ياسر رزق: نقابة الصحفيين ليست «كشك سجاير»    شوقي السيد: قرارات "عمومية الصحفيين" غير ملزمة    الفقي: قرار النائب العام بحظر النشر أشعل أزمة الصحفيين    عدم الانتهاء من تسوية صفقة التصالح مع حسين سالم بسبب187 مليون جنيه    «التموين» بقنا: توريد 59 ألف طن من محصول القمح    روسيا تزيد صادراتها النفطية بعد تعافي الأسعار    1.4 مليون طن قمح حجم صادرات فرنسا خارج الأوروبي في مارس    اليوم.. بدء تطبيق الهدنة في حلب لمدة 48 ساعة    عائلة بوش لن تدعم ترامب في انتخابات الرئاسة الامريكية    إصابة فلسطيني في سلسلة غارات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة    استراليا: مقتل الكمبودي أبرز مسؤولي تجنيد داعش في غارة أمريكية بالموصل    زيدان : الخطوة الأهم ستكون في ميلانو    مارتن يول : لن نتعاقد مع لاعبين أقل من أبو تريكة وبركات    تقارير: مان يونايتد طلب من مورينيو الانتظار إلى غاية صيف 2017    ضبط شخصين لإدارتهما مصنع ومحطة وقود بدون ترخيص بالإسكندرية    «الأرصاد»: طقس اليوم مائل للحرارة على الوجه البحري والقاهرة    إصابة شخص في انفجار بمحيط نقطة شرطة أرض اللواء    بالفيديو.. حليمة بولند تحل أزمة الصحفيين على طريقتها    إصابة 32 شخصا إثر تعرض طائرة إماراتية لمطب جوى أثناء هبوطها بإندونيسيا    مدير ال«CIA» يبحث في سيول القضايا المتعلقة ببيونج يانج    الزمالك يتقدم بشكوى ضد طاقم تحكيم لقاء سوبر اليد الإفريقي    رسمياً .. الزمالك يعلن إتمام صفقة بيع عمر جابر لنادي بازل السويسري    إخماد حريق شب في 3 منازل بسوهاج    بيع قمصان فريق «ليستر سيتي» بأكملها بعد فوزه بالدوري    المؤتمر الأدبى السابع عشر "الأدب ..وبناء الوعى" فى ضيافة الأسكندرية    الاستخبارات الروسية تعتقل أشخاصا خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية في موسكو    أبرزهم «السقا» و«اللمبي».. فنانون بافتتاح سينما «دي بوكس» | صور    وصول وفد عسكري روسي رفيع إلى القاهرة لبحث دعم التعاون مع مصر    النني يحتفظ بجائزة أفضل لاعب بأرسنال للشهر الثاني    إسماعيل يوسف ينفي التصريحات الصحفية التى نسبت على لماكليش    يول يكشف.. رسالته للاعبي الأهلي بشأن "الفرق الصغيرة" والزمالك والإسماعيلي    زفاف جماعي ل188عريسا وعروس بكفرالشيخ    الأسهم الأمريكية تختتم تعاملاتها على انخفاض    عيسى:نحتاج لبعض الوقت لإجراء حوار بين الصحفيين والداخلية    وزيرا البيئة السعودي والأردني يصلان القاهرة    قلاش ينفي حواره مع «الدخلية» لتسوية أزمة الصحفيين    توقعات الأبراج وحظك اليوم الخميس 5 مايو 2016    رئاسة «الحرمين»: غسل الكعبة مرة واحدة كل عام تيسيرا لقاصدي البيت الحرام    "غاندي" يغني ل مصطفي شعبان "أبو البنات" في رمضان (صور)    لماذا أغلب الجميلات عازبات    سعرالدولار بالسوق السوداء الان يصل الى 11.10 جنية    هيكل : الصحفيين خسروا كثيرا بعد التصعيد وما تم عند النقابة يضر بمصر    كلية الطب بجامعة قناة السويس تنظم المؤتمر السنوى لقسم الأمراض الجلدية 8 مايو    قوات حرس الحدود .. تواصل ضرباتها ضد المجرمين والارهابيين    «المالية» : استمرار تأجيل الضريبة علي الأرباح الرأسمالية حتي مايو 2017    560 ألف طالب بالثانوية العامة يتسلمون "أرقام الجلوس" نهاية الأسبوع المقبل    تقرير بريطانى: يمكن إعادة "هتلر" و"لينون" و"بوى" للحياة باستنساخ الدى إن إيه    أهالي مدينة بدر يستغيثون ب "رئيس الوزراء":    معجزة «الإسراء والمعراج»    اليوم.. «الصيادلة» تطلق المؤتمر العربى الأفريقى للدواء    واحة الإبداع.. شجرة الصفصاف    ..و«الاقتصادية» تطالب «الحكومة» بمواجهة ارتفاع الأسعار    ربة منزل تضع 4 توائم فى ولادة قيصرية بمستشفى إيتاى البارود    وزير الصحة يفتتح أكاديمية جراحة القلب    بالفيديو.. «عبدالمعز»: لا خير في مكان تهان فيه المرأة    بالفيديو.. سعد الهلالي: «بزعل أوي من دعاء (اللهم انصر الإسلام)»    شيرهان تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج    : ليلة الإسراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.