كمال أبو عيطة : رفضت أن أكون وزيرا في حكومة شفيق.. وهذا ما أخشاه في الفترة القادمة    تعليم السويس ينفى زيادة المصروفات الدراسية خلال العام الدراسى الجديد    الأهلي يطلب من اتحاد الكرة تحديد موعد السوبر أمام الزمالك    «الإسكان»: الثلاثاء المقبل بدء حجز 624 وحدة سكنية ب«الرحاب»    فلاح: إجراءات صارمة للتفتيش على البضائع بموانئ البحر الأحمر    مباحث تنفيذ الأحكام تتمكن من تنفيذ 4 آلاف و 337 حكما قضائيا متنوعا    قوات الإنقاذ النهري تكثف جهودها لانتشال جثة عامل بالبحيرة    «أبو مرزوق»: أسر ضابط إسرائيلي وقتل جنديين قبل سريان التهدئة    «شحاتة» يرفض عرضًا لتدريب منتخب الكويت ويتمسك بالدفاع الحسيني    «رونالدو» يشارك في أول مران لريال مدريد ب«ميتشيجان»    «حجازي» يقترب من العودة لصفوف المنتخب الوطني    الأهلى يركز على العرضيات استعدادا ل"نكانا"    أوقاف الانقلاب تدعو لتقنين الحج والعمرة بواقع مرة كل 5 سنوات    مصر للطيران تكثف رحلاتها لنقل المعتمرين    الاستقرار يسيطر على أسعار الذهب والعملات الأجنبية والخضراوات والفاكهة اليوم.. و25% مبيعات الذهب خلال موسم العيد    عقب سيجارة سبب حريق محلات كارفور بالإسكندرية    القبض على 3 عاطلين قتلوا سائقًا لسرقة «توك توك» بشبرا الخيمة    مدير أمن الأقصر الجديد يصل إلى المحافظة لتسلم مهام عمله    سعيد صالح.. «ابن الزناتي» مات    بعد ضياع "الجميلات" وال "10 آلاف شلن" و" حقيبة الذرة ".. عزاب كينيا يسخطون على الحكومة بعد تراجعها عن تزويجهم    كريم محمود عبد العزيز يستعد لتصوير «عمر وسلوى»    تامر حسنى مشغول بمكساج ألبومه الجديد "180 درجة"    أسرة مسلسل "ابن حلال" ضيوف عمرو الليثى الأحد    بالصور.. انطلاق مسيرة لأنصار المعزول بالمنيا    أشرف توفيق يكتب: الصديق «أفيخاى أدرعى»!    رئيس وزراء تونس يقرر فتح الحدود مع ليبيا لعبور المصريين وإعفائهم من التأشيرة    10 قتلى في هجومين استهدفا مصلين شيعة ببغداد    خبير عسكري: دور "حفتر" لم ينته لكن قواته غير قادرة على حسم الصراع    مقتل 6 بينهم 4 شرطيين في هجومين ل«داعش» شمالي العراق    السيسي والعاهل المغربي يغيبان عن القمة الأمريكية - الأفريقية    طريقة تحضير "دبابيس دجاج مشوية"    مسيرة بالرمل بالإسكندرية فى أسبوع "المقاومة أمل الامة"    "16 مليونا" لإضاءة الواحات البحرية بالطاقة الشمسية    بالصور.. عمرو مصطفى: رقص صافيناز بعلم مصر إهانة    البورصة تربح 23 مليار جنيه فى "يوليو"    استقرار أسعار الخضراوات والفاكهة بسوق العبور.. اليوم    أسرار رحيل «التوأم» من الأردن    مطار القاهرة: فحص أمنى دقيق للعائدين من ليبيا    أُسر قتلى حادث الصف تنتظر استلام جثث ذويها    "إيفرا" يشارك فى تدريبات يوفنتوس لأول مرة    تكثيف أمني بمداخل ومخارج الوادي الجديد    أساتذة الأزهر يوجهون رسالة للمسلمين : المداومة علي الطاعات.. نعمة من الله    إعادة دخول شاحنات الخضراوات المصرية إلى ليبيا    حالة من الذعر بين المسؤولين والمواطنين بنيجيريا بسبب فيروس «إيبولا»    بروتوكول بين "الشباب" و"الصحة" لتنظيم عمل "الجيم" والأندية الصحية    "عريس الزمالك" عمر جابر يحضر المران الصباحي    مسيرة لعناصر الإرهابية تطالب بالإفراج عن المقبوض عليهم بالشرقية    غدًا.. «التنسيق» يستقبل طلاب المرحلة الثانية    «الأرصاد»: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة السبت    دراسة: قدماء المصريون لم يعرفوا السجائر لكن شرايينهم بدت كأنهم"شرهون"    تعريفة التاكسى فى زيورخ هى الأعلى فى العالم    الليلة.. حفل «نانسي عجرم» بشرم الشيخ    موقع التنسيق يفتح باب تسجيل الرغبات لطلاب المرحلة الثانية من اليوم.. وغدًا فتح المعامل بالكليات    خطة ب100 مليون دولار لمقاومة وباء "الإيبولا"    وفاة الفنان محمود الحفناوى إثر أزمة قلبية    خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر    إبراهيم عيسي يواصل إنكاره لعذاب القبر "هل نشعر بلدغ الثعبان الأقرع ونحن موتى"    قصة الحاكم الذي امتلك الأرض كلها وقتلته «ذبابة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.