الخطأ الثاني للمشير عبد الفتاح السيسي    اجتماع طارئ بالقلعة البيضاء صباح اليوم    مواجهتين مصريتين فى دور ال8 من بطولة الجونة الدولية للأسكواش    اختطاف سفير الأردن بليبيا    الجارديان: أوكرانيا على حافة صراعات مسلحة واسعة النطاق    جيبوتي تسلم 267 شخصا من إريتريا إلى المفوضية العليا للاجئين    إسرائيل: قتيل عملية الخليل مسئول قسم التجسس بالشرطة    أمريكا: مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون يجتمعون اليوم الأربعاء    رغم توقعات واسعة بفوز بوتفليقة في انتخابات الرئاسة غدا    الجيش السوداني يؤكد التزامه بالحيادية التامة تجاه الأوضاع بالجنوب    "وورلد تريبيون" تكشف عن مخطط أوباما وقطر وتركيا لنشر الفوضى قبل انتخابات الرئاسة    الأهلي يطوي صفحة الدوري.. ويعسكر الجمعة استعدادا للكونفدرالية.. ومدرب المقاولون يؤكد أن قلة الخبرة السبب في الخسارة    شاكيرا: بيكيه سيصبح رئيس برشلونة وأنا السيدة الأولى    مانشستر سيتي مع سندرلاند اليوم في مباراة مؤجلة    مختار نوح : الإخوان في حالة إنهيار تام .. والجماعة لا تستطيع خوض أي انتخابات قادمة    مدير الإنتربول: بطرس غالي محصن دوليا    «المتحدة لحقوق الإنسان» تطلب 1500 تصريح لمتابعة الانتخابات الرئاسية    خبير عسكري: مرحلة تهديد الدولة وإجبارها سياسياً من جانب "فصيل سياسي".. انتهى بلا رجعة    بالفيديو.. أبو الفتوح: مرسي رئيس شرعي منتخب    مسيرة "ليلية" حاشدة للتحالف بدمنهور ضد مسرحية "الرئاسة"    تحالف التيار المدني يعلن تأييده للسيسي رئيسًا لمصر    مؤتمر جماهيري لتأييد السيسي بالعريش    محافظ اسوان: تخصيص 5 أفدنة زراعية للشباب بقرية "الحربياب"    محلب : علاقة مصربأثيوبيا قائمة على الود والمحبة    صناعة الجلود: استيراد الاحذية بفواتير مضروبة أهدر علي الدولة حصيلة تقدر ب1.5 مليار جنيه خلال 2013    وزير الري يحرر محضرا رسميا ويهدد بإغلاق مصنع للسكر يلقي بمخلفاته في مصرف زراعي.. ولجنة ثلاثية لتقييم حجم الأضرار    بالفيديو.."الغيطى": "رغيف الوزارة مش موجود في السوق"    البنوك: تحويل الأموال عبر "المحمول" دوليا لم تفعل في مصر    تراجع برنت والنفط الأمريكي وسط ترقب للتطورات في ليبيا وأوكرانيا    "الشباب والرياضة" تنظم ملتقيين لتوظيف الشباب بالدقهلية والمنيا    بالفيديو.. سيناريست "حلاوة روح": الفيلم لا يحتوي مشاهد جنسية.. ومندهش من رفض "القومي للطفولة" بدون مشاهدته    م الآخر| تزوجني.. ولا تستعبدني    نجلة «المعزول» لوالدها: «لن يستطيعوا أن يحجبوك ولو بألف شبيه»    والد «ميادة»: «مراتي نامت مع عشيقها ولو شفته كنت هموته»    محافظ بورسعيد: تعليمات بتمكين مفتشي البيئة والصحة من أخذ عينات من مياه الصرف بكافة المصانع    أمريكا تقر عقار "تانزيوم" لعلاج النوع الثاني من السكري    بالفيديو.. غطاء رأس بالكهرباء يحسّن الإدراك والتركيز لدى عقلك    انعقاد دائم للجنة المصالحات بأسوان.. والصلح طبقا للشريعة الإسلامية    مدير أمن الجيزة ينتقل إلى موقع إنفجار الكوم الأخضر بفصيل    انفجار عبوة ناسفة في مدرعة بالعريش    محافظ بورسعيد: «قلبي مكسور» بسبب «ميادة» ضحية اغتصاب والدها    القبض على ثلاثة استوقفوا سائق لسرقته بالإكراة في الدقهلية    القبض على المتهمين بحرق سيارة منسق تمرد وضابط سابق بالجيش بميت غمر    ضبط 73 مطلوبا من المحكوم عليهم بحملة أمنية فى شمال سيناء    بالصور.. ضبط 155 ألف صاروخ قبل تهريبها لعناصر «الإخوان»    بالصور.. تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية "مسير" بكفرالشيخ    ياسر برهامى: نشر صور قضية مدرب المحلة حرام شرعا    "الإفتاء" توقع بروتوكول تعاون مع"السلام عليك أيها النبي"    جامعة الدول العربية تطالب الطيور المهاجرة بضخ استثماراتها في السويس وسيناء    على مسئولية "شلبوكا": صلاح الدين الإثيوبى فى الأهلى رسميًا 3 مواسم    كلوب: كنا محظوظين .. والنهائى مكافأة على مجهودنا    حادث 11 ديسمبر أعاد تشكيل ملامح الهجرة الدولية    رأس المال الإماراتى يتحدى القطرى والسعودى على كعكة الإعلام المصرى    وزير الصحة يراجع إجراءات الكشف وقرارات العلاج على نفقة الدولة بمستشفى القاهرة الفاطمية    «العربية لأمراض التنفس» تعقد مؤتمرها الطبى الأول.. اليوم    «لوحة لكل بيت» لأول مرة بنقابة التشكيليين    بروتوكول تعاون بين «الإفتاء» و«السلام عليك أيها النبى»    د.عبدالمنعم فؤاد.. عضو لجنة المصالحة في قافلة الأزهر:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مسودة على هامش دراسة بحثية للحركة الاسلامية
نشر في إيجي برس يوم 26 - 12 - 2011


إعداد
محمد رفعت الهوارى
حققت الحركات الإسلامية حضورا كبيرا على الساحة السياسية والعامة في العالم الإسلامي، وربما لو ترك المجال لانتخابات حرة
وعادلة لحققت الأغلبية في البلاد العربية والإسلامية، وقد حققت بالفعل فوزا انتخابيا كبيرا في الجزائر عام 1991 وفي تركيا عام 1995، وهي قوة شعبية كبيرة في الدول التي تجرى فيها انتخابات مثل الأردن واليمن ومصر والكويت، ويتوقع أنها تملك شعبية وحضورا في الدول الأخرى التي لا تجرى فيها انتخابات.
