باحث في الحركات الاسلامية: خلاف السلفيين مع الإخوان عقائدي    غدا.. وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة يشاركان طلاب شبرا طابور الصباح    انتظام الدراسة في 104 مدرسة و171 معهداً أزهرياً بدمياط    التربية والتعليم: الشارع المصري يشهد إطمئنان عن العام الماضي مع بداية الدراسة    «الأعلى للجامعات» يناقش الخطة النهائية لبدء الدراسة في أسيوط.. غدًا    قبول استقالة حسام المساح أمين عام المجلس القومي لشئون الإعاقة    "مجلس الدولة" يوافق على تعديلات قانون الثروة المعدنية ويرسله للحكومة    بالفيديو .. المحمدي يصنع هدفا رائعا "على الطائر" لهال أمام نيوكاسل    «البحث العلمي» يناقش دعم مشروع تنمية محور «قناة السويس»    رسميا .. الكاميرون تستضيف أمم افريقيا 2019 وكوت ديفوار 2021    جابر: لم أطلب الحصول على 5 مليون جنيه من الزمالك    محلب يتابع نتائج تطبيق منظومتي الخبز والسلع التموينية    «الصحة»: تسجيل مرضى «فيروس سي» إلكترونيا للعلاج بعقار «سوفالدي»    أخصائية تغذية تقدم ل«محيط»: روشتة غذائية لإنقاص الوزن    تعزيزات عسكرية لفك الحصار عن 400 عسكري عراقي يحاصرهم «داعش»    أوباما: هذه ليست حرب واشنطن ضد «داعش» بل حرب شعوب المنطقة    اشتباكات عنيفة بين «داعش» والجيش الحر بريف حلب    وزير الخارجية الجزائري: لن نتدخل عسكريا في ليبيا    رئيس الوزراء الفلسطيني يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في مؤتمر المانحين    السعودية تعترف بالسينما    بالصور.. "أفريقيا" فيلم جديد من إخراج أنجلينا جولي    وزير الداخلية: حريصون على تطوير أساليب التدريب لمواجهة الإرهاب    تأجيل محاكمة حبارة و 34 إرهابيا في مذبحة رفح الثانية إلى الغد    ضبط تشكيل عصابي لسرقة حقائب السيدات في القليوبية    ابورجيلة : هناك حملة منظمة ضد الزمالك    تعليمات سرية من الكهرباء ب "سرقة" المواطنين    وزارة التريية والتعليم تتسلم 90% من الكتب المدرسية    «محيلبة» يحصد لمصر برونزية بطولة العالم للرماية بإسبانيا    "عبد المسيح": معركة "الأمعاء الخاوية" باءت بالفشل    قيادي حوثي ينفي توقيع إتفاق مع الحكومة اليمنية    نائب لبناني: حزب الله يمنع الحكومة من التفاوض بشأن الأسرى بينما يفاوض النصرة    ندوة حول الأخطار التي يتعرض لها هرم سقارة ب"الصحفيين".. السبت    بالصور.. الحفل قبل النهائي لاختيار ملكتي جمال مصر والأرض لعام 2014    وزير الثقافة : لا تصالح مع الشناوي    بدء جلسة تجديد حبس 85 إخوانيا متهمين بارتكاب أعمال عنف خلال فض رابعة    إغلاق 9 معارض سيارات مخالفة بالشمع الأحمر في الجيزة    أهالى قرية الزملوطي يشيعون جثمان ضحية حادث كمين الطريق الدائري بالفيوم    ضبط خليه إرهابية بدمياط تستهدف تخريب الممتلكات العامة لدولة    الاقتصاد في أسبوع: بدء الاخطار بالضريبة العقارية ومصر تشتري أسلحة روسية    وزير الاستثمار مع مسئولي البنك الدولي: تعاون في مجال تشريعات الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال    "الجريني" يبدأ التحضير لألبومه الجديد    دراسة: استخدام الحامل الماكياج والعطر يصيب مولودها بالربو    بالفيديو.. على جمعة: على بن أبي طالب حذرنا من «داعش» منذ 1400 عام    قيادي بفتح : لم يتحدد موعد الاجتماع مع قيادات حماس    الإعداد النفسي للحج    10 فوائد لغض البصر    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بجامعة أسيوط غدًا    اخلاء سبيل 26 متهماً من "وايت نايتس"    البرلس' أول الجمهورية كأفضل ميناء تخصصي في الصيد عن عام 2014'    الإسماعيلي ينهي إستعداداته للقاء المقاصه    ندوة لمناقشة ديوان "هواء المنسيين" ل"غادة نبيل"    دراسة تؤكد أن القدرة الحسابية للطفل تبدأ من فترة الحمل    حجاجوفيتش يقابل بان كي مون في يوم السلام العالمي    الكهرباء: الفارق بين الإنتاج والمتاح اليوم 550 ميجاوات.. والأحمال المفصولة أمس 1800 ميجا‎    مصر تهزم بتسوانا في افتتاح بطولة أفريقيا لناشئات السلة ''صور''    مهندس بمحطة قطارات الأقصر يهدد بالإضراب عن العلاج لاستمرار تجاهل لشكواه    قيادي بالدعوة السلفية: لدينا 60 معهدا بمحافظات الجمهورية يدرسون العلوم الشرعية    الآيات القرآنية في إثبات صفة اليد لله تعالى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.