شيخ الأزهر يصل سويسرا لترأس الحوار بين حكماء الشرق والغرب    فتح فصول لاستيعاب الأطفال فوق 5 سنوات بالمدارس الرسمية للغات بالمنوفية    «وزير النقل»: طريق بطول 350 كيلو متر من أسوان لميناء «أرقين»    رئيس الوزراء يطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعطاء المزيد من الحوافز للمستثمرين    المجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية تتصدر تداولات بورصة النيل خلال سبتمبر بواقع 15.4 مليون ورقة    "أوباما" يتوجه إلى إسرائيل لحضور جنازة الرئيس الإسرائيلي الأسبق    الجيش التركي يقصف 50 هدفًا ل"داعش"    كيري يهدد بتعليق المباحثات مع موسكو بشأن سوريا    خسارتان قاسيتان لإنتر ونيس.. وفوز كبير لفيورنتينا وشالكة بالدوري الأوروبي    ماينز الألماني يحقق انتصاره الأول ب "يوروبا ليغ"    النيابة تنهى من معاينة موقع انفجار التجمع الخامس    محافظ قنا ينعى وفاة شاعر السيرة الهلالية «سيد الضوى‎»    الكنيسة الأرثوذكسية تتبرع بقطعة أرض ومليون جنيه لإنشاء مستشفى بمطروح    ضبط 10 كجم بانجو بحوزة عاطل قبل ترويجها بالدقهلية    الأهالي يناشدون «الخارجية» التدخل للافراج عن 32 صياداً محتجزين لدى كفيل سعودي    جودة التعليم تقرر اعتماد 5 كليات جديدة    حسام حسن يطالب حمادة طلبة بالتركيز مع المنتخب    حكومة العراق تطالب "بارازاني" بعدم استغلال حرب "داعش" لمصالحه    فيديو| مستشار وزيرة التضامن يوضح حقيقة تكلفة سفرها إلى المكسيك    الفلسطينيون يخشون الحجب بعد إغلاق فيسبوك بعض حساباتهم    «عمومية ألعاب القوى» تعتمد الميزانية والحساب الختامي    ثقافة أسوان تنظم برنامجا ثقافيا وفنيا احتفالا بالعام الهجري الجديد    ملتقى الأديان العالمي يؤكد استقرار وأمن مصر وقدرة شعبها على التعايش ونبذ الإرهاب    مصرع وإصابة 5 من أسرة واحدة فى انقلاب سيارة بقنا‎    إدانة حقوقية للتضييق على تداول المعلومات بمصر    المحامون يطالبون بتطبيق "القيمة المضافة" على القضاة    "مصر للطيران" توقف حجز تذاكر رحلات الطيران التي لا تمر بأراضيها    إيساف: يعبر بحبة للمخرج «محمد جمعه» بطريقتة الخاصة    مصر وإصلاح ما أفسده العطار الأوربي في الساحة الليبية    حمودي يقود الباطن لربع نهائي كأس ولي العهد    محافظ كفر الشيخ يفتتح مشروع صوب مدرسة بيلا الزراعية    المحكمة تحيل عضو الدفاع في خلية حلوان لتأديبية المحامين    أردوغان: تمديد حالة الطوارئ فى مصلحة تركيا    مهرجان الجزويت للفيلم يصل القاهرة.. والحفل الختامي 10 أكتوبر    طرح عقار جديد بمصر لضبط مستويات السكر في الدم    تسليم «سوفالدي» بعد أسبوعين من تقديم طلب العلاج    هزلية جديدة.."الأمور المستعجلة" توقف تنفيذ حكم مصرية "تيران وصنافير"    الأوراق المطلوبة للتقديم بهندسة بنات الأزهر    لو والدك "بخيل".. هل يجوز إخراج الزكاة عنه!    رصد التعديات والإشغالات على أراضي الدولة والانتهاء من تطوير ثلاث مزلقانات بالأقصر    روسيا ترحب بقرار "أوبك" بخفض إنتاج النفط    غدًا.. منتخب الفراعنة يبدأ مشواره بتصفيات كأس العالم    «النقل» تفسح الطريق أمام المواطنين لتلقى الشكاوى    وزير التموين: مزاد لبيع المضبوطات الذهبية والفضية لدى مصلحتى «الدمغة» و«الجمارك»    يوم القراءة الحرة بمكتبة الإسكندرية    افتتاح متحف بطرس غالى بالقرية الفرعونية ويضم 120 صورة مع كبار القادة    د. آمنة نصير: المسلمون لديهم مرض السطوة والسيطرة وأصبحنا لا نقبل بالاختلاف    تحقيقات النيابة تكشف تورط 3 مراكب جديدة فى الهجرة غير الشرعية    صيام النذر واجب    مرصد الأزهر يرد على فتوى وجوب المحرم للمرأة عند الخروج    وزارة الشباب ممثلا لمصر بمجلس الشباب العربى والإفريقى    وزير الرياضة يشهد اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإفريقى    نقص حاد فى الكوادر الطبية.. وعجز صارخ فى أطقم التمريض مستشفى قنا الجامعى «مجرد اسم»    احم قلب أسرتك من أضرار السكر الخطيرة    تناول وجبة الإفطار سر التفوق الدراسى لطفلك    برلماني: أمريكا تريد الاستيلاء على أموال السعودية والتضييق على "الخليج"    أمين البحوث الإسلامية: مكتبة لمرشحي البعثات للخارج    ياسمين الخطيب تصف الأزهر ب«الوهابي» بسبب إسلام بحيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.