النور يطالب بإلغاء حظر تحول المظاهرة لاعتصام بقانون التظاهر    أوراسكوم للإنشاء: قرار نهائي بشأن النزاع الضريبي مع الحكومة 28 أكتوبر المقبل    الإفتاء: يجوز للمرأة الحج بدون محرم    قوات الإحتلال تعتقل طفلاً فى التاسعة وشاب من بيت لحم فى القدس    الكهرباء: نقص وقود محطات الكهرباء سبب الانقطاعات المتكررة    منع أصحاب مصنع العبور المنهار من السفر    أمن "الاسماعيلية" يكشف تفاصيل القبض على الخلية الإرهابية "جيفارا"    وزير الآثار: الحديث عن انهيارات داخل هرم زوسر «شائعات»    «السيسى» يبحث مع وزير الدفاع الفرنسي الأوضاع فى الشرق الأوسط    ألمانيا تدرس إرسال طائرات بدون طيار لمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا    افتتاح مهرجان فرق الإقليم الثقافي للفنون الشعبية بالإسماعيلية    القابضة ل"البتروكيماويات": نسعى لرفع معدلات الإنتاج إلى 5ر2 مليون طن بزيادة 22%    مورينيو يعترف بمعاناته من هوس تحطيم الأرقام التاريخية    مصر القوية تستنكر انتهاكات القوات الأمريكية في العراق    البرلمان الأوكراني يصادق على إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي    «وزير التعليم» يناشد اهالى الطلاب الابلاغ عن المدارس المخالفة لشرائح المصروفات    وزراء العمل العرب: البطالة بلغت حوالي 17%    محافظ القاهرة يتفقد منطقتي الدويقة والإباجية    التموين: اللحوم السودانية ب 35 جنيهًا والضاني ب 45    في الذكرى 32 لمجزرة صبرا وشاتيلا.. الجامعة العربية تدعو إلى حماية الشعب الفلسطيني    جماعة الحوثيين: طرد أنصار الاخوان المسلمين من مناطق الجوف لتعاملهم من الامريكان    الصحفيون والمعلمون وضباط الشرطة والسباكون الأكثر إدمانا للقهوة    مرتضي منصور: ماحدث من تطاول بين ميدو وإبراهيم حسن "قلة أدب"    زيدان: بن زيمه يجب أن يسجل مزيداً من الأهداف    أسهم مصر تتلون بالأخضر في التعاملات المبكرة مدعومة بحركة الأفراد    مباحث أسوان تضبط تشكيلاً عصابياً يسرق كابلات الكهرباء    عزاء الكاتب الصحفي احمد رجب " البوم صور "    الأوبرا تحيي احتفالات موسم الحج على مسرح الجمهورية    استمرار مشكلة اطباء مستشفى شرق الاسكندرية    "اندبندنت": الضربات الجوية ضد داعش بسوريا "غير قانونية"    "المفتي": داعش نبت شيطاني و مصطلح "الدولة" فيه خداع للناس    وزير التعليم العالي لرؤساء الجامعات: لن نسمح بتكرار تجاوزات العام الماضى    محلب يشكر المصريين على معجزة ال" 60 مليارا" فى أقل من 10 أيام    عمرو موسي: لم أحسم قرار الترشح للبرلمان ومن حقي أن أطمح لأي منصب فيه    "فييرا" مديراً فنياً للزمالك بدلا من حسام حسن    كيك الكاكاو بالبرتقال    التليفزيون يرفض وضع إعلانات عن ملابس داخلية    إبراهيم سعيد : حسام حسن "صفر" بدون الجماهير    وزير الصحة: يتم إعداد خطة قومية وقائية لمواجهة أنتشار فيروس "سي"    الفشل يطارد مهرجان إسكندرية السينمائي للنهاية    أمين عام نقابة الصيادلة: مصر تشهد مافيا الأموال التي تقتل المواطن المصرى    ضبط لاتيني بحوزته 10 كيلو كوكايين    "الصيادلة "تطالب "الصحة" بوضع ضوابط أكثر صرامة بشأن تسجيل الأصناف الدوائية    أحمد عبدالغني وسفير اليابان يفتتحان " مملكة الشخصيات " .. الأربعاء    بدء جلسة تجديد حبس 6 متظاهرين بمدينة نصر    العاملون بالجامعة العمالية يكشفون الفساد داخل المؤسسة    عبد العزيز يصرف 1.5مليون جنيه لأبطال الرمح و المطرقة    "أردوغان": سيتم السماح للإخوان بدخولهم إلى تركيا طالما أن القانون يسمح بذلك    مطار القاهرة يستقبل جثمان مصري توفى بالسعودية    كلام علي الورق    سالمان: اصلاحات هيكيلة وتشريعات قانونية أبرز محاور برنامج الاصلاح الاقتصادي لتحقيق نمو نسبته 6%    تعرف علي ارقام فانلات لاعبي الدراويش    مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعًا طارئً الخميس المقبل بشأن إيبولا    الزمالك يعلق مكافأت اللاعبين بعد خسارة كأس السوبر        «أبل» تبيع 4 مليون هاتف «آيفون 6» خلال 24 ساعة    يقولون بأفواههم...يقولون بألسنتهم    التجربة الكورية.. في النهضة التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.