الجريمة التي وقعت في مناهج وزارة التعليم    الزمالك يطالب بإيقاف إرسال بطاقة عبدالشافى    مجاهد ينفى رفع الإيقاف عنه فى الزمالك    محلب يعيد تشكيل اللجنة الوزارية للعدالة الإجتماعية    محافظ سوهاج: نحارب ارتفاع أسعار اللحوم    الأزهر الشريف : أفضل وقت لذبح الأضحية عقب صلاة العيد    قطع الإتصالات عن الفضائيات الممتنعة عن سداد مستحقات مدينة الإنتاج الإعلامى    الصيادلة: 135 ألفاً سعر "سوفالدي" بالصيدليات الكبرى    موقع أمريكي: الجيش العراقي أمد «داعش» بالذخائر والأغذية بالخطأ    "رويترز": مصر عرضت تدريب قوات ليبية لمواجهة "الإسلاميين"    إسرائيل تسمح ل500 من فلسطينيي غزة بالصلاة في الأقصى الأسبوع المقبل    مركز أمريكي: واشنطن أنفقت مليار دولار في محاربة «داعش» حتى الآن    صحيفة تركية: اسطنبول تستضيف اول بعثة دبلوماسية ل « داعش»    معارك جديدة في دونيتسك تسفر عن العديد من القتلى    التايمز: البحث عن فتاة بريطانية يعتقد أنها فرت إلى تركيا للانضمام لداعش    العثور على جثتين لسيدة وفتاة بطريق القطامية السخنة    حريق هائل بمحطة وقود    أربعة رؤساء يؤدون فريضة الحج هذا العام    حجز دعوى رد دومة لهيئة المحكمة بقضية «أحداث الوزراء» ل 2 نوفمبر    بالصور ..كشف غموض واقعة العثور على جثة مجهولة الهوية ببورسعيد    مصدر: احتفال سلاح الطيران بنصر أكتوبر يغلق المجال الجوى 25 دقيقة    مدير أمن أسيوط: 1500 ضابط وفرد شرطة يشاركون في تأمين احتفالات عيد الأضحى    وزير التعليم العالي يستقبل السفير الإثيوبي لبحث سبل التعاون المشترك    "لمفوضين" : إلغاء قرار تغريم "هيرميس القابضة" 15 ألف جنيه    أبوهشيمة يدعو السيسي لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا    «الصحة» ترسل فريقا طبيا لمتابعة حالة الطفلة المغتصبة بكفر الشيخ    تير شتيجن يحيي أخطاء فالديس الكارثية    في العيد ..عمرو سعد يشعل الصواريخ    الإسكان: تسليم 52 ألف شقة في مشروع "المليون"    بالصور...ا لاستعدادات لحفلة الهضبة بورتو كايرو مول    مانشستر يضع "راموس" في حسابات الانتقالات الصيفية المقبلة    خبير: فيروس «إيبولا» ليس معدياً خلال فترة الحضانة    عالم مصرى يكتشف دلالة اورام جديدة اكثر دقة مرة و نصف من التى يعتمد عليها العالم كله حتى الآن    بكري : خطاب السيسي في احتفالات نصر أكتوبر موجهاً للشعب المصري    البورصة توافق مبدئيًا على إضافة نشاط تصنيع الأعلاف ل«إيبيكو»    انسحاب الوفد الإعلامي من مؤتمر "دور البحث العلمي في تنمية قناة السويس"    جعجع يطالب بمساندة جوية من التحالف الدولي للجيش اللبناني في عرسال    أمن الانقلاب يعتقل 14 من رافضى الانقلاب بالإسكندرية    صحيفة : فينجر يحتفل بتوليه مهمة قيادة أرسنال    طريقة تحضير خروف مكتف لمائدة العيد    كلوني أنفق حوالي 5% من ثروته ليتزوج أمل علم الدين    مكتبة الإسكندرية تستضيف مؤتمرًا لمنظمة المتاحف العالمية أكتوبر المقبل    مورينيو: تشيلسي يتحكم في مصيره بدوري الأبطال    محلب يهنئ السيسي بعيد الأضحى المبارك    حسن عبدالرحمن لقاضي "وادي النطرون": رصدنا مكالمات مرسي مع أردوغان ومخابرات أمريكا    جيان يتهم لاعب الهلال بتوجيه إهانه عنصرية ضده    بايرن يتوق لتحويل سيطرته إلى مزيد من الأهداف    الذهب العالمى قرب أقل سعر فى 9 أشهر والبلاتين الأضعف فى 5 سنوات    "حقوقي" يطالب بإقالة وزير التربية والتعليم    الأطباء تخاطب "الصحة" بحماية المهنة من تجاوزات العلاج الطبيعى    نجل "القرضاوي": أطالب الحجاج بالدعاء لسقوط النظام في مصر    تايم: المضادات الحيوية قبل سن عامين تزيد مخاطر البدانة بمرحلة الطفولة    وقفة مع النفس قبل وقفة عرفات    "انتصارات أكتوبر" بثقافة فاقوس.. 8 أكتوبر    بالفيديو.. شيحة: "كنا زمان بنحب نسمع القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط حمودة"    بالفيديو.. سبب انفجار " اديب" و "عكاشة" في الضحك علي الهواء    حج عاماً ....وتصدق عاماً    العيد.. ترويح ومودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.