رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق يكشف مفتاح نصر أكتوبر    أسعار النفط تغلق على تفاوت    الغرف التجارية: ميزان المدفوعات يعاني من أزمة منذ 4 سنوات    المدفعية الصهيونية تقصف "بيت حانون".. وتزايد عمليات المقاومة الفردية    "التعليم العالي" الفلسطينية تستنكر منع الاحتلال وزير التعليم الجنوب إفريقي من زيارة فلسطين    بالصور.. النيابة تعاين موقع انفجار مخزن «الأسلحة والقنابل» ببني سويف    كارثة تسمم 379 حالة بالشرقية.. والسبب ارتفاع نسب الكلور واختلاط المياه بالصرف الصحي    استنفار أمنى بشمال سيناء عشية ذكرى تحرير سيناء    وزير الداخلية يعتمد حركة تنقلات محدودة للقيادات الشرطية    إصابة 14 شخصا في انقلاب ميكروباص بطريق أسيوط - البحر الأحمر    عاجل| انفجار عبوة ناسفة والعثور على أخرى في الفيوم    هاني شاكر وآية عبدلله في حفل "كورال أطفال مصر" الثلاثاء المقبل    "يديعوت احرونوت": إيران تبرئ صحفية إسرائيلية من تهمة التجسس    دي ميستورا: مشاورات جنيف بشأن سوريا ليست تفاوض    "جوارديولا VS إنريكي".. مواجهة الصديقين بين بايرن ميونيخ وبرشلونة    منتخب سيدات الطائرة يتأهل لدورة الألعاب الأفريقية    لوريان يتنزع الفوز من مارسيليا بعد مهرجان اهداف    وزير الشباب والرياضة: الدوري هذا العام والعام المقبل دون جمهور    باسم يوسف يكشف حقيقة عودة برنامجه    ننشر تفاصيل طرح 3260 قطعة أرض في 10 مدن جديدة للمواطنين    علام : الإرهاب من مظاهر فجور أصحاب القلوب القاسية    صحيفة ألمانية تكشف أمرا غريبا حول مرسي    بالفيديو| أمطار غزيرة بأرمينيا.. ومواطنون: السماء تتضامن مع "الإبادة"    صالح يدعو الحوثيين للانسحاب والقبول بقرارات مجلس الأمن    "الداخلية" تكشف غموض تفجيرات الزيتون    القبض على 3 متهمين بحوزتهم 3 أسلحة وكمية من الحشيش والهيروين بالعاصمة    مقتل ناشطة باكستانية في كراتشي    طلعت زكريا عن تقنين الحشيش: "حلاوته إنه يتجاب في السر"    ياسر الطوبجى ضابط وحرامى فى دراما رمضان    عمرو خفاجي: قضية إصلاح الخطاب الديني «شوشت» أفكار المواطن العادي    أرملة الأبنودي: سيظل منزله مفتوحا لأحبابه    النور يشيد بغلق برنامج «البحيري» ويؤكد: غلق بابًا للتدليس والجهل    ناجح إبراهيم: الإسلام أعطى للعقل والتفكر مساحة أكبر من النصوص والثوابت    أمن المنوفية: فرقنا تجمعات لعناصر الإخوان اليوم بعدد من مراكز المحافظة    مميش: رفع 142 مليون متر مكعب رمال مشبعة بالمياه من القناة الجديدة    ميدو: 3 ناشئين من الزمالك في معايشة بأندية فرنسية    أولتراس "المصري" يتظاهر ردًا على أحكام الإعدام في مذبحة بورسعيد    "ماينز" يحقق فوزا مستحقا على "شالكه" في الدوري الألماني    شركة "موانئ دبى العالمية" تخطط لجمع مليار دولار من إصدار سندات    محافظ شمال سيناء يهنئ شعب مصر بذكرى تحرير أرض الفيروز    تنظيم "داعش" يحرم ارتداء قمصان ريال مدريد وبرشلونة    حظك اليوم يوم السبت 25/4/2015    محمود ياسين وعدوية وسميرة سعيد وميرفت أمين فى عزاء إبراهيم يسرى    هشام عباس وفيروز كراوية ومحمد محسن في حفل "Friday Show" ب"آداب عين شمس"    بالصور.. «التعليم» تنظم ورشة عمل لدعم الطلاب السوريين بالإسكندرية    طب "عين شمس" تطلق مؤتمرها ال36 عن التخصصات الطبية الدقيقة.. اليوم    محافظ كفر الشيخ: الحملة السياحية ب"فوه" أتت بثمارها بعد وصول فوجين سياحيين    هل تعلم لماذا تغرد الطيور عند الفجر؟    صلاح خارج تشكيل فريق لبطولة الدوري الأوروبي هذا الأسبوع    وزير الاتصالات يعين خالد شريف مساعدا له ويعلن عن حركة تغييرات كبرى    هل تعلم ما هو سر تسمية صنبور المياه بالحنفية؟!    غدا.. المرحلة الثامنة من مبادرة وزارة الشباب والرياضة "ارسم مستقبلك"    تقرير دولي: غياب الاستقرار السياسي وراء انتشار أنفلونزا الطيور بمصر    هل تعلم ما هى "الكينوا"؟!    هل تعلم لماذا نهانا النبي من الضرب علي الوجه؟    غدا.. مستشفى 57357 ينظم مسابقة لطلاب المدارس لدعم القيم الأخلاقية    مفتى الجمهورية: الإسلام أرسى قواعد التعايش مع الآخر فى كل زمان ومكان    بالفيديو.. خالد الجندي يقلد إسلام بحيري على الهواء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.