«الصحفيين»تتقدم ببلاغ للتحقيق في المخالفات المالية بمشروع العلاج    عبدالعال يؤكد أن مجلس النواب لن يتم المساس به مهما كانت الظروف    «الزراعة» تحظر دخول القمح المصاب بأى نسبة من «الإرجوت»    رفع الجلسة العامة للبرلمان بعد مناقشة 38 مادة من قانون القيمة المضافة    قريبًا.. النيابة تستدعي وزير التموين    مواطن يتبرع ب 6 قراريط لبناء مدرسة ابتدائية بالفيوم    نائب ميركل يستبعد انضام تركيا للاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن    أهم أخبار تركيا اليوم.. إردوغان: ملاحقة للمتشددين ستكون بلا هوادة    وزير الخارجية يستقبل نظيره السلوفاكي المرشح لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة    مقتل طفلتين سعوديتين بمقذوف أطلق من اليمن    وفاة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بن إليعازر عن عمر يناهز 80 عاما    الشاطر يتحدث عن انضمامه للجنة الكرة بالأهلي    مانشستر سيتي يتخطى وست هام ويواصل تصدره للدوري الإنجليزي    حازم الهواري وشقيقته يستشكلان على حكم استبعادهما من انتخابات الجبلاية    مدرب المنتخب : نجحنا في "تجنيس" مرسي .. واللاعب إضافة للفراعنة    تامر أمين عن عقوبة جريمة ختان الإناث: "تردع بلد"    السعودية: وصول 698 ألفا و822 حاجا إلى المملكة    إصابة أمين شرطة فى حادث انقلاب سيارة ملاكي بوسط سيناء    مصرع سائق وإصابة 3 شرطيين في حادث تصادم جنوب العلمين    القبض على صاحب مصنع مستلزمات زراعية بدون ترخيص "بميت خميس"    اندلاع حريق فى محيط البنك الأهلى ببولاق أبو العلا    راندا البحيري: عبلة كامل أحلى أم في الدنيا    «الحرم» يحتضن تصفيات مسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن    للفتيات الباحثين عن الجمال: عليكن ب«لبن الحمير»    الزمالك يحتفل بالبطل الأوليمبي محمد إيهاب    الأول من أكتوبر بدء العام الدراسي بجامعة الأزهر    «البترول» تعتزم سداد دفعة من مستحقات الشركاء الأجانب فى الربع الأخير من 2016    رئيس النواب: المجلس ليس به أي تنظيمات إلا الأحزاب المعترف بها    الحكومة العراقية: نسعى لتهيئة مايلزم لهزيمة داعش في الموصل    «الأعلى للفلاحين»: مشروع ال1.5 مليون فدان «استثمارى وأسعاره مبالغ فيها»    3 دول غربية فضحت ديمقراطيتها المزيفة بحظر "البوركيني".. "إيطاليا" لم تحذو حذوهم    أب يُعذب طفلته ب«ولاعة» حتى الموت في مطروح    الأمن العام يتمكن من ضبط 356 قضية مخدرات على مستوى الجمهورية    تخصيص 1.2 مليون جنيه لرفع كفاءة 6 مدارس بدمياط    أحمد السقا يشارك تامر حسني حفله بالرغم من إصابته (فيديو)    23 عرض فى ليالي «نوادى المسرح» بالإسكندرية    "الأطباء": قرارات الحكومة غير قانونية ونطالب بحقوقنا    مكانة الصلاة في الإسلام    بالفيديو.. وكيل وزارة الأوقاف الأسبق: «من سب دين الله كافر»    مانشستر سيتي يفوز على وستهام ثلاثية ويحتل صدارة الدوري    بالصور.. محافظ بني سويف يفتتح وحدة الفيروسات الكبدية ب«الفشن»    "صحة البرلمان": غرفة صناعة الدواء سبب الأزمة في مصر    طنطا يعتمد قائمة الموسم الجديد    رئيس الوزراء يبحث جذب الاستثمارات للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس    غدا انطلاق انتخابات اتحاد الصناعات لإختيار مجلس الإدارة    سفير مصر الجديد لدى لبنان يشيد بزيارة شيخ الأزهر للشيشان    وزيرا خارجية اليابان وأمريكا يتفقان على تعزيز التحالف الأمني الثنائي    سلطة الفاصوليا الحمراء والذرة    أسوان لأفلام «المرأة» و«الكوميديا»وشرم الشيخ «الأوروبى»وبورسعيد «العربى»..