وقد أدت هذه الحقائق على أرض الواقع إلى تساؤلات كثيرة عبر عنها بدراسات ومؤتمرات وندوات علمية وكتابات ولقاءات كثيرة جدا يصعب الإحاطة بها عن موقف الحركة الإسلامية من قضايا الحريات العامة والديمقراطية وفرص وإمكانية قبولها بالتعددية السياسية والثقافية.
تتبعت في السنوات الماضية عشرات الدراسات وعرضت بعضها في صفحة الكتب، ولكن نظرا لكثرة هذه الدراسات وقدم بعضها نسبيا أو لأنها نشرت في مجلات متخصصة أجنيبة أو عربية فسأحاول أن أقدم خريطة للإنتاج الفكري لا تغطي سوى نسبة ضئيلة لما نشر في هذا المجال لكنها خريطة تقدم فكرة عن الأسئلة الملحة التي تشغل بال المخططين والمفكرين في الغرب حول مستقبل العالم العربي والإسلامي.
ربما يكون الشيخ راشد الغنوشي قائد حركة النهضة الإسلامية في تونس والدكتور رحيل غرايبة أستاذ الشريعة الإسلامية وأحد قادة الحركة الإسلامية في الأردن قدما رؤية متقدمة في الفهم الإسلامي للحريات والحقوق السياسية في كتابيهما "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" و"الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية"، وهي بالطبع ليست جديدة ولا مفاجئة ويوافقهما فيها كثير من العلماء والباحثين والقادة، ولكنهما قدما معالجة للنصوص وتحليلا للأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة الإسلامية يعطي تأصيلا للعمل السياسي ولا يجعله اجتهادا سياسيا فقط أو تجارب وخلاصات تتكون بالممارسة العملية للعمل السياسي على أهمية ذلك، ونشرت أيضا دراسات كثيرة للإسلاميين مثل د. إسحق فرحان: "الإسلاميون في الأردن والمسيرة الديمقراطية"، ود. محمد فتحي عثمان: التجربة السياسية للحركة الإسلامية، لكنهما دراستان عامتان قصيرتان، ونشرت أيضا أطروحة دكتوراه لنجيب الغضبان أستاذ العلوم السياسية بجامعة أركنسا في الولايات المتحدة.
والدراسات لباحثين عرب من غير الحركة الإسلامية كثيرة جدا وتتراوح في مواقفها ورؤاها بين اقتراب من الحركة واختلاف وهجوم يراها ضربا من التسلط والتناقض مع الديمقراطية، ولكنها أغنت المكتبة العربية وسدت نقصا كبيرا في البحث والدراسة كان مقتصرا على الباحثين الغربيين وهذه مفارقة تحتاج إلى توقف طويل، إذ لماذا لم يشتغل الإسلاميون في التنظير والبحث والدراسة لبرامج الحركة الإسلامية ومواقفها وفهمها وتأصيل عملها ورؤيتها؟
اشتغل بقايا اليساريين والشيوعيين السابقين في التحريض على الإسلام والحركة الإسلامية دون دليل أو بحث موضوعي وباختيار مقصود مسبق للأدلة والشواهد يدفع الفهم باعتساف نحو الحكم على الحركة الإسلامية حكما واحدا لا مجال لغيره وهو أنها أعظم خطر يجب أن تلتفت إليه الإنسانية والحكومات والمثقفون والحريصون على الفن والثقافة والعلم والبحث

وكان الملفت أيضا في خريطة الدراسات عن تعاطي الحركة الإسلامية مع الديمقراطية اشتغال بقايا اليساريين والشيوعيين السابقين وبعضهم يملك اسما وشهرة في الإعلام والنشر في التحريض على الإسلام والحركة الإسلامية دون دليل أو بحث موضوعي وباختيار مقصود مسبق للأدلة والشواهد يدفع الفهم باعتساف نحو الحكم على الحركة الإسلامية حكما واحدا لا مجال لغيره وهو أنها أعظم خطر يجب أن تلتفت إليه الإنسانية والحكومات والمثقفون والحريصون على الفن والثقافة والعلم والبحث، وأن تجنب مصير مظلم وبائس وربما تحرير الأرض والتنمية الاقتصادية إنما يكون بالحرب دون هوادة على الحركة الإسلامية.
