أحمد شوبير ينعي الأسطورة "ديفيد مكاي"    "المفرقعات" تنتقل لموقع انفجار قنبلتي المطرية    عاجل| انفجار قنبلة في شارع المطرية    ضبط خلية إرهابية في بني سويف بحوزتها 18 قنبلة    توقف حركة المرور أعلى محور 26 يوليو بعد إشعال الإطارات    "الهلالي" يطالب بتطبيق حد الحرابة على المخربين    مضاعفات وأعراض الأنيميا وطرق علاجها    هيئة المجتمعات العمرانية: مشروع المليون وحدة سكنية مستمر ولا نية لإلغائه    بالصور.. أهالي إدفو يقدمون واجب العزاء في وفاة شرطيين بأسوان    الأهلى يواجه الشمس فى "عمومى" سيدات اليد    "بي بي سي" و"سكاي" تقترحان إقامة مناظرة بين المرشحين لرئاسة "فيفا"    سلتا فيغو يفرط بفوزه الثالث على التوالي    السبت.. "روتارى الإسكندرية" يستضيف إبراهيم عيسى للحديث عن الأوضاع الراهنة    حقيبة بسعر 1500 دولار لمواجهة غزو الزومبي    البيت الأبيض: خطاب نتنياهو في الكونجرس الأمريكي لن يعيق المحادثات النووية الجارية مع إيران    روسيا تؤيد دعوة السيسي لتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب    وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره البريطاني أوجه التعاون العسكري    ضبط متهمين باقتحام مركز شرطة بالمنيا    «الداخلية»: تفكيك عبوة ناسفة بمحور السلام.. والإعلان اليوم عن ضبط خلايا إرهابية جديدة    افتتاح أسبوع السينما الفلسطينية في القاهرة    مدير المخابرات الأمريكية : التبرعات لداعش انخفضت عقب الاعدامات الأخيرة    هنيدرك: جمهور الأهلى عظيم.. وأسعى لاثبات الذات مع الفريق    "شاركي بقوة في انتخابات الشعب" ورش عمل للمرأة في الوادي الجديد    أيمن نور: التسريب الأخير أجاب على هذه "الاستفهامات"    الطلاق الشفوى «12»    اختبار جديد للكشف المبكر عن إصابة الأطفال بالتوحد    د. محمد عبدالفتاح «أستاذ علم النفس » يكشف حقيقة الدواعش: داعش والنصرة وبيت المقدس أسماء مختلفة لجماعة الإخوان    البنتاجون: واشنطن لم تشارك القوات العراقية معركة "استعادة تكريت"    خواطر    اليونسكو ترحب ببيان مجلس الأمن بشأن تدمير آثار الموصل    صح صح    جميل راتب: ملامحي ساعدتني على أدوار الشر ولم أندم يوما على أي عمل    العور.. مأساة مصرية جديدة    أحمد موسى ل"محافظ الإسكندرية":"زوجتك فى البيت ولا يصح أن تدير اجتماعاتك"    مجرد سؤال    انطلاق مهرجان رابطة السينما والتلفزيون بالبصرة العراقية.. 5 مارس    مصرع طالب أغلق عليه باب المترو.. فسقط تحت قضبانه    البطاطا المهروسة على طريقة الشيف «أبو البنات»    الأوقاف تشكل مجلس أمناء المنتدى العالمى للسماحة والوسطية    وزير البترول يتفقد مواقع إنتاج 15 شركة خلال شهر فبراير الماضى    نجيب ساويرس: الجزيرة بعيدة عن الحيادية.. وأصبحت "بوقاً" للإخوان    تعليم بنى سويف تحصد ثلاث جوائز فى مسابقة انتل للعلوم "ايسيف" باسوان    طلاب الجامعات يشاركون بفقرات "ستاند أب كوميدى" بالأقصر    مسؤول بوزارة البيئة: توحيد رؤى القارة الأفريقية تجاه التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر    بتروجت يستعد لبطل مالى    نبوءة نزار قبانى تتحدى قمة شرم الشيخ    الممثلة المقيمة للبنك الإفريقى للتنمية:    ‎رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة بشرم الشيخ :    اجتهادات    ..وفى لقائه مستشار الرئيس البوروندى    توابع زلزال التأجيل تعصف بخريطة التحالفات    اتحاد جمعيات المستثمرين: قانون القيمة المضافة يحسن مناخ الاستثمار    3 أسباب أدت لاتخاذ القرار: الزمالك يطالب «الكاف» بنقل مباراته مع «رايون سبور» من الجونة إلى رواندا    مقابل 65 ألف دولار شهريا    مناهج التجديد الدينى والفقهى فى ندوة بسلطنة عمان    «وجع البنات» فى المقطم    حرق جثث    رئيس جامعة الازهر بالعباءة في المؤتمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.