فوز المستشار سمير البهي برئاسة نادي قضاة مجلس الدولة    مؤشرات عن قرب تنحي رئيس جامبيا المنتهية ولايته عن الحكم    البنتاجون: مقتل أكثر من 100 مقاتل بتنظيم القاعدة في غارة جوية على سوريا    ''كابوس غانا وأفضل مدرب ومفاوضات ليفربول''.. في 10 تصريحات لمحمد صلاح    محمد صلاح: محلب له فضل كبير فى ظهورى والحياة بإيطاليا تشبه مصر    بالصورة .. النصاب المحترف وقع فى شر أعماله داخل محطة العتبة لمترو الانفاق    في اجتماع التجارة العالمية بدافوس    في افتتاح مؤتمر الاستثمار مع دول "الميركسور"    الاحتمالات العالية في المياه العميقة والصحراء الغربية تجذب الشركات العالمية    لجنه الزراعة والري بمجلس النواب تبحث آليات التنمية الزراعية ببورسعيد    نافعة يرد على انتقادات «البرادعي» لرموز «الوطنية للتغيير»: «لا يرى إلا نفسه»    علماء الإدارة : 36 جهازاً رقابياً .. جزر منعزلة والمفوضية العليا .. الحل    متظاهرة ضد دونالد ترامب فى واشنطن: أرفض الفاشية    دونالد ترامب يؤدى التحية العسكرية للعرض العسكرى فى البيت الأبيض    عاجل ..ترامب يصل إلى البيت الأبيض    "ترامب" يصل البيت الأبيض عقب تنصيبه رئيساً    الخبراء : 6 خطوات للقضاء عليه    الأكاديمية الطبية العسكرية تنظم المؤتمر    كواليس الفراعنة في الساعات الأخيرة قبل لقاء    مستقبل مصر:مصر تحتاج وزراء سياسيين قادرين على التواصل مع المواطنين    طلاب الشهادة الإعدادية يواصلون امتحانهم بالقاهرة والمحافظات    بالصور.. سقوط الأشقياء الثلاثة وبحوزتهم أسلحة نارية ومواد مخدرة فى كفر الشيخ    تفاصيل جديدة في واقعة ضبط أسلحة وذحيرة بمنزل زوج فنانة شهيرة بأكتوبر    ضبط 70 حالة قيادة تحت تأثير المواد المخدرة فى حملات مرورية بعدة محافظات    بالفيديو- حفل زفاف كندة علوش وعمرو يوسف    بعد فوزه في أكثر من مهرجان دولي    صباح جديد    هل أنت شيوعي يا مستر شابلن؟    أكشن    قرآن وسنة    إيد واحدة    الشناوى يعود للقاهرة غدا    ليفاندوفسكي ينقذ بايرن امام فرايبورج    الدباشى: تغيير الإدارة الأمريكية يؤدى إلى توجه جديد للتعامل مع أزمة ليبيا    بالصورة .. تواصل مبادرة " المنيا تأمر" للتخفيف عن كاهل المواطنين وتقديم سلع بأقل الأسعار    محافظ البحيرة يوقف قراراً بهدم طاحونة إدكو الأثرية    مصراوي يكشف حقيقة موافقة إسبانيولا على بيع سالوم للزمالك    صلاح يختار أهم هدف في مسيرته.. "أمام 90 مليون"    أهداف مباراة المغرب وتوجو فى أمم إفريقيا    اتفاقية توأمة بين قسم الكلى بمستشفى المنصورة الدولى وجامعة شيلفد بإنجلترا    وزير الزراعة من برلين: الاستفادة بتجربة ألمانيا فى الإنتاج الحيوانى    إلى وزير البترول.. ليس لدينا بنية تحتية للغاز    تصنيعه محليا بالكامل..    الرقابة الإدارية تتحرى عن ممتلكات مسئولى المشتريات بالحكومة    الأسد: إعادة إعمار دمشق بدعم من روسيا والصين وإيران    فى ختام المؤتمر الدولى لمكافحة التطرف    مخرج سينمائى يسرق 5 لوحات من متحف الفن الحديث ب«الأوبرا»    هشام جبر قائدا لأوركسترا بلوفديف الفيلهارموني    مدبولى:استئناف تطوير مشروع أرض مطار إمبابة    متى يقضى محافظ الإسكندرية على الفوضى ؟    امتداد شارع العبور بالقاهرة الجديدة بلا خدمات    استغلال سرفيس مدينة بدر    الأنوف المتصارعة وصناعة البهجة    شتاء أجمل بممارسة الرياضة    «الصيادلة» تبحث مع «الجهات الرقابية» إنهاء «أزمة الأدوية»    جودة بركات: الانتهاء من ترجمة «السيرة النبوية» إلى العبرية    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الميناء في الغردقة (صور)    الطلاق على طريقة هدف أبو تريكة فى الصفاقسى.. مأساة1400 سيدة طلقهن أزواج على فراش الموت لحرمانهن من الميراث..80% من الحالات "زوجة ثانية" و20% "أولى".. ومطلقة: خدمته 14 عاما كنت ممرضة وزوجة وأم وغدر بيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.