كنيسة المغارة تحتفل بعيد دخول العائلة المقدسة لمصر.. الأربعاء |صور    القوات العراقية تقتحم الفلوجة معقل تنظيم داعش    الطيران الروسي يدّك مستشفيات في سوريا ويقتل العشرات    وكالة أنباء: كوريا الشمالية تجري تجربة صاروخية فاشلة    شرطة النقل والمواصلات تنجح فى إعادة طفل تائه لوالده بمحطة منشية الصدر لمترو الأنفاق    الجنايات تصدر حكمها على متهم فى إعادة محاكمته ب"أحداث ماسبيرو الثانية"    "التعليم": ضبط 25 حالة غش وانتحال شخصية بامتحانات الدبلومات حتى الآن    القبض علي نجل رئيس النادى الإسماعيلى لاتهامه في قضية سرقة متجر    تدريب موظفي سيناء على حماية المنشآت والمال العام    ريهام سعيد تنتقم من "فتاة المول" (فيديو)    الأسطورة مارادونا مديرًا فنيًا لسموحة فى الموسم المقبل    بالفيديو.. مدحت شلبي: انتقال دونجا للأهلي مقابل انتقال أحمد الشيخ إلى مصر للمقاصة    رسمياً.. الأهلي يلاقي زيسكو بدورى الأبطال في نهار رمضان !    سعر الدولار في السوق السوداء اليوم 31- 5- 2016    "الكهرباء": التيار لن ينقطع خلال شهر رمضان وقدرات الشبكة تفوق الاحتياجات    فيديو.. الغيطي عن «حبس قلاش»: الحكومة ديه فيها عقل ولا «كسكسي».. أنا هتجنن    بالصور.. محامون بالدقهلية يطالبون برحيل وزير الداخلية    حريق ببرج سكني في مدينة المنيا    «التموين»: 70 مليون جنيه مبيعات أحد معارض «أهلا رمضان»    مقتل وإصابة 150 شخصًا فى غارات جوية على إدلب السورية    سيد عبدالحفيظ : لا توجد أي عروض رسمية ل«عمرو جمال»    وسيم السيسي: الرئيس وراءه ظهير شعبي يمنحه القوة.. ونحتاج ل«ثورة» في التعليم    أسعار الذهب في مصر اليوم 31- 5 – 2016    وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد يؤيد قيام دولة فلسطينية.. ويوجه التحية للسيسي    كاتب بريطاني: كاميرون ينتظر صيفا صعبا    سمير زاهر: وزير الشباب والرياضة أقرب ل"أبوريدة"    نشطاء يتداولون فيديو لحظة ضبط بطلة كليب "سيب إيدي" بتهمة الدعارة    ضبط 20 طربة لمخدر الحشيش بحوزة عاطلين قبل ترويجهم بالبحيرة    موعد مباراة إنبى والاتحاد السكندرى اليوم 31 / 5 / 2016 والقنوات الناقلة    الأهلي: لم يتم حسم بعد هوية اللاعبين المعارين ولا عروض ل«صبحي»    طارق لطفي: العرض الحصري أصبح أساس لعبة التسويق في الوقت الحالي    نوستراداموس العرب‎: مزيد من الفضائح في انتظار «شوبير»    خورشيد تتعهد لمستثمر سعودي بحل مشاكله    القاضي يفتتح المؤتمر والمعرض السنوي لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات    مبدأ تاريخي للقضاء الإداري:    نتنياهو يرد على مبادرة السيسي    "القاهرة للتنمية والقانون":ختان الإناث جريمة تعذيب بشعة ضد الإنسانية    تحت شعار لا تراجع ولا استسلام    حاكموهم أو حاكمونا    وزير الري يناقش رفع كفاءة السد العالي وخزان أسوان    «تحيا مصر»: 600 مليون جنيه تكلفة المرحلة الثانية من مشروع «الأسمرات»    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الثلاثاء 31 مايو 2016    أمل رزق.. ست الحسن في "الطبال"    أدب    آمال وآلام    لمتنا الحلوة        تفسير سورة الليل    مفاجأة: جمعيات الإخوان الخيرية سلمت معلومات سرية للبنتاجون    جامعة الإسكندرية تحتل