الوطن ينعي أحمد سيف الإسلام    الوفد المصرى: وثيقة التنسيق مع التيار الديمقراطى تؤكد على تحقيق اهداف الثورة    وزير الأوقاف: دعوة الرئيس إلى تقديم الأكفأ خطوة جادة في طريق تحقيق العدالة    غريب يحذر لاعبي المنتخب من العنف في التدريبات    مجلس الأهلي يزور الاتحاد السكندري لتهنئته بالمئوية    «بابيتكو» تطور حقول الغاز فى الصحراء الغربية    «المصري اليوم» تنشر الأماكن الخالية ب7 جامعات خاصة    وزير الأوقاف: بيت الزكاة إضافة للعمل الاجتماعي والتنموي وليس بديلاً لأي جهة    أمير قطر يتوجه لأنقرة للمشاركة في حفل تنصيب "أردوغان"    تقاعد "الصاوي" أثار الخلافات بالفنون الشعبية والاستعراضية في البالون    10 سبتمبر موعد طرح ألبوم عمرو دياب "شفت الأيام"    فور ستار فيلمز تطلق فيلمLucy في دور العرض وقاعة IMAX .. فيديو    أنا عند ظن عبدي بي    قسمت الصلاة بيني وبين عبدي    فيديو..محافظ بورسعيد:    تراجع قروض المزارعين الاستثمارية بنسبة 11.2%    "المجتمعات العمرانية":    فنَظِرَةٌ إلى ميسرة    ميناء دمياط يستقبل 33 ألف طن ذرة    4382 صاروخًا أُطلق من غزة على الاحتلال خلال العدوان    أسرة شهيد الشرقية تطالب بدفن «الرفات» فى مقابر العائلة    مخاوف من مواجهات مباشرة بين موسكو وكييف    هولاند للأسد: أنت حليف للإرهاب    وزير الصحة يدعو لإنشاء مؤسسات بحثية لمكافحة أمراض تلوث الهواء    وزير التموين يبحث في أمريكا إنشاء بورصات سلعية لأول مرة في مصر    أندية ألمانيا تطارد الجائزة المالية للأبطال    اليوم حفل ختام اوليمبياد الشباب بالصين والسباح اكرم يحمل العلم    ضبط 14 قضية مخدرات للتعاطي والإتجار بالمنيا    السيطرة على حريق هائل بقرية الراهب بشبين الكوم    محاسب يتهم عاطلا بالتعدي جنسيا على نجله وتصويره عاريا    ضبط 3 من الإخوان عقب فض مسيرة صباحية لهم بدمنهور    داخلية الانقلاب تعترف بالتمثيل بجثة "مواطن" على يد أمناء الشرطة    إزالة 10 مواقف عشوائية بالإسكندرية    السيسي يصدر قرارين بندب مستشارين مساعدين لوزير العدل    حدث فى مثل هذا اليوم    "إليسا" تعبر عن مدى حبها لمصر    تقرير: توقعات بارتفاع أسعار أغلب مواد البناء والتشييد    بالفيديو.. نجل عمرو أديب يتحداه في "دلو الثلج"    طريقة عمل وافل بشوكولاتة النوتيلا    تكثيف أمنى بمحيط دار القضاء تزامناً مع دعوات "وايت نايتس" للتظاهر    بكرى: خطاب "السيسى" في ذكرى تأسيس الرقابة الإدارية وثيقة ودليل عمل لبناء الدولة ومكافحة الفساد    بعثة منتخب الشباب الكونغولي تصل القاهرة استعدادًا للقاء الفراعنة    أحمد موسى:"السيسي" طالب الحكومة بتجهيز مكان لائق للباعة الجائلين وتعيين شرطة لحراستهم    المركز الإسلامي في النمسا يشيد بموقف دار الإفتاء المصرية من «داعش»    بدء توافد رؤساء الدول لحضور حفل تنصيب "أردوغان" رئيسًا    10 خطوات لنوم هادئ و سريع    فيديو..