"المالية": وجود نظام ضريبي عادل أهم من فكرة الإعفاء في حد ذاتها    واشنطن تؤكد ملاحقة مجرمي الحرب في جنوب السودان جنائيا    الفجر الرياضي يكشف قائمة المستبعدين من الزمالك والأندية الأقرب لضمهم    بعد إلزام أحمد عز بالنفقة.. زينة: انتصار على كل كذاب مستهتر بأولاده    رئيس الوزراء الأردني يلتقي نظيره الفلسطيني    إنقاذ دونالد ترامب من داخل مصعد عالق في ولاية كولورادو الأمريكية    مسئول كويتى: علاقتنا مع المغرب متجذرة وهناك 64 اتفاقية تعاون بين البلدين    مصر تفوز بالمركز الثالث في «البلياردو الدولية».. ومحافظ جنوب سيناء يكرم الفائزين    برشلونة يفوز على سلتيك بثلاثية    وزير الخارجية القطري يلتقي نظيره التركي    مصرع وإصابة 6 اشخاص من أسرة واحدة فى حادث تصادم بالبحيرة    وزير الصحة يكرم الخبير المصرى العالمى لإجراء عمليات جراحية بالمجان بمستشفى الأقصر    تنسيق المصالحة في سوريا: 7 انتهاكات لهدنة وقف الأعمال القتالية    حارس الإسماعيلي: برونزية مونديال الشباب من أغلى الألقاب في مسيرتي    اليوم.. اطلاع طلاب الثانوية العامة المتظلمين على كراسة الإجابة    ماجد المصري في جولة تصوير بباريس كموديل لتشكيلة "شاليمار شربتلي" (صور)    شاهد...البايرن يهين إنتر ميلانو برباعية في كأس الأبطال الودية    السيطرة على حريق في محل مشويات بالفيوم    ضبط 2 قطعة سلاح نارى و20 قضية مواد مخدرة وتنفيذ 993 حكم قضائى فى الجيزة    الأهالي يشعلون النيران بمنازل «تجار المخدرات» في الإسكندرية    تسمم العشرات إثر تناولهم وجبات غذائية فى حفل زفاف بكفر الشيخ    بالفيديو.. وزير الدفاع يزور أبطال الحرب على الإرهاب المصابين بالمستشفيات العسكرية    بالفيديو.. فخري الفقي: الاعتراض على قرض صندوق النقد «ترويع غير مبرر»    كمال زاخر: زيارة البابا تواضروس للقدس ل«تطييب أجساد القديسين»    مصر تصحو متأخرة على كارثة سد النهضة    صالح : أتمنى الغوز بأمم أفريقيا والتأهل لكأس العالم والأولمبياد    اللواء مدحت شوشة: حياة المواطن عندنا أهم من 100 مزلقان    وزير الأوقاف: مدة الخطبة المكتوبة تم تحديده بناءًا على دراسة شرعية متأصلة    البرلمان التونسي يحجب الثقة عن حكومة الصيد    جيهان الشعراوي تشيد بتبني قرى قناة والدقهلية حملة «بلاها شبكة»    الأهلي يختتم تدريباته بملعب التتش لمواجهة سموحة بالكأس    طلاب المحافظات يواصلون «الزحف» على مكاتب التنسيق    آه بس لو كنت مسلم..    بتكليف من السيسي    «نصر» تبحث مع بعثة البنك الدولى تطورات مشروع ال1.5 مليون فدان    "راشد" يطالب بعدم الخلط بين السياحة والسياسة    وزير النقل: سرعة تنفيذ «الدائري الإقليمي» لتنشيط التجارة بين المحافظات    إحالة أوراق قتلة اللواء نبيل فراج لفضيلة المفتي    رئيس وفد مجلس العموم البريطاني من شرم الشيخ:    رئيس سموحة: جاهزون لمواجهة الأهلى.. ولا نخشى سوى التحكيم    بحضور سفراء وقناصل الدول العربية والأجنبية    مفروسة أوي    الووووو.. الشاعرة آمال شحاتة : الأغنية «رايحة في داهية»    وزير الأوقاف:الفقهاء أجمعوا علي قصر الخطبة    د. عبد المنعم فؤاد يكتب    قضية ورأي    الجيش العراقى يلاحق «داعش» فى الأنبار    الشباب    الفنان عصام عبدالله رئيس الجمعية المصرية للهواة :    فلاحون    أول متحف إقليمي للآثار ببنها    عمار على حسن: 33% من الأسر المصرية تعيش على الصدقات    الأوقاف: نتعرض لهجمة شرسة من الأفكار الدخيلة    لجنة التحقيق ب«السينمائيين» تستأنف نشاطها أول أغسطس    آسر ياسين يواصل تحضيرات «تراب الماس» مع مروان حامد    حمدى رزق يحتفل بعلاج 3 آلاف مريض من فيروس «سى»    المحظورات الغذائية لمرضى فيروس سى    القوات المسلحة تنظم مؤتمر الطب وجراحات المسالك البولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.