معارضو حملة «رافضينك»: لا تحالف معكم    من "آل غفران" ل"شمل الهواجر"..قطر تسقط جنسية مواطنيها دون محاكمة أو أسباب قانونية‎    ارتفاع ضحايا الهجمات الانتحارية على مسجدين في أفغانستان إلى 72 شخصا    وكيل الأزهر: شهداء الواحات التحقوا بقائمة الشرف    انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا    أغنية "بالحلال".. جمعت سمية الخشاب وأحمد سعد في عمل فني وتراقصا عليها في زفافهم (فيديو)    أمينة خليل بإطلالة جذابة في حفل توزيع جوائز السينما العربية (صور)    "إريكسون" و"فولفو" يقودان بورصة أوروبا للصعود فى جلسة اليوم    الرئيس عبد الفتاح السيسى يشهد الإحتفال بالعيد الخمسين للقوات البحرية    خطة طارق شوقي ل«غسيل سمعة» أباطرة المدارس الخاصة.. دفع المصروفات في «البنوك» وأسعار «الأتوبيسات» حق الوزارة.. الهروب من مأزق توفير أماكن للطلاب بسيناريو «عدم الإعلان عن أسماء المدارس الخاصة»    الجيش العراقي يعلن السيطرة على 44 بئرا نفطيا في نينوي    ماكرون: لندن لازالت بعيدة عن التزامتها المالية تجاه الاتحاد الأوروبي    موسكو: لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني    كوريا الشمالية: سنواصل التجارب النووية    رونالدو – ميسي- نيمار مثلث الصراع العالمي على جوائز "الفيفا"    فينجر: ويلشير سيحظي بفرصة للمشاركة مع آرسنال    جامعة الإسكندرية تدين الهجوم الإرهابي بالواحات وتنعى شهداء الوطن    تواصل أعمال التسجيل فى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ    ننشر ملابسات إصابة 30 طالبة بالإختناق في مدرسة الكرادوة بكفر الشيخ    مصادر أمنية: قانون المرور الجديد لن ينفذ قبل عام    محافظ الأقصر يستعرض اعتمادات الخطة الاستثمارية أمام وزيرة التخطيط    «راشد» يتابع التجهيزات النهائية الخاصة باحتفالية العيد الماسي لمعركة العلمين    التواصل الاجتماعي: مشادة تلفزيونية على الهواء تثير الانتقادات على "السوشيال ميديا"    سخرية واسعة من مقترح «يونسكو مصرى»    مفتي الجمهورية يدين العملية الإرهابية في أحد مساجد كابول    الصحة العالمية: الطاعون يقتل 94 شخصا في مدغشقر    «الزراعة»: مصر ستشهد موسم شتاء خالي من الحمى القلاعية وإنفلونزا الطيور    طريقة تحضير بيتزا ستيك    وزير التنمية المحلية: 5 ملايين جنيه للقضاء على الأمية وتطوير 6 قرى بالفيوم    مى عز الدين تستعد لرمضان المقبل ب«رسايل»    المقاومة الإيرانية: خامنئي مذعورًا من إجراءات ترامب الأخيرة    تحرير 49 محضرا لأصحاب المحال المخالفين في الغربية    تعرف على معنى "إشارة اليد" ب"منتدى شباب العالم" .. صور    جابر عصفور: ليس لدى مشكلة في زواج المسلمة من غير المسلم    الاتحاد الأوروبى يتلقى اقتراحات لفرض ضرائب جديدة على شركات التكنولوجيا    وزيرة التخطيط تتفقد مشروع كشف وإحياء طريق الكباش الفرعوني بالأقصر    وزير الكهرباء: تعميم نظام العدادات الذكية خلال 5 سنوات    كردون امنى تحسبا لوقوع اشتباكات اثر مصرع مسن وإصابة نجليه بالدقهلية    غلق مداخل الجيزة مع محافظات شمال الصعيد لملاحقة عناصر اشتباكات الواحات    حمادة صدقى يطلب 25 مباراة ودية لمنتخب الشباب    مفتى الجمهورية: دار الإفتاء تستقبل 1000 سؤال يوميًا عبر موقعها    جامعة كفر الشيخ تنظم مؤتمرها الدولي للتربية النوعية ب"شرم".. الثلاثاء    بعد تحرير الرقة .. الجربا يدعو إلى عقد لقاء وطني لتحديد شكل إدارة المنطقة    ضبط عاطلين بحوزتهما 11 كيلو بانجو وسلاح ناري بشربين    بالفيديو.. طائرة سعودية تهبط في بغداد بعد انقطاع 27 عامًا    بالأسماء .. 