طائرة «سولار إمبالس 2» تحط في أبو ظبي متممة جولة غير مسبوقة    ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم على مركز لرعاية المعوقين في اليابان إلى 19    البشير: لا يجب التعويل علي المبادرات الدولية في حل الأزمة السورية    الحكومة التركية ستعمل مع المعارضة على صياغة دستور جديد    داعش يؤكد إسقاط طائرة أميركية في العراق وواشنطن تنفي    الهياتمي يشهد أوبريت «حدوتة مصرية» في ذكرى تأميم قناة السويس    الدفاع الروسية: 6 خروقات للهدنة فى سوريا خلال الساعات ال25 الماضية    رياضيون مصريون اعترضت المنشطات مسيرتهم    يسرا والنبوي وحميدة ونصر الله يشاركون في "أسبوع" أفلام يوسف شاهين    اوتاكا: اتابع صلاح.. ابراهيم سعيد "الأفضل".. جمال مميز.. وكانو مثلي الاعلى    على معلول: اللعب للأهلى شرف والأحمر قادر على العودة فى دورى الأبطال    المرور المركزى يضبط 142143 مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة بعدة محافظات    «أردوغان» يتعهد بالالتزام باتفاق المهاجرين ويشكك في التزام الاتحاد الأوروبي    اوتاكا: الجيل الحالي يجب أن يتعلم من جيل النحاس وبركات.. ونريد الفوز بالكأس    دياب يتحدث عن مؤامرة ضد «اشتباك»: مصير الفيلم في إيد الجمهور    بالفيديو| رئيس "قومي المرأة": مسلسلات رمضان أظهرت المرأة بشكل غير لائق    دراسة: التوحد أسرع أمراض الاضطرابات انتشارا فى العالم    بالصور | وكيل "صحة الشرقية" يتفقد وحدة طب الأسرة ب"قهبونة"    أسعار الذهب في مصر اليوم 26- 7- 2016    القبض على 3 هاربين من أحكام قضائية بينهم هارب من مؤبد فى الإسماعيلية    مفاجأة رائعة لرمضان مع ستوك سيتي    محمد رزق يحتفل بزفافه عقب عودته للأهلي    وزير التموين: حق الدولة في تجاوزات صوامع القمح محفوظ    سعيد حساسين يهاجم وزير التعليم: «المدرسون مش لاقيين يأكلون»    «الكيلانى»: سامح عاشور كلفنى بمتابعة جلسة ماهر    صاحبة صفر الثانوية العامة الجديد:تفاجأت بالنتيجة ولم أتوقعها    ممدوح رمزي: الدولة لن تجرؤ تعيين محافظ مسيحي    اليوم...الجامعات الخاصة تبدأ في استقبال طلاب الثانوية العامة    إصابات في انفجار سيارة ملغومة وسط دمشق    إسلام رشدي ينضم للانتاج الحربي رسميًا    «السلاموني»: نواجه معاناة سببها الوقوف المتكرر للأعمال التي تناقش الإرهاب    برج الميزان حظك اليوم الثلاثاء 26/7/2016    شريف مدكور مطالبا بالبعد عن شراء «المستورد»: «وفروا الدولار واخدموا البلد»    وزير الدفاع الإسرائيلي يفجر مفاجأة مدوية عن مخطط اغتيال السيسي في موريتانيا    «الكاف» يعدل موعد مباراتي الأهلي والزمالك بدوري الأبطال    صاحبة صفر الثانوية: وزارة التعليم بتعاقبني    ننشر درجات الحرارة المتوقعة اليوم الثلاثاء بجميع محافظات مصر    التعليم عن "طالبة الصفر": "كاتبة إقرار إنها تركت ورقة الامتحان فاضية"    غرفة القاهرة التجارية: ارتفاع سعر طن الأسمنت 20 جنيها خلال الأسبوع الجارى    قروض ومساعدات مالية من الأورمان للأسر الفقيرة والأرامل بالمنيا    جامعة الإسكندرية توافق على فتح مركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في المغرب    وقل رب زدني علماً    المستشار يسرى عبدالكريم رئيس محكمة استئناف القاهرة ل«روزاليوسف»: مطلوب تمثيل عادل لكل مستويات المحاكم فى قانون السلطة القضائية    من «بيت الله» إلى «البيت الأبيض» الحلقة الثانية تفاصيل اللقاءات «السرية» بين مرشد الإخوان «والسفارة الأمريكية»!    تسوية نزاع شركة بوابة الكويت مع الحكومة    40 مليون دولار لتمويل مشروعات المهمشين وصغار المزارعين والصيادين والنساء    أمين شرطة يطعن عاملاً لخلافات بينهما..وطفل يصيب صديقه أثناء لهوهما.. وميكانيكى ينهى حياة والد زوجته    «ثورة يوليو» فى عيون الأدباء والمثقفين    مصرع 12 إرهابياً فى سيناء واستشهاد ضابط شرطة    جمعة: الصحابة غير معصومين ومدمن المعصية فاجر    القضاء الإدارى يحيل دعوى تعديل قانون الأحوال الشخصية لمفوضى الدولة    إحالة دعوي توثيق الطلاق للمفوضين    علي جمعة: للمرأة في المذهب المصري نفقتان    وزيرة الاستثمار توقع اتفاقيات مشروعات المؤتمر الاقتصادى بمطروح.. الخميس    مسئول مصرفى: «المركزى» وفر 50 مليار دولار فى 8 أشهر لتلبية احتياجات الدولة    ناصر لوزة: نسبة كبيرة من المصريين مدخنون والسماح للبدائل الإلكترونية أصبح ضرورة    طوارئ لإنقاذ الحالات الحرجة ب«القليوبية»    «الصيادلة»: نعانى نقصاً حاداً فى الأدوية ب«الدلتا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.