قطار المهرجانات يصل المحافظات:تحيا السينما(ملف خاص)    جابر أساسي مع بازل أمام تون اليوم    بالصور| طلعت زكريا وريم البارودي في المؤتمر الصحفي ل"حليمو"    تباطؤ الحجوزات بفنادق ميامي منذ ظهور فيروس زيكا هناك    بالصور..«الشباب والرياضة» بالسويس تكرم الفائزين فى مسابقة القرآن الكريم    هنيدي يتعاقد على "أبيه فتحي"    لندن تشهد انطلاق أكبر مهرجان فى في القارة الأوروبية اليوم    بالصورة..مصطفى قمر يكشف كوليس جديدة ل«فين قلبى»    قانوني: عرض قضية «تيران وصنافير» على البرلمان مخالف للدستور    عاشور: تعدد الزوجات لم يشرع لإهمال الزوجة الأولى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التبعات الاقتصادية للثورة المصرية
نشر في الوفد يوم 13 - 01 - 2012

تتوقف الأقاويل التي تتردد عن خسائر الاقتصاد المصري من جراء ثورة 25 يناير .وتوشك الحقيقة أن تضيع وسط ذلك الزخم ، ومن أجل الكشف عن الحقيقة لا داعي للمبالغة في خسائر الاقتصاد المصري بسبب ثورة يناير وأكدوا أن الخطأ لم يكن خطأ الثورة ولكن خطأ الثورة المضادة التي أرهبت الناس وتسببت في عمليات القلق والاضطراب التي أدت لمعاناة الاقتصاد المصري
أن الاقتصاد المصري لم يكن بحالة جيدة في عهد النظام السابق ويكفي أن عدد سكان العشوائيات في مصر وصل إلى حوالي 20 مليون نسمة وبلغت نسبة الفقراء في مصر حوالي 40 % من السكان. أنه وفقا للتقديرات الرسمية على اعتبار أن الخسائر تصل إلى 63 مليون جنيه يوميا، ما يعادل حوالي 37 مليار جنيه خلال شهرين (25 يناير – 25 مارس)، فإن هذا الرقم لا يمثل سوى خسارة ما يعادل 9 أيام من الدخل القومي، وهذا لا يشكل خسارة باهظة بمقدار ما حققته هذه الثورة من حرية وعدالة اجتماعية وكرامة ، أن المستقبل الاقتصادي في مصر سيكون أفضل بكثير مما كان عليه في السابق وذلك لأن الحد من الفساد سيوفر مناخاً جاذباً للاستثمارات الأجنبية كما أن استعادة الأموال المنهوبة ستعود على الاقتصاد بالنفع في حال استثمارها في مشروعات إنتاجية يعمل بها عدد كبير من العمال إن الطريق نحو نهضة اقتصادية حقيقية يظهر في الاستقرار الأمني ووضع حد أدنى للأجور وإعادة هيكلة الإنفاق العام والعمل على الحد من البذخ والإسراف الحكومي ووضع ضوابط صارمة على التعامل في الأسواق . أنه يمكن لمصر أن تستعيد أموالها المنهوبة والتي تصل إلى 100 مليار دولار وذلك من خلال إتباع قواعد قانونية محددة مع الدول التي تم نقل تلك الأموال إليها أنه إذا تم إتباع سياسة واضحة يمكن على الأقل استعادة نسبة كبيرة من تلك الأموال وإعادة استثمارها في مصر بما يحقق الفائدة على المواطنين المصريين ويحسن كثيراً من وضع الاقتصاد المصري.