جامعة جنوب الوادي تحقق إنجازا في تصنيف التايمز البريطاني    عاجل| تعرف على أهم نقاط بيان قمة البحرين اليوم    أحمد الطاهري: الرئيس الفلسطيني وصّف ما جرى لأهل غزة في كلمته بالقمة العربية    الخليج والاتحاد.. شاهد بالبث المباشر مباراة الخليج ضد الاتحاد في الدوري السعودي    ميلان ينضم لسباق عمالقة أوروبا على خطف نجم البوندسليجا    ضبط سيدة لقيامها بإدارة كيان تعليمى وهمى بقصد النصب على المواطنين    موعد ومكان عزاء زوجة الفنان أحمد عدوية    الطاهري: كلمة الرئيس السيسي بالقمة العربية موجزة وواضحة في رسائلها ومحدداتها    وزير الداخلية السلوفاكي: منفذ الهجوم على رئيس الوزراء تصرف بمفرده    أوكرانيا تتهم القوات الروسية بجرائم حرب بالقرب من خاركيف    «كارثة متوقعة خلال أيام».. العالم الهولندي يحذر من زلازل بقوة 8 درجات قبل نهاية مايو    KGM الكورية توفر سياراتها بالمنطقة الحرة تأييدًا لمبادرة الحكومة المصرية    نائب محافظ الجيزة يتابع ميدانيا مشروعات الرصف وتركيب بلاط الإنترلوك بمدينة العياط    إسباني محب للإنذارات.. من هو حكم مباراة النصر والهلال في الدوري السعودي؟    لجنة مركزية لمعاينة مسطح فضاء لإنهاء إجراءات بناء فرع جامعة الأزهر الجديد في برج العرب    رئيس الوزراء: الفترة المقبلة تشهد تخفيضات جديدة في أسعار الدواجن والخضراوات    لهذا السبب مسلسل «البيت بيتي» الجزء الثاني يتصدر التريند    طريقة عمل البطاطس المحشية باللحمة المفرومة بمكونات بسيطة    "الصحة" تنظم فاعلية للاحتفال باليوم العالمي لمرض التصلب المتعدد .. صور    كيف تؤثر موجات الطقس الحارة على الصحة النفسية والبدنية للفرد؟    "هُتك عرضه".. آخر تطورات واقعة تهديد طفل بمقطع فيديو في الشرقية    تفاصيل اجتماع وزيرا الرياضة و التخطيط لتقييم العروض المتُقدمة لإدارة مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية    هالة الشلقاني.. قصة حب عادل إمام الأولي والأخيرة    17 صورة من جنازة هشام عرفات وزير النقل السابق - حضور رسمي والجثمان في المسجد    جامعة الفيوم تنظم ندوة عن بث روح الانتماء في الطلاب    السفير المصري بليبيا: معرض طرابلس الدولي منصة هامة لتسويق المنتجات المصرية    وكيل الصحة بالقليوبية يتابع سير العمل بمستشفى القناطر الخيرية العام    وكيل الصحة بالشرقية يتفقد المركز الدولي لتطعيم المسافرين    إطلاق مبادرة لا للإدمان في أحياء الجيزة    قطع مياه الشرب عن 6 قرى في سمسطا ببني سويف.. تفاصيل    ننشر حركة تداول السفن والحاويات في ميناء دمياط    محافظ المنيا: قوافل بيطرية مجانية بقرى بني مزار    الجمعة .. انطلاق نصف نهائي بطولة العالم للإسكواش بمصر    فنانات إسبانيات يشاركن في الدورة الثانية من ملتقى «تمكين المرأة بالفن» في القاهرة    «زراعة النواب» تطالب بوقف إهدار المال العام في جهاز تحسين الأراضي وحسم ملف العمالة بوزارة الزراعة    موعد عيد الأضحى 2024 ووقفة عرفات فلكيًا.. (أطول إجازة رسمية)    بمشاركة مصر والسعودية.. 