وأما الدراسات الأجنبية فقد اخترت بعضا منها مما كتب عن الحركة في الأردن، لأن تجربتها تمثل حالة شاملة تصلح للدراسة والتعميم، فقد اشتغلت الحركة الإسلامية في الأردن في العمل السياسي النيابي، وشاركت في الحكومة أحيانا إضافة إلى شغلها في المعارضة السياسية، كما اشتغلت في العمل النقابي والبلدي والطلابي والعمل الدعوي والإصلاحي العام، وقد استمرت تعمل في العلن أكثر من خمسين سنة بلا توقف، ويلاحظ أن الاهتمام الغربي بالحركة الإسلامية في الأردن بدأ في أواخر الثمانينيات بعد مشاركتها الواسعة في البرلمان الأردني بخلاف الحركة في أقطار أخرى كثيرة مثل مصر وسوريا وتؤشر أيضا حداثة الدراسة على الاهتمامات الجديدة للحركة الإسلامية والباحثين أيضا وعلى حجم التحولات في الحركة الإسلامية التي وصلت إلى حد مراجعة مهمة مع المواقف والأفكار السابقة.
ويمكن إجمال الدراسات والكتب التي عرضت في محورين رئيسيين:
أولهما: دراسات في النظرية العامة
ثانيهما: دراسات حول تجربة إسلاميي الأردن
الحريات في الدولة الإسلامية
يقدم الشيخ راشد الغنوشي قائد حركة النهضة الإسلامية في تونس في كتابه "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" تصورا للمشروع الإسلامي في مجال الحريات العامة، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه، ولكن الظروف القاسية التي تعرض لها الشيخ راشد وجماعة النهضة حالت دون تقديمها للمناقشة، وكان الشيخ الغنوشي قد أعد مادة الكتاب أثناء اعتقاله في الفترة 1981-1984، ثم اختفائه في صيف عام 1986.
واعتمد الأستاذ الغنوشي في محاولة صياغة النموذج الإسلامي في الحريات العامة منهج استيعاب الفكر والنموذج الغربي الليبرالي وإنجازاته في حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات واستيعاب الفكر الإسلامي المستمد من الكتاب الكريم والسنة النبوية والتاريخ والتراث الإسلامي، والذي قدم نموذجا فريدا مبتكرا "الخلافة الراشدة"، ثم حدث تراجع وجمود أوقف استيعاب الفكر الإسلامي ومسايرته للتطور البشري وتقدم الأمم والحضارات، حتى إن "النظام الإسلامي" في طرحه الفكري أصبح متخلفا بقرون عن الفكر السياسي الغربي الذي قدم عبر قرون تطورا كبيرا في الحكم والحريات وحقوق الإنسان.
تسمح الشريعة الإسلامية بالمعارضة السياسية ويتأصل وجودها على حرية الرأي وشرعية الاختلاف
الحريات في الشريعة الإسلامية
يسعى د. رحيل غرايبة في كتابه "الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية" إلى تأصيل شرعي لقضايا التعددية السياسية والحزبية والحقوق السياسية للمرأة والحقوق السياسية لغير المسلمين، وهو يعرض الآراء المختلفة وأدلتها ويناقشها، ويخلص إلى أن الشريعة الإسلامية ضمنت حق الترشيح لكل أعضاء الجماعة السياسية التي تشكل مجتمع دولة الإسلام، وتتمتع المرأة المواطنة بالحقوق والحريات السياسية على قدم المساواة مع الرجل، فلها حق الترشيح والانتخاب والشورى وحرية الرأي والتعبير والاشتراك في مراقبة السلطة الحاكمة وتقويمها وأن تكون عضوا في مجلس الشورى، والمواطن غير المسلم يتمتع بالحقوق والحريات السياسية على قدم المساواة مع المواطن المسلم فله حق الترشيح والانتخاب والشورى ومراقبة السلطة وحرية التعبير وأن يكون عضوا في مجلس الشورى، ويستثنى من ذلك منصب الخلافة أو الإمامة العظمى، والانتخاب حق سياسي أصيل في الشريعة الإسلامية لكل مواطني دولة الإسلام، وتشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية مشروع للمواطن، وتسمح الشريعة الإسلامية بالمعارضة السياسية ويتأصل وجودها على حرية الرأي وشرعية الاختلاف، والشورى حق للأمة وواجب على الحاكم المسلم، وعلى الإمام الالتزام برأي الأغلبية، وحرية الرأي في الشريعة الإسلامية أم الحريات وتقوم على أصول شرعية هامة، منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وشرعية الاختلاف، وحرية الرأي مسموح بها لغير المسلم، والفصل بين السلطات ضمانة مشروعة، والقضاء من أهم ضمانات الحريات والحقوق، وقد عرف الفقه الإسلامي خططا قضائية مختصة كالقضاء العادي وولاية المظالم وولاية الحسبة وولاية الرد وولاية الشرطة والمدينة والليل، وقد أسهمت في رد الحقوق إلى أصحابها وحالت دون تسلط أصحاب النفوذ، واهتمت الشريعة الإسلامية بالرأي العام ومنحته التقدير والعناية ليكون قادرا على القيام بدوره ضمانة لحفظ الحقوق وصيانة الحريات.