فيفي عبدة: للراقصات دور سياسي مهم    وزير الري يعقد مؤتمراً للإعلان عن تفاصيل مفاوضات «سد النهضة»    ألمانيا ترسل جنود إلى العراق لتنسيق مساعدات لمكافحة داعش    مصادر: بدء تجارب أمريكية على لقاح ل«إيبولا» خلال أسابيع    الجيش اللبناني يقصف مواقع للمتشددين على حدود سوريا    سامسونج جالاكسي تاب 7 الاصلي بالكرتونه والمشتملات الاصليهP6200    بالفيديو.. ممدوح الدماطي: أنا حارس آثار أغنى دولة في العالم    وفد من 12 مسؤول بالكونجرس الامريكى يصل الى القاهرة    بالفيديو.. مدافع رازجراد "يبدع" كحارس ويتصدي لركلتي جزاء ويصعد بفريقه لمجموعات دوري الابطال    ألجيوشي: تطوير طرق الساحل الشمالي شريان حياة للمقيمين هناك    علاج الحالات الطارئة بالمجان أول 48 ساعة    فرقة سلالم و«خالد سليم» فى مهرجان «صلاح الدين»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتاب "يهود مصر": الصهاينة أعداء السامية الحقيقيون
نشر في الوفد يوم 12 - 01 - 2011

رغم أن عدد اليهود في العالم لا يعد كبيرا بالمقارنة بأعداد المسلمين والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى فهولا يتجاوز 13,4 مليون شخص على مستوى العالم، إلا أن تأثيرهم كبير في الممارسات السياسية والاقتصادية والإعلامية في العالم، بسبب قدرتهم على الإقناع بتزييف الحقائق واتخاذ صورة الشعب الضعيف المغلوب على أمره.
كما استطاع اليهود أن يتغلغلوا في العديد من المؤسسات العالمية ذات التأثير الكبير، والتي تتجنب غضب اليهود خوفا على مصالحها، لذلك كان عددهم صغيرا، لكن تأثيره ضخم جدا.
لليهود تاريخ طويل في مصر، يمتد منذ أيام الفراعنة حتى العصر الحديث، وبسبب طول هذا التاريخ، فإنه يحتاج إلى باحث متميز لدراسة جوانبه المختلفة، وهو ما يقوم به الباحث عرفة عبده علي المتخصص في تاريخ اليهود في مصر، وقد أصدر العديد من المؤلفات التي ترصد الاختراق الفكري الصهيوني للمجتمع المصري، وكان من آثارها وضعه على قائمة الموساد الإسرائيلي، وإجباره على تقديم استقالته من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، بعد ضغط من مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي.
ومن المؤلفات التي قدمها "عرفة" للمكتبة العربية: تهويد عقل مصر، جيتو إسرائيلي في القاهرة، ملف اليهود في مصر الحديثة، قراءة في الفكر الإسرائيلي المعاصر، يهود مصر.. بؤساء وبارونات، تحالف الحاخام والجنرال، إيلي كوهين في دمشق.
ويواصل عرفة عبده علي دراسته لليهود في كتابه الذي صدرت طبعته الثانية مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت عنوان "يهود مصر منذ الخروج الأول إلى الخروج الثاني"، ويستعرض فيه تاريخ اليهود في مصر منذ العصر الفرعوني، مرورا بمصر في عصر البطالمة ومصر الرومانية ومصر الإسلامية، وصولا إلى يهود مصر الحديثة.
