التموين: التعاقد على شراء 180 ألف طن قمح روسي    المرور تضع حواجز بمحيط إغلاق كوبرى أكتوبر بسبب أعمال التطوير لمنع الحوادث    نقابة الأئمة تطالب بإقالة وزير الثقافة: حاقد على الإسلام    اتهامات لمدير حملة ترامب بممارسة العنف الأسري    مجلس الأمن يرحب باتفاق السلام بين الحكومة الكولومبية و"فارك"    مقتل 21 من المليشيات و7 من القوات الحكومية في جبهات القتال بتعز    بنجلاديش.. مقتل 4 متطرفين أحدهم العقل المدبر لهجوم «دكا»    مجلس الأمن يدين تجارب كوريا الشمالية الصاروخية    مباحث الجيزة تنجح خلال ساعات فى إعادة سيارة لمالكها بعد سرقته بالإكراه بطريق الفيوم    الاهلي يقدم البدري في مؤتمر صحفي اليوم    انطلاق أولي الأفواج الشبابية من الوادي الجديد لزيارة معالم القاهرة    ريال مدريد يستضيف سيلتا فيجو في الدوري الاسباني    توقف حركة «قطارات» الوجه القبلي    فحص بنوك الدم في جميع أنحاء الولايات المتحدة للكشف عن "زيكا"    حظر السباحة مع الدلافين على شواطئ هاواي منعا لإزعاجهم    البرلمان التونسي يمنح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة يوسف الشاهد    وزير الرياضة: سنوضح كل شئ عن بعثة ريو.. وانفقنا 128 مليونًا و700 ألف جنيه    ضبط 5900 قرص مخدر بحوزة عاطلين ب «قنا»    طقس حار رطب على القاهرة والوجه البحري    بعد قليل.. استئناف إعادة محاكمة متهم محكوم عليه بالإعدام بأحداث كرداسة    غدا..خامس فوج لحجاج الجمعيات يغادر من مطار برج العرب    "الجارديان": صلاة جمعة تاريخية في "كوبنهاجن"    روسيا تطعن ضد قرار حظر مشاركتها في البارالمبياد بريو 2016    النرويج تبدأ تنفيذ التجنيد الإجباري على النساء    المالية تؤكد مساهمة حصيلة "القيمة المضافة" فى خفض عجز الموازنة 1%    محافظ كفر الشيخ يوجه بسرعة تسليم 600 ألف وحدة سمك زريعة لهيئة الثروة السمكية    شاهد.. الغرف التجارية: الأجانب يستحوذون على 80% من مصانع الأسمنت    صرف 2.6 مليون جنيه إعانات طوارئ ل 3578 عاملا ب"يونيراب" للغزل والنسيج    الزمالك في معسكر مغلق استعداداً لمواجهة الودادا المغربي ببطولة افريقيا    البعثة الطبية للحج توقع الكشف على 548 مريضا ولا إصابة بأمراض معدية    العثور على إبرة خياطة عمرها 50 ألف عام    اليوم.. الحكم في دعوى استبعاد «سيف زاهر» من انتخابات اتحاد الكرة    "كريمة" عن شائعات "التواصل الاجتماعي": بُهتان.. وأشد أنواع الكذب    طيران العراق والتحالف الدولي ينفذ 64 طلعة جوية ضد "داعش"    بالصور : نشرة خاصة بأمانة حزب شباب مصر بادكو    درويش : الزمالك نادي القرن في أفريقيا .. و"فهمى" منح اللقب للأهلي    الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع بنسبة 0.34%    مفتي الجمهورية: الإنفاق على الفقراء أفضل من الحج الثاني (فيديو)    فيديو| أحمد كريمة: تصريحات برهامي عن الدورة الشهرية: «كلام فاضي»    تعرف على سعر الدولار في السوق السوداء اليوم 27 - 8 - 2016    شيخ الأزهر يصل القاهرة قادما من الشيشان    ناهد السباعي تعيش حالة فنية    باحث: دار الافتاء تعيد الريادة الدينية لمصر باستضافتها مؤتمر عالمى فى أكتوبر المقبل    تمتعى بجسم رشيق فى 10 أيام فقط    شريف منير يعود للعب على "الدرامز" في حفل تامر حسني    فيديو.. «الكهرباء» ترد على «مش دافعين»: القانون هو الفيصل ويحق لنا قطع التيار    مهرجان الخرطوم يكرم سولاف فواخرجي    «الحق في الدواء»: جميع العقارات الحاصلة على براءة اختراع منتهية الصلاحية    محمد موسى لوزير التموين المستقيل: «أنت آخر واحد يتكلم عن الفساد»    نقل شقيق الطفل المهاجر لإيطاليا إلى مستشفى الشيخ زايد.. ووالدته تفجر مفاجأة عن ابنها    فيديو| مستشار شيخ الأزهر: وزير الثقافة يُمزق الأمة في عقر دارها    بالفيديو.. عزمي مجاهد: «جزمة أحمد موسى برقبة مهاجميه»    مرصد الأزهر عن مبايعة "داعش": الجهل بالدين هو أول منازل التطرف    طوفان الأوبئة يضرب المزارع .. خسائر بالمليارات و6 ملايين عامل مهددين بالتشرد    بدون مجاملة    المخرج علي الوصال:    استاذة جامعية : بائعة الجرجير قالت لي : "نعض في الخشب ولا نكون زي سوريا أو ليبيا"    السياسيون : ثقافة التفاؤل تدعم الإرادة الشعبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.