حقوق الإنسان يمكن أن تكون حجر الأساس في البرنامج السياسي للحركة الإسلامية، لأن الشريعة الإسلامية أولت هذا المبدأ بالعناية والاهتمام
التجربة السياسية للإسلاميين
يعرض د.محمد فتحي عثمان في كتابه "التجربة السياسية للحركة الإسلامية" جملة من القضايا وكيف تعاملت معها الحركة الإسلامية ويقترح مواقف ملائمة، ومن هذه القضايا حقوق الإنسان، والديمقراطية، والعنف، ومفهوم الشمولية في تعاليم الإسلام، والعلاقة مع الأحزاب والجماعات الإسلامية والعلمانية.
ويرى المؤلف أن حقوق الإنسان يمكن أن تكون حجر الأساس في البرنامج السياسي للحركة الإسلامية، لأن الشريعة الإسلامية أولت هذا المبدأ العناية والاهتمام. "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" "ولقد كرمنا بني آدم"، ومقاصد الشريعة هي حفظ الحياة والنسل والعقل والدين والمال، وهذه القضايا هي أركان حقوق الإنسان.
وتتبلور هذه الحقوق في المجال السياسي في: حق الرأي، والتعبير والنقد، والتجمع، وتكوين الأحزاب. وكانت هذه الحقوق لأي فرد أو جماعة دون تمييز. واتخاذ مواقف التأييد والمعارضة على هذا الأساس.
الإخوان والتعددية السياسية
يدرس الباحث حسين توفيق إبراهيم في كتابه "الإخوان المسلمون والتعددية السياسية" موقف الإخوان المسلمين برصد وتحليل أبعاد رؤية حسن البنا مؤسس الجماعة لتلك القضية، وذلك بالاجابة على ثلاثة أسئلة، هي هل رفض البنا للحزبية والتعدد الحزبي هو رفض مبدئي وأصيل أم هو رفض ظرفي ارتبط بسياق تجربة التعددية الحزبية في مصر في مرحلة ما قبل عام 1952؟، والثاني هل رفض البنا للنظام الحزبي في جميع صوره وأشكاله أم رفض أشكالا معينة للنظام الحزبي دون الأخرى؟، والثالث ما البديل السياسي الذي طرحه البنا لنظام التعدد الحزبي؟.
ونخلص إلى أنه يمكن القول إن رفض البنا للتعددية الحزبية في العالم الإسلامي هو رفض أصيل ومبدئي، يتجاوز ظرف الزمان والمكان، هو الاتجاه الأقرب للصحة في تحليل وتفسير رؤية مؤسس جماعة الإخوان المسلمين للقضية موضوع الدراسة.
موقف الإسلاميين والحركات الإسلامية السياسية من الديمقراطية هو موقف مفتوح على كل الاحتمالات، وبالتالي يصعب أن نسميه موقفا، بل هو حالة أو وضع متغير بحسب الظروف السياسية والمعطيات الاقتصادية – الاجتماعية، والمستوى الثقافي لكل حركة أو تنظيم أو مجتمع
التيارات الإسلامية والديمقراطية
يأتي كتاب الدكتور حيدر علي إبراهيم "التيارات الإسلامية والديمقراطية" في إطار معرفة مدى جدية الحركات والتيارات الإسلامية المختلفه في التعامل مع قضية الديمقراطية، وقد اختار الديمقراطية كمتغير لقياس قدرة التيارات والحركات الإسلامية على التعايش مع روح هذا العصر.
ويجد أن موقف الإسلاميين والحركات الإسلامية السياسية من الديمقراطية موقف مفتوح على كل الاحتمالات، وبالتالي يصعب أن نسميه موقفا، بل هي حالة أو وضع متغير بحسب الظروف السياسية والمعطيات الاقتصادية- الاجتماعية، والمستوى الثقافي لكل حركة أو تنظيم أو مجتمع.
والإمكانات مفتوحة أمام دمقرطة الإسلاميين والحركات الإسلامية عموما شرط التطور من خلال العمل العلني والتعبير قولا وفعلا عن قبول الديمقراطية كأولوية في جدول أعمال الإسلام السياسي، كذلك ضرورة النقد وتقويم العمل الإسلامي الذي يتسم بقصور وخلل كبيرين بدأ بعضهم بالاعتراف به نظريا، ولكن حتى الآن لا نستطيع أن نجزم بديمقراطية الحركات الإسلامية السياسية.
الإسلام والديمقراطية
يقول فهمي هويدي في دراسته عن "الإسلام والديمقراطية" إن الإسلام يظلم مرتين، مرة عندما يقارن بالديمقراطية، ومرة عندما يقال إنه ضد الديمقراطية، إذ المقارنة بين الاثنين خاطئة، وادعاء التنافي خطيئة، الأمر الذي يحتاج إلى تحرير أولا، واستجلاء ثانيا.
واستشهد هويدي بفتوى للدكتور يوسف القرضاوي حين سئل عن الديمقراطية حيث قال "إن جوهر الديمقراطية -بعيدا عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية- من صميم الإسلام.
