11 يناير دفعت "صيام" للاستقالة    اليوم.. مؤتمر «دور القطاع المالي غير المصرفي في تمويل النمو»    "البوابة" ترصد.. "مطبات" في طريق تخصيص الأراضي الصناعية    إستقالة مدير مراقبة الجودة في "فولكس فاجن" بسبب انبعاث الغازات الملوثة    الفائدة على سندات الخزينة اليابانية تهبط ل 0%    بعد 3 أيام من «كارثة السبت».. زلزال جديد يضرب تايوان    نشاط مكثف لوزير الخارجية في اليوم الأول خلال زيارته إلى واشنطن    الأمم المتحدة: العقوبات ضد كوريا الشمالية غير مجدية    «برشلونة وإشبيلية» في إياب نصف نهائي كأس الملك    اليوم.. وزير الرياضة يكرم أبطال «الطائرة» المتأهل للأوليمبياد    مديرية امن قنا تضبط طن أسماك مجهولة المصدر    معرض الكتاب يحقق الرقم القياسي في عدد الزوار على مستوى العالم    واشنطن: توفير لقاح "زيكا" في الأسواق العالمية قد يستغرق عدة سنوات    ضبط 19 ألف قرص مخدر و3 كيلو جرامات حشيش وهيروين بالقليوبية    موسى: "الزند" لم يدعو لقتل كل الإخوان    بالصور.. محمد سعد :"وش السعد" مسرح وليس برنامج.. وهيفاء أول الحضور    "معرض القاهرة للكتاب"| اليوم.. أمسية شعرية ل"حبيب الصايغ"    بالفيديو| سيدة تدعي أنها "دابة آخر الزمان".. وعالم أزهري: "اتقي الله"    اليوم.. وفد مصري يشارك في معرض الصناعات العربية بعمان    فلافيو: علاقتي مع "جوزيه" كانت احترافية.. أحرزت 53 هدفًا للأهلي    البرلمان الفرنسي يصوت على إدراج حالة الطوارئ في الدستور    بعد قرار الإمارات باستحداث وزارة للسعادة.. هاشتاج "وزير السعادة" ضمن الأكثر تداولا على تويتر.. ومغردون: لو عندنا فى مصر مش بعيد ينزل الحشيش على التموين.. جاتنا نيلة فى حظنا الهباب عندنا وزارات للغم    الصحف المصرية: الإهمال مسئول عن إصابات العمى فى الغربية.. شريف إسماعيل: برنامج الحكومة أمام البرلمان قريبا ويتضمن العديد من البرامج الإصلاحية.. "السلع التموينية": لم نسدد ثمن القمح الفرنسى المسرطن    أسوان ينتظر موافقة وزير الرياضة الرسمية للعب على الاستاد بالمجان    إخماد حريق نشب في شقة سكنية بالغربية    بالصور.. مقتل شاب مصري علي يد 3 شباب بالسعودية    "لا للأحزاب الدينية":نسعى للتواصل مع فاطمة ناعوت لتدشين حملة للدفاع عنها    بالفيديو .. "يونس" يكشف أفضل تشكيل للزمالك في القمة    الكنيسة المصرية تتعاون مع الروسية في 5 مجالات    هنيدي عن "القمة": "لو كسبنا لينا كلام تاني خالص"    لو طفلك مؤذى ومخرب.. اغمره بالحنان والاهتمام وأملأ فراغه العاطفى    الأعمال الفردية    نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة المنيا 2016 ابحث برقم الجلوس الترم الأول    "أسرة الهرم" ترفض "إنذار طاعة" لعدم شرعية المسكن    الأسهم الأمريكية تغلق على تراجع    الهرم اتخرم    أول مواجهة بين القاهرة وروما على جثة الشاب الإيطالي    بالفيديو.. الإبراشي متضامنا مع فضل شاكر: ضاع وسط خلافات السنة والشيعة    الاوضاع في سوريا والعراق وليبيا تتصدر مباحثات وزير الخارجية في واشنطن    رئيس مجلس النواب التونسي يدعو الاتحاد الأوروبي إلى وضغ خطة لإنعاش اقتصاد بلاده    جيلبرتو : بركات أكثر انفتاحا بعكس "الساحر"و"القناص"    مجلس الزمالك يعلن مقاطعة القمة ورئيس الأهلى لم يحسم موقفه    المبعوث الأممي إلى ليبيا: الشعب يعلق آمالًا كبيرة على حكومة الوفاق    مدير المخابرات العسكرية الأمريكية يتوقع زيادة هجمات تنظيم داعش    تفسير الشعراوي للآية 168 من سورة آل عمران    حملة "الموجز" تطيح برئيس " القابضة للكيماويات"    حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 2016/2/9    حماقي : حبي للأهلي لا يعني كرهي للزمالك    مصرع وإصابة 44 في انقلاب أتوبيس بالكريمات    تفاصيل العقد النهائي أمام الرئيس    الهيئة القومية لجودة التعليم تطلق المرحلة الثانية لدعم أطفال الأزهر    ..والفريق محمود حجازي يلتقي "الرميثي"    في اجتماع وزراء الثقافة والرياضة ومستشار رئيس الجمهورية    " أمل " 15 مليون مصري    بالفيديو.. داعية إسلامية توضح حكم الزكاة بملابس جديدة    طرح تراخيص الإنترنت بالمحافظات الشهر المقبل    البحيرة تصرف «سوفالدى» ل18 ألف مريض    البحوث الإسلامية يوضح الشروط الواجب توافرها في آلة الذبح والذبيحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.