رئيس الكنيسة الانجيلية: الإسلام دين سلام وحرية    "النواب" يحيل تقارير "الدستورية" حول طريقة إقرار عدد من الاتفاقيات إلى اللجان المختصة    ضغوط أمنية وكنسية على أقباط العريش للعودة.. والنازحون: مستحيل    البرلمان يقرر عقد جلساته الاثنين بدلا من الأحد    مجلس المحافظين يناقش وضع مخططات لتنمية مصر    الجيش اليمني يسيطر على جبال "أم العظم وعليب" بصعدة    "آداب سوهاج" تناقش مشكلات الطلاب بمقر الجامعة الجديد    فيديو| لحظة تصويت البرلمان على إسقاط عضوية السادات    الأسعار تضع الحكومة تحت مطرقة البرلمان    "نصر" و"اليونيسيف" يطلقان الموجز الإحصائي للأطفال فى مصر    86.2 الف طن قمح رصيد صومعة الحبوب بميناء دمياط    «الجمارك» تعلن أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه حتى 15 مارس    «سياحة النواب»: تمديد وقف إصدار التراخيص لإنشاء شركات سياحية جديدة لمدة عام أخر    مجلس جامعة بني سويف يقف دقيقة حدادًا على روح الدكتور علي البحراوي    المتحدث العسكري: رئيس الأركان يستقبل وفدا من أعضاء المؤتمر الوطني العام الليبي    كوريا الجنوبية تقترح تعليق عضوية كوريا الشمالية في الأمم المتحدة    انطلاق الدورة ال47 لمجلس وزراء الصحة العرب غدا برئاسة اليمن    ترامب يحدد جدول أولوياته للعام في خطاب في الكونجرس الليلة    كوليبالي وحمودي ضمن قائمة الاهلي استعدادًا لمواجهة الداخلية بالكأس    بالصور.. عصام الحضرى مع أسرته وزيدان فى دبى    زيدان: ريال في القمة بفضل أدائه.. ليس الحكام    أبرز 7 مشاهد في عزاء والد الماجيكو (2)    تعادل إيجابي في الشوط الأول بين الأهلي السعودى وذوب آهن أصفهان بأبطال آسيا.. فيديو    ضبط تاجري عملة بحيازتهما 16 ألف جنيه وألفي دولار في سوهاج    السيطرة على حريق هائل بمحطة وقود غير مرخصة في الغربية    تسمم 50 تلميذا تناولوا «بسكويت مدرسي» بالشرقية    إغلاق ميناء نويبع البحرى لسوء الأحوال الجوية    علي جمعة: المصوغات الذهبية ليس عليها زكاة    غدًا.. محاكمة 42 متهمًا بتنظيم"أجناد مصر"    43 مليون جنيه إيرادات السينما المصرية فى 8 أسابيع    «إسماعيل» و3 وزراء يتفقدون المتحف القومي للحضارة المصرية    محمد رمضان يروج ل "جواب اعتقال"    شاهد| كواليس الحلقة «31» من مسلسل «الأب الروحي»    على جمعة: لا يوجد بالقرآن آية تفضل تعدد الزوجات أو تلزم به    «المستشفيات العربية»: نهدف لإنشاء هيئة موحدة للنهوض بالصحة    «خليك بطل وانقذ حياة بشر».. حملة للتبرع بالدم ب«صيدلة طنطا»    بالصور ..ندوة بجامعة كفرالشيخ بعنوان "مستقبل تعدين الذهب–أدله من منجم السكرى"    سلطات الأمن بمطار القاهرة تلقي القبض على أحد ملاك القنوات الفضائية    مسؤول ب"الخارجية": لدينا أكثر من 3 آلاف فرد في قوات حفظ السلام    الشاعر السعودي حسن الظهراني: مصر أهلي ووطني    إصابة 5 أشخاص بالتسمم بسبب وجبة «كشري» بالحوامدية    "الصيادلة" ترسل قافلة مساعدات للمسيحيين الوافدين من سيناء للإسماعيلية    كيف تنبأ "أبوغزالة" بنهاية انقلاب السيسي؟    نوال الزغبي تؤكد خبر وفاة شقيق «نجوى كرم»    عامر حسين يطرح حل لاستكمال الدوري حال الصعود للمونديال.. ويؤكد: سيناريو 90 غير مطروح    طريقة يابانية لعلاج الضغوط وقلة النوم والمناعة    اللاوندي: حرص متبادل بين مصر وأمريكا على التعاون الثنائي    إنبي يرفض تجديد إعارة حمدي فتحي لبتروجت    «الآثار»: بدء المرحلة الثانية من ترميم لوحة الحلم أمام «أبوالهول»    رئيس المقاصة: أخطاء التحكيم سبب أزمة إيهاب جلال.. والأهلي لن يترك الشيخ لنا    رئيس جامعة الأزهر يشيد بالاقبال الجماهيرى الكبير على قوافله الطبية    الحكومة: إنشاء مجلس استشاري للتنمية في المحافظات    المجلس الشيعي اللبناني: الأزهر الداعي لتوحيد الكلمة يمثلني    وزير الدفاع الفرنسى: بلادنا ستظل حليفة وفية لمصر    بالفيديو.. الإبراشي: مش عارف أطلع فاصل    "الوطن" تنشر كلمة شيخ الأزهر بمؤتمر "الحرية والمواطنة"    العالم الفلكى شوقى إسماعيل: عطارد يتحرك من مكانه!    تراجع القيم وغياب الثقافة الصحيحة أكثر أسباب الطلاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.