بعد قبول الطعن على وضعه ب«قوائم الإرهاب».. هل يحق ل أبوتريكة العودة إلى القاهرة؟    وزير التعليم: حريصون على بذل الجهود لدعم التمكين الحقيقي للأشخاص ذوي القدرات الخاصة    وزير الصحة يشيد بدور التمريض في رعاية مصابي غزة    الحصاد الأسبوعي لوزارة التعاون الدولي.. مشاركات وفعاليات مكثفة (إنفوجراف)    اليوم ختام رايز أب 2024 بحضور رئيس الوزراء    «مستقبل وطن»: إدانة مصر للممارسات الإسرائيلية أمام المحكمة الدولية خطوة لحل القضية    حزب الله: استهدفنا تجمعا لجنود الاحتلال الإسرائيلي في ثكنة راميم بمسيرة هجومية    إجلاء آلاف الأشخاص من خاركيف وسط مخاوف من تطويق الجيش الروسي لها    إعلام عبري: تفكيك كابينت الحرب أقرب من أي وقت مضى    حزب الله يعلن استهداف تجمعا لجنود الاحتلال بثكنة راميم    عودة صابر وغياب الشناوي.. قائمة بيراميدز لمباراة الإسماعيلي في الدوري    «شكرا ماركو».. جماهير بوروسيا دورتموند تودع رويس في مباراته الأخيرة (فيديو)    نجم الترجي السابق ل «المصري اليوم»: إمام عاشور قادر على قلب الطاولة في أي وقت    بوروسيا دورتموند يتفوق على دارمشتات بثنائية في الشوط الأول    قرار مهم من محافظ المنوفية بعد تداول أسئلة مادة العربي للشهادة الإعدادية    حبس المتهم بسرقة مبالغ مالية من داخل مسكن في الشيخ زايد    «القومي للمرأة» يشارك في افتتاح مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة    صابرين تؤكد ل«الوطن»: تزوجت المنتج اللبناني عامر الصباح منذ 6 شهور    حكم شراء صك الأضحية بالتقسيط.. علي جمعة يوضح    وزير الصحة: «الذكاء الاصطناعي» لا يمكن أن تقوم بدور الممرضة    جامعة طنطا تقدم الرعاية الطبية ل6 آلاف و616 حالة في 7 قوافل ل«حياة كريمة»    مصرع طفلة دهستها سيارة "لودر" في المرج    بعد الانخفاضات الأخيرة.. أسعار السيارات 2024 في مصر    موعد عيد الأضحى المبارك 2024.. بدأ العد التنازلي ل وقفة عرفات    «الحرية المصري»: مصر لن تتخلى عن مسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني    عاشور: دعم مستمر من القيادة السياسية لبنك المعرفة المصري    السفيرة سها جندي تترأس أول اجتماعات اللجنة العليا للهجرة    تعرف على تطورات الحالة الصحية للفنان جلال الزكي.. في العناية المركزة    مسؤولو التطوير المؤسسي بهيئة المجتمعات العمرانية يزورون مدينة العلمين الجديدة    وزير الرياضة يترأس لجنة مناقشة رسالة دكتوراه ب"آداب المنصورة"    محافظة القاهرة تنظم رحلة ل120 من ذوي القدرات الخاصة والطلبة المتفوقين لزيارة المناطق السياحية    فيلم فاصل من اللحظات اللذيذة يحتل المرتبة الثالثة في شباك التذاكر    مصر تنافس على لقب بطولة CIB العالم للإسكواش ب3 لاعبين في المباراة النهائية    بعد الخلافات العديدة.. إشبيلية يعلن تجديد عقد نافاس    8 تعليمات مهمة من «النقل» لقائدي القطارات على خطوط السكة الحديد    «المصل واللقاح»: متحور كورونا الجديد سريع الانتشار ويجب اتباع الإجراءات الاحترازية    «الصحة»: وضع خطط عادلة لتوزيع المُكلفين الجدد من الهيئات التمريضية    الأحجار نقلت من أسوان للجيزة.. اكتشاف مفاجأة عن طريقة بناء الأهرامات    أستاذ الطب الوقائي: الإسهال يقتل 1.5 مليون شخص بالعالم سنويا    مفتي الجمهورية: يجوز التبرع للمشروعات الوطنية    جوري بكر تتصدر «جوجل» بعد طلاقها: «استحملت اللي مفيش جبل يستحمله».. ما السبب؟    