السيسي يوجه بمحاسبة المتسببين في أحداث المنيا وإحالتهم للتحقيق    منظومة وهيكل إداري جديدين لتحسين مستوى رئيس المعاهد القومية :    قيادات قبطية بالإسكندرية: «أحداث أبو قرقاص» تتطلب تفعيل القانون    ارتفاع عدد المحالين للنيابة العسكرية ل200 عامل بالترسانة    زكى بدر: إنتهينا من وضع الصيغة النهائية لقانون الإدارة المحلية    أكمل قرطام يوجه سؤالين لرئيس الوزراء حول السياسات النقدية للحكومة    الحكومة توافق على اتفاقيتين مع اليابان بينها مبنى جديد للركاب بمطار برج العرب    القوات العراقية تحرر قضاء الكرمة من قبضة "داعش"    الاسرة تقضى بتطليق حفيدة حسين سالم من زوجها    ولد الشيخ: أحرزنا تقدما ب"تسليم السلاح والأسرى"    مجلس الوزراء يقر الاتفاق النووي بين مصر والسعودية    قبول معارضة "صافيناز" على حكم حبسها لرقصها دون تصريح    خفر السواحل الإيطالي: إنقاذ 88 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا    لهيطة:"التصنيف"يجبر المنتخب على الفوز أمام تنزانيا    إبرا: إذا أردت الفوز تعاقد مع مورينيو.. قد أعمله معه مجدداً    الزمالك يخطف صفقة الموسم من الأهلي    التاريخ مصدر تفاؤل الولايات المتحدة قبل انطلاق كوبا أمريكا..صاحب الأرض الأكثر تتويجاً باللقب..أوروجواى يمتلك نصيب الأسد..ومنتخب "أولاد العم سام" يسعى لكسر هيمنة منتخبات أمريكا الجنوبية    5 تصريحات نارية لرئيس «نادى الزمالك».. «الفُجر التحكيمي» لن يسمح به في المباريات.. «ميدو» لازم يروح مستشفى لأنة مش طبيعى.. نريد افساد بطولة الدوري العام.. ولمدحت شلبى: «مش مكسوف من نفسك»    بالصور.. محافظ السويس يشارك في ندوة توعية عن المراة    جنازة عسكرية بالإسكندرية للضابط شهيد «الشيخ زويد»    حملات مرورية مكثفة على جميع الطرق والمحاور فى الشرقية    بالصورة ..محافظ الأقصر يعتمد نتيجة الشهادة الابتدائية بنسبة 79.5 % ويعلن أسماء الاوائل    ننشر الاستعدادات النهائية لقطاع المعاهد الأزهرية قبل امتحانات الشهادة الثانوية    التحقق مع 3 مسؤولين عن مضارب أرز بتهمة«الاحتكار» بدمياط    أوباما: زيارة هيروشيما تؤكد على المخاطر الحقيقية للنزاعات    5مسلسلات علي قناة "أون.تي.في"    التفاصيل الكاملة لألبوم تامر حسنى الجديد "عمرى ابتدى"    السيسي يبحث مع محلب وكامل الوزير الموقف التنفيذى لإنشاء المتحف الكبير    بالصور.. كوكبة من النجوم تصل الغردقة لحضور حفل انطلاق ninja warrior بالعربى    أوقاف الإسكندرية تخصص 141 مسجدًا للاعتكاف خلال رمضان    الصحة: 6 جنيهات الحد الأقصى لزيادة سعر الدواء    أكمل قرطام يطالب الحكومة بتوضيح أسباب إعادة طباعة العملة الورقية    قطع المياه عن شبين القناطر لمدة 6 ساعات السبت المقبل لتنظيف الشبكات    القبض على راكب حاول تهريب 50 ألف جنيه إلى الإمارات    محافظ الفيوم: توريد 200 ألف طن قمح بالشون والمطاحن حتى الآن    زكريا ناصف يفسخ تعاقده مع الحياة ويهاجم مسئولي القناة    الاتحاد السكندرى يرغب في عودة يحيي    الغرف التجارية: قريبا.. آلية لتنمية الصادرات الخدمية والموارد البشرية    مقاتلات إسرائيلية تقصف موقعا لحماس ردا على إطلاق صواريخ    بالصور.. مراحل تدهور حالة "جوني ديب" بعد 15 شهرا من زواجه    الجامعة الالمانية بالقاهرة تعقد الاجتماع التأسيسي ل"مركز التحكيم"    قرار بتحدد عدد لجان الانتخاب بالخارج لدائرة الفيوم    " أخندزاده".. الزعيم الجديد لحركة طالبان    شيخ الأزهر: نقف بجوار فرنسا ضد الإرهاب    « الأوقاف»: «نعمة الرضا» موضوع خطبة الجمعة.. غدًا    بالصور.. تكريم الوفود المشاركة فى البطولة الشاطئية بشرم الشيخ    حرحور يؤكد دعمه لإنشاء مستشفى لعلاج الأورام بسيناء    خبيرة تغذية تحذّر الصائم من ممارسة الرياضة صباحًا    محافظ المنيا يستقبل وفدا صينيا لاستكمال إجراءات إنشاء مدينة للصناعات النسيجية    دراسة تربط بين التدخين خلال الحمل وتعرض الطفل لانفصام في الشخصية    سحر نصر: مصر ضمن 22 دولة فى العالم رائدة فى مجال التنمية المستدامة    الأرصاد الجوية : طقس الجمعة لطيف على السواحل الشمالية معتدل على الوجه البحرى والقاهرة    لوحبيبك "جوزاء" 5 كلمات متقوليهمش عشان تكسبى قلبه    افتتاح أكبر مركز لعلاج فيروس سي علي مستوي الجامعات الأسبوع المقبل    ريهام السهلي    باحث سعودي: "الله أكبر" تتوسط خريطة العالم.. وهناك أسرار خفية في كلمات الخالق    محافظ كفر الشيخ : أدعوا للتنافس فى تعلم وحفظ كتاب الله ودراسة وسطية الإسلام    ياريت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.