"قومي المرأة" ينظم حول مواجهة العنف ضد النساء    «سعفان»: إنهاء إضراب 265 عاملا ب«ستار أباريل» وصرف أجورهم    «التحالف الشعبي»: احتجاز خالد علي «تربص» برموز العمل الوطني    "الوزراء" يناقش تعديلات الخصم والائتمان الضريبي الاسبوع المقبل    شعبة القصابين: عجز شديد في إنتاج اللحوم المحلية    منفذ اعتداء مانشستر يدعى سلمان عبيدي وعمره 22 عاما    بعثة الأهلي تستعد لمغادرة الكاميرون    مباشر #في_إفريقيا - أهلي طرابلس (0) - (0) الزمالك    بالصور.. محافظ الإسكندرية يكرّم أوائل الشهادة الإعدادية    خالد الجندي: «صيامك العمر كله لا يعادل إفطار يوم في رمضان»    نقابة المرافق العامة تبحث صرف علاوة خاصة لغير المخاطبين بالخدمة المدنية    النمنم: نسعى كي تصبح الثقافة والفنون جزءً من العملية التعليمية    وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يكشف علاقة ابن موزة بالتنظيمات الإرهابية    المجموعة الرباعية المعنية بليبيا تشيد بجهود الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور    ارتفاع ضحايا اصطدام عربة نقل بشاحنة بترول بالصين ل12 قتيلا    محافظ أسوان يلتقى نائب وزير الزراعة    بالصور.. سفير كوريا يركب جملًا بالسوق القديم في شرم الشيخ    يلا كورة يوضح.. لماذا استبدل البدري عبدالله السعيد بين شوطي الأهلي والقطن؟    وزيرا الاتصالات والتموين يفتتحان المؤتمر الرابع لشعبة الاقتصاد الرقمي    غدًا.. الحكم في دعوى سحب النياشين والأوسمة من محمد مرسي    غدًا.. إعادة إجراءات محاكمة المتهمين ب"اقتحام قسم التبين"    فك لغز المهندس «المسلَّح» فى مصر الجديدة    غادة عادل تكشف كواليس «عفاريت عدلي علام» أمام عادل إمام    محافظ الوادي يوجه بتطوير منطقة اللبخة الأثرية بواحة الخارجة    «أعمال إسكندرية» يبحثون مع ممثلى التنمية الصناعية «خريطة الاستثمار»    لأول مرة.. سيارات شرطة مزودة بكاميرات لرصد المخالفات المرورية خلال رمضان    القوات العراقية تستعد لاستكمال تطهير الموصل.. وداعش يجرب الكيماوى على سجنائه    أبو ريدة يوضح حقيقة إقامة السوبر المصري في ليبيا    السيسي ينفعل على مسئول: «إنت مين.. إنت دارس اللي بتقوله ده؟»    سقوط تاجر مخدرات فى محطة الأسكندرية    السيسي يفتتح مركز للقوات المسلحة لعلاج الأورام بالزقازيق عبر «الفيديو كونفرانس»    ارتفاع طفيف في درجات الحرارة أول أيام رمضان    رئيس جامعة القاهرة يتحدى «شاومينج»    مرتضى منصور يهاجم الأهلي بسبب ضم لاعب الزمالك المحترف .. فيديو    شرطة ستوكهولم تضع سيناريوهات مختلفة لتأمين النهائي الأوروبي بعد هجوم مانشستر    تعرف على رسالة روجينا لمحمد رمضان    أمريكا تطلب تسليم رئيس برشلونة السابق في أسرع وقت    «الري»: 600 مليون جنيه استثمارات لاستيعاب مياه السيول ل100 عام    انتخاب «عماد الدين» رئيسا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب    وزير التجارة يوضح للسيسي استراتيجية تعزيز التنمية الصناعية حتى 2020    إدارة المرور تنشر أرقام الإغاثة للتدخل في الطوارئ خلال شهر رمضان    بحضور السيسي.. طبيب يطلب أجهزة كبد أعلى كفاءة ولواء: «يعني إيه؟» (فيديو)    بكري يتقدم بطلب إحاطة ضد رئيس الوزراء بشأن غلق قناة الشعب    «درع السلامة» ل5 شركات وشهادات تقدير ل10 عاملين بالسلامة المهنية ب«القوي العاملة»    مستشار المفتي: إخراج زكاة المال نقودا أفضل من إعداد شنطة رمضان    شيخ الأزهر يدين تفجير مانشستر من برلين    "القيادية لأسرى الجهاد": مستمرون في معركتنا حتى النصر    انتخاب وزير الصحة رئيسا للمكتب التنفيذى لمجلس وزراء الصحة العرب    الجيش الكوري الجنوبي: "جسم مجهول" يخترق الحدود إلى كوريا الجنوبية    "المحرصاوي" يبحث الترتيبات النهائية لافتتاح مستشفى الطلبة    ريم البارودي تفجر مفاجأة: أحمد سعد تزوجني وطلقني.. ظروفه الخاصة منعته من إعلان الارتباط    نجاة عائلة جوارديولا من حادث تفجيرات مانشستر    مجازاة 33 عاملا بمستشفى مشتول بالشرقية لمغادرتهم العمل بدون إذن    بالفيديو.. شاهد البرومو الثانى لمسلسل "30 يوم" لآسر ياسين وباسل الخياط    وزير الصحة: 4 مليارات جنيه تكلفة المشروعات الطبية    تعليق ابنة الشيخ الحصري على قرار منع مكبرات الصوت في المساجد    أحمد عمر هاشم يوضح فضائل قيام الليل    الفرصة الذهبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.