تأجيل مؤتمر "الجبهة المصرية" بالشرقية لحين إعلان أسماء مرشحيهم    «نصار»: دموع أولياء الأمور سبب التراجع عن فصل 42 طالبًا    البابا تواضروس: علي يقين ان كل المشروعات التي تقوم بها الدولة الاثيوبية لن تضر احد    "الصحفيين" تعلن فتح باب الدورة التدريبية للجنة "تحت التمرين"    حبس صاحب دار أيتام بالتجمع الخامس لاتهامه بتسخير الأطفال للعمل بمزرعته    17/12/2014 كأس العالم للأندية تقرير مباراة وفاق سطيف ضد Western Sydney Wanderers    روبن "رياضي العام" في هولندا    كروس يتفوق على نفسه في صنع الأهداف    باتشيكو يرفض رحيل أحمد علي ويعد اللاعب بدور "أساسي" مع الزمالك    قائد عسكرى ليبى يتوقع هجوما قوات فجر ليبيا على منطقة الهلال النفطى    جامعة الأزهر: حادث باكستان يرفضه الإسلام وتأباه العقول السليمة    غدا.. محلب يلتقي رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى لبحث التعاون    أسامة الشيخ : القرصنة تحولت لصناعة    "منصور" للسفير الإيراني: العلاقات عبر القنوات الرسمية وليس الأحزاب أو المليشيات    ظهور حالة جديدة مصابة بإنفلونزا الطيور بالمنيا    البدء في تنفيذ 1000 وحدة سكنية بمشروع "توشكى" السكني الجديد يناير المقبل    انخفاض شهادات الإيداع المصرية فى بورصة لندن    غدًا.. ليلى إسكندر تزور محافظة المنيا    المالية: ندرس تخفيض الجمارك على مستلزمات إنتاج الطاقة المتجددة    بان كي مون يعرب عن أمله في وقف القتال في سوريا وإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي    بالفيديو..رسالة نارية من " فتيات الجن" ل" إعلامي رياضة شهير"    بدء جلسة القرصنة في مؤتمر الابداع    جهود مكثفة للقضاء على بؤر الإجرام في ثلاث محافظات    إحباط تهريب وقود مدعم لغزة عبر أنفاق رفح    حبس مهندس زراعي بتهمة بيع أرض مملوكة للدولة بالأقصر    ألمانيا تعاقب السائقين على "الإمساك بالهاتف المحمول" أثناء القيادة    الأقصر تحتفل بتعامد الشمس على معابد الكرنك الأحد المقبل    عمرو سعد يواصل تصوير ريجاتا ب"السكاكينى"    عصام شرف: العولمة الجديدة تلغى الإنسانية ومصر مسئولة ب"حضارتها" أمام العالم    جوارديولا يؤكد غياب "بن عطية" و"ألونسو" في لقاء ماينز    الكشف المبكر لامراض السرطان بالوادي الجديد    الخارجية الأمريكية لأنقرة: المعارضة ليست مؤامرة أو خيانة    السعودية تعتقل 33 صيادًا مصريًّا بداعي اختراقهم المياه الإقليمية    محافظ القاهرة يتابع إزالة المخالفات والتعديات على حرم السكة الحديد أسفل كوبري غمرة    «عزب»: توقيع بروتوكول لتدريب أطباء الأزهر في 3 جامعات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى    أحمد بدير: أقوم بتصوير فيلم "الليلة الكبيرة"    وزير الري يغادر جوبا بعد زيارة رسمية استغرقت ثلاثة أيام    بالفيديو.. السيسي ينفعل بسبب ترشح أحمد عز    أوقاف الفيوم تنظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم    افتتاح المؤتمر الأول لطب الأسنان لجامعة جنوب الوادي    ضبط "البربري " المتهم بقتل شاب بمنيا القمح شرقية    فيديو..قنديل: 1741 حالة حصبة على مستوى الجمهورية    العنف يتفاقم في ليبيا    141 رحلة إجمالي الحركة بمطار شرم الشيخ الدولي خلال 24 ساعة    «الجيزة» تضع مخطط لاستغلال أسفل كباري البراجيل و أرض اللواء    تأجيل محاكمة مرسي في «أحداث الاتحادية» إلى 23 ديسمبر    الأسيوطي يضم 18 لاعبا استعدادا لمواجهة دمنهور    أبو النصر يوافق على إنشاء مدرسة ثقافية فنية للمتسربين من التعليم    2 فبراير.. الحكم على 80 متهمًا في قضية ''أحداث روض الفرج''    رئيس أركان القوات المسلحة يتفقد معهد ضباط الصف للمعلمين    مفاسد السعي خلف الجاه والمال    الاهلي يحسم صفقة التشادي ايزيكال غدا    رئيس الوزراء الاسترالي يعلن فتح تحقيق رسمي في عملية احتجاز الرهائن    احتجاز طائرة مصرية خاصة في السويد    مقاصد سورة الفاتحة    زوجة البلتاجي تروي ما حدث معها بعد زيارتها لقبر الشهيدة "أسماء"    بالفيديو..مشادة كلامية بين مسئول بالأوقاف وعضو بالبحوث الإسلامية حول رفض الأزهر تكفير ''داعش''    بنزيمة: 2014 عام رائع حقاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.