3417 متقدمًا للترشح للانتخابات في يومين.. واللجان تفتح أبوابها الجمعة    محلب يشكر مسؤولي وزارة الإسكان لإنهاء أزمة محطة الصرف الصحي بكيما    "القبس" الكويتية: جولة السيسي على عمالقة آسيا.. مصر تتجه شرقاً    صندوق النقد الدولي: مشروع قناة السويس الجديدة "حجر زاوية جديد" يدعم مسيرة التنمية    "المركزي" يطرح 7.5 مليار جنيه أذون خزانة اليوم    بورصة مصر تفتتح تعاملاتها على ارتفاع وتربح 2.4 مليار جنيه فى 10دقائق    الصحف السعودية عن زيارة خادم الحرمين لأمريكا: لبحث القضايا الإقليمية    11 مسجدًا في درعا دمرتها نيران النظام السوري    زلزال بقوة 4 ريختر يضرب جازان فجراً    توغل محدود لقوات الاحتلال الإسرائيلي وسط قطاع غزة    مذكرة إعتقال بحق رئيس جواتيمالا بتهمة الفساد    حسني عبدربه: شيكابالا لا يصلح للإسماعيلي    جلسة بين بيريز ونافاس بعد فشل صفقة دي خيا    تنفيذ 281 حكم حبس وضبط 1156 مخالفة مرورية في حملة موسعة بالبحيرة    بالصور: مئات اللاجئين السوريين يتدفقون على محطة قطار بودابست بعد إغلاقها أمامهم لأيام    اليوم.. استكمال محاكمة 18 متهمًا في أحداث الطالبية    بالفيديو.. سوسن بدر تتألق بإطلالة هادئة بمهرجان الإسكندرية .. وتؤكد: سعيدة بالتكريم    صور غادة إبراهيم ومحمد رمضان في مهرجان إسكندرية تشعل «فيس بوك»    عرض سيرينا يستمر وفيش يودع البطولة أمريكا المفتوحة للتنس    بالفيديو.. أطفال جزر' هاواي يتحدون تامر حسني بأغنية كل مرة    لماذا الغضب من فيلم «محمد»؟    صحيفة روسية: موسكو تسمح لفرنسا ببيع «ميسترال» لمصر والإمارات    النيابة الإدارية تعيد التحقيق فى قضية طالبة الصفر    مستشفى عين شمس: والد «جنة» أصر على خروجها رغم خطورة الحالة    «المفرقعات» تمشط مجمع محاكم سوهاج قبل الحكم على 119 إخوانيًا    إصابة 16 شخصاً في انقلاب أتوبيس بطريق «بورسعيد – الإسماعيلية»    أحمد شفيق يعلن أسباب انسحاب الحركة الوطنية من قائمة "في حب مصر"    فيديو ل"أفيخاي" يكشف مدى رعب "إسرائيل" من مصر    ذكرى وفاة الجوهري.. 3 شروط حددها "الجنرال" للتأهل للمونديال    وزير البيئة: 'التحكم في التلوث الصناعي' من أكبر المشروعات علي مستوي الشرق الأوسط    6 طرق تجعلك ملكة جمال فى عينى زوجك    خروج 3 أفلام من سباق عيد الأضحى المبارك    علي جمعة يوضح حكم خروج الدم أثناء الإحرام    "مصر العطاء" تهدى "المطرية التعليمى" ومعهد القلب بسوهاج أجهزة طبية ب875 ألف جنيه    استخدام الليمون مرة كل أسبوع يعطى يدين أكثر نعومة وأظافر براقة    السفير البريطاني : «مفيش فايدة.. المصريون سيطروا على الاسكواش»    "هولاند" يفتتح الاثنين معرض "أوزوريس - أسرار مصر الغارقة" فى باريس    جمعية تيسير الحج والعمرة تنظم ندوة دينية حول مناسك الحج    بالأسعار.. «لينوفو» تطلق هاتفين جديدين خلال «IFA»    أحمد مرتضى منصور: الزمالك أهدى الأهلي 3 صفقات هذا الموسم    لو عاوز تخس.. 6 نصائح لتجنب ثبات الوزن    وزير الاتصالات يترأس وفد مصر في اجتماع اللجنة الفنية بالاتحاد الإفريقي    وزير التموين يقوم بجولة في أحد الأسواق الشعبية بمدينة أربيل في كردستان العراق    "التعليم العالي": إعادة فتح تنسيق المرحلة الثالثة "السبت" ولمدة 3 أيام    مشادة بين الابراشي وسيدة تحاول اقتحام الاستديو    "صحة الإسكندرية": "النور" تعهد بعدم ممارسة أي نشاط طبي    "وايت نايتس": لم نتفق مع أحد على عودة الجماهير للمدرجات    بالفيديو.. مرتضى منصور يكشف عن أخر تطورات قناة الزمالك الجديدة    بالفيديو.. الأبحاث الشرعية: السعي والطواف لا يجب فيهما التوالي    الحج.. خير نعمة وأفضل مثوبة    بالفيديو- أستاذ قانون: قرار استثناء "أبناء الكبار" من التوزيع الجغرافي يجب أن يُحترم    الذبح بالكهرباء    دار الإفتاء : المنهج الصوفى الصحيح حفظ استقرار الأوطان    24مرشحا تقدموا بجنوب سيناء    انتقلت إلي رحمة الله تعالي    عاشور:« الصلاة خير من النوم» فى أذان الفجر ليست من ابتداع المصريين    «العقود الجديدة» تفجر غضب معلمى «الجيل المسلم» الإخوانية بالغربية    القوات المسلحة تجدد الدعوة لتسليم الأسلحة غير المرخصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.