. الجيش يكثف هجماته لاستكمال تحرير بنغازي    الامارات تمد يدها لترميم المتحف الإسلامي بالقاهرة    الاستماع لأقوال شهود "أحمد عز" في قضية "إثبات النسب"    شكري يستقبل رئيس الإئتلاف الوطني السوري "هادى البحرة"    تايمز لأمير قطر: احفظ ماء وجهك    المسرح المصري المستقل يبحث عن ممول    ضبط مضيفة أثناء تحريضها على الفسق    محامية متعب: التصالح مع أمين الشرطة أنقذه من تنفيذ عقوبة الحبس    إجراءات أمنية بالبحر الأحمر بعد ضبط حاوية أسلحة    القبض على مدرسين تعدوا بالضرب المبرح على طالبين إعدادى بالجيزة    مفرقعات المنيا تفحص جسم غريب بجوار سنترال سمالوط    أستراليا تدين العملية الإرهابية جنوب الشيخ زويد    بريتني سبيرز تكسب مليون دولار كل أسبوع!    مفتي الجمهورية يهنئ شيخ الأزهر على اختياره رئيسًا لمجلس حكماء المسلمين    تحرك مصري مكثف استعداداً لمراجعة ملف حقوق الإنسان في جنيف    تجاوز معدل تبني أحدث إصدارات نظام «آبل» التشغيلي لحاجز ال 52%    عزت العلايلي ل'إنت حر': السينما صناعة استراتيجية.. و'الجزيرة 2' و'الفيل الأزرق' أعادوها للحياة    أول تعليق لتحالف دعم الشرعية بعد قرار محلب بحله    الإسماعيلية..    بيت السناري يعلن عن تنظيم "ورشة فنون النحت" الأحد المقبل بالإسكندرية    تأجيل قضية خلية قناة السويس للإستعلام عن حضور الشاهد الرئيسي لجلسة 12 نوفمبر    القبض على سائق بحوزته 2 كيلو بانجو بالمنيا    كيكة الفراولة المحشوة بالكريما الغنية    إقبال المرضى على حميات السويس لتلقى "سوفالدى"    أستاذة "جلدية": "الميزوثيرابي" يساعد لإعادة شباب الوجه والرقبة    السويد تعترف رسمياً بدولة فلسطين    حكم الصلاة في وسائل المواصلات أثناء السفر    "مرصد التكفير" يرد على فتاوى الإرهابيين    دراسة: تناول اللبن ومنتجاته لا يحمي العظام من الكسور    الحفر خلسة يكشف عن بقايا معبد فرعوني لتحتمس الثالث جنوبي القاهرة    فضل حمد الله تعالي وشكره    العامل والأجير في هدي النبي البشير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.