5 صور من التدريب البحري المشترك (الموج الأحمر- 7)    تأكيدا ل"مصراوي".. تفاصيل تصاعد أزمة شيرين عبد الوهاب وروتانا    العربية: مصر تواصل تكوين مخزون استراتيجي من النفط الخام بعشرات المليارات    أمير عيد يؤجل انتحاره لإنقاذ جاره في «دواعي السفر»    "العربة" عرض مسرحي لفرقة القنطرة شرق بالإسماعيلية    رئيس جامعة المنيا يبحث مع الجانب الإيطالي تطوير معامل ترميم الآثار بالجامعة لخدمة الباحثين    قرار قضائي جديد بشأن سائق أوبر المتهم بالاعتداء على سيدة التجمع    صحفي ب«اتحاد الإذاعات العربية»: رفح الفلسطينية خط أحمر    «الداخلية»: ضبط 13 ألف قضية سرقة تيار كهربائي خلال 24 ساعة    دون إصابات.. تفاصيل نشوب حريق داخل شقة في العجوزة    أنشيلوتي يقترب من رقم تاريخي مع ريال مدريد    الأحد.. عمر الشناوي ضيف عمرو الليثي في "واحد من الناس"    أعطيت أمي هدية ثمينة هل تحق لي بعد وفاتها؟.. أمين الفتوى يوضح    نتيجة الصف الرابع الابتدائي الترم الثاني 2024 عبر بوابة التعليم الأساسي (الموعد والرابط المباشر)    «الأمن الاقتصادي»: ضبط 13166 قضية سرقة تيار كهربائي ومخالفة لشروط التعاقد    «القاهرة الإخبارية» ترصد آخر الاستعدادات للقمة العربية في البحرين قبل انطلاقها    كولر يحاضر لاعبى الأهلي قبل خوض المران الأول فى تونس    «الإفتاء» تحسم الجدل حول مشروعية المديح والابتهالات.. ماذا قالت؟    حلم ليلة صيف.. بكرة هاييجي أحلى مهما كانت وحلة    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الخميس 16-5-2024    نجمة أراب أيدول برواس حسين تُعلن إصابتها بالسرطان    رضا عبد العال: «حسام حسن كان عاوز يفوز بكأس عاصمة مصر عشان يستبعد محمد صلاح»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوافدون والمهاجرون والعمال أسري تحت قهر النظام القطري

نواصل عرض حلقات كتاب 'قطر.. أسرار الخزينةQatar: les secrets ducoffrefort ' الذي صدر في باريس عن دار 'ميشيل لافون، ونشاهد 'قطر' كما رسمها الصحفيان الفرنسيان: كريستيان تشيسنو وجورج مالبرون في كتابهما الحافل بالمزيد من أسرار تلك الدولة التي تطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان للدول التي تسعي لهدم أنظمتها، بينما يفرض نظامها السياسي والإداري كل أنواع القهر علي العمالة الوافدة، التي تتعرض لانتهاك كل الحقوق، ويخضع الجميع للمراقبة.. تنصت علي الهاتف ورقابة علي الإنترنت، وكاميرات في العديد من أحياء الدوحة، ورغم كل هذا فأهل الحكم يعيشون في خوف وقلق جعلت الأمير يمكَّن بعض القبائل من الحصول علي أسلحة حتي يمكنهم التحرك في حالة الاستنفار.. وإلي التفاصيل في حلقتنا الرابعة.
أغلال الكفالة: 'قانون الكفيل'
يتحوّل الحلم إلي فخ حقيقي حينما تتم مصادرة جواز السفر من المُشغِّل أو ما يسمي 'الكفيل'.
وهو أمر معمول به في جميع بلدان الخليج: يرتبط كل أجنبي يرغب في العمل بإحدي هذه الدول ب 'كفيل' بمعني مواطن محلي، أو شركة أو منظمة ويبقي علي ارتباطه هذا طيلة مقامه بالإمارة في أبسط حاجياته اليومية: فتح خط هاتفي، شراء أو كراء سيّارة مثلاً.
قيدٌ إداري صارم ومفروض يسعي المسئولون من خلاله إلي تذكير الأجانب بكونهم ليسوا سوي 'وافدين مدعوين' بشكل مؤقت.
في حالة ما أراد المهاجر مغادرة الإمارة – لأجل قضاء عطلة أو بشكل نهائي- يتوجب عليه الحصول علي وثيقة سماح خاصة 'exit visa' يتقدم طالباً إّياها من كفيله القطري قبل 48 ساعة. يُبعثُ الطلب فوراً إلي مصالح الهجرة. يحق للكفيل قبول أو رفض طلب المغادرة دون أن يكون عليه تبرير قراره.
يخضع المهاجر لدي وصوله لاختبار طبي للدم للتأكد من عدم إصابته بداء السيدا، وأشعة للصدر، كما يتم أخذ بصمات يديه. تودع جميع بيانات المهاجر لدي أجهزة الأمن، كما لا يحق له أن يغيّر الكفيل إلا بصعوبة كبيرة.
في بعض الحالات، حينما يود استبدال شركة بأخري حتي يحصل علي راتب أكبر، يتوجب عليه الحصول علي موافقة كفيله. رد الكفيل يكون في الغالب سلبياً.
