حاجة غريبة احتفال «مالح» بالعيد القومي للإسكندرية    "الرافعي": "الضبطية القضائية" لمواجهة الدروس الخصوصية    مقتل 10 وإصابة 15 آخرين في قصف لطائرات الأباتشي بالشيخ زويد    حزب الجيل يُرحب بتعديل بعض أحكام قانون المحكمة الدستورية ويؤكد: كنت صاحب الاقترح أمام الرئيس    بدون تردد    الرئيس يستعراض المخطط العام لمدينة العلمين الجديدة وعدد من المشروعات الوطنية    5 آجابات    عمران يطالب بنصب تذكاري يخلد أسماء المشاركين في حفر قناة السويس    "البترول" تضع خطة لتوفير البوتاجاز خلال فصل الشتاء    "تطوير مصر" تستثمر 10 مليارات جنيه في القطاع العقاري    «رويترز»: ممر مائي فرعي لتسريع حركة السفن بميناء شرق بورسعيد    مصر تشارك في مؤتمر "تفشي ظاهرة المقاتلين الأجانب"    اتفاق بين قبرص وإسرائيل في الطاقة والأمن    جيش الاحتلال يعتقل فلسطيني من غزة على معبر"إيريز"    «إيران»: السعودية «لعبت بالنار» بتوليها قيادة تحالف يشن ضربات جوية في اليمن    إيران تندد باقتحامات المستوطنين الإسرائليين ضد الأقصى    مبروك يهنئ محمد يوسف على أداء سموحة    فيديو.. مرتضي منصور: الدوري "أبيض" بعد 11 عامًا    "جوينتا": محمد صلاح يصل إيطاليا غدا للتوقيع ل"روما"    الرجاء المغربي يهنئ الزمالك بالدوري    مصرع عامل صعقًا بالكهرباء أثناء توصيل «شاحن» المحمول فى عمود إنارة    فيديو.. مفاجأة عن مصنع محلول الجفاف "قاتل الأطفال"    حبس إخوانيين لاتهامهما بالشروع بقتل مأمور قسم أكتوبر ثانٍ 15 يوما على ذمة التحقيق    إصابة 7 من أسرة واحدة بتسمم غذائي لتناولهم بطيخ فاسد في المنيا    "القضاء العسكرى" تؤجل محاكمة 92 من عناصر الإخوان بالمنيا ل 4 أغسطس    «الأحد» صرف التعويضات لأهالي الضحايا والمصابين في كارثة الوراق    لجنة انتخابات الموسيقيين تنتهي من فرز القاهرة وتنتظر وصول الدقهلية    بالفيديو| حفيد عمر الشريف: أنا مسلم ومؤمن    فيديو.. "النبوي" يرد على اتهامه ب"أخونة الثقافة"    بالصور.. خاطر: استلام المسرح القومى الأحد المقبل وإلا سيطبق الشرط الجزائي    "فخور إني إعلامي" تنظم مهرجان مشروعات تخرج قسم التليفزيون بإعلام القاهرة    محلب: توفير عقاقير لعلاج "فيروس سي" بأسعار مُرضية    محافظ بني سويف يتفقد أعمال تطوير مستشفى ببا وسمسطا المركزي    عاجل .. منع تداول محلول معالجة الجفاف في المستشفيات    بالفيديو.. «الدعوة بالأوقاف» توضح جزاء التسامح وكتم الغيظ    بالفيديو.. الإفتاء توضح أسباب اختلاف المصريين على مشروعية «قنوت الفجر»    بالفيديو.. سيسيه وكوفى يحتفلان بتتويج الزمالك بالدورى على طريقتهما الخاصة    «البدوي» و«ساويرس» يتعاقدان مع شركتي دعاية بالملايين    بالفيديو.. حفيد عمر الشريف يبكي على الهواء: «لا أستوعب أنه توفي»    علي جمعة: "العقل ليس من شروط الزواج.. وأطفال الأنابيب جائز شرعا"    استخدام الأطفال للإيباد أكثر من نصف ساعة يصيبهم بآلام مزمنة في الرقبة والظهر    وزير الري يعلن عن "خارطة الطريق" بعد الاجتماع السابع بالخرطوم حول سد النهضة    السعودية.. إصابة جديدة ووفاة حالة ب«كورونا»    وزيرة السكان ل'شباب عزبة خير الله': أنتم مفتاح النجاح.. ولسنا مستعدين لفقدان الأجيال القادمة    أنغام تفتتح "مهرجان الصيف الدولي الثالث عشر" على خشبة المسرح المكشوف بمكتبة الإسكندرية    لجنة" نهب أموال الإخوان" تتحفظ على ممتلكات 1278 قياديا بالمحافظات    الداخلية تدعم سمير فكرى فى أزمته أمام الجبلاية    "العميد" ينفى التفاوض مع نجوم الاهلى والزمالك    وزير الرياضة: تطوير نادي منتخب السويس الرياضي ودعمه ب 750 ألف جنيه    تفسير الآية 6 من سورة "آل عمران" للشيخ الشعراوى    النيابة تتسلم تقرير لجنة النقل النهري حول "مركب الوراق"    «أبناء مصر بالخارج»: نرفض التدخل في شئون دول الخليج    الصحافة الأجنبية.. وفد عسكري مصري يصل روسيا لتبادل الخبرات.. أوباما يلقى كلمة لأول مرة بالاتحاد الأفريقي.. صحيفة بريطانية تكشف حقيقة سقوط ملائكة من السماء.. وأردوغان يؤكد: لا سلام مع الأكراد    تأجيل محاكمة إيهاب طلعت في «فساد الأهرام» إلى 26 ديسمبر    تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة يخلق "زواج التقسيط"    قالوا عن إعدام سيف الاسلام القذافي    انفجار محول كهربائي في بورسعيد    خالد يوسف يكشف تفاصيل اجتماع «محلب» ب «المثقفين والمبدعين»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.