سري صيام: "علي عبد العال يُعاملني بما لا يليق باسمي"    نقابي: سجل الشرطة مع الأطباء حافل بالانتهاكات    رئيس جامعة الأزهر: لا نطور مناهجنا استجابة لهجوم الإعلام    عضوان بجامعة المنيا يترأسان لجان مراجعة المناهج التعليمية    19 منظمة تستنكر منع جمال عيد من السفر    المبعوث التجاري البريطاني: محور قناة السويس «مشروع طموح» في المنطقة    «تيدا» تبدى إهتمامها بتطوير منظقة «أبو زنيمة» بجنوب سيناء    بالفيديو.. وزير الرى يشارك أطفال كورال التربية والتعليم فقراتهم الغنائية    " التموين": بدء الأوكازيون الشتوي اليوم ولمدة شهر    الدفاع الروسية: تحطم مروحية عسكرية ومقتل طاقمها بمنطقة بيسكوف    الرئاسة الفلسطينية: الرئيس عباس سيقوم بزيارة رسمية لليابان يوم الأحد القادم    برشلونة: ميسي يخضع لفحوصات طبية ويعود للفريق بعد غد    كندا تعلن إنهاء ضرباتها الجوية ضد "داعش" 22 فبراير الجاري    مقتل وإصابة 15 مدنيًا في تفجير انتحاري بأفغانستان    مقتل عشرات فى اشتباكات بجنوب شرق تركيا    السلطات اليابانية تنفي خطورة بركان ساكوراجيما على محطة نووية    مانشستر سيتي: رفضنا التعاقد مع جوارديولا من قبل    بالصور - قطر تفجر مفاجأة من العيار الثقيل    بالفيديو والصور.. رونالدو يتوج بجائزة هداف الدوري الأسباني للمرة الثالثة على التوالى    كوبر : مباراة القمة مهمة للكرة المصرية والعالم العربي بشكل عام    أحمد موسى يُطيح ب"عمرو خالد"    «النقض» تحدد «أبريل ومايو» المقبلين لنظر طعون 99 طالبا بالأزهر على أحكام إدانتهم    محافظ كفرالشيخ يقرر إيقاف مدير مستشفى الرمد لوقائع فساد    "بي بي سي": "ريجيني" واجه "عنفًا حيوانيًّا غير إنساني"    إحالة مجند للمحاكمة لدهسه شخصا أثناء استقلاله دراجة بخارية بالهرم    غدًا.. جنايات قنا تنظر قضية الفتنة الطائفية بنجع حسان    ضبط تشكيل عصابي من طنطا ينقب عن الأثار بالمنوفية    الأرصاد: طقس الثلاثاء بارد نهارًا شديد البرودة ليلاً    نقابة المهندسين تعلن شروط التقدم لمسابقة الأم المثالية    بالصور.. محمد سعد والصباح وحايك في المؤتمر الصحفي ل«وش السعد»    بالفيديو.. لبنى عسل ل«الدماطي»: «ما نبطل نحط التاتش بتاعنا بدل ما نبوظ الآثار»    صورة أيتن عامر تستقبل مولودتها قبل موعدها الطبيعي وهذه هي حالة ابنتها    نقل مصابي «رمد طنطا» إلى «دار الشفاء» وعلاجهم على نفقة الدولة    وكيل صحة أسيوط: المحافظة خالية من ''زيكا''.. وهذه احتياطتنا للحوامل - (حوار)    بالفيديو..البرق يصعق طائرة إماراتية    "الزراعة": إساءة في تقدير نسبة الأرجوت بشحنة القمح الفرنسي    تعرف على ميزانية مواطن مصري يحكمه السيسي!    وزارة المالية تكشف الاسباب الحقيقية لرفع سعر الدولار إلى8.25 جنيه    وزيرا «التعليم» و«الري» يشهدان حفل تسليم جوائز مسابقة «النيل مستقبلنا»    سامي عبد الراضي يكتب: «مين اللي ميحبش شادية»    بالفيديو.. فتاة تقيم علاقة زوجية بالرجال في الأحلام    تمرد "فراعنة السيدات" تجبر نجم الزمالك السابق على الاستقالة    إصابة 11 شخصًا في انقلاب سيارة بالطريق الصحراوي بالبحيرة    تافاصيل الإجتماع الأمنى لمباراة القمة    المصري يواصل تدريباته استعدادا لبتروجت    «أوباما» يواجه «زيكا» ب1.8 مليار دولار    هل يعد التبرع بجهاز طبي لمستشفى من أموال الزكاة؟    ايناس الدغيدى تعترف بإخراج أفلام اباحية    وزير الآثار يجتمع بمسئولي السياحة لتطوير منطقة الأهرامات الأثرية    بالفيديو .. فتاة المول تتهم ريهام سعيد بالتحالف ضدها مع الشاب المتحرش    '' زيكا '' يتصدر مناقشات أول اجتماع للجنة الدائمة لمنع انتشار الأمراض بالنقل الجوي    «الكهرباء»: نتفاوض مع موسكو على البنود المالية والفنية للضبعة    الفريق حجازي يلتقي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية    البورصة تنهي تعاملاتها على ارتفاع جماعي    البحوث الإسلامية يوضح الشروط الواجب توافرها في آلة الذبح والذبيحة    الجندي يوضح «هل يقرأ المأموم الفاتحة أم يستمع للإمام»    «الصحة»: فحوصاًت طبية ل80% من طلاب المدارس    جمعة يحذر من الانتقام من الظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.