رئيس الوزارء يشارك في احتفالات ذكرى 30 يونيو بالشرقية    الزراعة: 30 يونيو عكست صورة إيجابية عن مصر أمام كافة دول العالم    رحلة    «العش» يبتعد عن تدريبات دجلة بسبب «الدعامات»    طريقة عمل الكبدة الاسكندراني    سرقة "الذهب الأصفر" برعاية حكومية    "العفو الدولية" و"هيومن رايتس" يطالبان الأمم المتحدة بتعليق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان    أخبار كريستيانو رونالدو اليوم.. الدون يسعى للانتقام من "العدو" بلاتينى    ليليان داود : توقعت ترحيلي لا إهانتي    المنيا ينهى الأسبوع الرابع من فترة الإعداد استعدادا للممتاز    بالصور.. محافظ السويس يشارك فى ختام الدورة الرمضانية بقرية عامر    السيسي: تسريب الامتحانات لن يتكرر وسيعاد النظر في نظام الثانوية العامة برمته    إضافة على كروم للانتقال إلى أهم الأجزاء في «يوتيوب»    القليوبية تحتفل ب30 يونيو داخل المساجد    السيسي يدعو الحكومة إلى توضيح موقف جزيرتي صنافير وتيران للرأي العام    انهيار ريم البارودي في مقلب "هاني في الأدغال"    تراجع جماعى لمؤشرات البورصة خلال الربع الثانى ورأسمالها السوقى يفقد 25 مليار جنيه    تقرير في الجول – من نوير وتشك وكاسياس إلى إكرامي.. 5 تدريبات لتحمي مرماك    السيسي يعين الرباط عميدًا لكلية آداب بنها    السيسي: مؤسسة واحدة لها الحق بالفصل في قضية «تيران وصنافير»    ضبط 3 أطنان هياكل لحوم فاسدة داخل مصنع في حملة تموينية بالخانكة    حبس مرشح سابق لانتخابات النواب 4 أيام فى الدقهلية    "زي النهاردة"..اغتيال المستشار هشام بركات    حريق يلتهم محتويات أحد الورش الصناعية لأعمال تنجيد السيارات بدكرنس    إحباط محاولة سرقة 3 محركات طائرات بقيمة 5 مليون جنيه    بيان للجنة التحقيق بالطائرة المنكوبة: بيانات أولية تشير لصدور دخان من دورة المياه    بدء العمل بالتوقيت الصيفي 5 يوليو    محافظ سوهاج يشهد محاكاة تجربة «انفجار قنبلة» أمام مدرسة.. «صور»    أحمد رزق: مقارنتي ب"يحيى الفخراني" ظلم    رد فعل غريب من "الحجار" على "رامز يلعب بالنار"    السيسي يُكرم الطفل «الكفيف» الثاني عالميا في حفظ القرآن    محافظ قنا: مليار و386 مليون جنيه مشروعات الطرق والكباري خلال عامين    التضامن: مؤسسة 57357 تقترب من المعدلات العالمية للصحة    بالصور.. حفل توزيع جوائز مسابقة القرآن الكريم بثقافة المنصورة    مد فترة معاونة القوات المسلحة لأجهزة الشرطة فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية "عامين إضافيين"    شيخ الأزهر للمصريين: أعينوا ذوى الأمر.. وأغلقوا الأبواب أمام مثيرى الفتن    رئيس الوزراء الإيطالي يقترح منح الجنسية للشباب البريطانيين بالخارج    "التجارة" تدرس تحديد أسعار التفصيل بحد أقصى 300 ريال    غادة والي تشهد وضع حجر أساس إنشاء مجمع 57357 الطبي    عاشور: المحامين رفضوا إفشال دور النقابة الوطني والعودة لمرحلة فوضى حكم الإخوان    هيفاء وهبي تُشرك جمهورها لاختيار اسم "سينجل" عيد الفطر    السيسي:هناك خريطة تطرف كبيرة في العالم أثرت على سمعة الدين    "أم حبيبة" أم المؤمنين التى "اختبرت" الوحدة والغربة فى سبيل الإسلام    حمادة المصرى:" مفيش قائمة كاملة هتنجح فى انتخابات الجبلاية"    إلياس فيجيروا: هذا هو أفضل جيل في تاريخ منتخب تشيلي    الرجال يعملون لساعات أطول من النساء    مصر للطيران تسير رحلة لإسطنبول بعد إعادة فتح مطار أتاتورك.. وتقرر تكبير طراز الرحلة لإيرباص 330 لاستيعاب ركاب رحلتها الملغية.. والخطوط التركية تستأنف عملها بعد توقف 12 ساعة ولا إلغاءات قادمة    مصدر ب"التعليم": تشابه أوراق الإجابة في مادتي الاقتصاد والفرنساوي    شكرى يسلم أبو مازن رسالة من السيسى.. ويؤكد: مستمرون فى دعم القضية الفلسطينية    رغم ضياع الدوري | مدرب سموحة: الزمالك أفضل فريق في مصر    تحذير.. التوتر يسهم في انتشار السرطان    عين الجمل تقي النساء من التهاب المفاصل    تعّرف على مقدار زكاة الفطر كما حددتها دار الإفتاء    منتخب 97 يهدد بالانسحاب من تصفيات أمم أفريقيا بسبب الأهلي    مقتل سيدة فلسطينية وإصابة 6 اخرين في هجوم مطار اتاتورك    "سانا": الجيش السوري يدمر مقرات وعربات ل"داعش" بريف دير الزور وحمص    بلدات لبنانية تفرض حظرا لتجول السوريين فى المساء بعد تفجيرات القاع    حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 29/6/2016    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.