شركة برأسمال 10 مليارات جنيه لتمويل التجارة البينية مع السعودية    اليوم.. محاكمة علاء عبد الفتاح و24 آخرين في ارتكاب أعمال عنف وشغب أمام مجلس الشوري    حرب أرقام بعد الانتخابات التشريعية في البحرين    اليوم.. إعادة محاكمة المتهمين في "أحداث استاد بورسعيد"    «التعاون الدولي»: تقرير صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد المصري «إيجابي»    اليوم.. "الصيادلة" تعقد مؤتمرا للتأكيد على عدم تورطها فى الصراعات السياسية    القضاء الإدارى يستأنف النظر في طعون الأزهر بمنع طلاب الإخوان من الدراسة    "النقل": بدأنا تركيب كاميرات وبوابات إلكترونية بمحطات السكة الحديد    سفير إيطاليا بالقاهرة: جولة السيسي الأوروبية تُظهر قوة الروابط    بعد خمسة أيام من المفاوضات.. إيران والدول الكبرى تحاول انتزاع اتفاق الحد الأدنى    أوباما يوافق منح قادة الجيش الامريكي صلاحيات اوسع لمساعدة القوات الافغانية    صرف عقار " سوفالدى " ل 50 مريضا فى المرحلة الأولى .. اليوم    منع تداول الدواجن بالمحال والأسواق بسوهاج    مكتبة الإسكندرية تطلق أسبوع الوعى الأثرى بمقر الجامعة الأمريكية اليوم    بالفيديو.. سؤال صادم من منى الشاذلي يُبكي زوجة حسين الإمام على الهواء    لوحة بالألوان المائية ل "هتلر" تباع في مزاد بألمانيا ب 130 ألف يورو    مقصلة المدربين في خليجي 22 تهدد المشاركة العربية في كأس آسيا    القبض على 10 متهمين لتورطهم في منشآت شرطية    القبض على 3 سجناء هاربين في حملات ل«الأمن العام»    حريق هائل بجوار محطة صرف صحي بدمنهور    أهالي الواسطة يلقو القبض على احد المشتبه بيهم في انفجار القطار    اليوم.. "الجنايات" تستكمل محاكمة وزير البترول بعهد "مبارك"    محافظ سوهاج: 5% للمعاقين في وحدات الإسكان الاجتماعي    سلطات الطيران الصينية تعلن إجراءات طارئة بعد وقوع زلزال بقوة 6.3    كي مون يدين هجوم حركة الشباب الصومالية على حافلة بكينيا    الليلة.. مواجهة ساخنة بين ميلان والإنتر في ديربي الغضب    "the closet".. طريقة جديدة لتسوق سيدات المجتمع بالقطامية    بالصور.. نجوم الفن فى عزاء شقيق أصالة    بالفيديو..    وثيقة للبنتاجون: واشنطن تعتزم تسليح العشائر السنية بالعراق لمحاربة داعش    الأردن تستقبل 121 لاجئا سوريا خلال ال 48 ساعة الماضية    الزمالك ضيفًا على الرجاء فى الإسكندرية بتشكيل "نيولوك"    أبو النجا: عذرا «انتفاضة الشباب المسلم».. أنتم مغسول مخكم    وفد من «الزمالك» يتجه إلي سويسرا لاستئناف غرامة أجوجو    «الصحة»: 80% انخفاضا في معدلات الإصابة بالحمى الشوكية بين طلاب المدارس    بالصور.. مهرجان دبي لمسرح الشباب يسدل الستارة ويكرم نجومه    القبض على «توربيني جديد» في شبرا الخيمة    المصري بدون راحة.. ويُعسكر للزمالك 48 ساعة قبل موقعة الإسماعيلية    ميسي ينتزع لقب أفضل هداف في تاريخ الدوري الإسباني    اليوم .. الشحات ومنصور في أول مؤتمرات النور بكفر الشيخ بعنوان "مصرنا بلا عنف" وبكار وبرهامي الاثنين ك    موناكو يتعثر على أرضه أمام كان في الدوري الفرنسي    وايت نايتس: إخلاء سبيل المقبوض عليهم في اشتباكات نادي الزمالك    الجيش ينجح في ضبط 7 عبوات ناسفة بالشيخ زويد    مصر للطيران تنظم رحلة لممثلى شركات السياحة و الإعلام الكويتية    10 آلاف جنيه للترخيص بنقل النفايات الخطيرة    سوء الجوار    عندما يهون الدين والوطن    توفي إلي رحمة الله    كلمات حرة    عرس مصرى فى قلب بيروت    هدوء بالجامعات .. وغياب مظاهرات الإرهابية    قرآن وسنة    دردشة مع موظفي الدولة    2 مليار جنيه انخفاضًا فى الإنفاق على دعم البترول.. والمالية تأمل فى المزيد لضبط العجز 2 مليار جنيه انخفاضًا فى الإنفاق على دعم البترول.. والمالية تأمل فى المزيد لضبط العجز    شيرين عبد الوهاب تدخل الدراما التليفزيونية بلمسات تامر حبيب    نصف سكان العالم «بدناء» خلال 15 عامًا    عودة «المعزول» إلى الحكم!    عفيفى: لا وقت لأى ثورات وكفانا تطبيلا لهذه الدعوات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.