خبير عسكرى يكشف لغز إصرار "السيسى " على زيادة تسليح الجيش    عبدالله بن زايد: المنطقة تعاني الإرهاب المدفوع من أنظمة    تايوان توقف كل أشكال التجارة مع كوريا الشمالية    مظاهرات في إيران ضد ترامب    إبراهيم حسن: "كله إلا التوأم يا مرتضى يا منصور وأنا هاوقفك عند حدك يا بلطجي"    البدري يستقر على تشكيل الأهلي أمام الترجي في موقعة رادس    «فالكاو» يقود موناكو لوصافة الدوري بعد سحقه «ليل» برباعية    اليوم.. مران استشفائي للاعبي الزمالك الأساسيين أمام المصري    كلوب: لم أتخيل تأقلم صلاح بتلك السرعة مع ليفربول.. في تشيلسي كان "طفلًا"    عمرو قورة: "وأنا صغير روحت السينما أشوف توم وجيري وملحقتش كابتن ماجد"    إعلاميون وسياسيون ينتفضون ضد الفيشاوي بعد لفظه الخارج بمهرجان الجونة (صور)    بعد منعهم من حضور الافتتاح.. مدير «الجونة السينمائي» للصحفيين: قدروا مجهودنا    وصلة ردح من سما المصري لغادة عبد الرازق على "إنستجرام" !! (صورة)    رومانسية هوليوود تعود مع "بالدوين ومور" بعد غياب 21 عامًا    نقص التمريض يهدد مستقبل "الكبد القومي" في المنوفية.. "ملف"    الانتهاء من دفن مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف بمقابر الأمل    المالية تعلن موعد إنهاء العمل بالشيكات الورقية والاعتماد على الدفع الالكترونى    حركة «حماس» تنعى مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف    أمريكا تحذر كوريا الشمالية: العقوبات "آخر فرصة" لحل سلمي    بحضور وزير التعليم العالى .. كواليس تخريج برنامج العمران المتكامل بهندسه عين شمس    «لقاء ال3 نقاط» يحكم مواجهة الأسيوطي والإسماعيلي بالدوري الممتاز    «المعاصر والتجريبي» يعقد اليوم الثاني لورشة التمثيل بعنوان «المشهد المسرحي» ل «جيلز فورمان»    نشرة ال3 صباحا| الخارجية الإماراتية: من المؤسف توفير دول منصات للتطرف    وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان يعقدون اجتماعا تشاوريا.. والقمة الثلاثية في نوفمبر    تركي آل الشيخ يهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى اليوم الوطني ال87 (صورة)    وفد تجاري بريطاني رفيع المستوى يزور مصر لبحث فرص الاستثمار اليوم    اليوم.. "اتحاد العاصمة" الجزائري يخشى مفاجآت "بطل موزمبيق"    "الأوقاف": زمالة الأوقاف للأئمة تعادل الدكتوراة في الثقافة    حكومة جنوب دارفور: نازحون معارضون بمعسكر «كلما» تسببوا في اشتباكات    بالأرقام .. ننشر جهود الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات خلال 24 ساعة    استياء طلاب الأزهر من تضارب الجامعة بشأن نتيجة التنسيق    ضبط متهم انتحل صفة أمين شرطة بالأمن الوطني فى أسيوط    رئيس لجنة التعليم ب «النواب»: الدولة مقصرة في حق البحث العلمي    إزالة 183 حالة إشغال و15 حاجزا خرسانيا بالطريق العام في الغربية    "الإسكان الاجتماعي" تكشف حقيقة إرسال رسائل للحاجزين    فى الجيزة.. ضبط 5 أشخاص متهمين بقتل نجار في مشاجرة    ننشر أهم ملامح خطة تأمين عودة الدراسة.. سيارة شرطة أمام كل مجمع مدارس    محمود طاهر يتحدث عن مصير ستاد الأهلي ورسالته للجماهير    بني سويف: 2300 مدرسة لاستيعاب 685 ألف طالب في العام الدراسي الجديد    سعر الحديد والأسمنت اليوم السبت 23-9-2017، فى جميع المصانع المصرية    «مرور القاهرة»: خطة للتعامل مع أي كثافات في بداية الدراسة    مصطفى بكري: إسقاط الجنسية عن مرسي فور صدور قانون بشأنها    الكهرباء : نفحص شكاوى الفواتىر بدقة.. وكلما زاد الاستهلاك قلَّ الدعم    انتقل الي الامجاد السماوية    مفاوضات ماراثونية مع الأهالى لتحويل «الخندق» إلى «فينيسيا» حقيقية بالإسكندرية    تحليل..سلبيات نيبوشا تتواصل والفرديات تحسم فوزه على العميد    الطالع الفلكى السّبت 23/9/2017..شَيْطَان دُورْغَا!    جواهر من تورونتو    سلامٌ عليكم    لامثيل له فى العالم    اليوم.. "طب طنطا" يناقش رسالة دكتوراة حول "زراعة الكبد" ل"أحمد سويلم"    قياس سمع طفلك ضرورة قبل المدرسة    «مربي» البلح الساماني    هموم البسطاء    "الهلالي" يوضح حكم استخدام "السكينة الذهب" في الذبح (فيديو)    خطيب الحرم المكي: الحفاظ على البلاد والالتفاف حول ولاة الأمور واجب شرعي    الهجرة النبوية.. بداية تأسيس دولة الإسلام    خطيب بالأوقاف ل"الشباب": «عليكم بالتخطيط والتوكل والأخذ بالأسباب»..فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.