الديمقراطيات في الخطاب الإسلامي
يقول زكي أحمد في كتابه "الديمقراطيات في الخطاب الإسلامي المعاصر" إن مسألة الديمقراطية تطرح بوتيرة متصاعدة ومكثفة في الخطاب الإسلامي المعاصر بأنماط مختلفة من الفهم والتحليل التاريخي والفلسفي والسياسي واللغوي، تكشف عن تحول في الرؤية السياسية وتغير في النظرة الفكرية السياسية عند الإسلاميين.
ولا يوجد في الخطاب الإسلامي المعاصر من يرفض الديمقراطية كلية إلا نادرا، وهذا النادر لا يحظى بتأييد كبير في الوسط الإسلامي، فكل من نظر إلى الديمقراطية بلحاظ مفرداتها ونسبيتها كان أقرب إلى التأييد من الرفض، وليس من الإنصاف تعميم القول إن الإسلاميين -بهذا الإطلاق- لا يؤمنون بالديمقراطية، وقد نجد تعمدا عند البعض حين يركز على النماذج التي لا تؤمن بالديمقراطية ويهمل النماذج التي تلتزم بالديمقراطية ولا يكون لها ذكر.
التيارات الإسلامية والديمقراطية
يخلص سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل في كتابه "التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية" إلى "أن كثافة الحدث الجزائري وتطوراته بدءا من إعلان جبهة الإنقاذ حزبا سياسيا ودخولها الانتخابات الخاصة بالبلديات ثم الانتخابات للمجلس الوطني التشريعي وبروز النتائج الأولية في صالح الجبهة التي تتكون من مجموعة من القيادات الإسلامية المتنوعة، وغاية الأمر في هذا السياق أن ممارسات كل الأطراف وإن لم يكن معظمها قامت على أساس الإخلال بالعقد أو الالتزامات المترتبة عليه أو المسؤولية المرتبطة به.
فالقوى السياسية غير الإسلامية حاولت ضمن تصريحات متعددة ومتراكمة كانت تشير -رغم اعترافها بالنتائج- إلى اتهام الطرف الفائز بأنه ضد الديمقراطية، وصارت تجمع شهادات الإدانة في محاولة منها للتشكيك في تلك النتائج وما يتولد منها من التزامات.
وجبهة الإنقاذ التي جمعت بين تيارات إسلامية متعددة تعددت عناصر خطابها وتوحدت ضمن برنامج جبهة الإنقاذ الذي تضمن مجموعة عامة من المبادئ دون تفصيل، وعند التفصيل تنوعت لغة خطابها إلى حد بانت في ظاهرها لغة متناقضة.
فكر رشيد رضا
تحاول دراسة محمد أبو رمان "السلطة السياسية في الفكر الإسلامي الإصلاحي" أن تجيب على سؤال رئيس هو محور الكتاب، ما طبيعة مفهوم السلطة السياسية وأبعاده في فكر محمد رشيد رضا؟ ويجد الكاتب أن مفهوم السلطة السياسية مفهوم كلي يتشكل ويتكون من خلال مجموعة مفاهيم رئيسة في فكر رشيد رضا تشكل رابطة سياسية تنطلق من سلطة الأمة ثم أهل الحل والعقد ممثلي الأمة والحاكم المنتخب من قبلهم.

يستمد النموذج السياسي الإسلامي شرعيته من مبدأ الإجماع السياسي، مما يعني أن أي محاولة لفرض النظام السياسي من خلال القهر والإرغام تقع خارج دائرة الشرعية وفي حيز البغي والعدوان

بين الإطلاق المبدئي والتقييد
يخلص لؤي صافي في دراسته "الدولة الإسلامية بين الإطلاق المبدئي والتقييد النموذجي" إلى أن تطوير نموذج سياسي مناسب للبنى الاجتماعية والسياسية المعاصرة تتطلب الجمع بين مقتضيات الانتماء الحضاري إلى الثقافة العربية الإسلامية ومتطلبات تطوير نظام سياسي قادر على الاستجابة لتحديات الحاضر وتلبية احتياجات المستقبل، بمعنى أن النموذج السياسي المنشود يجب أن يعتمد مبادئ الأمة وقيمها العلوية أساسا لترشيد عملية تطوير بنى اجتماعية واقتصادية وسياسية، وتوجيه الاجتهادات الرامية إلى البحث عن مناهج وأساليب عمل تتناسب وحجم التحديات المعاصرة.
ويستمد النموذج السياسي الإسلامي شرعيته من مبدأ الإجماع السياسي، مما يعني أن أي محاولة لفرض النظام السياسي من خلال القهر والإرغام تقع خارج دائرة الشرعية وفي حيز البغي والعدوان. إن قيام فصيل من فصائل الأمة باحتكار السلطة السياسية، والعمل على فرض رؤية واجتهاد خاصين على أفراد المجتمع ضاربا بتصورات واجتهادات فئات الأمة المغايرة عرض الحائط أمر مرفوض لأنه يتعارض ومبدأ الإجماع المصدر الرئيسي للشرعية السياسية.