انه وفقا للتقديرات الرسمية على اعتبار ان الخسائر تصل الى 63 مليون جنيه يوميا أو ما يعادل حوالي 37 مليار جنيه خلال شهرين “25 يناير – 25 مارس” فان هذا الرقم لا يمثل سوى خسارة ما يعادل تسعة أيام من الدخل القومي وهذا لا يعني خسارة باهظة بمقدار ما حققته هذه الثورة من الحرية والعدالة والكرامة. أن تحقيق الاستقرار والطمأنينة وتهيئة المناخ الأيجابى من أهم دوافع العمل لدى المواطنين ، وان الحد من الفساد يوفر بيئة جيدة للاستثمار العام والخاص والأجنبي فضلا عن العمل على استرداد الأموال المنهوبة التي يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد اذا ما استثمرت في مشروعات انتاجية كثيفة العمالة.مع ضرورة وضع برنامج قومي للتشغيل يقوم على الاهتمام بصناعات كثيفة العمالة والصناعات الاستراتيجية والحديد والأسمنت والغزل والنسيج . وكشف عن أن الاموال المنهوبة قد تصل الى 100 مليار دولار وان مصر يمكنها من خلال اتباع عدة اجراءات قانونية مع الدول المختلفة لاستعادة نسبة كبيرة منها لاعادة استثمارها في الداخل ان أهمية تشكيل لجنة خاصة من اساتذة القانون لمتابعة هذه القضية الهامة مع ضرورة مصادرة الأموال المنهوبة داخل مصر . وإعادة هيكلة علاقة مصر بالخارج والاستفادة من الشراكة الأوروبية في توظيف العمالة المصرية وأن تأخذ مصر وضعها الطبيعي والريادي في الدول العربية أن دخل العاملين بالخارج يمثل ثمانية بالمئة من الناتج المحلى الاجمالي . و إعادة دور الدولة كمنظم للحياة الاقتصادية وأن يكون لها دور قوي في تنظيم المجال الاقتصادي وعدم الخلط بين العام والخاص.
*** رغم ما حققته ثورة 25 يناير من تغييرات إيجابية على المستويات السياسية والاجتماعية كافةً خلال عام 2011م فإن هذه التغييرات لم تكن في صالح الاقتصاد المصري الذي أصابته حالة من الإعياء الشديد نتيجة عدم الاستقرار، واستمرار أعمال العنف، وتوقف الإنتاج، وعودة المستثمرين الأجانب لبلادهم، فضلاً عن وصول الاستثمارات الأجنبية إلى معدل صفر. ففي الوقت الذي تخلَّص فيه الاقتصاد المصري من نظام فاسد التَهَمَ موارد الدولة بشكل وضع ما يزيد عن نصف الشعب المصري تحت خط الفقر، على الرغم مما تملكه مصر من موارد طبيعية تستطيع أن تجعلها في مقدمة الدول، فإني متفاءل بعودة الاقتصاد إلى طبيعته خلال الفترة المقبلة بل وأقوى مما كان عليه إذا ما دخلت مصر في حالةٍ من الاستقرار السياسي بشكل متكامل، وتم استغلال الموارد المتاحة بها الاستغلال الأمثل. وكان الاستثمار من أكثر القطاعات تضررًا بتكرار الأحداث خلال العام 2011م؛ حيث ذكر تقرير البنك المركزي مؤخرًا أن مصر تكبَّدت خسائر بلغت قيمتها 7.2 مليارات دولار؛ نتيجة انسحاب الأجانب من أدوات الدين الحكومية خلال الفترة من يناير حتى نهاية سبتمبر الماضي، أن القيمة الإجمالية لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية كانت قد بلغت 10 مليارات دولار في يناير 2011م، وتراجعت لتصل إلى 2.8 مليار دولار أو 16.2 مليار جنيه في نهاية سبتمبر الماضي؛ حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من مصر في عام الثورة ما يقارب ال 54 مليار جنيه، وهو ما جعل التدفق المباشر للاستثمار الأجنبي يصل إلى الصفر؛ نتيجة خوف المستثمرين وقلقهم من استمرار أحداث العنف. ولم يكن قطاع الصناعة بعيدًا عن هذه الخسائر؛ حيث شهد العام الماضي توقف ما يزيد عن 1500 مصنع عن العمل؛ نتيجة عدم قدرتهم على سداد التزاماتهم خارجيًّا لما قاموا باستيراده من مواد خام أو في سداد أجور العاملين أو مديونياتهم لدى القطاع المصرفي، وهو ما نتج عنه تعثر كبير لأصحاب المصانع توقف على أثره الإنتاج الصناعي بشكل عام بنسبة 20%، وهو ما انعكس على حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.2%.