تيفيز مستمر مع يوفينتوس    رئيس حكومة ليبيا يلتقي مع سفراء إيطاليا وبريطانيا وفرنسا لدي طرابلس    منع الشيخ محمد جبريل من أداء صلاة التراويح    سكينة فؤاد :السيسي يشعر بهموم المواطن..ونواجه مخططا صهيوني إمبرياليا    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم بكفر الزيات    بشهادة النقاد .." سجن النسا " على قمة مسلسلات رمضان    الاعلام الإسرائيلى.. هدنة لمدة 5 ايام تبدأ من السبت المقبل وتضمن "فتح المعابر"    ايتان فى القران الكريم فيهما حل لكل هم فى قلبك    العلاج بالصدَقَة بين العلم والإيمان    لكزس تكشف رسمياً عن NX الجديدة    محمود فتح الله يرفض تجديد عقده مع الزمالك ويطالبه ب50% من مستحقاته "كاش"    ارتفاع عدد شهداء العدوان الاسرائيلي الى 715 بعد استشهاد 4 من عائلة واحدة في قصف شمال غزة    رئيس إسرائيل الجديد يؤدي تصريح الولاء أمام الكنيست بكامل هيئتها صباح اليوم    انقاذ 32 قبطي تعطلت بهم الحافلة بسيناء    احباط محاولات تسلل 5 سودانيين الى اسرائيل    إلى متى يستمر النجوم الكبار؟    استطلاع للرأي: 42 % من الأمريكيين يؤيدون أوباما    اليوم.. محافظ الغربية يفتتح معرضا للسلع الغذائية بمنطقة الجلاء بطنطا    خبير يطالب الحكومة المصرية بإعادة النظر في القوانين المنظمة للإفلاس    القبض علي عاطل بحوزته مواد مخدرة بقصد الإتجار بالغربية    مصرع عاطل على يد أب ونجله بسبب خلافات مالية بينهم بالشرقية    بالصور .. ضبط 61 تمثال وتابوت آثري بحوزة عاطلين بمدينة الخارجة بالوادي الجديد‎    بالصور..أمن المطار ينظم إفطارا جماعيا وأمسية دينية بقيادة قوات الأمن    بعد عبوره المانش .. السباح المصرى «أحمد ناصف» يصل من لندن    الغندور: إبراهيم سعيد أول وآخر من قُدم للمحكمة الرياضية المصرية    بالفيديو.. مفتى الجمهورية: عدم ارتداء «الحجاب» لا يبطل «الصوم»    شركة Bee تجري تجربة أولى لتحصيل فواتير الكهرباء الكترونياً    إصابة طبيب سيراليونى يعالج مصابى إيبولا بالمرض    إبراهيم محلب لشباب أبو سمبل: كل مطالبكم ستتابع بدقة    32 شركة طيران تعلق رحلاتها لمطار بن غريون الإسرائيلى لليوم الثانى    إيمان يونس تشدو ب«بنات كتير بيغيروا مني»    تامر أمين ل"خالد صلاح":"ماسبيرو" يفتقد للكفاءات ويحتاج لثورة إصلاح    عبد الحكيم عبد الناصر: جمال سليمان أسوأ من جسد شخصية والدى    مروة جمال تجهز لأول ألبوماتها "مفيش غيرى"    داعش يغطي عارضات المحال "المانيكان" ويعتقل كل من لا ترتدي نقابا في الرقة    رئاسة الجمهورية: هذه حقيقة رفضنا لتبرع من جامعة القاهرة    بالفيديو.. إيناس الدغيدى تفتح النار على الرجال ..وتؤكد: "كلهم خونة"    "مديرية الصحة بالفيوم" ترصد إهمال بالمستشفي العام بالمحافظة (حشرات-بقع دماء بالغرف)    أمن السويس يفرق مسيرة «إخوانية»    بالفيديو.. الاعتداء علي فريق مكابي حيفا الاسرائيلي    حريق يلتهم فدان موز بأسنا    أوقاف المنيا تحدد 70 ساحة لصلاة عيد الفطر    البابا تواضروس يهنئ شيخ الأزهر بعيد الفطر تلفونيا من النمسا    أطباء السويس يخاطبون المحافظ لغلق عيادات العلاج بالأعشاب    كيفية تفادي الحموضة في الصيام    عقد قران هنادى ابنة الفنانة فيفى عبده على رجل الأعمال شادى العزايزة    نساء حول الرسول .. أسماء بنت عميس صاحبة " وسام الإيمان"    استشهاد 45 مواطنا ب"خان يونس" جراء القصف الإسرائيلي اليوم    9 فعاليات ليلية بالفيوم تضامنا مع أهالي غزة    الهلال الأحمر السعودى: السيطرة على حريق شب فى محيط توسعة الحرم المكى اسفر عن اصابة 14 شخصًا    محافظ الفيوم بجولة تفقدية لمواقف السيارات والأسواق بمراكز المحافظة    وصول 36 من المصابين والمرضى الفلسطينيين إلى معبر رفح    فيديو.. توفيق عكاشة يرد ب "لفظ خارج" على المطالبين بمناقشة "ميزانية الجيش"    رسميا "حمادة يحيي" ينتقل الي صفوف النادي المصري البورسعيدي    رئيس سموحة للأهلي : ابعدوا عن هذا اللاعب    القوات الخاصة والصاعقة ومكافحة الإرهاب تلاحق الإرهابيين بسيناء    الزمالك يحشد قوته لموقعة "الأمل" مع مازيمبي    الائتمان الزراعى يسُقط فوائد مديونيات الفلاحين بدون العرض على مجلس الإدارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.