4 ضحايا لقانون الرياضة الجديد في مجلس الجبلاية    اتحاد جدة يعلن إجمالي ديون النادي    "أوسيم" تتظاهر ضد القمع والإفقار في جمعة "رافضينك"    ميناء دمياط يستقبل 9 سفن حاويات وبضائع عامة    الآثار الاقتصادية والصناعية للإيمان .. فى خطبة الجمعة بمساجد الإسكندرية    «جمعة»: العلاقة بين الدين والدولة الحديثة ليست عدائية    الأهلي يرتدي زيه الأساسي في بطولة إفريقيا لكرة اليد    محمد فاروق حكمًا لمباراة الزمالك وسموحة    200 جنيه انخفاضًا في أسعار "الجيوشي للصلب"    دراسات جديدة : التلوث يقتل 50 ألف شخص سنويا فى المملكة المتحدة    بحوث الدعوة بالأوقاف: الإيمان ليس وظيفة يحترفها الإنسان وله «نوعان»    وزير الصحة: نسعى لتقديم الخدمة الطبية بشمال سيناء على أكمل وجه    محدّث مباشر – انتخابات الأهلي.. الخطيب يتقدم بأوراق ترشحه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة رجل فقير .. ثروته «الغلابة»
نشر في أكتوبر يوم 21 - 04 - 2013

«ما من شىء فى العالم أقوى من فكرة قد آن أوانها».. وقد كان «هوجو شافيز» يمتلك الفكرة.. ويبحث عن وقتها المناسب حتى يعلنها.. وقد كان.. ولو دققت فى حياة هذا الفقير الذى انحاز تمامًا للفقراء لوجدت أنه طبق مقولة أحد رموز المعسكر الأمريكى العدو.. وهو «هنرى كيسنجر» الذى قال: عندما يكون علينا أن نختار بين الاقتصاد والديمقراطية.. واجبنا هو إنقاذ الاقتصاد.. وقد فعلها الرجل الذى تربى على حكايات جدته «روزا».. بعد أن ضاقت سبل العيش بوالده ووالدته وقد كانا يعملان بالتدريس.. لكن الحياة كانت عسيرة.. فأرسلا «هوجو» وشقيقه الأكبر «أدان» إلى الجدة التى تعيش فى بيت هندى سقفه مصنوع من أوراق النخيل أرضه من التراب وجدرانه من الطين بدون ماء أو كهرباء.. وكانت الجدة تعيش على صناعة بعض الحلويات التى تصنعها بنفسها بالفواكه التى تزرعها أيضًا بنفسها فى حديقة صغيرة ملحقة بالمنزل.. وشب الصغير يعمل ويساعد الجدة ويبدأ يومه من السادسة صباحًا يحمل الحلوى لكى يبيعها فى شوارع «سابانيتا» عند دور السينما وفى حلبات معارك الديوك والأسواق.كان يمر على بيوت الأغنياء أسفل المدينة وهى المصنوعة من الحجر من عدة طوابق.. بينما يعيش الفقراء على منحدر الجبل إذا سقطت الأمطار تحولت الطرق الترابية إلى أوحال وفى اليوم الأول لذهابه إلى المدرسة تم طرده لأنه لا يلبس مثل باقى التلاميذ حذاء من الجلد، لكن هذا الفقير تفوق على الجميع وأصبح خطيب المدرسة، وكلمته الجدة روزا عن تلك الشجرة العتيقة التى كان يستظل بظلها سيمون بوليفار محرر أمريكا اللاتينية وهو يتطلع إلى جبال الأنديس.. وسيعرف الصغير بأن جده كان محاربا وثائرا ودخل السجن عام 1924.. وكان يشبه روبن هود يأخذ من الأغنياء لكى يعطى للفقراء.. وكبر الصغير وهو ينشد: لقد عرفت جذورى حقًا.. أنا ابن الطبقة الشعبية ويجب ألا أتخلى عنها مهما بلغت.. وفى المرحلة الثانوية اضطر لمغادرة سابانيتا لكى يعيش فى باريناس عاصمة الولاية وكانت الحرب الأمريكية على فيتنام فى ذورتها.. وقصة كفاح تشن جيفارا تدوى فى أرجاء العالم قبل أن يتم اغتياله فى بوليفيا ويضاف إلى ذاكرة هذا الشاب حكاية أخرى لم تكن الجدة روزا قد حكت عنها لأن أركانها لم تكن قد اكتملت بعد.. والعجيب أن هوجو رغم كل هذا كان يكره السياسة ويميل أكثر إلى العلوم والرياضيات والبيسبول والنساء.. حتى أن الصحف المحلية بدأت تتحدث عنه كلاعب موهوب.. أى أنه جمع التفوق بين رياضة العقل.. ورياضة الجسد.. وهذا ما أهله أن يدخل الأكاديمية العسكرية وتغير مساره ونسى البيسبول وكان الفساد قد تعمق وتمكن من مفاصل الدولة فى فنزويلا وبدأ يفكر فى انتشال البلاد مما هى فيه.. هنا عاد إلى أستاذه سيمون بوليفار وعاد إلى تعليمات ونصوص «زامورا» و«رودريجير».. واستفاد من ذاكرته الحديدية وتفكيره العلمى وقدراته العسكرية على التخطيط والقيادة.. كأنه ولد لكى يكون قائدا.. مستفيدا من تجارب العسكريين الثوريين اليساريين.. وتواصل مع القادة الجدد فى أمريكا اللاتينية خوان خوس توريس فى بوليفيا وعمر توريخوس فى بانما.. وخوان فيلاسكو فى البيرو.. والأخير هذا التقى به وتأثر به.. وتحول إلى العمل السرى وهو يعرف مقدما أن الثمن سيكون غاليا إما السجن وإما الموت.
