"الزراعة" تحقق فى واقعة تعرض 2 مليون طن قمح للتلف بصوامع"التموين"    إطلاق رحلات طيران مباشر بين العاصمة الجورجية وشرم الشيخ الأحد    إزالة 13 حالة تعدي علي الأراضي الزراعية بكفر طنبول القديم بالسنبلاوين    إنشاء وتطوير مدرستين بتكلفة 3 ملايين و350 ألف جنيه بالفرافرة    صيد المحترفين.. أحمد فتحي يسجل أول أهدافه في الدوري القطري    الزمالك يحدد موعد تجديد نجم الفريق    "زين" يحضر إشهار الإتحاد الجزائري للثلاثي " ترياثلون"    أول لاعب أسود في تشيلسي يدافع عن صلاح: يمكنه أن يتطور    جوارديولا: اليوم نحسم موقف روبن من المشاركة في قمة دورتموند    "عبد العزيز" و"فودة" يتفقدان مشروع القرية الأوليمبية بشرم الشيخ    ثوار مصر القديمة يفاجئون الانقلاب بمظاهرة في القصر العيني    البابا تواضروس يستقبل أعضاء جمعية روسية تساند الشعب الفلسطيني    غدا.. انطلاق أعمال اللجنة المصرية الإثيوبية باديس ابابا على مستوى كبار المسئولين    الطريقة العزمية تنظم مؤتمرا بعنوان "وصية علي الخالدة لولده"    "صحة المنوفية": حالة الطفل المولود برأسين "مستقرة" والأم صحتها جيدة    شريف منير يكشف عن كواليس 'ألف ليلة وليلة' في 'إنت حر'    إسرائيل تعيد فتح المسجد الأقصى وسط توتر أمني شديد في القدس    الاتحاد الأوروبي: شعب بوركينا هو الذي يقرر مصيره    مصرع 13 شخصًا في انفجار شاحنة «مفخخة» ببنغازي    إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتين بالمنيا    إصابة ضابط أثناء ضبط تشكيل عصابي لسرقة السيارات بالاكراه فى الجيزة    ضبط أحد مسؤلي تنظيم الإخوان الإرهابي    مباحث الطرق تضبط مدير شركة هارب من 13 حكمًا قضائيًا    7 نوفمبر.. دوللي شاهين تعود بحفل غنائي في مصر    "دعم الفقراء والمهممشين" يكشف أسباب إقامته للمؤتمر الأول    مصطفي محمود.. رحلة "إيمان" تمخضت من رحم "الإلحاد"    النيابة تعاين موقع حريق شركة الصناعات التكميلية للزيوت    جاريدو: فضلت طبيب برشلونة لأنه متخصص في «الرباط الصليبي»    طارق يحيى: لابديل عن الفوز على سموحة    النشرة الاقتصادية.. الإسكان:طرح 8 آلاف مقبرة ب"القرعة العلنية" بدلًا من أسبقية الحجز.. انخفاض حاد بأسعار الذهب.. وعيار "21" يسجل 235.6 جنيهًا.. مسئول:اللوبي الصهيوني يسعى لتدمير القطاع المصرفي العربي    السيستاني يدعو بغداد لمساعدة العشائر السنية ضد "داعش"    حريق في مبنى الإذاعة العامة الفرنسية وإجلاء العاملين    ميليشيات السيسي تعتقل 3 من أنصار الشرعية بالفيوم    ''الأسهم الذهبية'' في بورصة مصر خلال أسبوع    عصفور يؤكد أن قيم الحق والخيرهي القيم الرفيعة التي يجب أن نستحضرها في وقتنا المعاصر    نشطاء: لما الغرب يصوم "عاشورة" يبقي إحنا نحتفل ب"الهالوين"    أول ظهور لراندا البحيرى ومحمد عامر فى "عشق النساء" اليوم    إخماد حريق بمحيط موقف دمياط ببورسعيد    خطيب المسجد الحرام يحذر من المؤامرات التى تحاك للأمة    مظاهرات محدودة للإخوان بالدقهلية للإفراج عن المعتقلين    القيادة المركزية: أمريكا نفذت ثمانى غارات فى سوريا والعراق    "داعش" يفجر جسرا ل"القطارات العراقية"    أسهم أمريكا تفتح مرتفعة بعد تيسير مفاجئ للسياسة النقدية اليابانية    مصادر عسكرية: ضبط «إرهابيين» استأجروا منازل على الشريط الحدودي    بوتين ل"كبار ضباط الجيش الروسي": لن نتورط في مواجهة تُفرَض علينا    الدماطي يتفقد تل العمارنه ويبحث إنارة المتحف الأتوني بالشمس    جابر عصفور يفتتح الجناح المصرى فى "الفيتوريانو" أكبر قاعات العرض بروما    أحمد عمر هاشم: محرم يعيد لنا ذكري الهجرة العطرة    الثلاثاء.. الصحة تطلق الحملة القومية ضد ''الإنفلونزا الموسمية''    بالفيديو والصور.. "شاهين": نملك الموارد.. وينقصنا التخطيط وحسن العمل    خطيب الأزهر يطالب المصريين بمساندة الجيش لمكافحة الإهارب    نفوق 22 رأس ماشية اثر حريق هائل نشب بمزرعة بالشرقية    ضبط متهم بقضية شروع فى قتل وآخر هارب من حكم بالسجن 10سنوات بقنا    'الاسكان': مليار دولار من البنك الدولي لمشروع الصرف الصحي ل760 قرية    مساعد وزير الصحة فى«مؤتمر الجودة»":أغلقنا 480 صيدلية ونفتش على 56 ألف أخرين    «القصاص»: 5 أدوية جديدة لعلاج مرضى «فيروس سى»    البنك الدولي يتعهد بمساعدات 100 مليون دولار إضافية لصالح مكافحة فيروس الإيبولا    نحو مجتمع آمن مستقر.. تعزيز السلم المجتمعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتاب "يهود مصر": الصهاينة أعداء السامية الحقيقيون
نشر في الوفد يوم 12 - 01 - 2011

رغم أن عدد اليهود في العالم لا يعد كبيرا بالمقارنة بأعداد المسلمين والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى فهولا يتجاوز 13,4 مليون شخص على مستوى العالم، إلا أن تأثيرهم كبير في الممارسات السياسية والاقتصادية والإعلامية في العالم، بسبب قدرتهم على الإقناع بتزييف الحقائق واتخاذ صورة الشعب الضعيف المغلوب على أمره.
كما استطاع اليهود أن يتغلغلوا في العديد من المؤسسات العالمية ذات التأثير الكبير، والتي تتجنب غضب اليهود خوفا على مصالحها، لذلك كان عددهم صغيرا، لكن تأثيره ضخم جدا.
لليهود تاريخ طويل في مصر، يمتد منذ أيام الفراعنة حتى العصر الحديث، وبسبب طول هذا التاريخ، فإنه يحتاج إلى باحث متميز لدراسة جوانبه المختلفة، وهو ما يقوم به الباحث عرفة عبده علي المتخصص في تاريخ اليهود في مصر، وقد أصدر العديد من المؤلفات التي ترصد الاختراق الفكري الصهيوني للمجتمع المصري، وكان من آثارها وضعه على قائمة الموساد الإسرائيلي، وإجباره على تقديم استقالته من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، بعد ضغط من مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي.
ومن المؤلفات التي قدمها "عرفة" للمكتبة العربية: تهويد عقل مصر، جيتو إسرائيلي في القاهرة، ملف اليهود في مصر الحديثة، قراءة في الفكر الإسرائيلي المعاصر، يهود مصر.. بؤساء وبارونات، تحالف الحاخام والجنرال، إيلي كوهين في دمشق.
ويواصل عرفة عبده علي دراسته لليهود في كتابه الذي صدرت طبعته الثانية مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت عنوان "يهود مصر منذ الخروج الأول إلى الخروج الثاني"، ويستعرض فيه تاريخ اليهود في مصر منذ العصر الفرعوني، مرورا بمصر في عصر البطالمة ومصر الرومانية ومصر الإسلامية، وصولا إلى يهود مصر الحديثة.
