مهاترات لجنة الحكام    مدرب المنتخب الاولمبي البرازيلي: ساستدعي نيمار لخوض اولمبياد ريو دي جانيرو    كيري قلق لتصاعد التوترات في القدس ويحث على ضبط النفس    نوفاك: روسيا ستبقى موردا يعتمد عليه للطاقة الي اوروبا    رئيس بوركينا فاسو يقول إنه سيبقى بالسلطة في حكومة انتقالية    انفاق الأسر اليابانية يهبط 5.6% على أساس سنوي في سبتمبر    مغربي ينال جائزة أفضل مخرج لفيلم روائي قصير في مهرجان أبوظبي السينمائي    تضحيات أهل سيناء لا تتوقف من أجل مصر    انباء عن إصابة شخصين في انفجار عبوة ناسفة قرب استراحة للشرطة ببورسعيد    فيديو..مقلب مرعب بمناسبة "الهالوين" يحقق مشاهدات عالية    تمويل البنك الدولي لجهود مكافحة الإيبولا يصل إلي 500 مليون دولار    انتظام حركة القطارات على خط "الزقازيق – طنطا" بعد توقفها لأكثر من ساعة    بروتوكول تعاون بين الاتصالات و"الوطني لاستخدامات أراضي الدولة"    ضبط 10 قضايا آداب بينها 5 تحرش بالطريق العام في المنيا    القبض على عاطلين بحوزتهما 3 أسلحة خرطوش بالشرقية    دُمَى الفساد.. والقانون الذى نريد    جاريدو يطلب بديلا لعمرو جمال    بالفيديو.. شريف منير يحكي عن أول مقابلة له مع أحمد زكي    بالفيديو.. أشرف عبد الغفور يكشف النقاب عن حالة معالي زايد    الزمالك يرحب برحيل محمد عبد الشافي للأهلي    معمل "جوجل" يختبر حبوبًا جديدة للكشف المبكر عن السرطان    اليوم.. وزير الري يتفقد مشروع تنمية جنوب الوادي في توشكى    بالفيديو.. هشام سرور: لا يصح أن يُطلق على مرسي لفظ «جاسوس»    68 مليار دولار نفقات وكالات الاستخبارات الأمريكية في 2014    زاوية عكسية .. روح المحارب "كوفى" وحصن الزمالك "الفولاذى" يقهران الإتحاد    هروب سجين من حمام مستشفى "كوم أمبو" بأسوان    المحترفون.. أحمد فتحي يصطدم بالأهلي مع أم صلال.. وكوكا " بالإجبار " أمام المتصدر    سعد الهلالى: الجيش والشرطة يقودا حرب مقدسة ضد الإرهاب الأسود    مصر تطالب المجتمع الدولي بتخفيف معاناة اللاجئين السوريين    تقرير أمريكي: أوباما قد يقيل جون كيري من منصبه    وزارة الشباب والرياضة تواصل دعم الاتحادات الرياضية    دوللي شاهين في "كافالليني مصر" الجمعة يوم 7 نوفمبر    نادي هامبورج الألمانى يعتذر ل"البايرن " بسبب تصرف مشجع "متعصب"    البابا تواضروس: مصر عامود الخيمة العربية وستنتصر على الإرهاب    بالفيديو والصور.. محافظ المنيا يطالب سكان أحد العقارات بالإخلاء المؤقت لحدوث ميل بالمبنى    رؤى    اللواء سامح أبو هشيمة: تنسيق معلوماتي بين القوات المسلحة وشيوخ قبائل سيناء لمواجهة الإرهاب    مركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى يعلن عن إشتراكه فى فعاليات معرض كايرو ايست    إخوان تونس: ليس لنا مرشح للانتخابات الرئاسية    نحو مجتمع آمن مستقر.. تعزيز السلم المجتمعى    محافظ الشرقية يطلق اسم «شهيد سيناء» على إحدى مدارس كفر صقر    فرنسا: اختبارات سريعة للكشف عن "إيبولا" تظهر النتيجة في 15 دقيقة    توفيت الى رحمه الله تعالى    الكهرباء على «جريد النخيل» فى أسيوط    افتتاح الموسم الثقافى لأكاديمية الفنون ويكرم حنين    بريد الجمعه يكتبه:احمد البرى    حبس عماد متعب 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ    6.6 مليون يستفيدون من فارق العلاوة الاجتماعية للمعاشات    