الجيش اللبناني يعلن بدء عملية «فجر الجرود» ضد «داعش»    القنوات الناقلة للقاء ليفربول "صلاح" وكريستال بالاس اليوم السبت 19 – 8 – 2017    جنايات القاهرة تنظر اليوم محاكمة 738 متهمًا في فض اعتصام رابعة العدوية    الأرصاد: طقس اليوم حار على الوجه البحرى والعظمى بالقاهرة 36 درجة    شاهد.. سعودى يستقبل الحجاج القطريين بالقهوة والتمور    نشرة ال 6 صباحا| الجيش اللبناني يطلق عملية "فجر الجرود" ضد داعش    المدعية العامة السابقة لفنزويلا تهرب إلى كولومبيا بعد إقالتها    ضبط مزارع وعاطل بحوزتهما كمية من جوهر الأفيون والحشيش المخدرين بقنا    الفقي وعامر يفتتحان الدورة السابعة للمهرجان الدولي "من فات قديمه تاه"    حبس بلطجي تزعم عصابة لخطف نجل رجل أعمال في المحلة وبحوزته 4 أسلحة آلية    مقتل شخصين وإصابة 6 آخرين في اعتداء بسكين بفنلندا    شيرين الشواربي: لا يمكن رفع الدعم عن الطبقة المتوسطة في الوقت الحالي    باحث أمريكي يدعو الكونجرس للحدّ من صلاحيات الرئيس لشنّ حرب نووية    اعتداء عنصري على القنصلية المغربية في أسبانيا    مباحث الأموال العامة تكشف 7 قضايا كبرى خلال 24 ساعة    رئيس «المصرية لخدمات الطيران» يتفقد نقل حجاج الخطوط السعودية.. كامل: 5 دقائق لإنهاء إجراءات السفر.. فرق خاصة لمساعدة المسنين والحالات الخاصة.. وحل أزمة تكدس المعتمرين وراء التعاقد مع شركات المملكة    كيف احتفل رونالدو ونجله في مباراة الكلاسيكو؟.. لقطة لم تشاهدها من قبل!    50 صورة ترصد حفل "الهضبة" في بورتو مارينا بحضور الآلاف من محبيه    وزير الأوقاف: لا يجوز لخريجي المركز الثقافي الإسلامي العمل أئمة    أزهري عن دعوة رئيس تونس إلى «المساواة في الميراث»: لا تحتاج ردا    شاهد.. لحظة انتشال سيارة سقطت بمجرى قناة السويس من مرسى الرسوة ببورسعيد    موعد مباراة مصر وكوبا ببطولة العالم للكرة الطائرة تحت 23 عاما اليوم السبت 19 – 8 – 2017    وزير الدفاع الأوغندي: مشروعات الجيش المصري متقدمة عنا بفارق كبير    إشادة جديدة بالبُرج المصري.. وتوني بوليس يرفض التنازل عن شريك حجازي    صحف اليوم.. مميش: 11 صناعة ثقيلة بمحور القناة.. السيسي يشارك في قمة الدول الأسرع نموًا..عقود النووي علي مائدة الحكومة.. ولا «خصخصة» للسكة الحديد.. وهروب الإرهابي «عمرو سعد» إلى ليبيا    للمرة الثانية.. عمرو دياب ينفى ارتباطه بدينا الشرببيني خلال حفله    خاص تريزيجيه ل في الجول بعد تسجيله ضد بشكتاش: شيء واحد يشغل تفكيري يوميا    بفرمان من «العميد».. سلسلة مباريات ودية للمصري ببرج العرب    مستقبل وطن: لم نبدِ رأيا بشأن زيادة المدة الرئاسية    مواعيد مباريات اليوم في الدوريات الأوروبية    شيكابالا والزمالك وقانون الجذب    عمرو دياب يعلق على الجدل المثار حول أغنية برج الحوت    محمد محسن: «بحب الطبخ وبطبخ لزوجتي».. فيديو    متصل: وزير التموين وموظفو المكاتب منافقون    مفتي الجمهورية: سد حاجات الناس أولى من الحج للمرة الثانية نفلًا وتطوعًا    الأمن يعيد طفلاً مختطفًا بمركز أرمنت جنوب غرب الاقصر    انقطاع التيار الكهربائي عن ثلاجة الموتى في معهد أورام قنا    «الأهرام» يجيب على التساؤلات الحائرة لأولياء الأمور عن المدارس اليابانية    مصرع 5 وإصابة 70 فى 3 حوادث بالسويس    البداية من الصفر    الديمقراطية التى نسعى إليها فى مصر    توفي إلي رحمة الله تعالي    كفر الشيخ.. قمامة وصرف وأقفاص سمكية    جامعة الزيتونة التونسية تعارض مبادرة السبسى للمساواة فى الميراث    120 منجما تنتظر الانتاج    «عروس النيل» بين الأسطورة والحقيقة فى السينما المصرية    صورة المرأة فى الدراما المصرية تناقشها ندوة بمدينة الإنتاج الإعلامى    استئناف تصوير «الطوفان»    «المصرى اليوم» ترصد أوجاع النهر فى المحافظات: فى «عيد الوفاء».. النيل خارج الحسابات    عقود "النووي " .. علي مائدة الحكومة    من عزم الأمور    نداء حسنية    ركن الدواء    المفتي: يجب على الحاج أداء حقوق العباد عليه قبل الخروج للمناسك    دراسة: المياه العكرة تهدد صحة المعدة    وحدة عناية جديدة ب«حميات الإسكندرية» بسعة 8 أسرّة    المفتى: الحج واجب والزواج سنة    أصول الريجيم فى تخسيس الكرش العظيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.