طلاب الإعدادية الأزهرية يؤدون امتحاني اللغة العربية والهندسة بالمنيا دون شكاوى    محافظ المنيا: استقبال القمح مستمر.. وتوريد 238 ألف طن ل"التموين"    أبرزهم رامي جمال وعمرو عبدالعزيز..نجوم الفن يدعمون الفنان جلال الزكي بعد أزمته الأخيرة    نهائي أبطال إفريقيا.. 3 لاعبين "ملوك الأسيست "في الأهلي والترجي "تعرف عليهم"    موناكو ينافس عملاق تركيا لضم عبدالمنعم من الأهلي    جهود قطاع أمن المنافذ بوزارة الداخلية خلال 24 ساعة فى مواجهة جرائم التهريب ومخالفات الإجراءات الجمركية    وزير الري يلتقي سفير دولة بيرو لبحث تعزيز التعاون بين البلدين في مجال المياه    25 صورة ترصد.. النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز إصلاح وتأهيل 15 مايو    "الإسكان": غدا.. بدء تسليم أراضي بيت الوطن بالعبور    مسئولو التطوير المؤسسي ب"المجتمعات العمرانية" يزورون مدينة العلمين الجديدة (صور)    خبيرة فلك تبشر الأبراج الترابية والهوائية لهذا السبب    ما حكم الرقية بالقرآن الكريم؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل: ينبغي الحذر من الدجالين    الفصائل الفلسطينية تعلن قتل 15 جنديا إسرائيليا فى حى التنور برفح جنوبى غزة    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 18-5-2024    حادث عصام صاصا.. اعرف جواز دفع الدية في حالات القتل الخطأ من الناحية الشرعية    المستشار الأمني للرئيس بايدن يزور السعودية وإسرائيل لإجراء محادثات    الأرصاد: طقس الغد شديد الحرارة نهارا معتدل ليلا على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
مواجهة بحرية منسية
نشر في الأخبار يوم 16 - 03 - 2010

سعيد بالتوصل إلي البطل اللواء محمد عبدالمجيد عزب، بطل البحرية المصرية الذي التقيته منذ أربعين عاما، لم أعرف ماذا جري له إلا منذ أيام، أما تفاصيل المواجهتين اللتين خاضهما فمفخرة
اخبرتني السيدة ناهد حربي مديرة مكتبي ان اللواء بحري متقاعد محمد عبدالمجيد عزب اتصل من الاسكندرية بعد قراءة اليوميات المنشورة صباح الاربعاء الثالث من مارس حول اغراق الغواصة »داكار« والذي انفردت الاخبار بنشره واذاعة تفاصيله كاشفة الغطاء عن السر الذي بقي عامين كاملين غامضاولم تذعه مصر لاسباب عديدة الي ان قدر لي مقابلة قائد السفينة الحربية »اسيوط« والذي كان ضابط اول الفرقاطة طارق من قبل، وخلال خدمته تلك خاض مواجهتين مع الغواصات الاسرائيلية، لكل منهما ظروفها وملابساتها، مازلت اذكر لقاءنا به في القاعدة البحرية، جلسنا فوق ظهر احدي القطع البحرية، ، كان يرتدي بدلة البحرية الزرقاء التي يؤدي بها الخدمة وليست الحلة الانيقة التي نري بها الضباط في اثناء قضائهم الاجازات، طوال الاعوام الاربعين المتعاقبة كنت اذكر جلستنا. اري ملامحه ولا اذكر إلا الاسم الاول منه. كانت التعليمات صارمة وقتئذ، خاصة ما يتعلق