ولم تقتصر خسائر عام التغيير على عجز الموازنة فقط الذي بلغ 167 مليار جنيه بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وإنما بلغ حجم الدين الخارجي أيضًا 34.8 مليار دولار، حسب تقرير البنك المركزي المصري بداية العام الماضي، فضلاً عن ارتفاع حجم الدين المحلي إلى 1044 مليار جنيه، فضلاً عن تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 36 إلى 20 مليار دولار. وحسب تقييم بنك “دويتشيه” الألماني للسوق العقاري المصري فإنه لم يفلت أيضًا من تداعيات الثورة؛ حيث سجلت خسائره نحو 15 مليار جنيه، وشهد الطلب على الوحدات السكنية انخفاضًا وصل إلى 25%، وعلى الوحدات الإدارية 27%.ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن خسائر قطاع السياحية بلغت مليارات الدولارات؛ حيث انخفضت إيرادات مصر السياحية بما لا يقل عن 3 مليارات دولار بنهاية ديسمبر الحالي؛ حيث انخفض حجم التدفق السياحي من 13 مليون سائح إلى 2.5 مليون سائح في عام 2011م مقارنةً بعام 2010م. الأرقام السابقة انعكست بشكل كلي على تصنيف مصر ائتمانيًّا من مؤسسات التقييم والتصنيف العالمية، والتي قامت بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر 4 مرات، وهذا يعني أن مصر غير قادرة على الالتزام بسداد ما عليها؛ ما يزيد من سعر الفائدة على القروض التي تطلبها مصر، فضلاً عن فقد فرصة الاقتراض من البنك الدولي. وعلى مستوى قطاع البترول فقد شهد هذا القطاع مزيدًا من المواء مات على مدار العام الماضي بدءًا من أزمة البوتاجاز، فضلاً عن عمليات تفجير خط تصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني التي ألحقت بالاقتصاد المصري مزيدًا من الخسائر التي تجاوزت ال 500 مليون جنيه بخلاف خسائر توقف عمليات التصدير للدول والشركات المتعاقدة على استيراد الغاز، فضلاً عن مديونية هذا القطاع لدى البنوك، والتي وصلت إلى 61 مليار دولار. وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي فقد تكبَّد هذا القطاع خسائر بالمليارات، وتراجعت أرباحه بنسب تراوحت ما بين 40 و80%؛ بسبب توقف عمليات التمويل للمشروعات المختلفة، فضلاً عن تعثر المشروعات الكبيرة التي حصلت على مليارات الجنيهات من البنوك، وهو ما دعا الأخيرة إلى زيادة مخصصاتها لمواجهة قطار التعسر الذي يسير بشكل كبير كلما تدهورت الأحوال الاقتصادية. على نفس الصعيد لم تكن الصورة سوداوية بشكل عام بل كان هناك بعض القطاعات قد خرجت عن القاعدة، وأفلتت من تبعات الأحداث السابقة، كتلك المكاسب التي حققتها عائدات قناة السويس التي ارتفعت لتصل إلى 4 مليارات و343 مليون دولار، بزيادة قدرها 413.4 مليون دولار عن العام الماضي؛ لتمثل 17.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن ارتفاع الصادرات المصرية إلى دول الخارج.