يلعب قانون الشغل في صالح الكفيل، حيث يحصل علاوة علي ذلك علي تعويض نهاية الخدمة من المهاجر.
كما يمكن طرد المهاجر خلال سبعة أيام دون تبرير لذلك، وفي حال صدور قرار كهذا لا يعود مسموحاً له بالبقاء علي التراب القطري. فأن تكون مهاجراً سرياً في الدوحة هو أمرٌ أقرب للمستحيل و قد يعرض صاحبه لمتابعة قانونية.
المنفذ الوحيد للهرب من قطر هي المملكة العربية السعودية التي ليست أبداً بأحسن حال من قطر فيما يخص ظروف عمل المهاجرين. رغم ذلك قد ينجح البعض القليل في البقاء علي تراب الإمارة بشكل سري مبتلعين خوفهم.
بعض دول الخليج بدأت بالفعل بتيسير أو حتي إلغاء نظام الكفيل الذي تمت إدانته غير ما مرة من قِبل المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان. إلي حد أن المنظمة العالمية هيومن رايتس ووتش والمنظمة العالمية للشغل لا تترددان لحظة في تسميته 'عملاً قسرياً' لإدانته. هاتان المنظمتان تذكران أن قطر لم تصادق بعد علي الاتفاقيات الدولية بخصوص حقوق الإنسان وحقوق العمال.
تحت ضغط كبير من الخارج، تجد قطر نفسها مضطرة إلي الوقوف مع نفسها وإعادة النظر في نظام الكفيل. خاصةً مع رغبتها في تنظيم كأس العالم 2022، حينما ستكون البلاد قبلة للعالم بأسره خلال شهر كامل.
تعد الحكومة باستمرار نيتها إلغاء ذلك النظام لاستبداله بآخر قابل للتفاوض بين الطرفين. لكن وعودها تتأجل في كل مرة إلي أجل غير مسمي.
تتميز العلاقة التي تربط المهاجرين بالمواطنين المحليين بعدم التساوي، بل إن هناك شعوراً متجذّراً في نفس المواطن القطري من السيطرة تجاه المهاجرين، ما يذكر في بعض مظاهره بالأمس القريب الذي مورست فيه أبشع أشكال الاستعباد.فبالعودة إلي التاريخ نجد أن العبودية لم تلغي في قطر إلا في فترة الخمسينات. حيث كان يتم استقدام العبيد من كينيا، السودان، الصومال وإثيوبيا، ثم يمرون باليمن والمملكة العربية السعودية.
العمال المهاجرون.. ظروف قاسية
تتميز ظروف عمل المهاجرين في قطر بالقسوة، خاصة أولئك الذين كُتب عليهم الاشتغال في أعمال البناء. عملياً يمنعُ العمل في درجة حرارة تتجاوز ال 50° درجة، لكن وللمفارقة يبقي مؤشر الحرارة ثابتاً علي ال49° درجة. منذ 2007، أصبح بمقدور عمال البناء رغم ذلك أن يستريحوا في الظل ما بين ال 11 والنصف والثالثة زوالاً في الفترة ما بين 15 يونية و15 أغسطس، لكون درجة الحرارة لا تطاق.
لا يجوز تجاوز حاجز ال 48 ساعة من العمل أسبوعياً. فيما عدا الأعمال المستعجلة تربط فرق العمل الليل بالنهار لأجل إتمام البناء. في هذه الحالات تكثر حوادث الشغل بشكل كبير، حيث تعد السبب الثالث في حالات الوفيات بالإمارة، رغم أن السلطات لا تنشر عادةً تلك الأرقام: سكتات قلبية، الجفاف، أو سقوط إحدي الآليات.. كل ذلك صار من يوميات العمال بهذا القطاع. سفارة النيبال بالدوحة تحدثت عن مصرع 103 أشخاص بأزمات قلبية، 19 في حوادث شغل من 191 حالة وفاة.
. بالنسبة لليد العاملة الآسيوية بقطر، فإنه يمنع عليها أي شكل من أشكال الاحتجاج علي ظروف العمل، فما بالك لو تعلق الأمر بمطالب في زيادة الأجور.
عندما قرر الحكومة الفلبينية تحديد 400 دولار كحد أدني للأجور لعمالها بالخارج، قامت قطر بتجميد منح جوازات السفر للمواطنين الفلبينيين.
في الإمارة، أغلب عاملات النظافة بالبيوت يتلقّيْن راتباً لا يكاد يتجاوز ال 250 دولارا أي ما يقارب ال900 ريال قطري.في قطر، يُمنع تأسيس نقابات، بل أكثر من ذلك يجوز للمُشغّل أن يخصم من راتب المهاجر أجرة خمسة أيام كإجراء تأديبي له، حتي لا يضطر في كل مرة إلي إزعاج السلطة خاصة إذا ضبط في حالة سكر.
