هزلية جديدة.."الأمور المستعجلة" توقف تنفيذ حكم مصرية "تيران وصنافير"    بالصور.. وكيل وزارة تعليم الغربية يعقد أول اجتماع بالقيادات    محافظ قنا يتلقى تهنئة مطران الكنيسة الكاثولكية بحلول العام الهجري الجديد    البابا تواضروس من مطروح: «عاش الهلال مع الصليب على الدوام»    " يا سم" يختتم مهرجان القاهرة للمسرح المعاصر    الأوراق المطلوبة للتقديم بهندسة بنات الأزهر    وزيرة التعاون تعلن موافقة البنك الدولي على 500 مليون دولار للصعيد    رصد التعديات والإشغالات على أراضي الدولة والانتهاء من تطوير ثلاث مزلقانات بالأقصر    وصول 410 سائحين ألمان إلى الأقصر لزيارة المناطق الأثرية والسياحية    روسيا ترحب بقرار "أوبك" بخفض إنتاج النفط    «المخلفات الزراعية وقش الأرز» في ندوة بإعلام المحلة    عمومية النيل للكبريت: تبدأ في إجراءات المزايدات للعقارات والأراضي التي تملكها    وزير الخارجية يشارك في جنازة "بيريز" ممثلا عن الحكومة    مفاجأة.. أمريكا تبدأ بدراسة الخطة «ب» في سوريا    مسئول أممى: أكثر من 100 ألف طفل محاصرون شرقى حلب    3 قتلى وأكثر من 100 مصاب في تحطم قطار في نيوجيرزي الأمريكية    ميركل وأردوغان يؤكدان في اتصال هاتفي ضرورة وقف إطلاق النار بسوريا    ستانلي يقود هجوم الزمالك أمام النصر للتعدين    كوبر يعقد مؤتمرًا صحفيًا السبت.. وجلسات نفسية مع «صلاح» و«الشناوي»    «برزنتيشن» يفاوض يورسبورت لإذاعة القمة المصرية    وزير الرياضة يتوجه إلى الأردن لحضور افتتاح كأس العالم للسيدات لكرة القدم    «هابي بيرث داي مختار».. الأهلاوية يحتفلون بذكرى ميلاد «التتش»    وادي دجلة يكرم نوران جوهر بطلة العالم للأسكواش    ارتفاع عدد ضحايا مركب الموت برشيد إلى 203 أشخاص    حبس مسجل خطر بحوزته 6 كيلوجرام حشيش في الغربية    مصرع شخصين في حادث تصادم بالإسكندرية    تنفيذ 3225 حكما قضائيا في حملة أمنية بالإسكندرية    نيابة شبرا الخيمة تستأنف على قرار إخلاء سبيل محمود السقا    ضبط تشكيل عصابي لإجبار المواطنين علي توقيع إيصالات أمانة ببني سويف‎    نيابة شبرا الخيمة تستأنف قرار إخلاء سبيل محمود السقا    7 وزراء يشهدون احتفالية «هنا نصلي معًا» في سانت كاترين    بالصورة..«كارول سماحة» تتألق بفستان أخضر قصير    وفاة شيخ الحكائين سيد الضوى عن 83 عاما    التلفزيون المصري ينقل الاحتفال برأس السنة الهجرية.. الأحد المقبل    بالصور.. مؤتمر صحفي للكشف عن علاج جديد لمرضى السكر    جامعة بني سويف تجري فحوصات فيروس سي للطلاب الجدد    ضبط 16 ألف أسطوانة بوتاجاز قبل بيعها بالسوق السوداء بأسيوط    كرة يد - وفاة والدة حمادة الروبي    تحليل في الجول – كيف يخسر أنشيلوتي في كل مرة من سيميوني؟ هجمة مرتدة    كارثة.. إسرائيل تراقب "مترو القاهرة" بالصوت والصورة برعاية الأجهزة السيادية!    رفع وإزالة 525 حالة إشغال فى البحيرة    روسيا: تصريح أمريكا بتعاظم خسائرنا في سوريا اعتراف بإدارتها للإرهاب الدولي    بالصور.. مؤتمر صحفي لمواجهة قانون ضريبة القيمة المضافة بنقابة المحامين    غدا.. "يا سم" يختتم فعاليات "المعاصر والتجريبي" بالأوبرا    انتحار شاب بإشعال النار فى سيارته لمروره بحالة اكتئاب‎ بأسوان    المتحدث العسكري: القوات المسلحة تتسلم عدد من ناقلات الجند المدرعة من أمريكا    وقفة استنكارية بغزة لإغلاق "فيسبوك" صفحات فلسطينية    كيم كارداشيان تتعرض للتحرش من صحفي أوكراني في باريس    جونى ديب طرف فى إنفصال "بيت وجولى".. إعرف التفاصيل    برلماني: أمريكا تريد الاستيلاء على أموال السعودية والتضييق على "الخليج"    نمط الحياة الكسول يسبب 4% من وفيات البشر    أمين البحوث الإسلامية: مكتبة لمرشحي البعثات للخارج    المنشطات لا تنفع مع اضطراب نقص الانتباه عند الأطفال    "الميكروبات" قد تكون السبب في السمنة    النمرود.. ملك لا ينام إلا بضرب النعال    الدكتور محمد وهدان الرسول اوصى بالشباب والاعتناء به لانهم عماد الامة    فيديو.. شوقي علام: 50% من مقاتلي «داعش» أبناء أقليات مسلمة    ياسمين الخطيب تصف الأزهر ب«الوهابي» بسبب إسلام بحيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.