رئيس الديون الملكي السعودي: 'الجزيرة' ستغير سياستها تجاه مصر    عاجل| قوات الأمن التونسية تحبط مخططا لاغتيال السبسي في منزله    الجبهة المصرية: «المؤتمر والغد والتجمع» أبلغونا بالانسحاب من التحالف    ضبط 15 قطعة سلاح في حملة أمنية بالمنيا    السلطات الليبية: توقيف مركب صيد مصري يقل 14 صيادًا في المياه الإقليمية الليبية    اليوم.. استئناف محاكمة المتهمين بقضية 'مذبحة ستاد بورسعيد'    حبس 13 من عناصر الإرهابية في قضايا عنف بالمنيا    حرس الحدود تحبط تسلل 143 مصرياً وسودانيا إلي ليبيا بالسلوم    محمد صبحي: انتهينا من تطوير ألف و100 وحدة سكنية في تطوير العشوائيات    الكهرباء تختار كوم أمبو وخليج السويس لإطلاق مشاريع الطاقة المتجددة.. 186مستثمرًا يتنافسون على 1465 كيلو متر مربع لإنشاء محطات شمسية ورياح للمرحلة الأولى.. التكلفة الاستثمارية تصل إلى 3 مليارات دولار    الهوكى يعقد اجتماعا للمكتب التنفيذى السبت المقبل    سيرجيو راموس أفضل لاعب في كأس العالم للأندية    مكلمخانة    جدل في الأهلي بسبب شعار «الإعارة هي الحل»    أحمد زويل: الاجتماعات مع السيسي أثبتت قدرته على الإنجاز    تكية أراضى المعادى.. وفلول الوطنى    "الصحة": تطعيم 111 طفلا ضد الحصبة بمرسى مطروح    دموع لغة الضاد    سلماوي: الرئيس رفض اتخاذ إجراءات استثنائية خلال المرحلة الحالية    بدون تردد    تطوير وتحديث المركز الأوليمبى    روما يبتعد عن صدارة يوفنتوس بالتعادل مع ميلان    وزير المالية ل"هنا العاصمة": بدء برامج جديدة للإصلاح الاجتماعى تستهدف وصول الدعم لمستحقيه.. تراجع أسعار البترول يؤثر بالإيجاب على مصر رغم وجود مخاوف من أزمة مالية عالمية    قضايا وأفكار    مطار بورسعيد .. رحلة للفشل    السيسى فى بكين غدا مباحثات للرئيس مع نظيره الصينى ولقاءات مع 145 رئيس شركة ومجموعة اقتصادية    بدء تنفيذ طريق مواز ل "القناة" بتكلفة 1.8 مليار جنيه    للمرة الثانية.."الحكومة" فى ضيافة جامعة القاهرة باحتفالية عيد العلم اليوم.. الجامعة استقبلت العام الدراسى الحالى بتكريم الرئيس للمتفوقين.. وجابر نصار: جامعة القاهرة تستحق الكثير وتكريم 41 أستاذًا    اليوم ..تونس تختار رئيسها    شخصيات 2015    للمرة الأولى منذ توقيع الهدنة    عيسي في احتفالية الدبلوماسية الشعبية    وادى دجلة "يُعطّل" انتصارات الأهلى بتعادل سلبى    كاف يغرم الأهلي 165 ألف دولار بسبب شماريخ النهائي    أبرزهم المرجاوى والسعيد و زكى و الجنجيهى ومباشر وأبوسريع..147 شهيدا من رجال الشرطة ضحوا بحياتهم من أجل الوطن    تأجيل محاكمة مرسى فى قضية الهروب من السجون إلى 27 ديسمبر    تمديد مهمة الآلية الأفريقية بين الخرطوم وجوبا    عادل عدوى: الأعلى للصحة يناقش تطوير المنظومة الصحية للفقراء    فقيد آل ميزار    خلال لقائه مجموعة من الأدباء والكتاب والمفكرين    مميش لوفد مصر للطيران:    « سرايا عابدين» على الشاشة فبراير المقبل    اليوم.. موعد الأ قصر مع تعامد الشمس    تطوير المنطقة الاثرية بإسنا..حلم الأهالي    الكاتب المسرحي السيد حافظ:    السحر و الشعوذة    بالفيديو.. "جمعة": إجهاض الطفل قبل الشهر الرابع لا إثم فيه    رئيس الرقابة: حذفنا مشاهد «بالجملة» من أفلام «رأس السنة»    المعارك «السلفية- الإخوانية» عرض مستمر    «الأهلى» يرمم هجومه ب«العملاق» التشادى    وزير الشباب يلتقى شيخ الأزهر.. غدا    بعد اتهامه ب«التجسس».. رجال دين: قتل «مرسى» واجب «شرعى».. و«إعدامه» جائز «قانونا»    4 يناير المقبل.. الأوقاف تعلن فتح باب التقدم لوظيفة محفظين ل"القرآن الكريم"    علاج الأطفال .. «بالعسل والبابونج»    التثقيف الغذائى ضرورة للوقاية من «السكر الثانى»    جماعات الغجر «فلكلور أصيل» وانفلات خطير    الإصلاح وتحدياته    200 مليون مكتئب بسبب الفضائيات !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.