لأنهم يعيشون يومياً خطر الطرد من البلاد، فإن العمال المهاجرين محرومون تقريباً من حقوقهم البسيطة
في أغلب أوقاتهم، هؤلاء الذين يكدون مثل النمل، يقضي هؤلاء العمال أيامهم في ظروف بائسة مرميين داخل بيوت أشبه ببيوت الصفيح توجد بضواحي الدوحة.
رسميا، ووفقاً للقانون، فإنه يحق لكل مقيمٍ 4 أمتار مربعة. لكن الواقع خلاف ذلك، إذ أن المهاجرين يتكدسون بعدد قد يصل إلي 18 شخصاً في الغرفة الواحدة، حتي ثمن الأسرّة يتم اقتطاعه من رواتبهم. آلات تكييف متهرئة، صالات حمام جماعي صغيرة، مطبخ جد متسخ، كل هذا مجتمعاً يلخص الواقع المظلم الذي يعايشه يومياً هؤلاء المهاجرون الآسيويون.
في المنطقة الصناعية بالدوحة، قامت السلطات القطرية بإنشاء مساكن علي طول كيلومترات لإيواء مئات آلاف المشاركين في مختلف الورشات التي تسبق كأس العالم 2022، إنها مدينة العمال.
القطريون لم يعودوا يحتملون وجودهم في وسط المدينة. هو نوع من التمييز الذي يختفي تحت مسميات عديدة.
يعتبر هؤلاء العمال شبه محرومين من وقت حر يمارسون فيه هواياتهم، حيث إن الإرهاق الذي يعيشونه لا يسمح لهم بذلك. يُمنع عليهم ولوج المراكز التجارية يوم الجمعة، لأنه اليوم المخصص للعائلات القطرية. علي أية حال، حتي مرات الخروج تعد علي أصابع اليد الواحدة، إلا ما خلا ذهابهم للصلاة يوم الجمعة في المسجد، أو الكنيسة بالنسبة للمسيحيين.
بوصفه حاكماً متنوّراً ومتسامحاً، وضع تحت إشارة للمنشآت الدينية منحة قطعة أرضية مؤجرة لمدة خمسين عاماً. بدون تواجد أي صليب علي قمة بناياتها، تعتبر جميع مظاهر الدين غير الإسلامية محظورة داخل التراب القطري، إذا علمنا أن نوتردام دو روزير تتواجد في قلب الصحراء في قطاع أبو همور. لكن زحف البناء يتقدم بشكل سريع ليقرّب كل بعيد.هذه البناية تم افتتاحها في 15 مارس 2008، فقبلها كان المسيحيون يقيمون قداسهم في فيلات أو أماكن خاصة. كل أطياف الديانة المسيحية ممثلة: الكاثوليك، الأنجليكان، الأقباط، المارونيين، الأرثوذكس،.. إلخ.. يمكن اعتبار هذه البناية برج بابل للمسيحية في قطر. الأب بيتر ماثيو وصل لنوتردام دو داميدو- روزير عام 2010 بعد أن كان في دبي.
يؤكد بيتر أن الكنيسة تستقبل ما يقارب 100 ألف مسيحي، ما يشكل نوعاً من الزحام حولها يوم الجمعة. ما جعلهم يطلبون بناء كنائس جديدة. لكن الأمير يري أنه يجب مراعاة استقرار بلاده محافظة. إلي إشعار آخر، علي المسيحيين أن يكتفوا بكنيستهم الوحيدة.
الوافدون الغربيون: عندما تصبح الجنة جحيماً
حينما يكون كل شيء علي ما يرام، فإن قطر تبدو في صورة جنة في عين الوافدين الغربيين. بالتأكيد أن المناخ قاسٍ والحياة المملة نوعاً ما، إلا أن الرواتب تكون جيدة عموماً، الأمن مضموناً، ومدارس الأطفال علي أعلي مستوي.
رغم كل هذا، فإن كل ما سبق ذكره يمكن أن ينهار في ضربة واحدة لو حدث سوء تفاهم ما بين الوافد الغربي وكفيله القطري. يتحول بذلك الحلم القطري إلي كابوس حقيقي يقض المضاجع.
بعض الوافدين الغربيين يصبحون 'أسري'، حبيسين للنظام الإداري وعدالة مظلمة. عموماً تبقي هذه حالات استثنائية، لكنها رغم قلتها، إلا أنها أسالت حبراً كثيراً.
