التعليم: غلق 3 مراكز للدروس الخصوصية بمحافظة سوهاج    النيابة الإدارية تحيل رئيس الإدارة المركزية بالأمانة العامة لوزارة النقل للمحاكمة التأديبية    دمج "روزتكس" للغزل في النساجون الشرقيون    مركز المعلومات: أزمة سكر وقطع الغاز عن المصانع في اغسطس اشاعات لا صحة لها    البنك الأوروبى للإعمار يختار وزيرة التعاون الدولى نائبة لرئيس مجلس محافظيه    روسيا: اعتذار أردوغان خطوة في الاتجاه الصحيح    صحافة امريكية:اضطرابات العالم حاليا تتحمل مسئوليتها الولايات المتحدة    مكتب التحقيق الفرنسي: بدء أعمال إصلاح الصندوق الأسود الثاني لطائرة "مصر للطيران"    "الدفاع الروسية": 30 مليون دولار تكلفة قبول موسكو الصلح مع تركيا    يورو 2016| "لوف": مباراة أيطاليا ستكون "شرسة"    تقرير| بالأرقام .. التاريخ ينحاز للأهلي أمام أسيك الإيفواري    انفراجة في أزمة جهاز الزمالك.. و"حلمي" يقود مران اليوم    انتظام رحلات مصر للطيران المتجهة إلى العواصم العالمية    رئيس لجنة التعليم بالبرلمان يطالب الوزير بالدقة فى تصحيح امتحانات الثانوية    شاهد.. حريق هائل بسوق المنيرة بإمبابة    ريمون مقار: "راس الغول" رقم 1 بشهادة بيان "النهار"    عبد الله النديم.. القائد بالكلمة    تخفيض عروض الصوت والضوء بمعبد الكرنك 50% خلال ذكرى ثورة 30 يونيو    فن الأداء بين الأسطورة المنتقم وأمين العاشق    هدي الرسول في الصوم    مجلس الزمالك يدعم فريق الكرة بأربع صفقات سوبر    وزير المالية: وقف التعامل مع بريطانيا باتفاقيات الاتحاد الأوروبى فور خروجها    بعد التتويج | الأهلى يتراجع ويرفض حسم صفقة الموسم    مصطفي جلال و عمرو بركات ينضمان إلى ليرس البلجيكي    البابا تواضروس يزور شيخ الأزهر ويقدم له التهانى بعيد الفطر    الجيش اللبناني يقتحم مخيمات لاجئين سوريين    ضبط 55 قضية متنوعة فى حملة تموينية بالمنيا    ضبط 3144 صاروخ ألعاب نارية فى حملة تموينية بطنطا    السفير الروسي في دمشق: لا أتوقع هجوماً على حلب والرقة قريباً    الأرصاد: استقرار في حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع    القاهرة تستعد لاستقبال عيد الفطر بغرفة عمليات وتكثيف الحملات الرقابية    المالية تدرس طرح عملة معدنية من فئة 5 جنيهات    ليليان داوود: هرجع مصر    كمال أبورية: سعيد بالعمل مع الزعيم.. و"مأمون وشركاه" عمل فنى راق    مقابلة:رئيس بيتا إيجيبت : استراتيجية الشركة التوسعية ساهمت في إرتفاع الأرباح بنسبة 67% خلال 5 اشهر    الموسيقار تامر كروان: موسيقى «الطبال» مصرية و«سبع أرواح» غير تقليدية    فيديو.. "الصحة" تضخ 1.5 مليون عبوة من المحاليل الوريدية لسد أي عجز    أشرف بكري : 53.3مليار يورو مبيعات يونيليفر في 190 دولة حول العالم خلال 2015    "آية.. وحكاية".. 13 ذم التَّمَادُح    إطلاق اسم «محمد غنيم» على مركز أمراض الكلى بالمنصورة    أسعار النفط ترتفع بفعل إضراب محتمل في النرويج واستمرار أثر الانفصال البريطاني    قط "يحتجز" أسرة أميركية في بيتها والشرطة تتدخل    عقيلة صالح يبحث الأوضاع السياسية فى ليبيا مع وزير خارجية سلطنة عمان    اليوم.. رئيس هيئة النيابة الإدارية الجديد يؤدي اليمين أمام السيسي    تفسير الشعراوي للآية 142 من سورة البقرة    اليوم.. استكمال محاكمة"بديع" وآخرين فى أحداث "فض رابعة"    "نقطة صغيرة قرب السماء" مجموعة قصص ل عز الدين نجيب    تعيين الشيخ الصادق جعفر مستشارًا دينيًا لمحافظة شمال سيناء    مفتى الديار المصرية : تصغير الكتب والمذكرات للغش منها ممنوع شرعاً    اليوم.. محاكمة هشام جنينة في "حجم الفساد"    الجيش العراقي يضيق الخناق على "داعش" غربي الفلوجة    دراسة: سوء استخدام المسكنات يضاعف فرص الإصابة بالاكتئاب    دراسة: تناول الشاي الأخضر قد يجعل المكملات الغذائية أكثر أمنا    إدمانك لإستخدام هاتفك المحمول يوقعك فريسة للأرق    وكيل رمضان صبحي: «ستوك سيتي» يمنح الأهلي مهلة أخيرة حتى نهاية الأسبوع    حارس إنبي يتحدث عن انتقاله للأهلي "وافقت وأنا مغمض العينين"    بالصور.. محافظ بني سويف يكرّم 67 من حفظة القرآن الكريم    طلب إحاطة بشأن مخالفات إهدار مال عام بجامعة دمياط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.