لقاءات الرئيس السيسي تتصدر عناوين الصحف    وصول وزير النقل بالكونغو لحضور مؤتمر أمن الطيران بشرم الشيخ    وزير الخارجية التركي يصل إلى بغداد في زيارة رسمية    برشلونة يوجه رسالة لجماهيره بعد اختراق حساباته الرسمية    السيطرة على حريق بالإدارة التعليمية في سوهاج    وليد صلاح الدين: علاج الطفل ضحية الترام واجب على كل المصريين    بالفيديو| محمد صبحي: "بلعن اليوم اللي روحت فيه سوريا"    البحرية الأمريكية بعد تصادم المدمرة: لا أحد ينبغي تجريب قوة الولايات المتحدة    «ترامب» يبدي تفاؤلاً حذراً بشأن العلاقات مع كوريا الشمالية    فصل خفير نظامي تورط في تهريب 5 محتجزين من مركز الوقف بقنا    مباحث سوهاج تضبط عامل بحوزته 530 قرص تامول    حدث ليلاً- تطورات جديدة بتلعفر والكشف عن تفاصيل زيارة أليستر بيرت للقاهرة    محمد رمضان: إعلان «الكنز» تخطى 6.5 ملايين مشاهدة في 5 أيام    صبري فواز: التعليقات على التحرش اللفظي في «رمضان كريم» أدهشتني    اليوم.. مهرجان "مصر تبدع بشبابها"    اليوم.. الأهلي يستأنف تدريباته استعدادًا للدوري    موجز السادسة| تعليق ريهام سعيد على وقفها.. وقطر تدفع لتحسين صورتها    منافس "ميركل" يطالب "أردوغان" بعدم التدخل في سياسة ألمانيا    مقتل وإصابة 5 انقلابيين بقصف شمال الضالع اليمنية    الأرصاد: طقس اليوم حار رطب على الوجه البحري والعظمى بالقاهرة 36 درجة    مادورو يستنجد بالبابا فرانسيس وبوتين بعد تهديدات ترامب    منة عطية: "محدش يقدر ينافس عمرو دياب.. ودينا الشربيني أحلى مني"    قبل ماراثون انتخابات الزمالك.. 4 أزمات تنتظر مرتضى منصور في الولاية الثانية    محافظ سوهاج ومدير الأمن يشهدان ختام مهرجان التسوق والتخفيضات بالمحافظة ( صور )    البابا تواضروس يتحدث عن أهمية التعليم ..اعرف ماذا قال ؟    نقابة الممثلين بأمريكا تكرم مورجان فريمان عن مجمل أعماله    شاهد.. حرب في قطر بين أحرار الجيش وقوات تركية بالدوحة (فيديو)    "البوابة نيوز" تنشر صور مركز عصابة تجارة الأعضاء البشرية بأبو النمرس    اليوم.. "جدو الصغير" يتواجد في الأهلي لحسم موقفه    4 طرق للقضاء على إصفرار الأسنان    "نبروه" يواجه "النصر" و"الإنتاج الحربي" و"الزمالك" بمعسكر القاهرة    مساعد وزير الداخلية للأمن العام يعقد اجتماعًا موسعًا بقيادات "مديرية قنا"    رئيس "آي فاينانس": قرار "المالية" بوقف التعامل بالشيكات الورقية جريء    الصحة: وفاة خامس حاج مصري بالأراضي السعودية    سامي مختار رئيس جمعية رعاية ضحايا الطرق في حواره ل"البوابة نيوز": مصر ضمن أكثر 10 دول في الحوادث.. وأطالب برفع تعويضات ضحايا الطرق إلى مليون جنيه    محمود كامل يكشف حقيقة اقتراض الصحفيين 8 ملايين جنيه    ياسمين المصري تثير الجدل بصورة جديدة مع سامح عبد العزيز    برلماني: التدريب الحالي في الأكاديمية المهنية للمعلمين «أونطة»    كوبر: لا أبالغ فى الدفاع .. لكنه أفضل وسيلة للهجوم    شكرى: محاكمة محمد فهمى فضحت «الجزيرة»    الموافقة على إقامة 3 مناطق استثمارية ومنطقة حرة عامة بنويبع    السيسى يستعرض استعدادات الحكومة لعيد الأضحى المبارك    وقفة عرفات الخميس..واليوم غرة ذي الحجة    المؤتمر: مشاركة «السيسي» في احتفالية «المحاسبات» دليل على دعمه لمكافحة الفساد    شيعت أمس جنازة    عبدالعزيز: دعم مشاركة الشباب فى انتخابات المحليات    حكم موت الأضحية بعد شرائها أو ذبحها قبل العيد    الأوقاف: إقامة صلاة العيد في الساحات المرخصة والمساجد الكبرى    الأحاديث التي تتعارض مع القرآن (2)    وصايا الحبيب    مؤتمر عالمي لطلب المغفرة    كورتيرون يصل اليوم لتوقيع عقود تدريب الزمالك    فتاة التنس تجمع التبرعات لمرضى مستشفى الجذام.. أماني: «من حقهم يعيشوا حتى لو معزولين عن الحياة»    طريقة مبتكرة لعمل مخلل الباذنجان المميز    استقبال شعبى لقافلة جامعة أسوان الطبية فى شلاتين    مصر أعدت مواصفات تأهيل السكة الحديد للشركات العالمية    المحامين تسقط قيد 305 أعضاء لامتهانهم وظائف أخرى    انفراجة فى أزمة «الصيادلة».. وإرجاء عموميتها الطارئة لوقت لاحق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.