البلجيكي فيليب بوكًاري عاش تجربة مُرة رواها في كتابه Exit permit، فقد عاش 'سجيناً' مدة 328 يوماً في قطر.
وصل هذا المنتج في القطاع السمعي البصري للدوحة في أبريل 2008. كان مكلفاً بتنظيم مهرجان ثقافي.
بعد مرور شهرين هناك، تم إعطاء الانطلاقة للمهرجان، وأخذتُ زمام أموره. بدت السلطات القطرية جد متحمسة أمام الصيغة الجديدة للمشروع. بعد ذلك قاموا، وفجأةً بفسخ العقد.كان لديّ كل الحق في متابعتهم قضائياً، لكن أحد المساهمين في شركتي كان يشتغل كسكرتير للشيخة موزة. فتوجه نحوي ليُحملني مسئولية خسائر المشروع، وكان عليّ بالتالي تعويض المال.
تدور أحداث القصة مثل إحدي قصص فرانز كافكا. فقد تقدم كفيله بطلب لدي الشرطة بمنع فيليب من السفر.
في المطار، تم تسجيل اسمه علي لائحة سوداء. بعد ذلك، رفع الكفيل شكوي ضده أمام القضاء. تم إذاً إلقاء القبض علي فيليب بوكري، حيث تم منعه من مغادرة البلاد، كما لا يمكنه أن يعمل، فأصبح يشاهد ذوبان أمواله وكل ما يملك أمام عينيه. أما الحاجز القضائي، التجأ إلي حمي السفير البلجيكي مُجرباً بذلك الطريق الدبلوماسي، لكن دون جدوي. فجعله ذلك يقوم بتجريب طرق للرحيل سرّياً.
ربطتُ الاتصال، والكلام هنا لفيليب، ببعض القراصنة، حيث خططتُ معهم للهرب، كلفني ذلك 50 ألف يورو ثمناً.
في النهاية، تمكن فيليب بوكاري من الفرار في سبتمبر علي متن قارب. بعد رحلة مضطربة علي طول عدة كيلو مترات، استطاع أن يصل لسواحل الهند.فكانت نهاية للكابوس.
إيف ماري بوندليو، مهاجر فرنسي لم يضطر في الحقيقة لطرق ملتوية لأجل مغادرة قطر، لكنه كان أيضاً بمثابة أسير داخل الإمارة.
تماماً مثل فيليب، لم يكن هناك ما يعكّر في البداية صفو إقامة إيف ماري لدي وصوله عام 2007. كان إيف ماري مختصاً بإصلاح مشاكل البخار. فقدِم للعمل مع شركة Technip لتشييد مصنع للغاز في المنطقة الصناعية رأس العفان، علي مسافة ثمانين كيلومتراً شمال الدوحة. قضي الرجل ما يقارب العاميْن في إقامة بالحي الصناعي. اشتغل بعدها ب 'قطر غاز' ثم ب 'شيل' Shell. المتاعب التي عاناها كانت لم تكن بسبب الكفاءة المهنية ولكن كان سببها السكن. فقد اكتري شقة في الحي الجديد في Pearl، فقرر تركها وبعد ذلك. بعد رحيله عنها، طالبه الوكيل الذي توسّط له في تأجيرها عن مالكها، بأداء فواتير الكهرباء والتكييف ومصاريف أخري.. في حين أنه لم تصل إليه أبداً خلال مكوثه بالشقة أية فواتير من أي نوع. تراوحت هذه الفواتير بين 500 إلي 6000 يورو. أُسقطَ في يديْ الرجل وطالب بتفسيرات دون جدوي. فصاحب الشقة رفع شكاية عبر وكيله لدي لجنة النزاعات المحلية. لكن الفرنسي رفض دفع ال 100, 500 يورو التي رآها مضخّمة وغير مبرّرة.
في صباح الثالث من أبريل 2011، توجه إيف ماري باندليو لمطار الدوحة للذهاب لفرنسا، حيث كانت عائلته في انتظاره. وفي مصلحة مراقبة جوازات السفر، سيكتشف وسط اندهاش كبير أنه ممنوع من مغادرة التراب القطري حيث إن اسمه مسجل ضمن لائحات الممنوعين من مغادرة البلاد.عاجزاً عن القيام بأي شيء سيترك عائلته تذهب من دونه لفرنسا.
كثّف إيف -ماري اتصالاته لدي السفارة الفرنسية، ولدي محامين فرنسيين ومحليين، كما أرسل تظلماته للسلطات الفرنسية وحتي القطرية، لكنه لم يجد آذاناً مصغية، ربما لأن قضيته لم يكن لها ثقل في ميزان العلاقات بين باريس والدوحة. مما اضطره للبقاء 526 يوماً 'سجيناً' في التراب القطري.