بالاشارة إلي رتب الضباط، وبالطبع أماكن اللقاء ومواقع القوات، وكم رأيت وكم كتمت، بل ان ثمة أمورا ستدفن إلي الابد معي، ذلك ان اقامتي شبه الدائمة في الجبهة اتاحت لي رؤية ومعايشة الكثير من التفاصيل. منذ اربعة عقود لم التق به إلي ان اثار الاستاذ محمد حسنين هيكل قضية اغراق الغواصة وما احاط بها من غموض، هذا ما دعاني إلي اعادة رواية شهادتي التي نشرت في الاخبار، يناير عام سبعين، كنت اتساءل من حين إلي حين، اين القائد البحري الذي روي لي التفاصيل؟ هل مازال يسعي؟ ما مصيره الآن؟ لكم تعددت المسارات بالابطال الذين عرفتهم ولكم مالت بهم الرياح والظروف، ها آنذا اتوصل به. بادرت بالاتصال وخلال حواراتنا الهاتفية ألممت بالكثير مما اثار دهشتي، عندما التقينا المقاتل بحري محمد عبدالمجيد عزب، كان برتبة مقدم، لقد ولد عام واحد وثلاثين من القرن الماضي، اي انه كان في التاسعة والثلاثين عندما التقيته، وهو الان في التاسعة والسبعين أمد الله في عمره، المفاجأة التي علمتها منه وكنت اجهلها ان الطيران المعادي هاجم القاعدة البحرية التي التقينا فيها بالبحر الاحمر، وخلال الغارة اصيب اصابة جسيمة فقد ساقه، وفي بيان العدو ذكر ان مقاتلاته تمكنت من اصابة ضابط بحري مصري برتبة كبيرة. لقد قدمت القوات المسلحة جميع امكانياتها لعلاج البطل المصاب، وزاره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولقي عناية خاصة من الفريق اول محمد احمد صادق رحمه الله وكان رئيسا للاركان وقتئذ، لقد سافر للعمل في الخارج وروعي في الاماكن التي شغلها ان تكون مناسبة لحالته وعلاجه، هكذا عمل في موسكو ولندن، اما الطرف الصناعي الذي كان يحتاج اليه فتم تركيبه في المانيا ويتكلف اثني عشر الف يورو، يتغير كل ثلاث سنوات، وقد مضي الان اكثر من خمس سنوات علي آخر تغيير مما يؤدي إلي تآكل اطرافه وعجزه عن السير. اثق ان المشير محمد حسين طنطاوي، احد ابطال حرب اكتوبر سيأمر باتمام هذا التغيير المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة من العمر، واشهد انني لم اعرف مؤسسة في بلادنا مثل القوات المسلحة في رعاية ابنائها الذين خدموا فيها، اعود إلي تفاصيل المواجهتين بين البحرية الاسرائيلية والمصرية من خلال شهادتين نشرتا للواء بحري محمد عبدالمجيد عزب في مجلة الاسطول، الشهادة الاولي تحوي وجهتي نظر، الاولي وقائع الاحداث كما شاهدها بطلنا المصري من خلال موقعه كضابط اول الفرقاطة »طارق« التي واجهت الغواصة الاسرائيلية »تانين« وجهة النظر الاخري كما رواها قائد الغواصة الاسرائيلية وقد نشرها في مجلة »بمحانية« الاسرائيلية اورد الشهادتين كما نشرتا في مجلة الاسطول المصرية وفي الاسبوع القادم، انشر نص ما كتبه اللواء بحري محمد عبدالمجيد عزب عن اسرار اغراق الغواصة »داكار«، في نفس يوم نشر اليوميات علمت من قراء اعزاء ان علي الانترنت موقع أنشأه بعض الشباب يتضمن تفاصيل المعركتين، ويبدو ان بعضهم حصل علي التفاصيل كما كتبت في الاخبار ومجلة الاسطول، يكفي ان نكتب اسم البطل علي جوجل ويظهر الموقع علي الفور، اكسبني هذا ثقة، فابناء مصر واجيالها لا تنسي اولئك الذين ضحوا وبذلوا من اجل الوطن.
