حزب النور يكثف استعداده لخوض انتخابات "النواب" بتفعيل اللجان الإلكترونية    للمرة الثامنة.. سان جيرمان يتعادل    مصر تستورد 300 ألف طن قمح من فرنسا وروسيا    السيسي يستقبل رئيس الديوان الملكي السعودي ومبعوثا خاصا لأمير قطر    "ضاحى" يصل الصين لإعداد اتفاقيات يوقعها الرئيس خلال زيارته..مصادر:توقيع 4 اتفاقيات بين الجانبين لتنفيذ مترو العاشر من رمضان والقطار السريع..وممثلو الشركات الصينية يتوافدون على القاهرة لتنفيذ المشروعات    وزير الشباب يزور شيخ الأزهر لبحث مواجهة التطرف    الرجاء يستقر على باقى أعضاء الجهاز الفنى    «المصري» يقدم «ماكيدا» للجماهير .. غدا الأحد    محمد صبحى: تطوير العشوائيات لن يكتمل إلا بتطوير الإنسان نفسه    «شباب مصر بالخارج»: إعلان الإخوان انعقاد البرلمان في تركيا «شو إعلامي»    تمام سلام : إلزام إسرائيل بتعويض لبنان عن البقعة النفطية انتصار    محلب ل فنانى مصر: أنتم القوة الناعمة..ونجوم ساطعة في سماء مصر..    انطلاق مهرجان المسرح السنوى لكليات جامعة قناة السويسِ    بالفيديو.. جمعة: «هنيدي» وضع حلا لمشكلة أطفال الشارع في «بلية ودماغه العالية»    مخترع علاج السرطان الجديد: شيخ الأزهر تبنى بحثي العلمي منذ 2010    حصاد المحافظات.. مقتل 5 إرهابيين والقبض على 12 مشتبهًا بهم جنوبى الشيخ زويد..وزير الداخلية من دمياط: إنشاء معهد لتأهيل حملة الشهادات الإعدادى.. وإحالة مُلقى خطاب "داعشى منشق" فى الإسكندرية للمحاكمة    الإثنين.. عبد العزيز يترأس اجتماع صندوق التمويل الأهلي    السيسي للمثقفين: منه لله حسني مبارك هو اللي خرب البلد    البيشمركة تحتفل بتحرير سنجار    «باولو كويلهو» يُطالب بمواجهة القرصنة الإلكترونية على الفن والإبداع    "شكري" و"عريقات" يبحثان تطورات الأوضاع الفلسطينية    "الزهيري": لم نرصد خروقات كبيرة لمرشحي انتخابات الرئاسة في تونس    مطران ديروط يلغي احتفالات عيد الميلاد لحين إشعار آخر    الوادي الجديد تنطم سلسلة من الندوات للتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة    يوسف زيدان يكشف أسباب رفض "اتحاد الكتاب" قبول استقالته    أفضل ممثلة للسقا: يارب ننجح مع بعض دايمًا    بالفيديو.. "شردي": حلقة ريهام سعيد عن "الجن" أخذت أكبر من حجمها    الاشتباه في إصابة أسرة بمرض أنفلونزا الطيور بالمنيا    مقتل 5 إرهابيين والقبض على 12 في اشتباكات مسلحة مع الأمن بالشيخ زويد    مقتل وإصابة شخصين فى مشاجرة بالمنيا    رئيس مجلس الأعمال الروسى المصرى ل ONA : بوتين يزور مصر قريبًا    الأحد .. طقس مائل للبرودة حتى شمال الصعيد    «ساويرس» و«الجنزوري» يدعمان 250 مرشحًا للبرلمان ب800مليون جنيه    عبد المحسن يعتذر عن عدم إقامة البطولة العربية للجمباز بشرم الشيخ    مجلس النواب الليبي ينفي إقرار قانون العزل السياسي    بان كي مون يصل غينيا في ختام جولته بغرب إفريقيا    مصر تعيد فتح معبر رفح يومي الأحد والاثنين    بالصور.. لطيفة تفور بجائزة أفضل فيديو كليب ب«دير جيست»    الفيوم تبدأ فعاليات الاحتفال بتعامد الشمس على قصر قارون    الزيات: قدمنا "سيديهات" تثبت تورط الجيش والشرطة في هروب المساجين    الصحة: ارتفاع مصابي انفلونزا الطيور ل 20 حالة.. وهذه طرق الوقاية    احتجاز 19 طفلاً لإصابتهم بالحصبة في بني سويف    فوز التعاون والفتح على الخليج والعروبة في الدوري السعودي    "المالية": موازنة 2016 تمنح الأولوية للفقراء    بالفيديو..خالد الجندي : الإنسان يتعرض لمس الجن 50 مرة في اليوم    الشعراوي أبرز ضحايا أزمة الميلان المالية - Goal.com    4 يناير المقبل.. الأوقاف تعلن فتح باب التقدم لوظيفة محفظين ل"القرآن الكريم"    مساعد وزير الداخلية: تنظيم الاخوان في نزعه الأخير.. ومن ارتكب جريمة لن يفلت من العقاب    11 ألف سائح و81 رحلة بمطار شرم الشيخ الدولى خلال 24 ساعة    مميش: قناة السويس رمز الإرادة ونخوض معركة للتنمية    "السيسي" يحضر احتفالية الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف    بلاتر يدين مداهمة اسرائيل لمقر اتحاد الكرة الفلسطيني    وجبة ملوخية تتسبب في تسمم 9 أفراد بقنا    "التصديري للأثاث" يشكو إلغاء مساندة مصانع الصعيد    اليوم.. الجنايات تستمع لمرافعة النيابة والدفاع في قضايا    ضبط سيارة مسروقة بحوزة ميكانيكى بالشيخ زايد    أقوال الإمام أحمد بن حنبل    عبودية الأنا فى الخطاب الإعلامى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.