لم تكلف السلطات المحلية نفسها للتأكد من إذا ما كنتُ مديناً حقاً أو لا، النتيجة: إيف-ماري باندليو سيدفع 20.000 يورو حتي يمكنه المغادرة في اتجاه فرنسا.
في قطر، يمكن لخلافات زوجية أفضت للطلاق أن تُقحم الطرفين في متاهات لا نهاية لها. إنها قصة وافد فرنسي الذي تم منعه هو الآخر من الذهاب للخارج، ليس بسبب مشغّل، وإنّما بسبب زوجته السابقة التي, وكي تنتقم من طلاقها، لجأت للجنة الشئون العائلية مطالبةً إيّاه بدفع تعويضات لها عن السكن والتغذية. الأمر الذي كلفه البقاء لعدة أشهر بقطر حتي ينجو من هذا المطب الإداري.
أحياناً قد يكون من الأفضل القيام بالمبادرة وافتعال بعض المشاكل حتي يسهل أمر مغادرة الإمارة. كما حدث مع شركة فانتشي التي طردت أحد عمالها لضبطه متلبساً في حالة سكر مفرط. فلو تمت متابعته عبر العدالة، لدَخلَ هو الآخر دوامة كان سيصعب عليه الخروج منها. فانتشي قامت بالادعاء أن عاملها يعاني مشاكل عائلية حتي تمكنه من ركوب طائرة تُقلّه لفرنسا. ففي هذا النوع من الأمور، لا يتردد القضاة في إصدار أحكامهم بسرعة. أغلب القضاة هم من السودان، المغرب، فلسطين وسوريا الذين يملكون بدورهم بطاقة إقامة تتجدد كل سنة. أي أنهم أيضاً تحت رحمة كفيلهم. مما يجعل أحكامهم تصب دائماً في مصلحة الكفيل علي حساب العامل الوافد من الخارج.
القطريون لديهم نفس المشكلة لدينا في أوروبا، يقول دبلوماسي فرنسي، فالأجانب الذين يأتون وفق عقد عمل مؤقت يجد بعضهم أنفسهم مستقرين بصفتهم الجديدة كمهاجرين، حيث يتزوجون وينجبون أولاداً. لكن أبناءهم يكونون لدي بلوغهم سن الثامنة عشرة مجبرين علي العودة لبلدانهم الأصلية كما ينص علي ذلك القانون القطري.
روحان سائق هندي في السفارة الأوروبية، اشتغل لمدة ثلاث عشرة سنة بقطر. بعد قضائه 6 سنوات أعزب، قرر إحضار زوجته لتكون معه، لديه طفلان ولدا في قطر، ولكنهما مجبران علي الخروج كل ستة أشهر لتجديد بطاقتيْ إقامتهما. بالنسبة لروحان فإن المستقبل واضح بين عينيه: أفكر في البقاء عشر سنوات أخري في قطر، بعدها سأعود للهند.لن أقضيَ فترة تقاعدي هنا. أطفالي سيغادرون معنا رغم أنهم ولدوا وتربوا في الإمارة.
الكثيرون من أمثال روحان يعدون حقائبهم للعودة لديارهم، حتي يتمتعوا بحقوقهم السياسية، والاقتصادية والاجتماعية التي حرموا منها كليّاً خلال مقامهم في قطر. مما بات يشكل حقّاً قنبلة موقوتة تقلق بال السلطات القطرية التي أضحت تفكر في 'قطرنة' مناصب الشغل وذلك بتعويض العمال الأجانب بآخرين قطريين بشكل تدريجي. الهدف: التخلص من الأجانب في أقرب وقت ممكن. ورغم إيمانهم بصعوبة الأمر، إلا أن المسئولين بدأوا بالفعل في تطبيق نظام الكوتا للمواطنين.
قبل سنوات قليلة، تم قطع إمدادات الهجرة القادمة من الأردن ومصر، وقريباً سيأتي دور اللبنانيين الذين لن يعود مرحبّاً بهم. سيتم الإعلان قريباً، كما يسعي لذلك الديوان الأميري، عن أن جميع المناصب يشغلها قطريون. قرارٌ علي المقاولات الالتزام بحذافيره.
ولأن الأمر يمكن أن يضر بالمقاولات، فإن بعضها سيقوم بتعيين قطري دون النظر لكفاءته علي رأس الشركة، ثم يمر الأمر مرور الكرام، لكن السلطات أصبحت تجبر المقاولات علي إرفاق كل خبير أجنبي بمتدرب قطري، هذا الأخير سيتولي مهامه حالَ استكمال تكوينه.