المعركة كما يرويها ضابط اول الفرقاطة
يقول اللواء بحري محمد عبدالمجيد عزب : توالت الاحداث بعد رفع درجة الاستعداد في القوات المسلحة في مايو 7691 واختلط الامر علي القادة عما اذا كانت مصر مقبلة علي عمليات عسكرية تستلزم اجراءات خاصة أو ان الامر مجرد مناورة سياسية سوف تنتهي دون صدام عسكري، وكان الاخذ بالاحوط هو سمة القيادة في الفرقاطة »طارق« فاخذت تعمل منذ اليوم الاول علي رفع كفاءة التسليح والتدريب واعداد السفينة للحرب، فقامت بعمل الصيانة لقواذف ومنزلقات قذائف الاعمال وجعلها في حالة جيدة ونظرا لسبق عطل جهاز اكتشاف الغواصات بالفرقاطة لسنوات سابقة فقد كان بعض الضباط والجنود يتساءلون عن فائدة ذلك وهم غير مدركين اهمية ذلك العمل، لقد ازداد احتمال قيام الحرب بعد ان وردت إلي السفينة اشارة من رئيس الجمهورية تفيد احتمال قيام اسرائيل بالهجوم يوم 3 أو 5 يونيو قبل وصول القوات العراقية إلي خطوط المواجهة مع اسرائيل، وبعد ذلك وردت اشارة اخري من القائد العام للقوات المسلحة تؤكد نفس المعني، ولم يعد هناك ادني شك في ان الصدام العسكري اصبح وشيكا وخلال رياح نذر الحرب نشرت الصحف اليومية خبرا وياليتها ما فعلت وذلك عن قبول مصر ارسال شخصية كبيرة إلي الولايات المتحدة ليصلها يوم 7 يونيو 7691 في محاولة لتهدئة الموقف المتفجر، لقد كان من المفروض ازاء نشر ذلك الخبر بعد ورود الاشارتين السالفتين توعية القيادات بالموقف حتي لا يحدث استرخاء، وهو امر كان من المؤكد حدوثه، واستغلت اسرائيل هذا الخداع الاستراتيجي والذي خططت له مع الولايات المتحدة فقامت بمهاجمة القواعد الجوية والمطارات الحربية في التاسعة من صباح يوم 5 يونيو 7691 بعد اندلاع الحرب اخطرت الفرقاطة »طارق« بالاستعداد للمرور امام الاسكندرية وبعد ظهر الخامس من يونيو 7691 غادرت السفينة الحربية »طارق« ميناء الاسكندرية عقب صدور الامر لها بذلك، وكان كل من عليها من طاقم في حالة معنويات عالية استعدادا لملاقاة العدو، وعندما استقرت الفرقاطة طارق علي خط المرور تشاور القائد مع ضابط اول طارق علي الخطوات التي يجب اتباعها للدفاع عن السفينة لصد اي هجوم مفاجيء سواء سطحي أو جوي أو تحت الماء وبعد ذلك بدأ علي الفور تنفيذ خطة الدفاع عن السفينة، فاخذت السفينة في السير علي خطوط سير متعرجة مع تخفيض السرعة للاحتفاظ ببعض السرعة لاستخدامها في الظروف الطارئة، وعند الغروب تم عمل اظلام تام للسفينة التي اصبحت كجبل اسود عائم يتحرك علي سطح البحر، وكل من عليها يقوم بواجبه حسبما تدرب عليه، وبعدما اطمأن قائد السفينة إلي تأمين سير السفينة غادر مركز القيادة واخذ يتفقد السفينة من الداخل ثم ذهب بعد ذلك إلي كابينة القائد لكتابة الاوامر الليلية، وبقي ضابط اول السفينة بالممشي »مركز قيادة السفينة« إلي ان حان وقت العشاء. فغادر الممشي وتناول عشاءه مع ضباط السفينة واخذ يتجاذب معهم اطراف الحديث ويجاوب علي اسئلتهم، وبعد تناول العشاء قام ضابط اول بالمرور علي السفينة وبعدها كان عليه ان يأخذ قسطا من الراحة، وهو مبدأ اتخذه منهجا لحياته استخلصه من تجاربه خلال حرب 6591 حتي يحتفظ بحيويته ونشاطه وحسن تفكيره لمواجهة اي موقف عصيب محتمل.