يؤكد الكتاب الحقيقة المهمة المعروفة، أن اليهود المعاصرين ليسوا من بني إسرائيل، وأن علماء الأنثروبولوجيا أثبتوا أن القول بالتجانس العرقي لليهود أسطورة وادعاءات زائفة، وأن اليهودية ديانة وليست عرقا. ويشير المؤلف إلى أن الصهيونية "أيديولوجية عنصرية" قامت على عدد من الأوهام والأساطير الزائفة، وأن الهدف من لافتة "معاداة السامية" تنفيذ المخططات الإجرامية للصهاينة. ويرد المؤلف السهم إلى من أطلقوه مؤكدا أن "الصهاينة هم أعداء السامية الحقيقيون، وإلا فبماذا نفسر إصرارهم على ممارساتهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، والعرب عامة، والتحريض اليهودي للولايات المتحدة وأوروبا ضد الإسلام والمسلمين؟".
ويقرر المؤلف أن معظم المؤرخين اليهود تحدثوا عن المعاملة الراقية التي وجدوها في ظل الإسلام، والتي كانت أفضل من التعامل الأوروبي في العصور الوسطى، وأن مصر -على وجه الخصوص- كانت متسامحة مع الوجود اليهودي، وهذا ما شهد به الكتاب الصهاينة المتشددون، ومنهم بنيامين جوردون في كتابه "أرض اليهود الجديدة" الذي أشار فيه إلى أن اليهود لم يتعرضوا لأي نوع من الاضطهاد في أرض الإسلام، وأنهم وجدوا في مصر الملاذ من الاضطهاد الذي عايشوه في إسبانيا بعد رحيل العرب عنها، وينقل المؤلف عنه قوله: "تعد الحالة السياسية والاقتصادية لليهود مرضية جدا، فهم لا يتعرضون لأي قيود، ويوجد بينهم أغنى أغنياء القاهرة من أرباب البنوك والمصانع والمتاجر.. واستمر وضع اليهود على هذا النحو، وازداد ازدهارا بتوالي السنين، فكان الأهالي يقبلون على متاجر اليهود ومنتجات مصانعهم، مثلما يقبلون على أطبائهم ومحاميهم دون تمييز".
ويوضح الباحث عرفة عبده علي أن الاندماج اليهودي في المجتمع المصري ناتج عن تسامح شعبها عبر التاريخ، وفصله بين الدين وأمور الحياة اليومية، وقد أدى هذا إلى أن اليهود لم يعيشوا منعزلين في مصر، وإنما صاروا جزءا من نسيج المجتمع، وتحدثوا بلغته ومارسوا ثقافته واتبعوا تقاليده المتوارثة، وكان التسامح وعلاقات الود أهم سمات المجتمع المصري التي تسود المسلمين والمسيحيين واليهود. وعن سر القوة الاقتصادية لليهود في مصر وغيرها من البلدان التي يعيشون فيها أن "الشخصية اليهودية تحدد اتجاهاتها نحو مصادر القوة والنفوذ، وترسم خطواتها في عالم الطموح الذي لا نهاية له، بصبر لا ينتهي أبدا، وذكاء صامت يتعمد أن يتخفى دائما". ولذلك حقق اليهود في مصر مستوي عاليا من التقدم الاقتصادي والمالي في مدة زمنية قليلة، تزامنت بدايتها مع افتتاح قناة السويس عام 1869، ووصلت إلى الذروة في الفترة منذ بداية القرن العشرين حتى عام 1948، ومن الشركات المهمة التي أنشأوها: شركة وادي كوم أمبو المساهمة لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل النقدية، وشركة مساهمة البحيرة، وشركة الأراضي الغربية، وشركة التصديرات الشرقية، وشركة حليج الوجه القبلي، وشركة مكابس الإسكندرية، وشركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية، وشركة محلات شملا الكبرى لتجارة الملابس، وشركة المحلات الصناعية للحرير والأقطان، وشركة النسيج والحياكة المصرية، وشركة محلات الملكة الصغيرة، وشركة محلات شيكوريل، وشركة الملابس والمهمات المصرية. وتعد الصرافة والبنوك أهم المجالات التي استثمر فيها اليهود أموالهم، فقد أنشأوا عددا من البنوك والشركات المالية، منها: البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري المصري، وبنك موصيري، وبنك سوارس، والبنك البلجيكي الدولي، وبنك زلخة.