هذه السياسة، سياسة قطرنة المناصب، دفعت السلطات لتشجيع عمل المرأة في القطاع الخاص وتشكيل مقاولاتها الخاصة. قطاعٌ مهجور من قبل الرجال الذين يفضلون القطاع العام الذي يمتاز بأجور أعلي.
لأجل ذلك، تدعم الدولة الشباب لخلق مشاريعهم بقيمة مالية تتراوح بين 10 و100 مليون ريال ما يُعادل قيمة ما بين 3 و30 مليون دولار. بشرط أن تكون شريكاً في المقاولة، علي أساس أن تتقلص مساهمتها بمرور الوقت. في النهاية يصبح الشاب القطري مسئولا لوحده عن مشروعه.
هذا يعني أن الإمارة ستبقي في حاجة دائمة وملحة لليد العاملة القادمة من آسيا، خاصة مع إزماعها تنظيم مونديال 2022، لكن رغم أن الإمارة ما زالت جذابة، إلا أن مهاجري بعض البلدان ما زالوا مترددين في القدوم إليها.
في رأي أحد المهاجرين، الوضع بائس جداً، فكيف يمكن لأحدنا أن يعطي أفضل ما لديه وهو لا يملك بين يديه غير عقد مؤقت. في حين أن بالإمكان طرده بجرة قلم أو حتي منعه من مغادرة البلاد.
حتي أولئك الذين تمكنوا من الاستقرار في الإمارة لا يخفون تذمرهم من تدني جودة عروض العمل فيها عن السابق. فصار واجباً دفع مصاريف السكن والمدرسة للأطفال وتذاكر السفر للدخول للبلاد.
في قطاع البناء، هناك إشارات لا تخطئها العين. فلم يعد في قطر فليبينيٌّ واحد يقبل العمل في ورشات بهذا القطاع. نفس الشيء بالنسبة للهنود، البنجلاديش، الباكستانيين، الفيتناميين، وكذا التايلانديين.
نتيجة لذلك وجدت السلطات المحلية نفسها مجبرة علي البحث عن يد عاملة بديلة من دول أكثر فقراً. في هذه الحالة ليس في سوق العمال أفضل من نيبال، وذلك لجهل النيباليين بقواعد قطاع البناء وصعوبته فضلاً عن عدم إتقانهم للغة الإنجليزية. لكن وصول الصينيين مؤخراً جعل الأمور تبدو أفضل نسبياً. يتقاضي الصينيون كما هو الحال بالنسبة للنيباليين أجوراً بخسة لقاء عملهم.
رغم غناهم الفاحش، فقد احتفظ القطريون بسمعتهم داخل الخليج وبخلهم الأسطوري، حتي إن جيرانهم الخليجيين لا يترددون نكاية في جارتهم أن يقولوا إن القطريين قادرون علي أن يسرقوا من جيوبهم.
الأمن.. بأي ثمن كان
في قطر، يمكن لنكتة يقولها تلميذ مازحاً أن تسبب متاعب حقيقية.. !
ما زالت قصة صاحب محل للحلويات بأحد أكبر فنادق الدوحة عالقة بالأذهان. في أحد الأيام أراد أن يقوم بإعداد حلوي مميّزة لفائدة فتاة تنظم حفلة قبيل زواجها. الفكرة: كعكة مستطيلة يوضع عليها دمية باربي ودمية كين، متشابكتين علي وسادة من السكر الوردي.
تم إطفاء النور، فوصلت الحلوي الغريبة، وسط الشموع وسعادة الضيوف الحاضرين. في نفس الوقت، كان بعض القطريين المتدينين جالسين علي الطاولة المجاورة، لم يعجبهم المشهد، فالحلوي في نظرهم تحمل إيحاءات جنسية مما أثار سخطهم.
في اليوم التالي، دخل المطعم رجلان طالبين من المسئول الذي أشرف علي إعداد حلوي البارحة التي حصدت نجاحاً كبيراً أن يقوم بإعداد نفس الحلوي لهما. رحب صاحب المحل بالفكرة دون أن يساوره شك حول الفخ.
كان الرجلان بالفعل ممثلين عن الشرطة الدينية.
استُدعي كل أعضاء فريق الطبخ وتم الزج بهم في السجن جميعاً. صاحب المحل الذي كان لبنانياً بجنسية فرنسية سُجن لمسّه بالأخلاق والآداب. استدعي ذلك مثابرة حثيثة من السفارة الفرنسية لإطلاق سراح الرجل بعد أيام من احتجازه. فالسفير الفرنسي قضي أياماً ليعرف في أي سجنٍ تم الزج به.
