بالفيديو - زينيت وبورتو على أعتاب مرحلة مجموعات أبطال أوروبا    «ريدناب» يشيد بصفقة الهولندي «فير»    ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلى على غزة ل 2049 شهيدا و10224 جريحا    «سرايا القدس» تتوعد «نتنياهو» بإنهاء حياته السياسية    قنا: وفاة بائع متجول اثناء احتجازه بقسم شرطة نجع حمادي    عبور 419 شخصًا بين مصر وقطاع غزة عن طريق ميناء رفح البري    تشابي ألونسو : سنلعب مباراة العودة أمام أتلتيكو مدريد من أجل الفوز    نجم نابولي: فريقي لايزال يملك فرصة كبيرة للتأهل في دوري أبطال أوروبا    وزير البيئة: إعلان مسودة الاستخدام الآمن للفحم قريبًا .. واستخدامه في صناعة الأسمنت فقط    «أبوالغار» يستضيف أعضاء «برلمان العمرانية»    مصر مستعدة لتوريد اللحوم والحليب والأسماك إلى روسيا    مجلس الامن يدعو الى استئناف مفاوضات التهدئة بغزة    السلطات الأفغانية تأمر بطرد مراسل "نيويورك تايمز"    الخل والزنجبيل للتخلص من الدهون    "أطباء بلا تحدود" تنتقد تعامل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية مع وباء إيبولا    بالصور .حكيم من مطار كوبنهاجن بالدنمارك "تحيا مصر "    الأمين: الإعلام ليس مسيسا.. وبعض مقدمي البرامج خلال 30 يونيو اعتبروا أنفسهم زعماء    التصوير الضوئي في لقاء ومعرض بالإسكندرية    تكثيف أمنى بقرية "الخياطة" بعد هروب 3 اخوان من قبضة الشرطة بدمياط    القبض على تشكيل عصابي بالمنوفية تخصصت فى حرق ممتلكات شرطية بالسادات    بالصور .. حملة امنية مكبرة تضبط العديد من المخالفات بقنا‎    فيسبوك تختبر مُتصفحًا داخليًا لفتح الروابط في تطبيقها للهواتف    بالفيديو النجدى: السيسى يصارع الزمن للانتهاء من قناة السويس الجديدة    رئيس الوزراء الكويتي يؤكد حرص بلاده على وحدة وسلامة العراق    جولة الفجر" توك شو "ائتلاف العاملين بالكهرباء يفضح اكأذيب الوزارة..والتعليم العالي تشرح كيفية التصدى للاخوان في العام الجديد    بالفيديو.. تحالف تنمية قناة السويس: مؤتمر عالمي للترويج للمشروع عقب الانتهاء منه    مصدر طبي: تفشي «الحمى والحصبة» بالساحل الشمالي وموت 3 أطفال    ذكي: لدينا رغبة ملحة في الفوز بالمشروعات القومية    عنصرية رئيس الاتحاد الايطالي قد تعرضه للايقاف    روخو: اللعب لمانشستر يونايتد شرف كبير    بالصور.. محلب ومندوب السيسي وإعلاميون فى عزاء "فارس الكاركاتير" مصطفى حسين    بالفيديو.. أسامة منير يهاجم «6 أبريل» و«ست البنات»    عساف ينعي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم    بالفيديو.. هالة فاخر: مسلسل "ابن حلال" ليس له علاقة بواقعة قتل نجلة ليلى غفران    شعبان عبد الرحيم : مستحمل قطع النور علشان بحب "السيسي" ..وأغنية "النور عمال يقطع" تعبر عن الناس    وزير التخطيط: مشروع تنمية قناة السويس سيحقق نقلة كبيرة للاقتصاد المصرى    خلفان ل«قطر»: عليكم الاختيار بين «مجلس التعاون» أو «الإخوان»    إدخال مساعدات مغربية وماليزية إلى قطاع غزة    "الزهار": حماس حركة تحرر وطني وربطها بتنظيمات أخرى "أكذوبة"    ضبط 53 مليون طلقة بارود قادمة من الصين إلى ميناء بورسعيد    انقلاب سيارة ملاكى أعلى المحور يؤدى الى تعطل حركة المرور    وزيرا خارجية ايران وكينيا يبحثان سبل تطوير العلاقات الثنائية    بالفيديو .. محمد الأمين : بعض الاعلاميين تصوروا عقب ثورة 30 يونيو انهم صناع الثورة    وزير التعليم العالي يؤكد رفضه زيادة مصروفات «الجامعات الخاصة»    "ودية" مصر وكينيا بأسوان 31 اغسطس "التاسعة والنصف"    قوافل علاجية لعلاج المحتاجين بقري الاسماعيلية    أخبار الصباح    لجنة الأندية تقرر البدء فى إنشاء رابطة للأندية المحترفة..والتعاون مع اتحاد الكرة    مجلس الوزراء يوافق على بعض الاتفاقيات الهامة    قطب: الإتحاد يدرس إنشاء "كونسورتيوم" لتقديم التغطيات التامينية لمشروع "قناة السويس"    احتفالات عالمية بالأقصر    محافظ أسوان يعتمد نتيجة أعدادية الدورالثانى    السيطرة على حريق شب فى قطار ركاب بالبحيرة دون اصابات    بالصور.. محافظ مطروح يكرم حفظة القرآن وأوائل الكليات بالمحافظة    "الأطرش": أحذر من الهجمة الشرسة على ثوابت الدين ..وعلى الدولة الضرب بيد من حديد لمواجهة الظاهرة    أستاذ عقيدة: فتوى "عمارة" بعدم الزواج من تارك الصلاة غير صحيحة    رؤى    مفتي السعودية: "داعش" العدو الأول للإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.