المواجهة
وتمشيا مع المعتقدات البحرية العتيقة تم اعلان مراكز قتال علي ظهر الفرقاطة مع الخيوط الاولي للصباح الباكر من يوم 6 يونيو 7691 صعد ضابط اول إلي الممشي حيث كان القائد متخذا مكانه وبعدما اصبح الصباح، نزل القائد لتناول طعام الافطار، وقبل ان يذهب إلي مكان استراحته عرج علي غرفة اللاسلكي لمعرفة اخر الاخبار والتي تذيعها محطات الاذاعة العالمية عن الحرب الدائرة بين مصر واسرائيل، واستمر ضابط اول بالممشي إلي ان حان وقت افطاره فغادر الممشي. عرج ضابط اول الفرقاطة علي غرفة اللاسلكي والتي تقع تحت الممشي مباشرة وبجوار كابينة القائد لتتبع الاشارات وانباء القتال، وكان القائد علي وشك ان يترك مجلسه للذهاب إلي مكان اعاشته فجلس ضابط اول مكان القائد وكان ذلك قبالة الباب الذي يطل علي البحر في الجانب الايمن للسفينة والذي كان مغلقا بسبب الاظلام الذي كان مفروضا علي السفينة خلال ساعات الليل، وبعدما ترك القائد مجلسه للذهاب إلي كابينة القائد »مكان اعاشته« واثناء مروره امام الباب المطل علي البحر والذي كان مغلقا، امر بفتح ذلك الباب المغلق للمساعدة في تجديد هواء السفينة، وبعد فتح الباب المغلق بدقائق معدودة شاهد ضابط اول من خلال ذلك الباب ثلاث علامات من الدخان علي مسافات متساوية علي سطح البحر لم يعرف كنيتها اول الامر رغم خدمته الكبيرة بالبحر، ومشار كته للعديد من المناورات البحرية والعمل كمساعد تدريب سواء للغواصات أو لنشات الطوربيد أو المدفعية الساحلية، واضطر للصعود إلي الممشي علي عجل للتعرف علي ما شاهده، ويا لهول ما رأي انها ثلاثة طوربيدات تتجه باتقان إلي الفرقاطة تاركة وراءها ثلاثة مسارات لا يمكن لعين مدربة ان تخطئها.. وهنا كانت اجراس الانذار بالسفينة تدوي لتعلن في رنين متقطع: مراكز قتال وقبل ان تنتهي اجراس الانذار من رنينها كان كل فرد من الطاقم قد اتخذ موقعه متأهبا لتنفيذ ما يصدر اليه من اوامر، وقد ساعد ذلك علي سرعة تنفيذ مناورة تفادي الطوربيدات التي ابتدأها ضابط اول الفرقاطة باعطاء الاوامر المتلاحقة »سرعة قصوي للامام - الاثنين - الدومان يمين للآخر« واخذت ماكينات السفينة تهدر بشدة والسفينة تدور بسرعة لجهة اليمين لتسير في اتجاه معاكس للاتجاه الذي كانت تسير عليه الطوربيدات، ولكن الغواصة التي كانت ترقب الموقف من خلال البيروسكوب عاجلت الفرقاطة باطلاق مجموعة ثانية مكونة من طوربيدين احدهما في مقدمة السفينة والاخر في اتجاه مؤخرتها لاعاقة الفرقاطة من تفادي الطوربيدات والتي انتشرت علي سطح البحر، وهنا اعطي ضابط اول الامر »الدومان يسار للآخر« حتي لا تصطدم مقدمة السفينة بالطوربيد الذي اطلق من المجموعة الثانية امام مقدمة السفينة، وحتي اذا قدر له ان يصطدم بالسفينة فليصطدم بالمؤخرة مما يقلل من قوة الصدمة اللازمة لاحداث انفجار الطوربيد.
وما هي إلا لحظات مرقت فيها السفينة بين الطوربيدات ليمر طوربيد علي بعد عدة امتار من مقدمة الفرقاطة وآخر علي بعد عدة امتار اخري من مؤخرتها، وتابعت الطوربيدات سيرها حتي نهاية مساراتها و هوت إلي قاع البحر امام اعين افراد الطاقم والذي لم تلهه فرحة النجاة من الخطر الداهم عن التحول من الدفاع إلي الهجوم.
لقد اعلنت الغواصة المعادية عن نفسها بمجرد اطلاقها للطوربيدات علي الفرقاطة واصبح لزاما علي الفرقاطة مهاجمة الغواصة باطلاق قذائف ا لاعماق والتي اصابت احداها الغواصة مما تسبب في اعطابها عطبا شديدا وارسالها إلي مالطة للاصلاح إلا انها لم تعد تصلح للعمليات فاحيلت إلي الاحتياط.
لقد ظلت نتائج المعركة مجهلة لقواتنا البحرية حتي تم الافصاح عنها بمعرفة قائد الغواصة في حديث له إلي مجلة »بمحانيه« الاسرائيلية بمناسبة تقليده اعلي نيشان في اسرائيل، لاستطاعته العودة إلي اسرائيل، بعد اصابة غواصته باصابات بالغة.