قصة أخري تطلبت هي الأخري تدخل السفير: مصور فرنسي يشتغل لصالح شركة الخطوط الجوية القطرية التقط صوراً بكاميراته في مطار الدوحة دون أن يعلم أن في الخلفية طائرات حربية. كان علي المصوّر أن يتحمل كل متاعب الدنيا أمام سلطاتٍ اعتقلته لاتهامه بكونه جاسوساً.
في إحدي المرات، بمطار الدوحة، كان أحد الشبان الفرنسيين جالساً يستمعل للموسيقي. طلب إليه أحد رجال أمن المطار أن يوقف جهازه لاحتمال تشويشه علي أجهزة الرادار. رفضُ الشاب الامتثال عرّضه للذهاب مباشرة إلي قسم الشرطة.
لم تسلم الباحثة الفرنسية التي قدمت لقطر لانجاز بحث ميداني. فقد تم اقتيادها للسجن لكونها كانت تعد تحقيقاً وحوارات في حي 'البدون'. فقضية هؤلاء القطريين المحرومين من الجنسية القطرية والمهمشين اجتماعياً يعد أحد تابوهات النظام الحاكم. هذه الواقعة استدعت حضور السفير الفرنسي شخصياً، الذي احتاج ليومين كاملين للإحاطة بملفها. مما تطلب القيام بمجهودات حثيثة انتهت بتحرير الباحثة الفرنسية بعد مرور بضعة شهور علي حبسها.
الجميع يخضع لمراقبة مشددة..
تعتبر قطر بالنسبة للمهاجرين الغربيين، العرب والآسيويين بمثابة الأخ الأكبر. فلا مجال للتسامح مع ما قد يمس بالأخلاق أو الأمن. فابتداء من وضع أول قدم في المطار، يمكن ملاحظة المراقبة المشددة علي نقط الدخول والخروج. يتم التقاط صورة رقمية قبل أي مغادرة. في الإمارة، يخضع كل الأجانب لفحص للدم يتم تسجيل نتائجه في قاعدة معطيات ال ADN. في حالة وقوع أي حادث، يسهل بذلك علي الشرطة توقيف المشتبهين. إنهم مراقبون من قبل المخابرات بشكل يومي والتي يهتم نصف أعضائها بأمور المهاجرين.
في مجال الاتصالات، تبدو قطر متشددة بشكل ملحوظ. فيتم التنصت علي الهواتف ومراقبة الانترنت. كما يلاحظ انتشار كبير للكاميرات في أحياء ومباني الدوحة.
لا تزال احتجاجات 9000 عامل آسيوي يشتغلون بالحي الصناعي رأس لفان لأجل تحسين وضعيتهم المعيشية عالقة بأذهان السلطات القطرية. مما استدعي تدخلها العنيف. ففي قطر لا مجال للاعتراض من أي كان.
يخضع المعارضون، علي قلتهم، لمراقبة مشددة. كشفت منظمة العفو الدولية عن قضية الشاعر محمد العجمي الذي تم حبسه سرياً يوم 16 أكتوبر 2011 مدة 6 أشهر لمناداته بالانقلاب علي النظام الحاكم. ففي قطر كل مساس ب 'الذات الأميرية' يعرض صاحبه للمتابعة أمام القضاء. تعود قصة محمد العجمي إلي عام 2010، حيث كتب قصيدة قال فيها: 'كلناتونس' أشاد فيها بالربيع العربي وعبر عن استيائه من النظام الحاكم في بلاده.
نتج عن ذلك محاكمته بالسجن مدي الحياة، حيث كان القاضي سودانياً ومرفوقاً بخبيرين في الشعر يشتغلان لدي القضاء واللذين أكدا أن القصيدة تجاوزت كل الحدود المسموح بها.
لم يتم عرض أي شيء من ذلك في الصحافة المحلية، ولا حتي عبر قناة الجزيرة التي كانت مشغولة للمفارقة بالربيع العربي داخل دول عربية أخري و غضت الطرف عن الحياة المحلية.
لضمان أمنه الخاص، يتوفر الأمير علي حرسه الخاص المؤلف من 1200 جندي يتم اختيارهم بعناية، حيث يُوكل إليهم حراسة القصور وبعض الوزارات الحسّاسة.
مكنّ الأمير أيضاً بعض القبائل من الحصول علي هواتف وأسلحة حتي يمكنهم التحرك في حالة الاستنفار.
يتم وضع المتآمرين تحت حراسة مشددة، أو يتم الزج بهم في السجن، أو حتي نفيهم خارج البلاد.
** ونستكمل الحديث في الحلقة القادمة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.