يؤكد الكتاب الحقيقة المهمة المعروفة، أن اليهود المعاصرين ليسوا من بني إسرائيل، وأن علماء الأنثروبولوجيا أثبتوا أن القول بالتجانس العرقي لليهود أسطورة وادعاءات زائفة، وأن اليهودية ديانة وليست عرقا. ويشير المؤلف إلى أن الصهيونية "أيديولوجية عنصرية" قامت على عدد من الأوهام والأساطير الزائفة، وأن الهدف من لافتة "معاداة السامية" تنفيذ المخططات الإجرامية للصهاينة. ويرد المؤلف السهم إلى من أطلقوه مؤكدا أن "الصهاينة هم أعداء السامية الحقيقيون، وإلا فبماذا نفسر إصرارهم على ممارساتهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، والعرب عامة، والتحريض اليهودي للولايات المتحدة وأوروبا ضد الإسلام والمسلمين؟".
ويقرر المؤلف أن معظم المؤرخين اليهود تحدثوا عن المعاملة الراقية التي وجدوها في ظل الإسلام، والتي كانت أفضل من التعامل الأوروبي في العصور الوسطى، وأن مصر -على وجه الخصوص- كانت متسامحة مع الوجود اليهودي، وهذا ما شهد به الكتاب الصهاينة المتشددون، ومنهم بنيامين جوردون في كتابه "أرض اليهود الجديدة" الذي أشار فيه إلى أن اليهود لم يتعرضوا لأي نوع من الاضطهاد في أرض الإسلام، وأنهم وجدوا في مصر الملاذ من الاضطهاد الذي عايشوه في إسبانيا بعد رحيل العرب عنها، وينقل المؤلف عنه قوله: "تعد الحالة السياسية والاقتصادية لليهود مرضية جدا، فهم لا يتعرضون لأي قيود، ويوجد بينهم أغنى أغنياء القاهرة من أرباب البنوك والمصانع والمتاجر.. واستمر وضع اليهود على هذا النحو، وازداد ازدهارا بتوالي السنين، فكان الأهالي يقبلون على متاجر اليهود ومنتجات مصانعهم، مثلما يقبلون على أطبائهم ومحاميهم دون تمييز".
ويوضح الباحث عرفة عبده علي أن الاندماج اليهودي في المجتمع المصري ناتج عن تسامح شعبها عبر التاريخ، وفصله بين الدين وأمور الحياة اليومية، وقد أدى هذا إلى أن اليهود لم يعيشوا منعزلين في مصر، وإنما صاروا جزءا من نسيج المجتمع، وتحدثوا بلغته ومارسوا ثقافته واتبعوا تقاليده المتوارثة، وكان التسامح وعلاقات الود أهم سمات المجتمع المصري التي تسود المسلمين والمسيحيين واليهود. وعن سر القوة الاقتصادية لليهود في مصر وغيرها من البلدان التي يعيشون فيها أن "الشخصية اليهودية تحدد اتجاهاتها نحو مصادر القوة والنفوذ، وترسم خطواتها في عالم الطموح الذي لا نهاية له، بصبر لا ينتهي أبدا، وذكاء صامت يتعمد أن يتخفى دائما". ولذلك حقق اليهود في مصر مستوي عاليا من التقدم الاقتصادي والمالي في مدة زمنية قليلة، تزامنت بدايتها مع افتتاح قناة السويس عام 1869، ووصلت إلى الذروة في الفترة منذ بداية القرن العشرين حتى عام 1948، ومن الشركات المهمة التي أنشأوها: شركة وادي كوم أمبو المساهمة لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل النقدية، وشركة مساهمة البحيرة، وشركة الأراضي الغربية، وشركة التصديرات الشرقية، وشركة حليج الوجه القبلي، وشركة مكابس الإسكندرية، وشركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية، وشركة محلات شملا الكبرى لتجارة الملابس، وشركة المحلات الصناعية للحرير والأقطان، وشركة النسيج والحياكة المصرية، وشركة محلات الملكة الصغيرة، وشركة محلات شيكوريل، وشركة الملابس والمهمات المصرية. وتعد الصرافة والبنوك أهم المجالات التي استثمر فيها اليهود أموالهم، فقد أنشأوا عددا من البنوك والشركات المالية، منها: البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري المصري، وبنك موصيري، وبنك سوارس، والبنك البلجيكي الدولي، وبنك زلخة.
