فتح ميناء رفح البري بشكل استثنائي لإدخال جثة فلسطيني توفي في القاهرة    نقيب المحامين السابق بالدقهلية: تصعيد «اقتحام نادى طلخا» لأعلى المستويات    ضياء رشوان: لا أحمل شباب الصحفيين وحدهم أزمة النقابة    "التايم": هذا الطرف قد يكون وراء حادث الطائرة المنكوبة    بالصور - الفراعنة يدعمون مصر للطيران قبل السفر لتنزانيا    يوسف يستعين ب3 مدربين مصريين في الشرطة العراقي    ايمن حفني يغيب عن تدريبات الزمالك بسبب “العُمرة    طوارئ بمطار القاهرة لتفتيش طائرة «بانكوك» بعد تهديدات بوجود قنبلة عليها    ولادة على رصيف محطة مترو الشهداء |صور    العزيزة تكتسي بالحزن بعد استشهاد أحد أبنائها في شمال سيناء    بالفيديو.. شكري: الرأي العام الإسرائيلي احتفى بخطاب السيسي لثقتهم فيه    طيران العراق والتحالف الدولي يقصف «داعش» في الفلوجة    الخارجية:المسئولين المصريين لم يوجهوا أى إساءة للأفارقة بنيروبي    أسوان تطبق مشروع التعليم النموذجي للقضاء على الدورس الخصوصية    وزير التخطيط: الفترة القادمة صعبة و"مصر مش هتقدر تكمل كده"    وزارة التموين: لم يعد هناك سلع تموينية مدعمة    خالد الغندور عن إيقاف شوبير: «حسبى الله ونعم الوكيل»    محافظ كفرالشيخ يفتتح معرض "أهلا رمضان"    «الشيوخ الكازاخستاني» يشيد بتجربة مصر في التصدي للإرهاب    فرنسا: عمليات القصف للنظام السوري وحلفائه انتهاكا لالتزامات فيينا    ضبط 40 من المطلوبين في شمال سيناء    درجات الحرارة المتوقعة اليوم الأربعاء 1/6/2016 بجميع محافظات مصر    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 1 يونيو 2016    شوبير:مالومتش الإبراشي ولا هألوم عليه...ومش عيب ان أعتذر    العرض المسرحي «اعمق مما يبدو» بالجمهورية    اكثر 6 اخبار قراءة خلال الساعة    زي النهاردة بتاريخ 01-06-2016    أمين«البحوث الإسلامية»: الارهاب لاعلاقة له بالأديان    المؤسسة العسكرية في ليبيا    البرلمان العربي في ختام أعماله: لا لتسييس الحج والإساءة للسعودية    الرئيس: نتطلع للتعاون مع البنك الأوروبي في تمويل المشروعات    أشرف الشيحي ل "الجمهورية"    تدشين لجنة بيت العائلة.. في الغنايم    مجلس الوزراء: نمو إيرادات قناة السويس بنسبة 2.7%    حريق يدمر ورشة نجارة    بحضور وزيري الطيران والثقافة    المكتب التنفيذي لوزراء الكهرباء العرب:    الأبراج قضت علي الزراعة بالوراق    الأهلي يحدد مواعيد مبارياته الأفريقية علي الطريقة الهولندية    أبيض وأسود    الإسماعيلي ومنتخب من الأفارقة والمحليين وديا    شهدها رئيس مجلس الوزراء    غداً أفضل    المدير.. الخطر    بالفيديو | علي جمعة: السماء تبكي على عالم الأزهر عند وفاته    40% ارتفاعاً فى أسعار فوانيس رمضان    عراب العرائس «ناجى شاكر»: «الليلة الكبيرة» من بدروم قصر عابدين لبدروم الأوبرا ومن خيمة الموسيقى العربية إلى مسرح الأزبكية    أمين: «الناس بتتفرج على البرامج وبتبقى عايزه تضرب نفسها بالرصاص»    حكم بحبس رئيس الاتحاد السكندرى لتوقيعه شيكات بدون رصيد    وزير الشباب: بعض المراكز الشبابية خرابة ولا نخضع لضغوط من أحد    «الزراعة»: الموافقة على إقامة 592 مشروعاً للنفع العام منها 252 مدرسة و 4 معاهد أزهرية    بالفيديو.. هاشم يوضح الموقف الشرعي لمن عليه أكثر من صيام رمضان    «القومى لحقوق الإنسان» يصدر حزمة توصياته حول مشروع قانون المحليات    «أملاك» تراهن على «الإيجار التمليكى»    قناوى: المنصورة أصبحت قلعة الطب بالشرق الأوسط    غياب موظفى «الختم» يشعل معركة دامية ب«بسيون»    رعب.. بكتيريا سوبر تنهى أسطورة المضاد الحيوى    عمر هاشم: ما تفعله المؤسسات الحكومية في رمضان "كسل"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.