ويتجاوز مفهوم التعددية في التصور الإسلامي إطار التنظيم السياسي ليشمل الإطار القانوني أيضا، ذلك أن التعددية السياسية على أهميتها ليست كافية لمنع التسلط وفرض الحلول الجزئية التي تعكس إرادة أغلبية بسيطة على عموم الأمة، وبالتالي فإن النموذج السياسي الثانوي في التصور الإسلامي قمين بتحقيق قدر أكبر من الحرية والكرامة لأفراد المجتمع إذا أمكن تخليصه مما علق به من خصوصيات تطبيقية تاريخية.
إن قيام نظام تعددي قادر على احترام الكرامة الإنسانية وتوفير خيارات حقيقية لأفراد المجتمع ضمن الإطار العام للنظام الإسلامي يتطلب وجود تفاضل وظيفي بين الأمة والدولة، ويلزم لذلك المحافظة على محلية القرار السياسي في ما يتعلق بالقضايا المحلية، وحصر سلطة الدولة في القضايا العامة المتعلقة بأمن الأمة ورقيها.
الجدل في إشكالية الدين والسياسية
يدور في الفكر العربي المعاصر جدال عن علاقة الدين بالسياسة، ويخلص عبد الإله بلقزيز في دراسته "مفارقات الجدل في إشكالية الدين والسياسة" إلى أن استغراب بعض العلمانيين العرب لاستثمار المقدس في السياسة، أي لاستعمال الرأسمال الرمزي الديني في الحقل السياسي أمر مستغرب، فلم يكن الديني لينفصل يوما في سائر التجارب التاريخية عن السياسي، ولا يتعلق الأمر في هذا بالحقبة الوسيطة التي قام فيها نموذج الدولة الدينية، أو جنحت فيها الممارسة السياسية للتعبير عن نفسها في المناظرة اللاهوتية، من النمط اليعقوبي - النسطوري (المسيحي)، أو الكلامي المعتزلي - الأشعري (الإسلامي)، أو التعبير عن نفسها في صورة فرق دينية وصوفية تتصارع على السلطة من خلال وبواسطة الصراع على تأويل واحتكار تأويل النص المقدس فحسب، بل هو يتعلق بالعهد الحديث أيضا عهد العلمنة والدولة الحديثة، إذ استمر الديني -رغم كل مظاهر تحييده في الصراعات السياسية- يمثل لاعبا كبيرا في ميدان تلك الصراعات، أحيانا بصورة مباشرة وصريحة، وأحيانا في أشكال ملفوفة ملتوية.
إذا افترضنا -جدلا- أن استمرار تأثير العامل الديني في مجال السياسة والصراع السياسي هو سمة من سمات مجتمع متأخر، وعهدة ذلك على المقالة العلمانية، وإذا افترضنا -في امتداد ذلك- أن النجاح في إنجاز فصل بينهما، وبالتالي إعادة تأسيس العلاقات السياسية خارج أي سلطة مرجعية للدين رهن بما يمكن تحقيقه على صعيد تحديث البنى الاجتماعية والسياسية والثقافية، من تقدم (والعهدة دائما على عقيدة العلمانيين)، فكيف لنا من تفسير لذلك الازدهار الكبير للفكرة الدينية في الحياة السياسية في الدول الحديثة الأكثر تقدما في الغرب؟ كيف نفسر أنه ما زال بوسع الأحزاب الديمقراطية المسيحية أن تفرض هيمنتها السياسية في بعض البلاد الأوروبية المتقدمة مثل ألمانيا وإيطاليا، بل وأن تستحصل رضا الشعب في المنافسة الانتخابية فتستلم السلطة في دول بلغت عراقة علمانيتها كل مبلغ؟ وكيف لنا أن نفسر نجاح المؤسسة الدينية المهزومة -قبل قرون- في المعركة العلمانية في إلحاق هزيمة تاريخية نكراء بالنظام الشيوعي في بولونيا؟ ثم كيف نفسر سطوة الكنيسة الأرثوذكسية على شعوب روسيا واليونان وصربيا وسواها، وسطوة الكنيسة البروتستانتية على أوروبا الشمالية وبريطانيا والولايات المتحدة، وسطوة الفاتيكان على أوروبا الجنوبية والقسم الأعظم من نصارى "المسيحية الشرقية" (الذين ينظر إليهم نظرة تميز واعتبار في المجتمع العربي).
لا شيء يستحق أن يقال -أمام هذه الوقائع وأمام الكثير مما هو في حكم غيرها- سوى أن الديني ما زال قادرا على أن يكون فاعلا كبيرا في تفاصيل السياسة ويومياتها، وهكذا يزول أي سبب للاستفهام حول مبرر استمرار تأثيره في مجال السياسة ليزول معه كل افتراض زائف في أن توظيف المقدس في العمل السياسي على مثال ما تفعله "الحركات الأصولية" يمثل حالة شاذة تستنهض فعل الاحتجاج العلماني.
