تفاصيل مشادة غالي وعاشور    بالفيديو.. مرتضى منصور يهاجم "بركات" لانتقاده هدم "زامورا" والعرض السعودي    عقوبة علي الجيش الملكي بسبب شغب الجمهو    قبول استئناف النيابة على إخلاء سبيل المتهم بالاعتداء على مرتضى منصور    مهام خاصة ل«عبدالظاهر» أمام الإسماعيلي    محلب وتواضروس يصلان مجمع الأديان لإطلاق إشارة بدء «رحلة العائلة المقدسة»    طلاب جامعة المنوفية ينتفضون للتنديد بمقتل طالب هندسة الإسكندرية    «الأحزاب الإسلامية» تعلن النفير.. والفشل يضرب «التحالفات المدنية»    شعبة الأرز : قرار" التموين" تصدير الأرز يحمل الدولة خسائر واضحة    تكريم خالد صالح في مهرجان يوسف شاهين للأفلام القصيرة والتسجيلية    مصادر ل"الوطن": الإبراشي يطالب "بهجت" بحرية انتقاده للحكومة    اطلالة جديدة لحنان ماضى فى الاوبرا    حماس تحذر من "نفاد صبر غزة" في حال استمرار الحصار    كوريا الشمالية تطلق سراح أحد الأمريكيين ال3 المعتقلين لديها    800 مليون دولار دخل «داعش» سنويًا من مبيعات البترول    موسكو: تصريحات الناتو بشأن الخطر الروسي تخرج عن العقلانية    موظف يتعدي علي "ضابط شرطة" بالمنيا    نيابة الإسماعيلية تستعجل تحريات الأمن الوطني حول قنبلة مدرسة السلام    الإخوان تتبني حريق محطة الضغط العالي بالفيوم    انقسام داخل الجبهة المصرية حول قائمة الجنزوري .. وتيار الاستقلال يحسم موقفه اليوم    الصيادلة: بدء اتخاذ إجراءات قانونية ضد مخالفات الصحة لاستيراد "سوفالدى"    انسحاب الصحفيين من مهرجان فيروس سى احتجاجًا على التعدى على صحفى بالبحيرة    ردود أفعال واسعة على تحقيق «المصري اليوم» حول فضيحة المراهنات    منصور: لم أبع الزمالك.. وأقول لبركات "خليك في حالك"    معرض تراسينة الثاني في بيت السناري    بالصور| أحلام تحتفل بتكريمها في مهرجان الأغنية العربية بالإسكندرية    نشرة أسعار"اليوم السابع":صعود طفيف للذهب وعيار 24 ب288 جنيها والدولار ب7.18 للبيع..الطماطم من 2 إلى 4 جنيهات والبطاطس من 3 ل4..البرتقال 3 جنيهات والرمان 3.5 إلى 5 جنيهات..واستقرار اللحوم والأسماك    رئيس جامعة جنوب الوادى يوافق على تطبيق آليات الطاقة الحيوية    السودان يحصل على دعم مالى من السعودية    على جمعة: الزواج بدون ورق رسمى أو مأذون حلال    وزير التموين: عزل مدير المجمع الاستهلاكي بالتبين لعدم تقديمه الخدمة الجيدة للمواطنين    جاريدو يطمئن على ملعب الجونة قبل موقعة الأهلى أمام الإسماعيلى    رئيس الوزراء العراقي: "داعش" يريد شق صفوف المسلمين    وزير البترول يوقع اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز بالصحراء الغربية    بالفيديو.. "محلب" يطالب قيادات الإسكندرية التنفيذيين بتطبيق خطة الدولة بجميع أحياء المحافظة    بالصور المنوفية تودع شهيد هندسة الإسكندرية    قطاع التكنولوجيا يرفع الأسهم الأمريكية عند الفتح    بالفيديو.. علي جمعة: عناصر "داعش" أفسدوا في الأرض واتبعوا أهوائهم    أسوان تحتفل بتعامد الشمس على "رمسيس الثاني"    القبض علي شخص بتهمة الإتجار بتذاكر السفر فى محطة قنا    إزالة كوبري المشاة أمام ميناء الأتكة بالسويس    رئيس "الإسكندرية للأغنية": حفل افتتاح المهرجان حقق 100 ألف جنيه    "المعلمين": حكم الحراسة على النقابة نهائي عقب تأييده من محكمة الاستئناف في يونيو الماضي    "التحالف" يؤكد على استقلال القضاء وتطهيره ويطالب بانسحاب احتجاجي للمحامين    صحة أسوان: سحب عينات من حالتى حجاج المحافظة للتأكد من الإصابة بكورونا    التأمين الصحي بالأقصر يعلن إصابة 22 تلميذاً ب"الغدة النكافية " بالمحافظة    مسئولو "كفر الدوار" يلقون بمريض على أرضية المستشفى    وفاة سجين بسجن المنيا أثر هبوط بالدورة الدموية    بروفيسور إسرائيلى للرئيس الفلسطينى: إبادتكم ك"حثالة" أمر ربانى    كل يردح على طريقته.. وصلات الشتائم بدأها السياسيون فى برامج التوك شو وانتقلت العدوى إلى الفنانين والمنتجين.. ليس مطلوباً تشديد الرقابة على التليفزيون بقدر تطبيق ميثاق الشرف الإعلامى    اليونسييف: طفل يموت كل خمس دقائق نتيجة العنف حول العالم    الإحصاء: 9.3 مليون عدد المشتغلين فى مصر بإجمالى 176.9 مليار جنيه أجور    ضبط 3 طلاب بحوزتهم «مولوتوف وشماريخ» أمام كلية طب أسنان    تأجيل محاكمة مرسي في «أحداث الاتحادية» إلى 23 أكتوبر    الهدي النبوى في فك الكرب والغم والحزن    تعارَّ من اللَّيلِ    ياسر برهامى: لا يجوز تنفيذ وصية شخص تتضمن قطيعة رحم    تفحم واحتراق محتويات ديوان عام وزارة القوي العاملة بمدينة نصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.