"مرسى" يرتدى البدلة الزرقاء في "أحداث الاتحادية"..والجماعة تموت إكلينيكيا    الهنيدى: الالتزام بنسبة 25٪ انحراف يمثل صعوبة على لجنة تقسيم الدوائر    تأجيل دعوى «وقف إعدام متهمي عرب شركس» ل19 مايو    "يوم في حب الجامعة" حملات جديدة للنظافة والتشجير بجامعة الإسكندرية    غداً.. "بيت العائلة المصرية" في محافظة المنيا    البورصة تغير اتجاهها ومؤشراتها تحقق مكاسب في منتصف التعاملات    لبيب: الاستعانة بالجامعات فى حل مشكلتى الزيادة السكانية والامية    وزير التموين: توفير كافة السلع الغذائية والياميش استعدادا ل"رمضان"    التخطيط العمراني:تعتمد الاحوزة العمرانية ل"الغردقة ودمنهور"    تموين بني سويف تستلم 6 أطنان قمح من الفلاحين    وزيرة القوى العاملة تبحث مع نظيرها الليبي التعاون المشترك    الكانتلوب يسجل 5 جنيهات بسوق العبور.. اليوم    مصر والمكسيك تستأنفان مشاوراتهما حول منع الازدواج الضريبي والنقل الجوي    أحد الناجين من حادث الغرق قبالة ليبيا: السفينة كانت تقل 950 مهاجرًا    استهداف مقر السفارة الإسبانية في طرابلس ب"حقيبة متفجرة"    وزير التخطيط يسافر إندونيسيا لحضور القمة الإفريقية الأسيوية    "داعش" تسطر مأساة جديدة في "الرمادي".. تهجير ونزوح جماعي    لجنة حقوقية ليبية تستنكر مقتل 30 إثيوبيا مسيحيا من قبل تنظيم "داعش" في ليبيا    مهاجم المصري يذبح عجلا لفك " النحس " عن فريقه    نجوم الرياضة يودعون حسن الشاذلي    هندرسون يوافق على إبرام عقد جديد مع ليفربول لمدة 5 سنوات    الأهلي يتدرب ظهر الأربعاء قبل التوجه إلي دمنهور    القيعي يكشف عن .. 3 صفقات كان يتمنى خطفها من الزمالك في 2014    الجبلاية تنفي رفض التليفزيون سداد غرامة "الكاف"    تأجيل محاكمة بديع و190 متهمًا آخرين بقضية "اقتحام قسم العرب" ل 23 مايو    ضبط متهم في 21 قضية وبحوزته 15 قطعة "حشيش" بالغردقة    ضبط 4 سائقين يقودون سياراتهم تحت تأثير المخدرات بالشرقية    "التموين" يحرر 7 محاضر للمخالفين بالوادى الجديد    القبض على مهندس اتصالات بميناء الإسكندرية يحرض على العنف    انفجار قنبلة صوت بميدان الساعة شرق الإسكندرية دون إصابات    مقتل 8 تكفيريين خلال حملة أمنية بشمال سيناء    موجز الظهيرة| السجن للمعزول في "الاتحادية"..و"بيت المقدس" تقتل سيدة    شقيقة هيفاء وهبي تُصعد خلافاتهما بكليب: أنا مش واحدة هايفة.. فيديو    هشام يونس: هل سيشمل خلع الحجاب الراهبات؟    تشييع جثمان "إبراهيم يسرى" إلى مثواه الأخير    أحمد عزمي يعود للسينما بفيلمي"سنة سعيدة " و"مش وش نعمة"    هانى شاكر يحيى حفل كورال أطفال مصر بجامعة القاهرة    أمينة متحف محمود سعيد: اعتذار محلب يحمل دعوة عامة للتسامح    وصول الصريطى والعدل لأداء صلاة الجنازة على إبراهيم يسري ب"مصطفى محمود"    في مقدمتها "السرطان والسكر".. ننشر أبرز نواقص الأدوية من الصيدليات    إنبي يعفو عن "كهربا"    العشري: سننافس على الدوري حتى النهاية    رئيس جامعة الأزهر ل«الطالبات»: «من سيحرق شيئا في المدينة سنحرق قلبه وكبده»    الأحد المقبل.. مؤتمر قومي لجودة التعليم بمشاركة اليونسكو وعمداء الكليات والرافعي ومديري المديريات    "الخارجية" تتفق مع دول خليجية على تمديد جوازات السفر المميكنة يدويًا    كل اسبوع    وصول 4500 طن بوتاجاز و 250 سيارة لموانئ السويس    في أول يوم.. «صحة مطروح»: نجحنا في تطعيم 72% من الأطفال ضد «الشلل»    بالصور.. استئصال ورم يزن 13 كيلو بأسيوط    طبيب فرنسي: زهرة الأرنيكه مضادة للالتهابات    وقف "عاصفة الحزم" مرهون بالتزام الحوثيين    جيروزاليم بوست: نقابة الدراسات المكسيكية اللاتينية بأمريكا تعلن مقاطعة إسرائيل    حكم الشرع في الأخذ ب"الثأر"    من هو الغارم الذي يعطى من الزكاة ..!    كيف أتوب من "الذنوب" حتى يغفرها الله لي ..!    بالصور والفيديو.. سويفي يصمم «أسانسير» بدائيًّا للتغلب على إعاقته الحركية.. فهل يمد المحافظ له يد العون؟    بالفيديو | خطيب باوقاف الدقهلية يطالب الدولة بعقاب اصحاب الخطاب الطائفى بالقانون    اختتام مسابقة "البجلات الكبرى" لحفظة القرآن الكريم.. ومنح جوائز ل112 مشارك بينهم 6 رحلات عمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.