وزير العدل يَشهد أداء اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية الملتحقين للعمل بالمحاكم الابتدائية    اتحاد العمال يشيد بقرار إزالة الحواجز أمام السفارة البريطانية    محافظ قنا يسلم عقود عمل لأوائل خريجي مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي    رضا حجي: ندعم سيادة الدولة المصرية في أزمة السفارة البريطانية    سوق العقارات «1»    نوبل للسلام لترامب ونتنياهو!    المركز الأوكراني للتواصل: كييف تراهن على الضغط العسكري لتغيير موقف موسكو    فيريرا يعلن تشكيل الزمالك للقاء وادي دجلة.. الدباغ في الهجوم    السيطرة على حريق هائل بتشوينات الكتان بشبرا ملس بزفتي    وزير التعليم: أي تعديلات في نظام الامتحانات سينطبق على النظامين بالثانوية العامة    ضبط المتهم بالتحرش بسيدة بشبرا الخيمة    أشرف زكي: سنلاحق قانونيا من ينتحلون اسم مسلسل «الاختيار 4»    محمد منير يطرح أحدث أغانيه من خلال فيلم «ضي» | فيديو    حكم تعمد الزوجة الخروج بدون إذن زوجها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يرد على من يدعى الأنبياء يخطئون مثلنا    هيئة الدواء تصدر الجزء الخاص بأدوية الأورام.. تفاصيل    نجاح جراحة معقدة بمستشفى قنا العام.. فريق طبي ينقذ حياة مريضة    مصطفى بكري ينعى أبو عبيدة: «عشت بطلًا ورحلت بطلًا»    يتجاوزون آلام الماضي ويتخلصون من السلبية.. 4 أبراج على موعد مع مرحلة جديدة اليوم    كشفت عن سبب رفضها للزواج وطبيعة علاقتها ب أحمد السعدني.. اعترافات مي عز الدين تضعها في صدارة التريند    ريان شرقي يغيب لمدة شهرين    استراحة الدوري الإنجليزي - ليفربول (0)-(0) أرسنال.. نهاية الشوط الأول    ثأر بسيف وكذلك على "كاب".. الإعدام لشبانه في قضية قتل "أوسا" طالب السلام    رضا عبدالعال: إدارة الأهلي تتحمل مسؤولية النتائج.. والصفقات بغرض «خداع الناس»    فاضل مرزوق يعلن قفزة تاريخية لصادرات الملابس ب 26% ويتوقع 35% نمواً بنهاية 2025    نجم الأهلي السابق بعد الخسارة من بيراميدز: «أي حد بيتكلم اللجان بتتصدى»    قناة السويس تتحول إلى خط أخضر للنقل وتستهدف رفع طاقة موانئها بخطة 2025/2026    ضبط شخصين بالقاهرة بتهمة الترويج لأدوية مجهولة المصدر عبر الإنترنت    «سافرت لقضاء عطلة مع أخوالها».. والد ضحية بحادث قطار مطروح يروي لحظات الفاجعة (فيديو)    افتتاح معرض عودة المدارس في دمياط الجديدة    وزير الري يتابع الاستعدادات الجارية لعقد "أسبوع القاهرة الثامن للمياه"    وظائف خالية اليوم الأحد.. مطلوب كول سنتر وعمال وفنيين    الأوقاف تعقد (674) مجلسًا فقهيًّا بعنوان "أحكام وآداب زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم"    افتتاح قصر ثقافة الطفل وأوركسترا مصر يصل الإسماعيلية والمسرح المتنقل يجوب القرى    الحلقة الأخيرة من «220 يوم».. كريم فهمي مسن وتوقعات بجزء ثاني    تليجراف: مانشستر يونايتد يرفع عرضه لضم حارس أنتويرب    برلماني: زيارة وفد الكونجرس لمعبر رفح أسقطت الافتراءات بحق مصر    هل يجوز للزوجة أخد مال من وراء زوجها البخيل؟.. يسري جبر يجيب    بري: منفتحون على مناقشة مصير سلاح المقاومة في إطار حوار هادئ تحت سقف الدستور    "واشنطن بوست": الخطة التي تبحثها إدارة ترامب لمستقبل قطاع غزة تشمل نقل كل سكانه بناء على ما يسمى "الرحيل الطوعي" لبلد آخر أو لمناطق محصورة في القطاع    أفكار أكل لمدة 3 أيام في المصيف.. خليكي مرتاحة وانسي رد: «أي حاجة»    10 نصائح ذهبية لضبط ضغط الدم والحفاظ على القلب    استطلاع ل"هارفارد": 60% من جيل أمريكا الجديد يفضلون حماس على إسرائيل    مهرجان هولندا لأفلام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُعلن تكريم انتشال التميمي    نسرين طافش بفستان أبيض.. وتعلق برومانسية: وأنت حدي ما بدي الوقت يعدي    هل احتفل النبي بيوم مولده؟.. شوقي علام يحسم الجدل    التنمية المحلية: انطلاق المرحلة الثانية من الموجة ال27 لإزالة التعديات    محافظ الدقهلية ينتدب لجنة هندسية من جامعة المنصورة لبحث إزالة العقار المنهار    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن نتيجة مسابقة وظائف جهاز مياه الشرب    الدفاع الجوي الروسي يدمر 21 مسيرة أوكرانية    خلال عام ..20% ارتفاع في نسب الشكاوى المقدمة لجهاز حماية المستهلك    حالة الطقس اليوم الأحد في السعودية.. أمطار رعدية غزيرة وسيول محتملة    144.8 مليار جنيه استثمارات كلية مستهدفة بقطاعي الزراعة والري بخطة العام المالي 2025/2026    في ذكرى مولده.. كيف أنقذ النبي محمد قريش من مجاعة استمرت لسنوات؟    «معندهمش دم».. أحمد بلال يهاجم لاعبي الأهلي بعد الخسارة من بيراميدز    «الخارجية»: الطرح الجديد ل«بيتك في مصر» فرصة للمصريين بالخارج    نائب وزير الصحة: مصر الأولى عالميًا في الولادة القيصرية بنسبة 72% (فيديو)    أول قرار من مدرب بيراميدز بعد الفوز على الأهلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.