أمريكا: ندعم إنشاء قوة عسكرية عربية    الإسماعيلى وبتروجيت في لقاء خارج التوقعات تحت "حر" السويس    ضبط 356 قطعة سلاح و241 تاجر مخدرات فى حملات أمنية خلال 24 ساعة    فض الأحراز سرًا في محاكمة مرسي و10 آخرين ب «التخابر مع قطر»    اليوم استئناف الجولة ال 23 للدوري: الأهلي يواجه الرجاء    بالفيديو.. متحدث عاصفة الحزم يرفض الإفصاح عن تكلفة حرب اليمن    وزارة الرياضة تدرس "قانونية" الجمعية العمومية للجزيرة    ضبط 11 طن وقود مدعم بالمنيا    بالصور.. أميتاب باتشان فى ضيافة سفير الهند بالقاهرة    محمود الشامى: الجبلاية تتحمل المسئولية كاملة مع الأمن عن مباريات الدورى    كواليس أزمة "هناء حمزة" مع التليفزيون المصرى    مدرب الزمالك سعيد بتبديلاته في الانتصار على الداخلية    سامح شكرى يُشارك اليوم فى مؤتمر للمانحين بالكويت لدعم سوريا    'عاصفة الحزم' تنفذ أول قصف بحري لمواقع حوثية    الليبيون يفرون إلى تونس بعد إلغاء رسوم الدخول بين البلدين    اليوم.. طقس لطيف علي السواحل الشمالية معتدل علي القاهرة    ضبط 93 أسطوانة بوتاجاز قبل تهريبها بالسوق السوداء في سوهاج    هاليب وسيرينا تصعدان لدور الثمانية في بطولة ميامي    «جوجل» يحتفي بالفنان المصري سيف وانلي فى ذكري رحيله    القمة العربية وإسرائيل    بالفيديو جنين يصفق داخل رحم أمه على أنغام "Happy"    سيد القمني أغلقوا مفارخ الإرهاب    الدكتور / محمد مسعد اليمانى التلاعب بأرباح الشركات المساهمة ( إدارة الأرباح ) مصيبة لابد لها من وقفة    بالفيديو.. شردي يهاجم مؤسسة الأزهر بسبب «عمارة»    علاج 30 مريضا من مطروح في مستشفى كبد المحلة    التجمع: سنضاعف أعداد مرشحينا في الانتخابات البرلمانية المقبلة    فيديو.. نادية لطفي: القدر حال بيني وبين مشاركة العندليب في فيلم ثالث    غدا.. نجل الفنان الراحل أحمد منيب ضيف برنامج "بوضوح"    رئيس جامعة سوهاج يفتتح فعاليات أسبوع «بيئتنا مسؤوليتنا»    فجر السعيد: السعودية ستتدخل بريًا في اليمن قريبًا    المخاطر التى تتعرض لها مريضة السكر خلال الحمل    السيطرة على حريق بالمدينة الجامعية لفرع الأزهر بأسيوط    السنن الكونية "2"    التواجد الأمني كشف اللص    أحمد بدير: "غيبوبة" أهم محطة مسرحية في حياتي    حديث المدينة    مقتل 4 إرهابيين وضبط 22 بسيناء    «تجار السجائر»: المصانع خفضت إنتاجها 19 مليار سيجارة    أبو إسحاق الحوينى: الزوجة التى تسمح لزوجها بضربها "ليست محترمة"    شاهد بالفيديو.. قط ينطق كلمة ماما لن تصدق ما ستراه سبحان الله!    