الإسلام وأزمة علاقات السلطة الاجتماعية
يرى برهان غليون في كتابه "الإسلام وأزمة علاقات السلطة الاجتماعية" أن الإسلام يشكل مركز صراع وسجال عنيفين في المجتمع العربي الإسلامي المعاصر. ويكاد تقدير المواقف فيه يختلف من النقيض إلى النقيض، فهناك من يعتبر الإسلام السبب الأول في التخلف والاستبداد والانهيار العربي، ولا يقبل بأقل من إزالته من الوجود شرطا للتقدم الاجتماعي والسياسي. وهناك من يعتقد أن الإسلام هو المنبع الأول والأخير لكل القيم والخيرات، وأن التمسك به مبرر الحياة والمخرج الوحيد، وأن تخلف العرب والمسلمين وتراجعهم وهزيمتهم أمام الأمم والدول الأخرى نابع من التخلي عن الإسلام، ويدعو إلى تطبيق الشريعة والعودة إلى الدين وإلى السياسة الدينية والشرعية، باعتبارها الشرط الضروري للخروج من الوضع الراهن، ولإخراج الدولة نفسها من المأزق الذي تعيشه، مأزق هيبة السلطة ومشروعيتها وكفاءتها معا، فهو يؤمن أنه من دون الإسلام والقيم والشرائع المرتبطة به والنابعة منه لن يكون مصير الأمة العربية إلا الموت والفناء والاحتواء من قبل الدول الغربية والضياع فيها.
كل هذا يجعل من الإسلام بالضرورة موضوع خلاف عنيف، ويطلق المعركة أو الصراع التاريخي مجددا من حول الإسلام وداخله وفي معناه، حتى أصبح في الواقع من المستحيل مقاربة موضوع الإسلام أو التفكير فيه وفي مستقبله ومصيره، ومن ثم في مستقبل المجتمع العربي ومصيره أيضا، دون التفكير أو التأمل في مشكلة الموقف من الإسلام، فالموقف المتباين بشدة منه، أو بالأحرى المواقف المتناقضة من حوله لم تعد مجرد تفسيرات جزئية أو ترجمات بسيطة لتأويلات متنوعة، كما كان الأمر عليه في السابق والماضي، أي لم تعد تعبر عن خلافات إيجابية ومثرية داخل الوحدة، وإنما عن مشكلة حقيقية، هي مشكلة علاقة المجتمع العربي بدينه خصوصا وبالدين عموما، بل إن هذه المواقف لا تشكل اليوم فقط جزءا لا يتجزأ من حقيقة ما نسميه بالإسلام، وإنما تكاد تطغى على كل ما عداها، أو تتحول إلى المظهر الأول للممارسة الدينية وللتجربة الدينية العربية الإسلامية.
إن ما نحن أمامه هو انفجار أو تفجر عنيف لما يمكن أن نسميه بالمسألة الإسلامية أو مسألة الدين في المجتمع العربي المعاصر، بل إن تفجر هذه المسألة لا يقتصر على الدين ومكانته في المجتمع العربي فقط، وإنما يطرح معه نظرا إلى أهمية الموضوع وحساسيته كل القضايا السياسية والثقافية والاقتصادية، ويظهر وكأنه مركز الاختيار الاجتماعي الأكبر بين نمطين متناقضين من أنماط المجتمع والمستقبل الاجتماعي، وهذا هو الأمر الذي يفسر كيف أن كل معارك المجتمع العربي النظرية والعملية وجدت لنفسها ركيزة أو مكانا في هذا الصراع الجديد والمتجدد حول الإسلام، وجميع هذه المواقف والخلافات تدفع البعض اليوم إلى القول إن الإسلام، والدين عموما، قد أصبح موضوع خلاف وفرقة طائفية لا موضوع اتفاق ووحدة، كما تدفع البعض الآخر إلى الاعتقاد بأن هذا الانشغال المتزايد من حول الإسلام وبالإسلام هو التعبير الإيجابي عن تزايد قوة الصحوة الإسلامية، وعودة الإسلام إلى الساحة الدولية وإرهاص ببدء تحول مشروع عودة الحضارة الإسلامية إلى مرحلة التحقيق.
إسلاميو الأردن والديمقراطية
يرى الأستاذ الدكتور إسحق فرحان في كتابه "الإسلاميون في الأردن والديمقراطية" أنه حتى نفهم تجربة الإسلاميين والمسيرة الديمقراطية الحالية فينبغي أن ننظر كيف يفكر الإسلاميون من الناحية الفكرية، ويقدم خلاصة تجربة الحركة الإسلامية في المبادئ التالية:
عدم الحساسية من استخدام مصطلح الديمقراطية في أدبياتنا السياسية المعاصرة، ما دمنا نعني به جوهر الشورى، واستنبات ديمقراطيتنا الأردنية في ضوء قيمنا العربية الإسلامية، مع الانفتاح على التجارب الإنسانية في هذا المجال.
الحرص على ترسيخ مسيرة الشورى والديمقراطية في الأردن، والتعاون مع جميع القوى السياسية في هذا المجال، وهو من أولوياتنا السياسية، ومبدأنا في هذا الحرية لجميع المواطنين، وحق جميع المواطنين في المشاركة السياسية.
إقرار مبدأ حق المشاركة في السلطة التنفيذية أو المعارضة السياسية البناءة، حسب المصلحة العامة ووفق مقتضيات السياسة الشرعية، فلا نعرف بالمؤيدين لسياسة الحكومة دوما، ولا بالمعارضين دائما، بل يعتمد ذلك على المصلحة العامة، والسياسة الحكومية، والمواقف السياسية من القضايا الأساسية.
تنمية الخبرة في العمل السياسي الإسلامي على الساحة الأردنية، ليكون مثالا يحتذى في المنطقة العربية، لصالح العمل الإسلامي ومصلحة الوطن العربي معا.