المركز العاشر إفريقيا    رد فعل الشيخ محمد حسان بعد براءته من ازدراء الأديان    بالفيديو.. المفتي السابق يكشف عن حالة وحيدة لشرب الخمر دون إثم    عقد قرآن الكاتبة الصحفية «فريدة محمد»    غنوة وطن    10 ملايين جنيه استثمارات الأبحاث والتطوير بقطاع الألبان    «مساء القاهرة» يناقش أزمة ارتفاع أسعار الدواء المصرية    «الصيادلة» تستفتى أعضاءها على تنظيم إضراب عام لضبط تسعير الدواء    «أوقاف الإسكندرية»: 6 آلاف مسجد للتراويح.. والاعتكاف ب«الرقم القومي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب "يهود مصر": الصهاينة أعداء السامية الحقيقيون
نشر في الوفد يوم 12 - 01 - 2011

رغم أن عدد اليهود في العالم لا يعد كبيرا بالمقارنة بأعداد المسلمين والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى فهولا يتجاوز 13,4 مليون شخص على مستوى العالم، إلا أن تأثيرهم كبير في الممارسات السياسية والاقتصادية والإعلامية في العالم، بسبب قدرتهم على الإقناع بتزييف الحقائق واتخاذ صورة الشعب الضعيف المغلوب على أمره.
كما استطاع اليهود أن يتغلغلوا في العديد من المؤسسات العالمية ذات التأثير الكبير، والتي تتجنب غضب اليهود خوفا على مصالحها، لذلك كان عددهم صغيرا، لكن تأثيره ضخم جدا.
لليهود تاريخ طويل في مصر، يمتد منذ أيام الفراعنة حتى العصر الحديث، وبسبب طول هذا التاريخ، فإنه يحتاج إلى باحث متميز لدراسة جوانبه المختلفة، وهو ما يقوم به الباحث عرفة عبده علي المتخصص في تاريخ اليهود في مصر، وقد أصدر العديد من المؤلفات التي ترصد الاختراق الفكري الصهيوني للمجتمع المصري، وكان من آثارها وضعه على قائمة الموساد الإسرائيلي، وإجباره على تقديم استقالته من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، بعد ضغط من مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي.
ومن المؤلفات التي قدمها "عرفة" للمكتبة العربية: تهويد عقل مصر، جيتو إسرائيلي في القاهرة، ملف اليهود في مصر الحديثة، قراءة في الفكر الإسرائيلي المعاصر، يهود مصر.. بؤساء وبارونات، تحالف الحاخام والجنرال، إيلي كوهين في دمشق.
ويواصل عرفة عبده علي دراسته لليهود في كتابه الذي صدرت طبعته الثانية مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت عنوان "يهود مصر منذ الخروج الأول إلى الخروج الثاني"، ويستعرض فيه تاريخ اليهود في مصر منذ العصر الفرعوني، مرورا بمصر في عصر البطالمة ومصر الرومانية ومصر الإسلامية، وصولا إلى يهود مصر الحديثة.
يؤكد الكتاب الحقيقة المهمة المعروفة، أن اليهود المعاصرين ليسوا من بني إسرائيل، وأن علماء الأنثروبولوجيا أثبتوا أن القول بالتجانس العرقي لليهود أسطورة وادعاءات زائفة، وأن اليهودية ديانة وليست عرقا. ويشير المؤلف إلى أن الصهيونية "أيديولوجية عنصرية" قامت على عدد من الأوهام والأساطير الزائفة، وأن الهدف من لافتة "معاداة السامية" تنفيذ المخططات الإجرامية للصهاينة. ويرد المؤلف السهم إلى من أطلقوه مؤكدا أن "الصهاينة هم أعداء السامية الحقيقيون، وإلا فبماذا نفسر إصرارهم على ممارساتهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، والعرب عامة، والتحريض اليهودي للولايات المتحدة وأوروبا ضد الإسلام والمسلمين؟".