إزالة 224 حالة تعد على الأراضي المملوكة للدولة والزراعية بقنا    بالفيديو.. البشير يكشف عن حديثه مع مرسي بعد التهديد بتدمير سد النهضة    المحمدي: أنا أهلاوي.. وصلاح لم يكن لديه خبرة بلعب إنجلترا    "الصحة": انتهاء الموافقات الاستيرادية لتوريد عقار "أوليسيو" لمراكز الكبد    بالفيديو.. السيسي للإثيوبيين: أهنئكم على رئيس حكومتكم    وزير الدفاع السعودى يبحث مع مسئول امريكى سبل التعاون فى ضوء "عاصفة الحزم"    آمنة نصير ل«شيوخ السلفية»: لا جزاكم الله خير بسبب إهانتكم للمرأة    وزير الثقافة البريطاني يمنع مغادرة التمثال المصري 'سخم كا' من بلاده    محافظ الأقصر يوجه بتخصيص قطعة أرض لمواطن بعد هدم منزله    قانونيون: مارس 2015 تاريخ نهاية الإخوان في مصر    وزير التموين: إنشاء 25 صومعة باستثمارات 300 مليون دولار    «غرفة القاهرة» تبحث إنشاء أسواق جديدة لزيادة الصادرات    فرحات: حظر «6 أبريل» نهائي    الطيب: تعويضات مالية لضحايا حادث دمنهور    بالفيديو.. «داعية إسلامية» توضح كيفية اغتسال المرأة من «الحيض»    محافظا الدقهلية والشرقية يشاركان في تكريم حفظة القرآن الكريم    رئيس الوزراء في "صوت العرب" على الهواء.. غدا    بالتفاصيل.. البنك المركزي يحظر صرف فئة ال100 دولار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتاب "يهود مصر": الصهاينة أعداء السامية الحقيقيون
نشر في الوفد يوم 12 - 01 - 2011

رغم أن عدد اليهود في العالم لا يعد كبيرا بالمقارنة بأعداد المسلمين والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى فهولا يتجاوز 13,4 مليون شخص على مستوى العالم، إلا أن تأثيرهم كبير في الممارسات السياسية والاقتصادية والإعلامية في العالم، بسبب قدرتهم على الإقناع بتزييف الحقائق واتخاذ صورة الشعب الضعيف المغلوب على أمره.
كما استطاع اليهود أن يتغلغلوا في العديد من المؤسسات العالمية ذات التأثير الكبير، والتي تتجنب غضب اليهود خوفا على مصالحها، لذلك كان عددهم صغيرا، لكن تأثيره ضخم جدا.
لليهود تاريخ طويل في مصر، يمتد منذ أيام الفراعنة حتى العصر الحديث، وبسبب طول هذا التاريخ، فإنه يحتاج إلى باحث متميز لدراسة جوانبه المختلفة، وهو ما يقوم به الباحث عرفة عبده علي المتخصص في تاريخ اليهود في مصر، وقد أصدر العديد من المؤلفات التي ترصد الاختراق الفكري الصهيوني للمجتمع المصري، وكان من آثارها وضعه على قائمة الموساد الإسرائيلي، وإجباره على تقديم استقالته من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، بعد ضغط من مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي.
ومن المؤلفات التي قدمها "عرفة" للمكتبة العربية: تهويد عقل مصر، جيتو إسرائيلي في القاهرة، ملف اليهود في مصر الحديثة، قراءة في الفكر الإسرائيلي المعاصر، يهود مصر.. بؤساء وبارونات، تحالف الحاخام والجنرال، إيلي كوهين في دمشق.
ويواصل عرفة عبده علي دراسته لليهود في كتابه الذي صدرت طبعته الثانية مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت عنوان "يهود مصر منذ الخروج الأول إلى الخروج الثاني"، ويستعرض فيه تاريخ اليهود في مصر منذ العصر الفرعوني، مرورا بمصر في عصر البطالمة ومصر الرومانية ومصر الإسلامية، وصولا إلى يهود مصر الحديثة.