المعركة كما يرويها قائد الغواصة الاسرائيلية »تانين«
نشرت مجلة بمحانيه حديثا مع راف سيرن »رائد« ابراهام دور قائد الغواصة »تانين« عن العمليات التي قامت بها الغواصة امام ميناء الاسكندرية في حرب يونيو 7691 جاء فيه:
1- خرجنا بالغواصة إلي البحر في 02 مايو 7691 وبقينا خارج القاعدة حتي يوم 9 يونيو حيث اعطيت لنا عدة مهام لتنفيذها في مواني »العدو« وعدنا إلي ميناء حيفاء خلال هذه الفترة عدة مرات وقد أبلغت من رئاستي عن خطة عمل سأكلف بها وسأتلقي الاوامر بالتنفيذ اذا نشبت الحرب.
2- قبل نشوب الحرب بعدة ايام اخذ الطاقم اجازة لمدة ساعات حيث خرجنا مرة ثانية إلي البحر.
3- كانت خطة القيادة ان نكون اقرب ما يمكن من مواني »العدو« وكان علي ان احتفظ في نفس الوقت بمكاني في منطقة بعيدة بقدر كاف حتي لا اورط الدولة، وفي مرحلة ما اقتربت من ميناء »للعدو« وقمت بالمرور علي مسافة معينة منه.
4- عند نشوب المعركة تلقيت امرا بالدخول لمهاجمة السفن الحربية فقط وقد جاء في البرقية ان التصديق النهائي سيبلغ لنا خلال ظهر يوم 5 يونيو وكان التوتر يزداد كلما اقتربنا من ميناء »العدو«.
5- حوالي سعت 0061 بعد ظهر يوم 5 يونيو اكتشفت في مداخل ميناء الاسكندرية مدمرة من طراز »سكوري« ولكنها كانت علي مسافة بعيدة لم استطع ان اتخذ موقع الهجوم عليها ولم انجح في ذلك وقررت الابتعاد عن الميناء.
6- اكتشفت فرقاطة مصرية كانت علي مدي بعيد وقد حاولت اتخاذ موقع الهجوم وخلال 54 دقيقة لم اتمكن من الوصول إلي موقع الضرب اتضح ان فترة الاستعداد وفترة المناورة استهلكت كثيرا من قوة بطاريات الغواصة التي بدأت تفرغ وكان علي ان اقوم بحساب الوقت الذي يلزمني للابتعاد في حالة مهاجمتي بواسطة هذه الفرقاطة وابتعدت عن هذه المنطقة للقيام بشحن البطاريات.
7- في صباح يوم 6 يونيو ظهرت الفرقاطة مرة اخري علي مدي قريب جدا وقررت مهاجمتها وقمت بعمل الحسابات اللازمة للوصول إلي موقع الضرب وامرت باعداد اربعة طوربيدات وقمت بالمناورة وتم اطلاقها من مسافة 0003 ياردة وتركت الطوربيدات ممرا هائلا في الماء بدا واضحا من مدي كبير حيث كان البحر هادئا جدا وانتظرنا انفجار الطوربيدات ولكن لم يحدث ذلك حيث لم تصب الفرقاطة.
8- بدأت الفرقاطة في الاتجاه نحونا بغرض مهاجمتنا بقنابل الاعماق بمجرد رؤية اثار الطوربيدات في المياه وكنا حينئذ نغطس إلي القاع ونسمع اقتراب الفرقاطة وكان الضغط شديدا وانتظرنا القنابل المتوقعة.
9- حوالي سعت 0036 يوم 6 يونيو اطلقت علينا قذائف الاعماق واستطعنا ان نتفادي الضرب وكان الضرر البارز الوحيد هو عطل جهاز كشف الصوت بالغواصة الامر الذي جعلنا في موقف يشبه »الاعمي والاصم« وفي الوقت نفسه بدأموقف الكهرباء بالغواصة يزداد سوءا.
01- ابطأنا في السير حتي لا ننكشف ولنستطيع ان نبتعد عن المنطقة وقد نجحنا في ذلك حتي مساء يوم الثلاثاء حيث كنت اعلم انه كان لزاما علينا الانتظار باي شكل من الاشكال حتي المساء وفي منتصف الليل اتصلت بالقيادة للابلاغ عما حدث وكذا الاضرار التي لحقت بنا وقد تلقيت امرا بالدخول إلي منطقة ميناء الاسكندرية مرةا خري وامضيت طوال هذه الليلة في شحن البطاريات.
11- قبل صباح اليوم التالي بدأت في التسلل للاقتراب من مواقع العدو حتي وصلت إلي مسافة 21كم من الغرض وهنا التقطت اشارة تفيد بالعودة فورا إلي البلاد وقد تحققت من صحة الاشارة وانها موجهة لنا وعندئذ بدأت في العودة في اتجاه حيفا.