ولعب اليهود دورا كبيرا في الحياة الثقافية المصرية، فقد أصدروا نحو خمسين صحيفة في الفترة من عام 1877 حتى عام 1947، منها 31 صحيفة باللغة العربية. وبرز من اليهود عدد كبير في الساحة الثقافية والفنية المصرية، منهم: الكاتب الصحفي والفنان المسرحي يعقوب صنوع، والباحث الدكتور إسرائيل ولفنسون مدرس اللغات السامية في كلية دار العلوم، والمخرج الشهير توجو مزراحي، ونجمة السينما المصرية راقية إبراهيم، والفنانة نجمة إبراهيم، والفنان الكوميدي إلياس مؤدب، والملحن داوود حسني، والمطربة ليلى مراد، والفنان منير مراد.
ولعبت الصهيونية دورا كبيرا بين اليهود في مصر، وتأسست أول حركة صهيونية فيها عام 1897 وكانت تدعى منظمة باكوخبا، ثم تأسست منظمة مورياح عام 1905، وتعددت المنظمات الصهيونية العاملة في مصر، وتوحدت عام 1917 تحت اسم "الاتحاد الصهيوني"، وكانت الجمعيات الخيرية والأندية اليهودية ساحات للدعوة للترويج للفكر الصهيوني. ودعت المنظمات الصهيونية إلى تغذية فكرة الوطن القومي اليهودي في نفوس أبناء الطائفة اليهودية في مصر وتدعيم الإحساس بأنهم أجانب وأن إقامتهم في مصر مسألة مصادفة، وذلك تمهيدا لانتقالهم إلى الوطن القومي "إسرائيل". ويشير المؤلف إلى أن "الصهيونية العالمية قد استطاعت أن تجعل من مصر أخطر مراكز نشاطها في الفترة من عام 1917م إلى عام 1948م، فقد كانت مصر دون أن تدري أو تريد معسكر الانتقال للصهيونية العالمية والمحطة الرئيسية على الطريق إلى فلسطين، ولولا جهود زعماء الصهيونية وأعوانها في مصر، لما استطاعت الصهيونية العالمية تأمين ظهر المستوطنين اليهود في فلسطين، وضمان حركة التهجر إليها، وتخفيف حدة التوتر العربي داخل فلسطين وخارجها، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل".
ويقرر المؤلف أن اليهود عاشوا عصرهم الذهبي في مصر، لكنهم بدأوا أكبر هجرة منها بعد العدوان الثلاثي عليها عام 1956 "ففي أول نوفمبر عام 1956م صدر أمر عسكري يخول للحارس العام على ممتلكات المتغيبين عن البلاد الإشراف على ممتلكات المسجونين السياسيين، بل وبيعها، وبعد أيام قلائل أعلن عن اعتقال مئات من اليهود وتحويل ممتلكاتهم إلى الحارس العام، وكان من بين المعتقلين بعض من أغنى رجال الطائفة اليهودية، ونتج عن هذا أن ألوفا من اليهود غادروا البلاد فجأة دون مال، وفي خلال الأيام الأولى من نوفمبر صدرت أوامر لليهود بتحزيم جانب صغير من متعلقاتهم ومغادرة البلاد في خلال بضعة أيام، ولم يسمح لأي منهم بأخذ أي شيء من متعلقاتهم سوى 30 جنيها مصريا نقدا، وما يساوي 140 جنيها من المجوهرات، وما لا حد له من البضائع المصرية مثل الملابس والأحذية، وخلال الفترة من منتصف نوفمبر 1956 وحتى سبتمبر 1957 أبعد بهذه الطريقة أكثر من 21 ألف يهودي. واستمرت عملية الترحيل ببطء في السنوات التالية، وغادر البلاد كثيرون من اليهود بناء على رغبتهم بعد أن سدت سبل العيش في وجوههم". وتواصلت الهجرة اليهودية من مصر، ولم يبق منهم إلا عدد قليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.