لقد اختمرت فى رأسه فكرة تأسيس جمهورية عادلة عندما تخرج فى الكلية العسكرية وكان عمره وقتها 25 عامًا وتعرض للفشل ودخل السجن لمدة عامين عام 1992.. وخرج لكى يلتقى مع فيدل كاسترو عام 1994 ويصبح أكثر إصرارًا على المضى إلى هدفه ويبدو أنه قد تحول من شخص إلى رمز يحتمى به الفقراء ويكون لهم خط الدفاع الصلب فى مواجهة رأسمالية أمريكية متوحشة.. تريد لهذه البلاد أن تكون ساحة للمخدرات والدعارة.
وفى أيامه الأخيرة وعندما استشعر أن طيور الموت تحلق فوق رأسه قال لمن حوله: المشروع البوليفارى لم يكتمل.. وأتمنى لمن يأتى بعدى أن يكمله.. نعم لدينا دستور وقوانين متعلقة بالمجالس البلدية.. نحن الأهم من القوانين أن نطبقها على أرض الواقع وأن يشعر الناس بها فى أكواخهم الطينية على منحدرات الجبال.
وكان يسأل: إلى متى نستطيع أن نقاوم بتلك الثورية التقنية ونواجه الوحش الرأسمالى الذى يحاصرنا من داخل البلاد وخارجها.
وعندما مات شافيز كانت الحركة فى البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية لا تهدأ.. لانتهاز الفرصة وإعادة فنزويلا إلى أحضان أمريكا وأن تغسل جسدها من أوساخ الاشتراكية الثورية.. وأن تتخلى عن تلك الشعارات التى تغازل مشاعر وعقول الفقاء والبسطاء.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية ليست دقيقة.. فقد إنحاز الشعب إلى خليفة شافيز ونائبه «مادورو» الذى تفوق على منافسه كابريليس ب 1.5%.
وذهب أنصار شافيز بعد لحظات من إعلان النتائج إلى قبره.. يوقدون الشموع ويقولون له:(نم قرير العين أيها القديس فى قبرك فإن رسالتك مستمرة وكفاحك لن يتوقف والمشروع البوليفارى لن يموت بموتك.. لأن المبادئ لا تموت.. وأنت قد عشت لنا.. والواجب أن تعيش فى قلوبنا حتى وأنت تسكن قبرك».
وقالت امرأة اسمها اليزابيث توريس (48 عاما) تمتلك كشكًا بجوار ضريح شافيز: كم أنا محظوظة.. لأننى فى كل لحظة أمسك فيها بالنقود.. وأرفع رأسى إلى أعلى فى كبرياء.. أتذكر هذا الرجل وأضع الزهور على قبره.. لقد كان يسحرنا بأسلوبه البسيط ودائما أبدًا كنا نشعر بأنه واحد منا يشعر بآلامنا وآمالنا.. وتتذكر اليزابيث كيف جرت محاولة الانقلاب الفاشل ضد شافيز فى أبريل 2002.. وكانت اللعبة ستبدأ بمظاهرة سلمية (لاحظ أنها سلمية).. وعلى الأسطح كان هناك بعض القناصة يصوبون بنادقهم نحو هؤلاء فإذا ما سقطوا فى دمائهم.. اختفوا.. وبدا الأمر أن الشرطة هى التى أطلقت نيرانها نحو هؤلاء الذين تظاهروا سلميا ضد الديكتاتور.. ويا سبحان الله نفس السيناريو نراه هنا.. وهناك.. كأن سيناريست الشيطان دائما لا يتغير.. ووقتها استسلم شافيز منعا لإراقة الدماء.. وكانت الكلمة للشعب الفقير فى الشارع.. بينما سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتأهب لإعلان التأييد للرئيس الجديد الكاوبوى.. ولكن القادة العسكريين المخلصين كانوا قد استعادوا زمام الأمور.. وعاد الرئيس إلى شعبه وأرباب الانقلاب إلى السجون.
ولما مات شافيز بكت البلاد طولا وعرضا وأقسمت على الوفاء لمن كان وفيًا لها.. وها هم أولاء فعلوا فى الانتخابات الأخيرة.. لنجد أنفسنا أمام قصة حب عظيمة بين القائد وشعبه بدون وسطاء أو سماسرة.
ويا جدتى رحمك الله.. لقد تكلمت معى طويلا عن جمال عبد الناصر.. وأنت لا تقرئين ولا تكتبين.. ورحم الله جدة شافيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.