يؤكد الكتاب الحقيقة المهمة المعروفة، أن اليهود المعاصرين ليسوا من بني إسرائيل، وأن علماء الأنثروبولوجيا أثبتوا أن القول بالتجانس العرقي لليهود أسطورة وادعاءات زائفة، وأن اليهودية ديانة وليست عرقا. ويشير المؤلف إلى أن الصهيونية "أيديولوجية عنصرية" قامت على عدد من الأوهام والأساطير الزائفة، وأن الهدف من لافتة "معاداة السامية" تنفيذ المخططات الإجرامية للصهاينة. ويرد المؤلف السهم إلى من أطلقوه مؤكدا أن "الصهاينة هم أعداء السامية الحقيقيون، وإلا فبماذا نفسر إصرارهم على ممارساتهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، والعرب عامة، والتحريض اليهودي للولايات المتحدة وأوروبا ضد الإسلام والمسلمين؟".
ويقرر المؤلف أن معظم المؤرخين اليهود تحدثوا عن المعاملة الراقية التي وجدوها في ظل الإسلام، والتي كانت أفضل من التعامل الأوروبي في العصور الوسطى، وأن مصر -على وجه الخصوص- كانت متسامحة مع الوجود اليهودي، وهذا ما شهد به الكتاب الصهاينة المتشددون، ومنهم بنيامين جوردون في كتابه "أرض اليهود الجديدة" الذي أشار فيه إلى أن اليهود لم يتعرضوا لأي نوع من الاضطهاد في أرض الإسلام، وأنهم وجدوا في مصر الملاذ من الاضطهاد الذي عايشوه في إسبانيا بعد رحيل العرب عنها، وينقل المؤلف عنه قوله: "تعد الحالة السياسية والاقتصادية لليهود مرضية جدا، فهم لا يتعرضون لأي قيود، ويوجد بينهم أغنى أغنياء القاهرة من أرباب البنوك والمصانع والمتاجر.. واستمر وضع اليهود على هذا النحو، وازداد ازدهارا بتوالي السنين، فكان الأهالي يقبلون على متاجر اليهود ومنتجات مصانعهم، مثلما يقبلون على أطبائهم ومحاميهم دون تمييز".
ويوضح الباحث عرفة عبده علي أن الاندماج اليهودي في المجتمع المصري ناتج عن تسامح شعبها عبر التاريخ، وفصله بين الدين وأمور الحياة اليومية، وقد أدى هذا إلى أن اليهود لم يعيشوا منعزلين في مصر، وإنما صاروا جزءا من نسيج المجتمع، وتحدثوا بلغته ومارسوا ثقافته واتبعوا تقاليده المتوارثة، وكان التسامح وعلاقات الود أهم سمات المجتمع المصري التي تسود المسلمين والمسيحيين واليهود. وعن سر القوة الاقتصادية لليهود في مصر وغيرها من البلدان التي يعيشون فيها أن "الشخصية اليهودية تحدد اتجاهاتها نحو مصادر القوة والنفوذ، وترسم خطواتها في عالم الطموح الذي لا نهاية له، بصبر لا ينتهي أبدا، وذكاء صامت يتعمد أن يتخفى دائما". ولذلك حقق اليهود في مصر مستوي عاليا من التقدم الاقتصادي والمالي في مدة زمنية قليلة، تزامنت بدايتها مع افتتاح قناة السويس عام 1869، ووصلت إلى الذروة في الفترة منذ بداية القرن العشرين حتى عام 1948، ومن الشركات المهمة التي أنشأوها: شركة وادي كوم أمبو المساهمة لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل النقدية، وشركة مساهمة البحيرة، وشركة الأراضي الغربية، وشركة التصديرات الشرقية، وشركة حليج الوجه القبلي، وشركة مكابس الإسكندرية، وشركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية، وشركة محلات شملا الكبرى لتجارة الملابس، وشركة المحلات الصناعية للحرير والأقطان، وشركة النسيج والحياكة المصرية، وشركة محلات الملكة الصغيرة، وشركة محلات شيكوريل، وشركة الملابس والمهمات المصرية. وتعد الصرافة والبنوك أهم المجالات التي استثمر فيها اليهود أموالهم، فقد أنشأوا عددا من البنوك والشركات المالية، منها: البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري المصري، وبنك موصيري، وبنك سوارس، والبنك البلجيكي الدولي، وبنك زلخة.
