"مجلس القاهرة" يقر ضوابط تحويلات الطلاب للكليات للعام الجامعي المقبل    السيسي يلغي قرار عدلي منصور بشأن«الدستورية العليا»    وزير الري: إرادة مصر والسودان وأثيوبيا ساهمت في حل خلافات جولة الخرطوم    "البترول" تضع خطة لتوفير البوتاجاز خلال فصل الشتاء    "تطوير مصر" تستثمر 10 مليارات جنيه في القطاع العقاري    أحمد قذاف الدم: أحكام الإعدام اليوم تنسف كل مبادرات الحوار.. وأتوقع ردود أفعال تحرق ليبيا    الجزائر وعمان يبحثان القضايا المتعلقة بالتعاون الثنائي وسبل تفعيلها    قطر ل«إسرائيل»: الزموا حدودكم تجاه «الأقصى»    «هادي» يقرر ضم «المقاومة الشعبية» للجيش اليمني    الزمالك يحصل على خدمات مكى مقابل ثلاثة ملايين و نصف المليون جنيه    "القوات المسلحة" تتكفل بعلاج لاعب ليوبار الكونغولي    غدا.. الإسماعيلي يواجه الوحدة السعودي وديا    «الصحة»: ارتفاع ضحايا حريق العبور إلى 25 حالة وفاة    إصابة 4 من أسرة واحدة فى حادث تصادم سيارتين بالزعفرانة    سيدة تطالب "محلب" بتعيين ابنها.. وطالبة تتظلم له من درجات الثانوية    أنغام تفتتح "مهرجان الصيف الدولي الثالث عشر" على خشبة المسرح المكشوف بمكتبة الإسكندرية    بالصور.. أجواء انتخابات نقابة المهن الموسيقية    مهرجان الإسكندرية السينمائي ينظم الدورة الثانية لمسابقة ممدوح الليثي للسيناريو    بالفيديو.. رئيس «شعبة الدواء»: مصر الأرخص عالميا في بيع الأدوية    30 ألف جنيه لكل متوفي جراء النزلات المعوية ببني سويف    "العميد" ينفى التفاوض مع نجوم الاهلى والزمالك    لجنة" نهب أموال الإخوان" تتحفظ على ممتلكات 1278 قياديا بالمحافظات    "السياحة": 38 مخالفة تجاوز سرعة للمركبات في 4 أيام    شركة سعودية تتولى إعادة إحياء وتطوير مشروع «كانتين المدرسة»    بناءً على توصية عليا.. قضاء الانقلاب يقبل استقالة "قاضي الرشوة الجنسية"    وزير التموين ل" 60 دقيقة مع دينا عبد الفتاح " : إضافة 6.8 مليون مولود جديد للبطاقات التموينية .. وبدء الصرف خلال أغسطس    بالصور.. آخر استعدادات افتتاح قناة السويس الجديدة و منصة «الرئيس»    محلب يطالب "التعليم" بتحديد أماكن أراض لبناء مدارس عليها    حمدي أبو المعاطي يتفقد «متحف المنصورة» استعدادًا لافتتاحه    جامعة جنوب الوادى تعقد مؤتمر "أبحاث التطوير والدواء" بكلية الصيدلة أكتوبر القادم    بالفيديو..«جمعة»: يجوز للمعاق ذهنيا إنجاب طفل أنابيب حال عدم قدرته على المعاشرة    الداخلية تدعم سمير فكرى فى أزمته أمام الجبلاية    فابريجاس: برشلونة الفريق الأفضل في العالم    حبس إخوانيين لاتهامهما بإصابة مأمور قسم شرطة ثان أكتوبر    إصابة "إيفونا بفيروس b خطر على الأهلي.. طبيب المنتخب يوضح    أبو تريكة يكشف رقم "صلاح" مع روما    «الزراعة»: الانتهاء من زراعة 93 ألف فدان ذرة بالقليوبية    علي طريقة الحزب الوطني «المنحل»    خبير: انضمام تركيا لقوات التحالف لمنع تأسيس كيان كردي في سوريا    محمد رمضان يصل المغرب لافتتاح فيلمه "شد أجزاء"    ولاية ألمانية تعارض إقامة منطقة يحظر فيها التظاهر أمام مقرات إقامة اللاجئين    تفسير الآية 6 من سورة "آل عمران" للشيخ الشعراوى    بالفيديو.. حكم السجود للتلاوة والشكر «من دون وضوء»    الطيب خلال لقاء رئيس «الأمن القومي الهندي»: الجماعات المسلحة لا تمثل الإسلام    النيابة تتسلم تقرير لجنة النقل النهري حول "مركب الوراق"    باحثون يحذرون من استخدام الأطفال ل«التابلت» أكثر من نصف ساعة يوميا    حبس إخوانيين 4 أيام لاتهامهما بإصابة مأمور قسم ثان أكتوبر برش خرطوش    الصحافة الأجنبية.. وفد عسكري مصري يصل روسيا لتبادل الخبرات.. أوباما يلقى كلمة لأول مرة بالاتحاد الأفريقي.. صحيفة بريطانية تكشف حقيقة سقوط ملائكة من السماء.. وأردوغان يؤكد: لا سلام مع الأكراد    تأجيل محاكمة إيهاب طلعت في «فساد الأهرام» إلى 26 ديسمبر    هل يكون أحمد مجاهد آخر الرجال المحترمين؟    مقتل 3 جنود ليبيين وإصابة 11 في تفجير انتحاري بوسط بني غازي    الصحة السعودية: إصابة جديدة ووفاة حالة بفيروس "كورونا" وشفاء أخرى    تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة يخلق "زواج التقسيط"    محافظ القاهرة يطلق مبادرة لنظافة أسطح المنازل الأثرية    النيابة تستعجل التحريات حول تفجير القنصلية الإيطالية    تعرفي على وجبات صحية تناوليها في الإفطار    خالد يوسف يكشف تفاصيل اجتماع «محلب» ب «المثقفين والمبدعين»    جمعة: تكوين الجماعة خطأ وقع فيه البنا وعقابه شديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.