شكري يبحث مع البحرة انعكاسات الأزمة السورية على المنطقة    فى انتظار العقار الجديد على باب معهد الكبد    «الصحة العالمية» تختبر قدرة 13 دولة على مواجهة «الإيبولا»    الاستعانة بالخبرة الروسية فى المشروعات الكبرى    الثورة المطلوبة فى التعليم العالى    جريمة إهدار الكرامة    « روشتة « الطبيب    5 سنوات على رحيل الطبيب الفيلسوف مصطفى محمود    تطوير 93 مزلقاناً بالشرقية والقليوبية    السيسى يطلب دعماً فورياً للفلاح .. شراء القطن والأرز وتطوير البحيرات لتنمية الثروة السمكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التاريخ الهجري - هوية أمة .. وأساس عبادة

التاريخ الإنساني تاريخ طويل.. فلقد بدأ الإنسان البدائي التأريخ للوقائع اليومية التي تمر بها من خلال رسوم خطتها يداه علي جدران الكهوف. ولما استقر في الوديان وعرف التحضر بدأ يؤرخ الوقائع الكبري. وقبل الإسلام كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك علي الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلي مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون ان الفصول تعود إلي وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.
واتخذ العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلي أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً.. فكانت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية تؤرخ بأيام العرب.. وهي روايات شفاهية تحكي حروب القبائل وعظائم الأمور بين العرب.. كيوم داحس والغبراء وحرب البسوس.. إلخ. وظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة ترك المسلمون التأريخ بعام الفيل وسموا كل سنة ما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق عليه في تلك السنة مثل "الأذان - الأمر - البراءة - الوداع... الخ" ثم بعد ذلك سار التأريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتي السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم.
فبعد ظهور الإسلام صار التأريخ علماً بعد أن قامت دولة الإسلام وذلك لأسباب دينية ودنيوية. وبدأ التدوين التاريخي منذ القرن الأول للهجرة فلقد كان الرسول "صلي الله عليه وسلم" أول من بدأ التأريخ الهجري فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري ج7 ص208 "روي الزهري: من أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لما قدم المدينة مهاجراً أمر بالتأريخ فكتب في ربيع الأول.
فالتأريخ ليس مجرد تأريخ وإنما هو أمر تصبغ به حياة الأمة لتكون مختلفة ومتميزة عن غيرها.. هو ذاكرة أمة تربطها بأعظم حدث غير وجه التاريخ الإنساني كله لم يرتبط بميلاد أو وفاة لأن الميلاد والوفاة ليس في ذاته عظيماً. ولأن الميلاد والوفاة ليس لصاحبه فيه أمر أو عمل.. إنها ارتبط بأعظم وأجل ما بذله النبي "صلي الله عليه وسلم" وأدار به دفة الدعوة في الطريق إلي قيام الدولة والذي كان له ما بعده. فقد خرج الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة في شهر ربيع الأول ودخل يثرب في نفس الشهر وبين ذلك خمسة عشر يوماً تقريباً وكان يوم خروجه الاثنين وهو يوم دخوله وكان كذلك يوم مولده وبعثته ووفاته صلي الله عليه وسلم وكان يوم خروجه "صلي الله عليه وسلم" في الثامن من ربيع الأول ويوافق العشرين من سبتمبر سنة 622م.
