اعتقال 10 أشخاص بينهم 4 محامين كبار من مكاتب محاماة بالقليوبية    وفاة طالب هندسة الإسكندرية المصاب في أحداث الأسبوع الماضي    «القضاء الإداري» تنظر دعوى منع أحفاد «مبارك» من السفر    كلمة رئيس الوزراء أمام الاتحاد العام للصحفيين العرب في احتفالهم باليوبيل الذهبى ومرور 50 عاما على التأسيس    العراق تعسكر بالبحرين استعداد لخليجي 22    مران الثلاثاء : الناشئون يحيون رمضان ووردة وعبدالكافى وبامبو ... تقسيمة حفيفة    فان جال: كان بوسعنا أن نحظى ببداية جديدة لو فزنا على ويست برومويتش    "الكاف" يختار "نور الدين" و"طه" للمشاركة في الدورة B لحكام النخبة    سقوط "شبرا" الوايت نايتس علي مقهي "بيسة" بالساحل    وزير التخطيط: تنفيذ التعداد الاقتصادي الرابع لمصر بعد توقف 13عاما    حاتم عزام: اتفاقية الغاز مع إسرائيل «فاسدة» وتهدر 32 مليار دولار    وزير التموين: تحالف مصري روسي في إقامة الصوامع وتوريد القمح    الإحصاء: 1706 مليارات جنيه قيمة الإنتاج على مستوى الجمهورية    بعد قرار فتح باب التصديرزز الأرز.. أزمة جديدة تواجه حكومة محلب    البورصة المصرية بين انخفاض المؤشرات وخروج الاستثمارات    لعبة المصالح في اليمن    رهانات إسرائيل.. من يدفع الأثمان؟!    زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب مدينة إزمير التركية    رئيس أجيليتي الكويتية يتوقع استئناف نمو الإيرادات في 2015 بفضل الأسواق الناشئة    «الأكراد» يشعلون الخلاف بين «أردوغان» و«أوغلو»    مفاجآت جديدة في واقعة "الولادة في الشارع"    ظهور أول حالة إصابة ب«الغدة النكافية» بمدرسة بسوهاج    "دريم" أذاعت حلقة معادة للإبراشي    صور..محافظ الإسكندرية يحضر مهرجان الأغنية بدورته ال11    انطلاق جائزة حورس الإسكندرية للسرد العربي في الرواية    ضبط 89 هارب من تنفيذ أحكام قضائية بالسويس    المفرقعات تنفي وجود قنبلة في حديقة الطائف    معاينة النيابة: تفحم وحدة الحاسب الآلي بحريق وزارة القوى العاملة    تفجير برج ب"أبو جندير"يوقف محطتين كهرباء    طالب يقتل زميله أمام مدرسة ب"المنيا"    اصابه 14 تلميذ في حادث تصادم بالبحيره    والد عمر جابر: نجلي لم يتلقي عرضاً من الأهلي .. ويفضل الإحتراف الخارجي!    تأجيل افتتاح مستشفى طنطا الدولي لحين زيارة "محلب" للمحافظة    الذكر علي "المسبحة".. مستحب    دجلة يواصل استعداده بمباراة ودية    إحالة أساتذة ب"طب أسيوط" للتحقيق لحيازتهم شماريخ    "النبطشي" ينقل رسالة للحكومة .. من الناس الغلابة    صباحي يكشف كواليس لقائه باللواء يوسف ويوضح حقيقة عدم سماحه بفشل السيسي    "الجنزوري" يعرض علي "المصريين الأحرار 12 مقعد و9 مقعد للوفد    الرئيس يشهد أكبر مناورة تنفذها القوات البحرية بالذخيرة الحية في الإسكندرية    مسؤولة أممية: اغتصاب جماعي على أساس عرقي في جنوب السودان    مقتل 4 عسكريين في انفجار عبوة ناسفة بكابول    الإسماعيلى يختتم استعداداته لمواجهة الأهلى    تكدس مروري بصلاح سالم بسبب إصلاحات كوبري الطيران    وفاة مصمم فستان زفاف أمل كلوني عن عمر يناهز 82 عامًا    نادية لطفي: الرقابة على المصنفات الفنية تحتاج لرقابة    وزارة الحج: 15 يوماً فترة مكوث المعتمر    متضررو البنزين يخيّرون الشركة: «إما الضمان أو استعادة السيارة»    أسوان تنهى استعدادها للاحتفال بتعامد الشمس على معبد رمسيس الثانى    الحزب الحاكم بالسودان يختار 5 مرشحين لخوض انتخابات الرئاسة على رأسهم البشير    حجز حاج بحميات أسوان للاشتباه بإصابته ب"كورونا"    بالفيديو..رئيس الفتوى بالأزهر: يجوز للزوجة أن تتصدق من مال زوجها دون علمه بشروط    بالفيديو.. إبراهيم عيسى: ممارسة السيسي «صفر» ضد التطرف.. ومحلب مشغول بهيفاء وهبي    الباذنجان المحشو على الطريقه التركيه    نشوب حريق بسيارة ضابط شرطة إثر انفجار عبوة ناسفة ببورسعيد    تفسير الشعراوي للآية 40 من سورة البقرة    باب التقوى    الهدي النبوى في فك الكرب والغم والحزن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.