قوات الشرطة تنسحب بعد اقتحام أنصار «البدوي» مقر الحزب    أرباح "أمازون" تفوق توقعات المحللين    شرطة نيويورك تحقق في العثور على مسحوق أبيض في برج ترامب    إيران تطلب من بان كي مون التوسط لدى أمريكا للإفراج عن أموالها المجمدة    غارات مكثفة للجيش السوري على مدينة"حلب"    الأهلي السعودي فى مواجهة متجددة مع الهلال بكلاسيكو الكأس    السراج: نضع استراتيجية للقضاء على "داعش" دون تدخل أجنبي    الأطراف اليمنية تختتم جلسة اليوم من مشاورات السلام بالكويت    وزير الخارجية البريطاني يقوم بأول زيارة الى كوبا منذ 1959    اليوم.. سموحة يستأنف تدريباته استعدادًا لمواجهة دجلة في الدوري    نجم الإسماعيلي يكشف حقيقة تمرده    اليوم.. انطلاق مؤتمر التعاون العربي المشترك في شرم الشيخ    مسؤول إماراتي يعلن: تريليون دولار بعد هذا المشروع مع مصر    صرف تعويض مالي لمزارعي قصر الباسل لاحتراق محصول القمح    تعرف على رسالة الفائز بمقعد عكاشة لمهنئية وأنصارة    الزمالك يبدأ إجراءات إقالة أليكس ماكليش    مينوليه: نثق في العود على ملعبنا    أمن القليوبية يسيطر على مشاجرة بالأسلحة النارية بسبب "توك توك"    شاهد.. يوري مرقدي: "عبد الحليم لا يخطيء.. وأتمني غناء أناشيد دينية"    «حساسين» معاتبًا المصريين بسبب عمرو دياب: «يعنى معاكم فلوس؟!».. فيديو    محافظ كفرالشيخ: نسعى لوضع حلول لارتفاع نسبة الأمية    محافظات الجمهورية تستعد لاستقبال أعياد الربيع    المرور المركزى يضبط 25 سيارة مخالفة لنظم الإفراجات السياحية والجمركية    ضبط 5 بنادق آلية وبندقيتين خرطوش في قنا    طقس مائل للحرارة بمختلف أنحاء الجمهورية ويزداد خلال أعياد القيامة وشم النسيم    أوباما يتوقع استقبال بلاده 10 آلاف لاجئ سوري في 2016    الاسواق اليابانية مغلقة في عطلة وطنية    احتفالًا بأعياد الربيع.. رامى صبري يُشعل بورسعيد بأغانيه الرومانسية (صور)    هاني شاكر ونجوم الأوبرا يحييون "احتفالية الربيع" على المسرح الكبير    صحافة مصرية: الرئيس في عيد العمال: الأولوية لتلبية احتياجات المواطنين    شروط الحجز فى وحدات الإسكان الاجتماعى    رئيس الزمالك يهاجم "ماكليش" ومعاونيه .. ويتحدث عن المدرب الجديد    محلب وصفوت الشريف في مقدمة عزاء والد الإعلامي تامر أمين    حبس ضابط الشرطة المتهم بإطلاق الرصاص على سائق ميكروباص بالألف مسكن    جهود متواصلة لكشف ملابسات الواقعتين    مرتضى منصور يتوعد الغندور: هخلى الزملكاوية ينتقموا منك    زيدان: الجماهير سيكون لها دور كبير في تأهلنا لنهائي التشامبيونز    بالصور.. مرتضى منصور يقيم حفل عشاء لقدامى الزمالك    عيد العمال    مصرع وإصابة 6 سائحين في انقلاب سيارة على طريق "الطور - أبو رديس"    «شغل البيت بالنص» .. الشباب أكثر نضجاً والكبار «سى السيد»    أنور السادات: قانون جديد للجمعيات الأهلية والدولية قريبًا| فيديو    كلمتين وبس    إيثارٌ لا أَثَرَة    بدء فعاليات المؤتمر التاسع لوحدة السكر بطب المنوفية    تعديلات قانون التعليم أمام المعلمين    هشام سليم ل "الجمهورية":    انفلات ماسبيرو..لماذا؟    منسق بريطاني للتواصل في قضية مصرع الشاب المصري    قطرات الندي    العيد الحقيقي للعمال    بين تجديد الخطاب الديني.. والحرب علي التراث    الإمام الأكبر يستقبل أمين عام مجلس الحكماء المسلمين    مستشفي شرم الشيخ تنقذ حياة الطفلة الروسية صوفيا    وكيل الأزهر: الإرهابية لا تعرف بديهيات ومبادئ الدين    «القليوبية» خالية من شلل الأطفال    «آدم» تحمى النساء من أضرار الرنجة ب«مهرجان الريجيم»    الصحة تغلق 3 منشآت طبية لمخالفتها شروط التراخيص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.