ولقد بدأ التدوين والتأريخ للأحداث بالسنة الهجرية وكان ذلك في السنة السادسة عشرة وقيل السابعة عشرة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي "صلي الله عليه وسلم" ولا من وفاته. وما عدوا إلا من مقدمه المدينة. وذكر ان الصحابة أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالي: "لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم" التوبة 108. لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقاً فتيقن أنه أضيف إلي شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي "صلي الله عليه وسلم" ربه آمنا وابتداء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التأريخ من ذلك اليوم وأخروه من ربيع الأول إلي المحرم وذلك لأن شهر محرم هو الشهر الذي استهل بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي "صلي الله عليه وسلم" أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت. وقد أذن بها النبي "صلي الله عليه وسلم" وكان أول هلال يهل بعد الاذن هو شهر محرم. ولأن شهر محرم أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.
وكان أول من أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولما كانت الهجرة قد حدثت في أواخر شهر صفر أو أول ربيع الأول وهو الرأي الأرجح فإن الصحابة استقروا علي ان يؤرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وكان الزمن بين الهجرة واتخاذها للتأريخ سبعة عشر عاماً.
ويعد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بدأ التأريخ بالأشهر القمرية بهجرة الرسول "صلي الله عليه وسلم" من مكة إلي المدينة حيث جعل حادثة الهجرة - أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية حيث كان التحول في تاريخ المسلمين وأصبح للأمة الإسلامية كيان سياسي واقتصادي - وذلك عام 622 ميلادية وصارت عادة أن يشار إلي التقويم الهجري عند كتابة التاريخ بالاختصار "ه" وقد كان من المحرم من العام الهجري يقابل السادس من يوليو 622 ميلادية وكانت السنة الهجرية أثني عشر شهراً هي: محرم - صفر - ربيع الأول - ربيع الآخر - جمادي الأولي - جمادي الآخرة - رجب - شعبان - رمضان - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة.
فنحن ليس لنا في هجرتنا إلا ذكر وعبر فالهجرة وتاريخها مبعث همة وتقوية عزيمة.. وبداية كل عام نحتاج إلي همة وعزيمة وشحذ للقوي وحشد للطاقات حتي ننطلق في مبدأ العام بهمة وانطلاقة وعزيمة.
والارتباط بالهجرة تميز.. والتي تخبرنا عن أولئك النفر القليل الذين كانوا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" قلة لا يتجاوزون المائة كانوا يعيشون في مجتمع كامل يخالفهم في عقائدهم وتصوراتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم بل ويخالفهم في كل أقوالهم وأعمالهم وظلوا متميزين وسط هذا المجتمع الكامل لم يذوبوا ولم يتميعوا ولم ينسلخوا ولم يتجردوا من هويتهم وعقيدتهم وإيمانهم.. حتي جاءت اللحظة العظيمة عندما هاجروا إلي المدينة.
كانت الهجرة عزيمة لا هزيمة.. وكانت أيضاً فداء لا ارتخاء. فنري كيف ترك النبي "صلي الله عليه وسلم" وصحابته ديارهم وأرضهم ومواطنهم التي ولدوا فيها ومراتعهم التي نشأوا فيها وذلك الحنين الفطري الطبيعي إلي الأرض التي عاش بها الإنسان.. حتي خرج النبي "صلي الله عليه وسلم" ملتفتا إلي مكة قائلاً: "لولا ان قومك أخرجوني منك ما خرجت" وهكذا كان النبي "صلي الله عليه وسلم" ومعه الصحابة يبينون للمسلمين كافة ان الحياة فداء وتضحيةلأجل مرضاة الله وإعلاء راية الله وإقامة دين الله في الأرض. فخلفوا وراءهم الأهل والديار والأموال فلم تجذبهم ولم تقعدهم ولم تحل بينهم وبين الانطلاق إلي مرضاة الله سبحانه وتعالي.
وكم نحن في حاجة في مبدأ كل عام هجري أن نعرف انه لا ينبغي ان يعترض طريقنا إلي رضوان الله وإلي إعلاء رايته وإلي نصر دينه شيءمن حظوظ الدنيا "قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره" التوبة .24 ذلك هو الأمر المهم الذي لا ينبغي ان يغيب عن البال أبداً طرفة عين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.