ملحوظة:
جميع التوقيتات التي ذكرت هي وفق توقيت اسرائيل وهو يتأخر عن توقيت ج.م.ع في تلك الفترة من العام بمقدار ساعة واحدة، ويلاحظ ان الجزء السابق من وجهة النظر الاسرائيلية، ولفظ العدو يعني مصر.
النتائج
1-انه كانت هناك نية لدي سلطات اسرائيل لمحاكمة ضابط طوربيد الغواصة تانين علي زعم انه ضبط عمقا علي الطوربيدات التي اطلقت علي الفرقاطة اكبر من غاطس الفرقاطة طارق مما تسبب في افلاتها من الطوربيدات والتي انتشرت علي مساحة كبيرة من سطح البحر لعدم تصور امكان قيام الفرقاطة بتفادي هذه الطوربيدات.
2- لم يذكر قائد الغواصة بأن الغواصة اضطرت إلي الصعود إلي سطح البحر للتسليم إلي مهاجميها بعد اصابتها بالاصابات البالغة إلا انه لم يجد من يسلم غواصته اليه نظرا لدخول الفرقاطة الميناء بعد المعركة مباشرة وعقب صدور الاوامر لها بذلك ولو حدث وتم اسر الغواصة لربما تغيرت نتيجة الحرب.
3- لم يذكر قائد الغواصة بانه قام بإنزال مجموعة من الضفادع البشرية بعد غروب يوم 5/6/7691 لمهاجمة السفن الحربية الرابطة في ميناء الاسكندرية لفشل مهمتهم والقبض عليهم بالميناء الشرقي يوم 7/6/7691.
غالبا ما تتأخر معرفة نتيجة الهجوم علي غواصة وهو ما حدث مع الغواصة »تانين« بعد حديث قائد الغواصة الاسرائيلية »تانين« الذي نشر بمجلة بمحانيه صدق رئيس الجمهورية علي منح قائد وضابط اول ومهندس اول الفرقاطة وبعض المشاركين في تفادي طوربيدات الغواصة تانين واصابتها بقذائف الاعماق نوط الشجاعة العسكري اعتبارا من يوم 51/7/9691 تقديرا لما ابدوه من شجاعة فائقة وبسالة في مواجهتهم لغواصات العدو يوم 6/6/7691.
وداعا عبدالمنعم خالد الثلاثاء :
يهاتفني عبدالمنعم قناوي من السويس أو القاهرة بين الحين والاخر، اما ليطمئن أو لينبئني بخبر ما يتصل بافراد منظمة سيناء العربية، أو مجموعة ابناء السويس من المدنيين الذين جندتهم القوات المسلحة للقيام باعمال فدائية ذات طبيعة خاصة، عبدالمنعم كان يعمل بالتصوير، لعب دورا مع زملائه خلال حرب الاستنزاف، وخلال صد القوات الاسرائيلية التي حاولت اقتحام المدينة في يوم الرابع والعشرين من اكتوبر وتم صدها، الظروف ادت إلي بقائه لمدة مائة واربعة وثلاثين يوما فوق جبل عتاقة، وحيدا منفردا لا يصاحبه إلا جهاز اتصال لاسلكي كان يبلغ خلالها المعلومات إلي مراكز استطلاع القوات المسلحة، وقد استوحيت تجربته الفريدة في قصة طويلة عنوانها»ريح الجبل« ضمتها مجموعتي »حكايات الغريب« يعمل محمد الان سائقا لعربة مكروباص، ورغم كفاحه اليومي لتوفير لقمة العيش إلا انه ينطبق عليه الوصف السائر »ابوالواجب« يتصل بي ليطلب مني السؤال عن فلان المريض، أو المباركة لفلان الذي عرفت حياته حادثا سعيدا، هذه المرة طلب مني ان اذكر في اليوميات شيئا عن عبدالمنعم سألته عبدالمنعم مين؟ قال: عبدالمنعم حسن خالد. اطولنا، قلت له: عبدالمنعم الفدائي صاحبنا؟ قال باختصار: تعيش انت، دفناه النهاردة«.
البقاء لله يا اخي عبدالمنعم تلك سطور قليلة تمهد لاحكي عن علاقتي الخاصة جدا بهؤلاء الابطال من مدينة السويس.. إلي اللقاء في يوميات قادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.