ويقرر المؤلف أن معظم المؤرخين اليهود تحدثوا عن المعاملة الراقية التي وجدوها في ظل الإسلام، والتي كانت أفضل من التعامل الأوروبي في العصور الوسطى، وأن مصر -على وجه الخصوص- كانت متسامحة مع الوجود اليهودي، وهذا ما شهد به الكتاب الصهاينة المتشددون، ومنهم بنيامين جوردون في كتابه "أرض اليهود الجديدة" الذي أشار فيه إلى أن اليهود لم يتعرضوا لأي نوع من الاضطهاد في أرض الإسلام، وأنهم وجدوا في مصر الملاذ من الاضطهاد الذي عايشوه في إسبانيا بعد رحيل العرب عنها، وينقل المؤلف عنه قوله: "تعد الحالة السياسية والاقتصادية لليهود مرضية جدا، فهم لا يتعرضون لأي قيود، ويوجد بينهم أغنى أغنياء القاهرة من أرباب البنوك والمصانع والمتاجر.. واستمر وضع اليهود على هذا النحو، وازداد ازدهارا بتوالي السنين، فكان الأهالي يقبلون على متاجر اليهود ومنتجات مصانعهم، مثلما يقبلون على أطبائهم ومحاميهم دون تمييز".
ويوضح الباحث عرفة عبده علي أن الاندماج اليهودي في المجتمع المصري ناتج عن تسامح شعبها عبر التاريخ، وفصله بين الدين وأمور الحياة اليومية، وقد أدى هذا إلى أن اليهود لم يعيشوا منعزلين في مصر، وإنما صاروا جزءا من نسيج المجتمع، وتحدثوا بلغته ومارسوا ثقافته واتبعوا تقاليده المتوارثة، وكان التسامح وعلاقات الود أهم سمات المجتمع المصري التي تسود المسلمين والمسيحيين واليهود. وعن سر القوة الاقتصادية لليهود في مصر وغيرها من البلدان التي يعيشون فيها أن "الشخصية اليهودية تحدد اتجاهاتها نحو مصادر القوة والنفوذ، وترسم خطواتها في عالم الطموح الذي لا نهاية له، بصبر لا ينتهي أبدا، وذكاء صامت يتعمد أن يتخفى دائما". ولذلك حقق اليهود في مصر مستوي عاليا من التقدم الاقتصادي والمالي في مدة زمنية قليلة، تزامنت بدايتها مع افتتاح قناة السويس عام 1869، ووصلت إلى الذروة في الفترة منذ بداية القرن العشرين حتى عام 1948، ومن الشركات المهمة التي أنشأوها: شركة وادي كوم أمبو المساهمة لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل النقدية، وشركة مساهمة البحيرة، وشركة الأراضي الغربية، وشركة التصديرات الشرقية، وشركة حليج الوجه القبلي، وشركة مكابس الإسكندرية، وشركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية، وشركة محلات شملا الكبرى لتجارة الملابس، وشركة المحلات الصناعية للحرير والأقطان، وشركة النسيج والحياكة المصرية، وشركة محلات الملكة الصغيرة، وشركة محلات شيكوريل، وشركة الملابس والمهمات المصرية. وتعد الصرافة والبنوك أهم المجالات التي استثمر فيها اليهود أموالهم، فقد أنشأوا عددا من البنوك والشركات المالية، منها: البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري المصري، وبنك موصيري، وبنك سوارس، والبنك البلجيكي الدولي، وبنك زلخة.
