نيكي يغلق مرتفعا لليوم السابع على التوالي    الإسكان: مشروع المليون وحدة سكنية مع أرابتك مازال قائما    "حمودة" يكشف عن شهادة سرية ل"عمر سليمان".. ويؤكد: "رمضان" الفرصة الأخيرة للحكومة    التلفزيون السورى: الطيران يجدد قصفه لداعش فى تدمر    خبراء: رفض الجزائر لتسليح الجيش الليبي يعيق تنفيذ الدرع المصري الليبي    "الشرق الأوسط": "داعش" وضع مخططا جديدا في"السعودية"    زلزال بقوة 5,6 درجات يضرب طوكيو وضواحيها    العثور على 139 مقبرة جماعية و28 مخيما لتهريب البشر في ماليزيا    اليوم.. حماده طلبه يجري أشعة مقطعيه قبل تدريب الزمالك    ضبط 10 قضايا اتجار بالمخدرات في حملات أمنية بقنا    الأرصاد: طقس حار على جميع المحافظات.. والعظمى في القاهرة 40    مصرع وإصابة 4 أشخاص فى حادث تصادم بصحراوي وادي النطرون    زاهي حواس يكشف عن خطورة حالة «عمر الشريف»    فى ختام "كان".. " Dheepan " يحصد "السعفة الذهبية" .."موج 98" للبنانى إيلى داغر يقتنص "أفضل فيلم قصير"    أين تذهب هذا المساء ؟    تعليق عمرو أديب علي حرق لحية مسن    اليوم.. النطق بالحكم على المتهمين بقتل هبة العيوطي    السيطرة على حريق شب بمنزل في كفر شكر    اليوم.. وزير السياحة يبدأ جولة أوروبية تشمل ألمانيا وروسيا    "الشارة " وكلمة النهاية.. 3 كباتن سحب الأهلي منهم القيادة    سفير مصر ب"ألمانيا": "برلين" تتأهب لاستقبال "السيسي" مطلع يونيو المقبل    برونسيلاف كوموروفسكي يقر بهزيمته في الانتخابات الرئاسية البولندية    وفاة الممثلة الكوميدية آن ميرا عن 85 عاما    السلطات تفجر إناء طهي بالضغط قرب مبنى الكونجرس الأمريكي    ضربات القلب السريعة تشير لارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكر    الأهلي ينعش خزينة الزمالك ب100 مليون جنيه    5 وزراء يفتتحون مؤتمر «تجديد الخطاب الديني» اليوم    خبير عسكري: الربيع العربي "مظلم" وأمريكا والغرب يقودون مؤامرة صهيونية ضد الأمة العربية والإسلامية    اليوم.. وزير الصناعة والتجارة يلتقي وفد الشركات الروسية    بالفيديو| "عيسى" يهاجم الحكومة بسبب الدعم ويصف وزير التموين ب"الكذاب"    أمن مطروح يحبط محاولة تسلل أكثر من 100 شخصا إلى ليبيا    محافظ المنيا يهنيء أوائل الشهادة الابتدائية ب«التليفون»    استئناف نظر دعوى بعدم تدخل الحكومة في الانتخابات الرياضية وإلغاء بند ال8 سنوات    بيان مفاجئ لطلاب عين شمس بشأن الثأر لزميلهم إسلام عطيتو    ورشة للمناظير الجراحية فى مؤتمر النساء والتوليد بطب القناة 27 - 29 مايو    الاختبار الطبي يحدد مصير "طلبة" من مباراة الزمالك والشرطة    صحة الشرقية: أهالى مصابين اشتباكات فاقوس اعتدوا على أطباء المستشفى    ضبط ورشة لتصنيع الاسلحة داخل منزل عاطل بالمنيا    بالصور.. جنات تحيى حفل مستشفى 57357 بحضور إلهام شاهين ومحمود قابيل ورحيم    الجمعة.. «آرتس مارت» تفتتح أول دورة ل «آرت فاير القاهرة»    بالصور.. لايف تيم تحيي حفل بمستشفي 57357    عفروتو بالإسماعيلي لمدة 4 مواسم إعتبار من الموسم المقبل    عماد متعب: صورتي مع "مبارك" تشرفني.. والناس تكره نجاح زواجي    المنصورة يواجه غزل المحلة في مواجهة نارية بالترقي    بعد أردوغان وأوباما.. "سهام الأخونة" تصل برلين    إيمان السيد "حشرية" فى "يوميات زوجة مفروسة"    نادر بكار يكشف موقف حزب النور من الاحتفالات بثورة 30 يونيو    تنمية مهارات ذوى الاحتياجات الخاصة ودمجهم فى المجتمع    إنعاش ذاكرة الخير!!    في ظلال القرآن العظيم    عرق العمال    فى الدورة التدريبية لتجديد الخطاب الدينى بالجامع الأزهر    الأوقاف والإفتاء والصوفية يحذرون من دعاة الطائفية    بدء قبول طلبات تعيين 5 آلاف معاق من غد    دفعة جديدة بالمدارس الثانوية العسكرية للتمريض    العمال يرحبون بمد الدورة النقابية    مستشارك الطبي    في مؤتمر عالمي بالعين السخنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.