إن الاقتصاد المصري خلال الأشهر الماضية وبالتحديد بعد 25 يناير واجه العديد من العقبات، كتراجع الاستثمارات، وزيادة معدل البطالة، وعجز في الموازنة؛ نتيجة تراجع الإيرادات، بالإضافة إلى الظلم الاجتماعي الذي يعانيه المجتمع المصري بشكل عام. أن العديد من الموارد قد توقفت كعائدات السياحة، وانكماش الاستثمار، وارتفاع النفقات العامة، وإغلاق العديد من المصانع، كما تراجعت الصادرات أيضًا وانخفض الاحتياطي النقدي، وهو ما جعلنا في حاجةٍ ملحَّة وشرعية ووطنية لجذب أموال المصريين المهاجرة إلى الخارج، فضلاً عن جذب أموال العرب والمسلمين لدعم الاقتصاد في هذه المرحلة التي تحتاج مزيدًا من التعاون والتضامن بين الجميع. أن كفالة الغني للفقير سوف تجعل هذه الدولة تقوم مرةً أخرى. أننا في حاجة إلى تشجيع إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ باعتبار أنها نواة الاقتصاد، وذلك من خلال تمويل هذه المشروعات بنظام القرض الحسن، ونظام المشاركة، أن الاقتصاد المصري مرَّ بمنعطف خطير خلال العام الماضي؛ حيث بلغت خسائره مليارات الجنيهات منذ اندلاع الثورة؛ بسبب خسائر القطاعات المختلفة، وعلى رأسها البورصة والسياحة والعقارات والتجارة البينية بين مصر وغيرها من الدول الأخرى، “إلا أنه رغم هذه الخسائر فإننا لدينا توقعات بتحسن الاقتصاد المصري خلال العام الجاري بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية والرئاسية بما يضمن عودة الإنتاج مرةً أخرى، وإقبال المستثمرين على إقامة المشروعات الإنتاجية. إن هروب المستثمرين من مصر وقيامهم ببيع أسهمهم في البورصة كان له بالغ الأثر على هبوطها وعدم قيامها على مدار العام الماضي؛ حيث تكبَّدت البورصة خلال 2011م أكبر خسارة في تاريخها بقيمة 195 مليار جنيه من قيمة رأسمالها السوقي؛ بما يقدَّر بنحو 50%، خاصةً بسبب عدم ثقة هؤلاء المستثمرين في الاقتصاد المصري وعودته للاستقرار مرةً أخرى. أن المطالب الفئوية والاحتجاجات التي شهدتها جميع محافظات مصر كان لها دور كبير في تكليف الاقتصاد المصري فاتورة ذلك، وفقدان مليارات الجنيهات بسبب عمليات الحرق والهدم التي صاحبت هذه الاحتجاجات، فضلاً عن تعطيل العمل والإنتاج، وهو ما يجعلنا في حاجةٍ إلى وقفة حازمة، وتعاون بين مختلف قوى وجموع الشعب لإنقاذ اقتصاد الدولة. تحقيق أهدافنا خلال الفترة المقبلة. ألقت مغبة الفساد الذي طال على مدار الثلاثين عاما الماضية بظلالها على الاقتصاد المصري خلال عام 2011 والذي حفل بالعديد من الأزمات الاقتصادية على المستويين العالمي والمحلي والتى خيمت بظلالها على مؤشرات الاقتصاد كافة؛ لتهوي بها الى المنطقة الأخطر فبعد أن كانت مصر تحقق نموا سنويا في الناتج القومي قدره 6%. وكان اقتصادها هو الثاني حجما بين الدول العربية بعد السعودية، ويعتبر الاقتصاد الأكبر حجما في الوطن العربي الغير معتمد على البترول ويحتل المرتبة الحادية عشر بين اقتصاديات الشرق الأوسط من حيث دخل الفرد. كما كان يعد الثاني أفريقيا بعد جنوب إفريقيا من حيث الناتج الاجمالي برصيد بقترب من 200 مليار دولار (قيمة اسمية) أو ما يوازي 480 مليار دولار قيمة القوة الشرائية ليتحول الاقتصاد المصري إلى مراتب متدنية بعد ان كان يحتل المرتبة السادسة عشرة عالميا.
واستهل العام 2011 باندلاع ثورة تونس والتى انطلقت في 17 من ديسمبر 2010 والتى تأثرت بها تلك البلاد على مستوى القطاع السياحي فيها اذ تم إلغاء كافة الحجوزات اليها لتتجه الشركات الى جعل مصر المقصد الاقرب في الشرق الاوسط والذي كان من المتوقع ان تنتعش معها حركة السياحة في مصر لتزداد ازدهارا، الا ان الرياح قد جاءت بما لم تشتهيه السفن بعد أن وقع حادث (كنيسة القديسين) بالإسكندرية والذى راح ضحيته عدد كبير من المصريين والذي أدى الى تراجع حركة السياحة واضطراب مؤشرات البورصة الا ان هناك عددًا من الخبراء أكدوا أن تأثير حادث تفجير كنيسة “القديسين”، لم يؤثر على عائدات السياحة في مصر أو إلغاء الحجوزات وقد طالبوا في هذا الوقت بضرورة التصدي ل “الدعاية المضادة” وتنشيط أعمال المكاتب السياحية المنتشرة في دول العالم التابعة لمصر من خلال الترويج الجيد وعدم التكاسل عن أداء دورها بما يسهم في تعظيم الإيرادات.