المشاركة الفعالة في الانتخابات النيابية، تعزيزا للرمز الأساسي للديمقراطية، وهو انتخاب الشعب لممثليه في المجلس النيابي، رغم بعض الممارسات غير الديمقراطية من قبل السلطة التنفيذية.
إخوان الأردن والديمقراطية
يقرر جوليان شونيفس في دراسته "الإخوان المسلمون الأردنيون والعملية الديمقراطية" أنه حان الوقت للتوقف عن اعتبار الإسلاميين هم المعارضين الوحيدين للديمقراطية، وأن نمعن النظر في اشتراكهم في العملية الديمقراطية، وأن تجربة الأردن هي المرة الأولى التي يسمح للإخوان فيها بتكوين حزب لهم في العالم العربي، وهي تجربة يمكن أن تعلمنا الكثير عن ديمقراطيات العالم العربي.
إخوان الأردن والمرأة
ترى ليزا تراكي في دراستها "الحركة الإسلامية في الأردن وقضايا المرأة بين الممارسة والتنظير" أن ممارسة الإسلاميين في ما يتعلق بالنساء ما زالت في مرحلة المداولات والاعتراف وإعادة التعريف، ففي الواقع، وهذا أمر ينبغي ألا يفاجئ أحدا، فإن هذه القضية في الأجندة الإسلامية تكاد تكون أكثر القضايا المفتوحة للنقاش والمطروحة للتجريب، ولم تحدث النقلة المطلوبة لجعل هذه النظرة أكثر قربا من الحياة الفعلية للنساء في عالم اليوم، وأن معظم التداول والاختبار والتعريف والتجريب يجري تنفيذه من قبل النساء أنفسهن، وأن هذه العملية من التفاوض تتم إجمالا بعيدا عن الاعتراف الرسمي والشعبي للمنظرين، إذ إنهم ما زالوا يكتفون بالصمت إزاء الحاجة لإعادة صياغة المواقف التقليدية.
إيباك يدرس إخوان الأردن
صدرت دراسة صباح السعيد "الإخوان المسلمون في الأردن: بين البراغماتية والأيديولوجية (1989- 1994)" باللغة الإنجليزية عن معهد دراسات الشرق الأدنى التابع للوبي اليهودي في الولايات "إيباك"، ومؤلفها صباح السعيد من أصل عربي، وسيلاحظ القارئ الانحياز الواضح ضد الإسلام والحركة الإسلامية والاختيار الانتقائي المتعمد للأدلة والاستشهادات لتأكيد فكرة معدة مسبقا، وبعض هذه الأمثلة والأدلة ستثير سخرية القارئ، وقد أبقيت كما هي ولعلها ذات أهمية بالنسبة للقارئ الغربي، ويبدو واضحا كيف استخدم الكاتب أقوال وتصريحات فئة من الإخوان المسلمينن اعتادت تقديم وعرض الأقوال المغرورة الفاقعة، وقد لخصت الدراسة مع المحافظة على جوهرها دون تدخل أو تعليق، ليكون للقارئ فرصة الاطلاع كما لو قرأ الدراسة الأصلية كلها تقريبا، وكان العرض موسعا أيضا للإحاطة بمحتوياتها.
ويخلص السعيد إلى أن الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي قد أظهروا أكبر قدر من البراغماتية في ما يتعلق بالحكومة والسياسة المحلية بينما سيطرت الأيديولوجية المتزمتة على مواقفهم من العملية السلمية بين العرب وإسرائيل ومن دور المرأة في المجتمع حيث لم يظهروا أدنى قدر من المرونة والبراغماتية حول هاتين المسألتين.

التحديات التي تواجه النظام السياسي الأردني ليس مصدرها الحركة الإسلامية ولا من الراديكالية الأصولية بل من حاجة النظام إلى تأسيس عملية الانفتاح السياسي بجدارة

إنصاف غربي للإسلاميين
تقدم الحركات الإسلامية في كثير من الدراسات الغربية على أنها تشكل الخطر الأكبر على الديمقراطية في الشرق الأوسط، ولكن جلين روبنسون في دراستها "الأردن مثالا الحركة الإسلامية، هل يمكن أن تكون ديمقراطية؟" تؤكد أن الحركة الإسلامية في الأردن كانت تعمل باتجاه الانفراج الديمقراطي منذ عام 1989 وكان ذلك ابتداء لأن مزيدا من الديمقراطية يخدم المصالح التنظيمية، وكأفضل الحركات السياسية تنظيما في الأردن فقد كان للإخوان المسلمين مصلحة كبرى في تخفيف القيود السياسية التي عطلت تحقيقهم للعديد من أهدافهم السياسية، وفي حالة الإخوان المسلمين في الأردن أيدت المصالح التنظيمية الانفتاح السياسي، ويمكن للحركات الإسلامية ليس فقط أن تتعامل مع الديمقراطية بل أن تتبناها.
الإخوان والانفتاح في الأردن
يجد الباحثان هناء فريج وليونارد روبنسن في دراستهما "الإسلاميون والانفتاح السياسي في الأردن" أن التيار الغالب من الإسلاميين في الأردن أظهر التزاما بعملية الانفتاح السياسي، وأن التحديات التي تواجه النظام السياسي ليس مصدرها الحركة الإسلامية ولا من الراديكالية الأصولية، بل من حاجة النظام إلى تأسيس عملية الانفتاح السياسي بجدارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.