ولعب اليهود دورا كبيرا في الحياة الثقافية المصرية، فقد أصدروا نحو خمسين صحيفة في الفترة من عام 1877 حتى عام 1947، منها 31 صحيفة باللغة العربية. وبرز من اليهود عدد كبير في الساحة الثقافية والفنية المصرية، منهم: الكاتب الصحفي والفنان المسرحي يعقوب صنوع، والباحث الدكتور إسرائيل ولفنسون مدرس اللغات السامية في كلية دار العلوم، والمخرج الشهير توجو مزراحي، ونجمة السينما المصرية راقية إبراهيم، والفنانة نجمة إبراهيم، والفنان الكوميدي إلياس مؤدب، والملحن داوود حسني، والمطربة ليلى مراد، والفنان منير مراد.
ولعبت الصهيونية دورا كبيرا بين اليهود في مصر، وتأسست أول حركة صهيونية فيها عام 1897 وكانت تدعى منظمة باكوخبا، ثم تأسست منظمة مورياح عام 1905، وتعددت المنظمات الصهيونية العاملة في مصر، وتوحدت عام 1917 تحت اسم "الاتحاد الصهيوني"، وكانت الجمعيات الخيرية والأندية اليهودية ساحات للدعوة للترويج للفكر الصهيوني. ودعت المنظمات الصهيونية إلى تغذية فكرة الوطن القومي اليهودي في نفوس أبناء الطائفة اليهودية في مصر وتدعيم الإحساس بأنهم أجانب وأن إقامتهم في مصر مسألة مصادفة، وذلك تمهيدا لانتقالهم إلى الوطن القومي "إسرائيل". ويشير المؤلف إلى أن "الصهيونية العالمية قد استطاعت أن تجعل من مصر أخطر مراكز نشاطها في الفترة من عام 1917م إلى عام 1948م، فقد كانت مصر دون أن تدري أو تريد معسكر الانتقال للصهيونية العالمية والمحطة الرئيسية على الطريق إلى فلسطين، ولولا جهود زعماء الصهيونية وأعوانها في مصر، لما استطاعت الصهيونية العالمية تأمين ظهر المستوطنين اليهود في فلسطين، وضمان حركة التهجر إليها، وتخفيف حدة التوتر العربي داخل فلسطين وخارجها، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل".
ويقرر المؤلف أن اليهود عاشوا عصرهم الذهبي في مصر، لكنهم بدأوا أكبر هجرة منها بعد العدوان الثلاثي عليها عام 1956 "ففي أول نوفمبر عام 1956م صدر أمر عسكري يخول للحارس العام على ممتلكات المتغيبين عن البلاد الإشراف على ممتلكات المسجونين السياسيين، بل وبيعها، وبعد أيام قلائل أعلن عن اعتقال مئات من اليهود وتحويل ممتلكاتهم إلى الحارس العام، وكان من بين المعتقلين بعض من أغنى رجال الطائفة اليهودية، ونتج عن هذا أن ألوفا من اليهود غادروا البلاد فجأة دون مال، وفي خلال الأيام الأولى من نوفمبر صدرت أوامر لليهود بتحزيم جانب صغير من متعلقاتهم ومغادرة البلاد في خلال بضعة أيام، ولم يسمح لأي منهم بأخذ أي شيء من متعلقاتهم سوى 30 جنيها مصريا نقدا، وما يساوي 140 جنيها من المجوهرات، وما لا حد له من البضائع المصرية مثل الملابس والأحذية، وخلال الفترة من منتصف نوفمبر 1956 وحتى سبتمبر 1957 أبعد بهذه الطريقة أكثر من 21 ألف يهودي. واستمرت عملية الترحيل ببطء في السنوات التالية، وغادر البلاد كثيرون من اليهود بناء على رغبتهم بعد أن سدت سبل العيش في وجوههم". وتواصلت الهجرة اليهودية من مصر، ولم يبق منهم إلا عدد قليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.