ولعب اليهود دورا كبيرا في الحياة الثقافية المصرية، فقد أصدروا نحو خمسين صحيفة في الفترة من عام 1877 حتى عام 1947، منها 31 صحيفة باللغة العربية. وبرز من اليهود عدد كبير في الساحة الثقافية والفنية المصرية، منهم: الكاتب الصحفي والفنان المسرحي يعقوب صنوع، والباحث الدكتور إسرائيل ولفنسون مدرس اللغات السامية في كلية دار العلوم، والمخرج الشهير توجو مزراحي، ونجمة السينما المصرية راقية إبراهيم، والفنانة نجمة إبراهيم، والفنان الكوميدي إلياس مؤدب، والملحن داوود حسني، والمطربة ليلى مراد، والفنان منير مراد.
ولعبت الصهيونية دورا كبيرا بين اليهود في مصر، وتأسست أول حركة صهيونية فيها عام 1897 وكانت تدعى منظمة باكوخبا، ثم تأسست منظمة مورياح عام 1905، وتعددت المنظمات الصهيونية العاملة في مصر، وتوحدت عام 1917 تحت اسم "الاتحاد الصهيوني"، وكانت الجمعيات الخيرية والأندية اليهودية ساحات للدعوة للترويج للفكر الصهيوني. ودعت المنظمات الصهيونية إلى تغذية فكرة الوطن القومي اليهودي في نفوس أبناء الطائفة اليهودية في مصر وتدعيم الإحساس بأنهم أجانب وأن إقامتهم في مصر مسألة مصادفة، وذلك تمهيدا لانتقالهم إلى الوطن القومي "إسرائيل". ويشير المؤلف إلى أن "الصهيونية العالمية قد استطاعت أن تجعل من مصر أخطر مراكز نشاطها في الفترة من عام 1917م إلى عام 1948م، فقد كانت مصر دون أن تدري أو تريد معسكر الانتقال للصهيونية العالمية والمحطة الرئيسية على الطريق إلى فلسطين، ولولا جهود زعماء الصهيونية وأعوانها في مصر، لما استطاعت الصهيونية العالمية تأمين ظهر المستوطنين اليهود في فلسطين، وضمان حركة التهجر إليها، وتخفيف حدة التوتر العربي داخل فلسطين وخارجها، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل".
ويقرر المؤلف أن اليهود عاشوا عصرهم الذهبي في مصر، لكنهم بدأوا أكبر هجرة منها بعد العدوان الثلاثي عليها عام 1956 "ففي أول نوفمبر عام 1956م صدر أمر عسكري يخول للحارس العام على ممتلكات المتغيبين عن البلاد الإشراف على ممتلكات المسجونين السياسيين، بل وبيعها، وبعد أيام قلائل أعلن عن اعتقال مئات من اليهود وتحويل ممتلكاتهم إلى الحارس العام، وكان من بين المعتقلين بعض من أغنى رجال الطائفة اليهودية، ونتج عن هذا أن ألوفا من اليهود غادروا البلاد فجأة دون مال، وفي خلال الأيام الأولى من نوفمبر صدرت أوامر لليهود بتحزيم جانب صغير من متعلقاتهم ومغادرة البلاد في خلال بضعة أيام، ولم يسمح لأي منهم بأخذ أي شيء من متعلقاتهم سوى 30 جنيها مصريا نقدا، وما يساوي 140 جنيها من المجوهرات، وما لا حد له من البضائع المصرية مثل الملابس والأحذية، وخلال الفترة من منتصف نوفمبر 1956 وحتى سبتمبر 1957 أبعد بهذه الطريقة أكثر من 21 ألف يهودي. واستمرت عملية الترحيل ببطء في السنوات التالية، وغادر البلاد كثيرون من اليهود بناء على رغبتهم بعد أن سدت سبل العيش في وجوههم". وتواصلت الهجرة اليهودية من مصر، ولم يبق منهم إلا عدد قليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.