حسام غالي صداع في رأس الأهلي    لماذا لا تبتسم يا حسام؟!    نادال ينسحب من دوري التنس الجديد    تأهل الأهلي والنصر إلي دور الثمانية    الإسماعيلي يعسكر فى تونس    أخبار متنوعة    بالفيديو.. السنهوري: زيارة السيسي لأمريكا نقطة فاصلة في علاقات مصر مع العالم    ‫قرار وزارى باعتبار "القومي لشئون الإعاقة" شخصية اعتبارية يتبع رئيس الحكومة    إيجاس توافق على ضم سنتين الخبرة لعمال بتروتريد إلى المكافأة الشاملة    اليوم ...تيار الاستقلال يعقد مؤتمرا صحفيا عالميا امام الأمم المتحدة    مقتل 7 إرهابيين وتدمير 3 سيارات وحرق 40 عشة في حملات عسكرية بشمال سيناء    «أنا أسف يا ريس» ساخرة: مبارك قتل المتظاهرين    "التملى": على الحكومة استخدام الطاقة الشمسية والرياح والتكنولوجيا الحديثة لحل أزمة الطاقة    " الاسكان" تنفذ خط عاجل لنقل المياه ل"حدائق الأهرام" .. والانتهاء منه خلال شهرين    ننشر أسعار الحديد بالسوق المحلي اليوم    وزيرة التضامن: صرف المعاشات أول أكتوبر.. وتأجيل علاوة ال 5%    «التموين»: السيسي عرض علي الشركات الامريكية مشروعين عملاقين بمصر    حملة أمنية لإزالة التعديات وضبط المخالفات المرورية بالغربية    شكرى: مصر تولي أهمية كبرى للقضية السكانية    فتوى جديدة من عمر هاشم عن الشات    ضبط حشيش وبانجو بحوزة سجين بالمنوفية    القبض على هارب من قضية هتك عرض بالمنوفية    كسر ذراع مدير مدرسة ببني سويف بسبب المقعد الأول    التموين :90% من السلع متوفرة عند 25 ألف بقال علي مستوي الجمهورية    الحماية المدنية بالقليوبية تسيطر علي حريق شب بمزرعة زهور بشبين القناطر    طريقة تحضير بطاطس محشيه بالليمون و الكزبره    سقوط مروحة فوق رؤوس تلاميذ مدرسة ببولاق    ليبيريا تستغيث باليابان في مكافحة فيروس «الإيبولا»    قيادي سوري : بوسع واشنطن دحر الإرهاب إن شاءت وصدقت نواياها    الرئيس الإيراني يصل نيويورك    ترحيب إيرانى باتفاق السلام اليمنى مع الحوثيين    رئيس الوزراء الياباني يتراجع عن استضافة بوتين ويلتقي به على هامش منتدى «أبيك»    مقتل وإصابة 16 شخصًا جراء وقوع انفجار بمدينة "بيشاور" الباكستانية    سهير البابلي: اعشق الارتجال و' بكيزة وزغلول ' النسخة النسائية من الايدي الناعمة    نيڤين شلبى: لا تعنينى كثيرًا رغبات الجمهور!    الأساتذة هادي الجيار القدري    اليوم..استئناف محاكمة دومة و269 متهمًا في ''أحداث مجلس الوزراء''    بالصور.. وزيرة التضامن تشارك تلاميذ مدرسة ب"الدقي" طابور الصباح وتحية العلم    نافاس يحرس مرمى ريال مدريد أمام ملقا    اليوم.. أولى جلسات محاكمة متهمى فيديو «زواج الشواذ»    في وداع يوسف عيد..غاب الفنانون عن الجنازة.. وشيّعوه على فيس بوك    توالى سقوط الطائرات الاسرائيلية فى بغداد و أمريكا تحجب المعلومات    ايمن سعيد يقود المريخ للفوز علي أهلي شندي    بالفيديو.. لجنة «سوفالدي»: الأولوية بحسب الحالة الصحية لا أسبقية التسجيل    جدل ونقاشات حادة حول مخاطر وفوائد السجائر الإلكترونية    فتاة المأذنة لغز انفجار الخارجية تكشف ملابسات الحادث    أسرار إمتناع "شريف عامر" و "عمرو عبد الحميد" عن مرافقة السيسي    التشكيلة الوزارية لحكومة الأزمة في ليبيا    «أموال الإخوان»: أعضاء الجماعة «شطار» تجارياً    الفرق بين الذنب و السيئة    أمريكا: قصفنا "سوريا" منذ قليل    «زعزوع» يدعو المطرب العالمي «مسياس» لإحياء حفلين لتنشيط السياحة    فيديو..مصريتان تسبان الصحابة بعد انتمائهما ل"الشيعة"    متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية يستضيف معرض «مفاتيح روما» اليوم    عمرو أديب يسب "الإخوان": "ناس قبحاء ومش متربية"    متى فُرِضَ الحج؟    هل يجوز قطع الطواف للصلاة المكتوبة؟    بالفيديو.. رأي الشهيد عماد عفت في الإضراب عن الطعام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.