"الصحفيين" لنائب عام الانقلاب: تتجاهل الانتهاكات وتنصب نفسك وصيًّا علينا    السادات الديموقراطي: تأهيل الشباب في الحياة السياسية "سيء"    25 فعالية ثورية ضد حكم العسكر فى 9 محافظات    القابضة للكهرباء :تركيب 50 ألف عداد ذكى لتوفير 600 ميجاوات للشبكة القومية    الإرهاب والقضاء    مجرد سؤال    وزارة السياحة ترعى احتفالية جورجيا بعيدها القومي أمام أهرامات الجيزة    أسعار النفط ترتفع بفعل قوة الطلب رغم صعود الدولار    تنفيذ عدد 26 حكم وقرار قضائي وإداري بمراكز سوهاج‎    محافظ الأقصر يتفقد أعمال توزيع الأورمان للماشية على المواطنين    سامح شكرى وسيرجي لافروف يشددان على تكثيف مكافحة الإرهاب    رسالة حب    اعتقال مسئول بشركة كوكاكولا فى بنجلادش لصلته بتنظيم "داعش"    جندي تونسي يقتل 3 من رفاقه بثكنة عسكرية    بالفيديو.. حقيقة سعي "داعش" للحصول على أسلحة نووية    عزام الأحمد يستنكر حكم الاحتلال بحق النائب الفلسطينى عزيز دويك    دودا رئيسا لبولندا    إيران تعلن نجاح مفاوضات "صواريخ إس - 300" مع روسيا    خاص - تيجانا: الشرطة خطوة هامة نحو درع الدوري    خاص - شاهد بالفيديو: حوار جانبي بين إسلام جمال ومحمود كهربا عقب مباراة الآسيوطي    خيرت: مستمرون في تعاقدنا مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون ونرفض الوصاية    تشكيل لجنة برئاسة حسن مصطفي للتحقيق مع زين    الاتحاد الدولي يدعو الى ضبط النفس في الملف الاسرائيلي الفلسطيني    بالفيديو..كاميرات المراقبة بشوارع القاهرة.."عين الحكومة الساهرة"    مقتل 5 مسلحين وتفكيك 18 عبوة ناسفة بالشيخ زويد    ضبط شخص أثناء قيامه بأداء امتحان الدبلوم مكان عمه بالبحيرة    الأرصاد:ما تردد بشأن بلوغ درجات الحرارة يوم الأربعاء المقبل ل53 درجة مئوية ...غير صحيح    أحلام مصرية جداً    مصر جميلة .. اغتنموا «أوكازيون» الآثار !    هموم مصرية    فيديو. خالد منتصر ل"الليثي": "بلاش الأسئلة دي"    النبوي: مسابقة جديدة للتأليف في القضايا الفكرية المعاصرة    م الآخر    عبور    وزير الصحة الأسبق: 90 % من احتياج السوق المحلى للأدوية تنتج بمصر    إحالة رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة "البيان" للجنايات    صلاح يؤدب مورينيو..ويعتذر عن احتفالية تتويج تشيلسي    إخلاء سبيل المتهم بإحراق لحية رجل مسن فى حدائق القبة    غرب كفر الشيخ التعليمية: 14 قيراطًا تبرعًا من مواطن لبناء مدرسة ثانوي    "أجازة" كلوب تصدم عملاق الليجا وكبار البريمييرليج    فيديو.. تطبيق العلاج بالكروت الذكية علي الأسر الأكثر فقراً    الاعتداء على نهر النيل "بزفتى" والمسئولون ودن من طين واخري من عجين    وفاة الممثلة الكوميدية الأمريكية آن ميرا عن عمر ناهز 85 عامًا    بالفيديو.. "جمعة": حذرنا أمريكا بوقوع إرهاب في 11 سبتمبر    ميراث المرأة.. دليل تكريمها وانصافها فى الإسلام    تفسير الشعراوي للآية 233 من سورة "البقرة"    «الأمور المستعجلة» تقضي بعدم الإختصاص في دعوى اعتبار إسرائيل إرهابية    بالفيديو.. "القرموطي": بطلة سيب إيدي "صاروخ"    الأسبوع المقبل.. "الأدوية" تناقش مشكلات قطاعها بحضور مساعد وزير الصحة    تطوير الخدمات العلاجية والتعليمية فى مجال الطب النفسى بجامعة عين شمس    تأجيل محاكمة المتهمين بتأسيس شبكة اللجان النوعية    غياب أحمد مجدى عن بتروجت أمام الرجاء    "الجنح" تؤيد حبس المتهمين في واقعة مقتل "هبة العيوطي"    مستشار المفتى: بعض دعوات التجديد الدينى اتخذت أشكالا هدامة لدفن التراث    محافظ الشرقية: تشكيل لجنة لحل الخلافات القبلية بعضوية رجال الأزهر    صدقى صبحي يلتقي وزير الصناعة الروسي    كيفية معالجة الأخطاء؟    بدء اجتماع «المجموعة الاقتصادية» برئاسة محلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.