واندلعت ثورة يناير 2011 والتى لم تكن فارقة على المستوى السياسي فحسب بل امتدت اثارها لتغطي مختلف القطاعات الاقتصادية حيث أسفرت عن تكبيد الاقتصاد المصري فاتورة خسائر تجاوزت 340 مليون جنيه مصري في بداية الثورة نتيجة لتوقف عجلات الانتاج بكل قطاعاته والتى استمرت لمدة 18 يوما متواصلة حتى يوم الجمعة. وفي 11 فبراير كان تنحى رأس النظام السابق عن الحكم وتمت ملاحقته قضائيا هو ورموز حكمه بالكامل. و كارثة أخرى شهدها هذا العام – ولكنها طبيعية هذه المرة – حيث تأثرت بعض قطاعات الاقتصاد بالكارثة الطبيعية التى تعرضت لها اليابان؛ الامر الذي أثر سلبيا وبشكل كبير على حجم التجارة بين البلدين فضلا عما مثله من خسائر مباشرة على قناة السويس إذ توقفت حركة البضائع المارة بقناة السويس خاصة القادمة من دول جنوب شرقي آسيا الامر الذي أدى إلى إغلاق الموانئ وتوقف الإنتاج بجميع المصانع، وأشار الخبراء الى تدني حجم التجارة البينية بين مصر واليابان والتى تراجعت بنسبة تراوحت بين 50 إلى 80%.وتأثرت أيضا بصورة كبيرة في مصر معدات المصانع والسيارات وعربات السكك الحديدة والتى مثلت واردات مصر من اليابان والتى تعدت ايراداتها لطوكيو ما يقارب مليار و435 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2010، في مقابل 88 مليون دولار قيمة الصادرات المصرية لليابان والتى تشمل الغاز الطبيعي والزيوت الخفيفة والسجاد. ولم تقف التأثيرات السلبية الخارجية على الاقتصاد عند هذا الحد حيث طالت منطقة اليورو أزمة ديون حادة بدأت باليونان وطالت كل من البرتغال وأسبانيا مما أدى إلى تخفيض وكالة موديز التصنيف الائتمانى للأخيرة درجتين مع وجود احتمالية لتخفيض التصنيف الائتمانى للديون السيادية الفرنسية، راى خبراء الاقتصاد معها تاثر الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر فى ظل ارتباطه بعلاقات تجارية واقتصادية مع العديد من الدول الأوروبية ومحليًا بدأت انعكاسات هذه الأزمة على الاقتصاد المصرى والعربى تأتى فى صورة انخفاض فى نسبة المعونات علاوة على التأثيرات السلبية فى البورصة والاستثمار المباشر، ولكن كان الخوف من تأثير الازمة على القطاع المصرفى في مصر، نظرا لأن إيداعات البنوك المصرية بالخارج فى بنوك قوية ومنتقاة وتحمل تصنيفاً ائتمانياً عاليا وقد هددتها ازمة الديون من الخوف من يسدل شبح الافلاس على البنوك فى أوروبا مثل بريطانيا وألمانيا الامر الذي نالت تداعيات الأزمة الأوروبية من قطاعات الصادرات والسياحة والاستثمارات الوافدة. وتزامنا مع كل هذه التداعيات الاقتصادية الخطيرة تعاقبت على مصر العديد من الوزرات والتى كان لكل منها توجه وسياسات مالية تنفذها والتى اهدرت الكثير واعتمدت خلالها على الاحتياطي النقدي للرأ تداعيات الانهيار الاقتصادي المتوقع ولتنفيذ مطالب الوقفات الاحتجاجية والتى تعالت أصواتها لتحقيق مطالب فئوية والا التهديد بتوقيف العملية الانتاجية، والتى شكلت المليونيات المتعاقبة بعدها خطرا بالغا اضر بمصالح الاقتصاد الوطني والتى نناقشها في السياق التالي.
