المنتخب الاوليمبي يواجه المغرب اليوم وديا    رونالدو ينتقد سياسة ريال مدريد    منتخبنا يخسر أمام فرنسا 55/..94 للمرة الثالثة في المونديال    شركة سعودية تبحث زيادة استثماراتها ل 450 مليون جنيه فى شرم الشيخ    إقبال ملحوظ على فتح الحسابات الجارية بالجنيه بالبنوك المصدرة لشهادة " القناة "    في دعوة المدارس علي الأبواب    انقطاع الكهرباء يؤثر علي مياه "أنيس" دكرنس    خلاف يخلف عمران لرئايسة قطاع كتب وزير الثقافة    المشاهدون : برنامج الراقصة يخالف    «كي مون»: لا حل عسكري للأزمة الأوكرانية    باكستان: المتظاهرون يقتحمون مبنى التليفزيون ويشتبكون مع الشرطة    غارات أمريكية جديدة على «داعش» فى العراق    سقوط عاطل بحوزته 200 كيلو بانجو ودولارات مزورة بالدقهلية    شهود عيان في حادث الشيخ زويد: المسلحون أمطروا الجنود بالرصاص بعد انفجار "القنبلة"    ننشر أسماء المتوفين والمصابين في حادث التدافع بمعهد ضباط الصف بالشرقية    حبس 8 من الإخوان 15 يومًا لاتهامهم ب«التحريض على العنف» بدمياط    ضبط 10 آلاف علبة دواء مغشوشة داخل صيدلية بالعياط    ضبط 20 مطلوبًا و430 مخالفة مرورية في حملة أمنية بالمطار    مدافع الزمالك عى رادار الشرطة العراقي    وصول السبكي لمقرمجلس الدولة لنظر دعوي بطلان منع حلاوة روح    فضيحة صور النجمات.. وراءها ثغرة فى "آبل" !    تأجيل الدعاوى القضائية المطالبة بوقف قرار التحفظ على 9 مدارس    مسجل خطر ينهي حياة صديقه بسبب خلافات أسرية !    بالفيديو.. فريدة النقاش: تحالف الأحزاب المدنية مع "النور" جريمة    الاندبندنت: وثيقة اكاديمية سعودية تطالب بهدم مسجد الرسول ونقل جسده للبقيع    "التعليم": انخفاض عدد الشكاوى المقدمة ضد المدارس الخاصة    جلسة "جمعة" تبرئ "صبحي" من اتهامات مسئولي الجبلاية    وزير التموين المصري: إلغاء الدعم «شائعات»    نوبيع تستعد لاستقبال 10 آلاف حاج من حجاج البر    بروتوكول تعاون لاستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في عمليات الرصد البيئي    وزير «البيشمركة» يحمل المالكي مسئولية تأخر وصول أسلحة لكردستان    مسئول صومالي: الغارة الأمريكية بجنوب البلاد جزء من عملية عسكرية حكومية    المبعوث الأمريكي لشؤون ترتيبات الأمن الفلسطينية-الإسرائيلية "يفكر بالاستقالة"    السعودية وفرنسا يوقعان صفقة ب 3 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني    العفو الدولية تتهم الدولة الإسلامية بشن «حملة تطهير عرقي» في العراق    البنك الدولي ينتقد تعامل الغرب مع فيروس «الإيبولا»    أوباما... كائن ليلي يفضل العمل والعالم نائما !!    حزب الإرادة يدعو المصريين إلى شراء أسهم قناة السويس    بالفيديو والصور.. مارادونا وباجيو أبرز نجوم «مباراة من أجل السلام»    رئيس دير القديس يهدي أيقونة الفن القبطي ل" تواضروس"    «الائتلاف الجبهة المصرية» يناقش استعدادات الانتخابات البرلمانية    نائب وزير الخارجية المصري يستقبل وفداً من أعضاء الكونجرس الأمريكي    مفاجأة.. الإنتر رفض ضم «صلاح» في الساعات الأخيرة من «الميركاتو»    مستشار المفتي: موسوعة إسلامية باللغة الإنجليزية لمحاربة التطرف    رئيس الرقابة الادارية :الفساد هو العقبة الرئيسية التى تعوق تحقيق التنمية الشاملة    استقالة اللجنة النقابية بشركة "وبريات سمنود" من النقابة العامة لعدم إنحيازها للعمال    الاحتلال يهدم مصنع ألبان الريّان التابع لجمعية رعابة ايتام بالخليل    اليوم.. "ابن سينا" يعلن قائمة بأسماء الأدوية المهربة والمغشوشة    الإفتاء: إلقاء السلام على العاصى غير جائز شرعاً    «واتس آب» يطلق خدمة الاتصال الصوتي مجانا    موراي يتأهل لدور الثمانية ويواجه ديوكوفيتش    ظهور جديد لأنفلونزا الطيور فى مزرعة للدواجن بالصين    موضة زواج الفاتحة.. كيف يراها علماء الدين؟    عبد الفتاح: تلك الاغنية غناها عبد الحليم ل"علي جمعة"    برامج المقالب التلفزيونية حلال أم حرام؟    في ذكرى وفاته.. جمال الغيطاني يكشف أسرار حياة "نجيب محفوظ "    نوال الزغبى: أفكر فى خوض تجربة التمثيل    نيجيريا: وفاة شخص يشتبه بإصابته ب"الإيبولا" في أبوجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.