ولعب اليهود دورا كبيرا في الحياة الثقافية المصرية، فقد أصدروا نحو خمسين صحيفة في الفترة من عام 1877 حتى عام 1947، منها 31 صحيفة باللغة العربية. وبرز من اليهود عدد كبير في الساحة الثقافية والفنية المصرية، منهم: الكاتب الصحفي والفنان المسرحي يعقوب صنوع، والباحث الدكتور إسرائيل ولفنسون مدرس اللغات السامية في كلية دار العلوم، والمخرج الشهير توجو مزراحي، ونجمة السينما المصرية راقية إبراهيم، والفنانة نجمة إبراهيم، والفنان الكوميدي إلياس مؤدب، والملحن داوود حسني، والمطربة ليلى مراد، والفنان منير مراد.
ولعبت الصهيونية دورا كبيرا بين اليهود في مصر، وتأسست أول حركة صهيونية فيها عام 1897 وكانت تدعى منظمة باكوخبا، ثم تأسست منظمة مورياح عام 1905، وتعددت المنظمات الصهيونية العاملة في مصر، وتوحدت عام 1917 تحت اسم "الاتحاد الصهيوني"، وكانت الجمعيات الخيرية والأندية اليهودية ساحات للدعوة للترويج للفكر الصهيوني. ودعت المنظمات الصهيونية إلى تغذية فكرة الوطن القومي اليهودي في نفوس أبناء الطائفة اليهودية في مصر وتدعيم الإحساس بأنهم أجانب وأن إقامتهم في مصر مسألة مصادفة، وذلك تمهيدا لانتقالهم إلى الوطن القومي "إسرائيل". ويشير المؤلف إلى أن "الصهيونية العالمية قد استطاعت أن تجعل من مصر أخطر مراكز نشاطها في الفترة من عام 1917م إلى عام 1948م، فقد كانت مصر دون أن تدري أو تريد معسكر الانتقال للصهيونية العالمية والمحطة الرئيسية على الطريق إلى فلسطين، ولولا جهود زعماء الصهيونية وأعوانها في مصر، لما استطاعت الصهيونية العالمية تأمين ظهر المستوطنين اليهود في فلسطين، وضمان حركة التهجر إليها، وتخفيف حدة التوتر العربي داخل فلسطين وخارجها، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل".
ويقرر المؤلف أن اليهود عاشوا عصرهم الذهبي في مصر، لكنهم بدأوا أكبر هجرة منها بعد العدوان الثلاثي عليها عام 1956 "ففي أول نوفمبر عام 1956م صدر أمر عسكري يخول للحارس العام على ممتلكات المتغيبين عن البلاد الإشراف على ممتلكات المسجونين السياسيين، بل وبيعها، وبعد أيام قلائل أعلن عن اعتقال مئات من اليهود وتحويل ممتلكاتهم إلى الحارس العام، وكان من بين المعتقلين بعض من أغنى رجال الطائفة اليهودية، ونتج عن هذا أن ألوفا من اليهود غادروا البلاد فجأة دون مال، وفي خلال الأيام الأولى من نوفمبر صدرت أوامر لليهود بتحزيم جانب صغير من متعلقاتهم ومغادرة البلاد في خلال بضعة أيام، ولم يسمح لأي منهم بأخذ أي شيء من متعلقاتهم سوى 30 جنيها مصريا نقدا، وما يساوي 140 جنيها من المجوهرات، وما لا حد له من البضائع المصرية مثل الملابس والأحذية، وخلال الفترة من منتصف نوفمبر 1956 وحتى سبتمبر 1957 أبعد بهذه الطريقة أكثر من 21 ألف يهودي. واستمرت عملية الترحيل ببطء في السنوات التالية، وغادر البلاد كثيرون من اليهود بناء على رغبتهم بعد أن سدت سبل العيش في وجوههم". وتواصلت الهجرة اليهودية من مصر، ولم يبق منهم إلا عدد قليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.