3 وزراء مالية في 6 أشهر
بعد السياسات المالية الفاسدة والتى انتهجها وزير المالية الاسبق والذي مازال هاربا يوسف بطرس غالي والذي تلاه د. سمير رضوان والذي شغل المنصب في حكومة تسيير أعمال الفريق أحمد شفيق الأولى من 31 يناير 2011 إلى 21 فبراير 2011، وحكومة تسيير أعمال الفريق أحمد شفيق الثانية من 22 فبراير 2011 إلى 3 مارس 2011، وباستقالة هذه الوزارة واعلان الوزارة الجديدة برئاسة د. عصام شرف تم الابقاء عليه كوزير للمالية.
تناول رضوان مخاطر تباطؤ الأداء الاقتصادي بسبب المطالب الفئوية غاضا الطرف على حساب تكلفة الفساد خلال سنوات حكم مبارك، حيث رأى بعض الخبراء الاقتصاديين أنه قد تم خداعه بأرقام الدعم التي اخترعها غالي بحساب فارق سعر المواد البترولية التى لا زالت مستمرة. وبعد توليه الوزارة هلل الكثيرون له وقد ركز الإعلام علي موقعه كخبير في منظمة العمل الدولية، أصدر رضوان قرارات بزيادة اعتمادات الدعم بمبلغ 12 مليار جنيه ولتدقيق أرقام الموازنة الحالية 2010/2011 كانت بنودها كالتالي إجمالي الموازنة 394.5 مليار جنيه، وبلغ الإنفاق علي التعليم 11.6% والإنفاق علي الصحة 4.6% من الإنفاق الحكومي. أما الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 115.9 مليار جنيه أي 29.4% من إجمالي الموازنة. دعم للمصدرين 4 مليارات وللكهرباء 6.3 مليار وكان دعم المصدرين بقيمة 2 مليار جنيه ويدعمون معاشات الضمان الاجتماعي ب 1.4 مليار جنيه، أما دعم الإسكان لمحدودي الدخل مليار جنيه ودعم التأمين الصحي والأدوية 421 مليون جنيه، ودعم السلع التموينية موزع 10.5 مليار لدعم الخبز ومليار لدعم زيت التموين و1.1 مليار لدعم سكر التموين و1.7 مليار لدعم السلع الإضافية وقررت وزارة الممالية دعم المواد البترولية بقيمة 67.7 مليار جنيه منها 13.3 مليار لدعم انابيب البوتاجاز وهو رقم محاسبي غير حقيقي. بينما بلغت اعتمادات الأجور في موازنة 2010/2011 حوالي 94.6 مليار جنيه منها 19 مليار أجور أساسية 20% و80% أجور متغيرة. يوجد في الموازنة أكثر من 20 نوعًا من المكافآت والحوافز و32 نوعًا من البدلات. إضافة لعدم وجود حد أدني وحد أعلي للأجور في القطاع الحكومي. وقد قدرت الإيرادات الضريبية في الموازنة بنحو 197.3 مليار جنيه في ظل قانون الضرائب الذي صدر في عهد الوزير الهارب والذي جعل الحد الأقصى لضرائب الدخل 20%.وساوي بين الموظفين وكبار رجال الأعمال. ويأتي هذا في الوقت الذي زادت خلاله المديونية المحلية من 888 مليار جنيه إلى 1044 مليار جنيه على مدار العام 2011، وقد ارتفع نسبه التضخم خلال العام 2011 من (15% – 27%) بالمقارنة لذات النسبة من العام الماضى. وكان سمير رضوان قد أكد مسبقا أن حجم المصروفات المتوقع في الموازنة العامة للدولة لعام 2011/2012 يصل إلى نحو 3. 509 مليار جنيه، وتوقع أن يرتفع المبلغ المخصص للدعم في الموازنة إلى نحو 5.177 مليار جنيه مقابل 6. 126 مليار جنيه في الموازنة السابقة. ويأتي من بعد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.