مشادات بين الأمن والصحفيين لمنعهم من دخول مقر النقابة    وصول حمدين صباحي إلى مقر نقابة الصحفيين    عادل السعيد..تحقيقات سرية تجرى مع مبارك وأسرته للتصالح مع جهاز الكسب    «الاتصالات» تفوز بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2016 بجنيف    جابر نصار يتحدى الطلاب ويمنع مظاهرة تندد باقتحام الصحفيين    مدير وحدة شهادة النيل لصباح الخير:مدارسنا تهدف لنظام تعليمى يتفق مع المعايير العالمية    البورصة تواصل الهبوط وتخسر 2.8 مليار جنيه في منتصف الجلسة    البنك المركزي ارتفاع أرصدة الاحتياطي النقدي ل 25 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.    «الزراعة»: 602 ألف طن إجمالي القمح المحلي المُورد    بالصور.. محافظ أسوان يتفقد أعمال الإصلاح لخط الطرد ب«الكرور»    وصول 1598 رأس عجول لموانئ السويس وسفاجا    الذهب يقفز 6 جنيهات اليوم 4/5/2016    في أول جلسة تترأسها مصر بمجلس الأمن.. اعتماد قرار حماية المنشآت الطبية أثناء النزاعات المسلحة    مصر تؤكد قلقها البالغ حيال تدهور الوضع الميداني وازدياد وتيرة العنف في سوريا    مباحثات بين السيسي وأبو مازن في القاهرة.. الإثنين    الخارجية: نطالب إيطاليا بتقرير عاجل عن ملابسات مقتل مصرى فى نابولى    جاويش أوغلو: يجب طرد داعش من منطقة الحدود التركية السورية    الزمالك يسدد "مستحقات" لاعبيه قبل نهاية مايو    مساعده السابق: رانييري سيبقى مع ليستر حتى التقاعد    الجبلاية تتحمل 50 ألف يورو نظير مواجهة الكونغو    سيسك فابريجاس    مصرع طفل خنقًا أثناء اختبائه داخل «شنطة» سيارة والده بسوهاج    ضبط تشكيل عصابى تخصص في الإتجار بالمواد المخدرة في الخانكة    حبس «سناء سيف» 6 أشهر لإدانتها بإهانة القضاء    ضبط مخزن للمخدرات بمدينة نخل في سيناء    ضبط 497 قطعة سلاح ناري و25 تشكيل عصابي في حملة مكبرة للأمن العام    عبير صبري تستأنف تصوير "نسوان قادرة" الثلاثاء المقبل    غدا.." موريستان " علي مسرح حقوق المنوفية    بالفيديو.. سعد الهلالي: «بزعل أوي من دعاء (اللهم انصر الإسلام)»    1455 منتفعًا من قافلة طبية بقرية دشلوط خلال يومين بأسيوط    إعدام 39 ألف ديك رومي بعد تفشي إنفلونزا الطيور بأمريكا    بالصور.. طفل صيني يولد ب31 اصبعا في يديه وقدميه    السويس.. نقص حاد بغرف العناية المركزة بعد إغلاق المستشفيات الإسلامية    أخبار مانشستر يونايتد اليوم: شفاينشتايجر ولوك شو يسابقان الزمن للعودة    "الأرصاد": انخفاض الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.. والقاهرة 29 درجة    النني يتوج للمرة الثانية على التوالي بجائزة لاعب الشهر في آرسنال    باحثون: زيكا يهاجم الخلايا الجذعية والعصبية في المخ    اليوم.. فتح باب قبول طلبات راغبي العمل بالكويت براتب 4000 دينار    أحمد سعد يوجه رسالة "حب" ل ريم البارودى    غدا.. "القومية" تقدم أمسية من زمن الفن الجميل بالأوبرا    حكم نهائي وبات ببراءة أحمد نظيف في قضية الكسب غير المشروع    هذا هو السبب الحقيقي وراء وفاة وائل نور!    رواية "بوابات موات" لإيهاب عبد المولى تغوص في حضارة مصر القديمة    خالد العناني: أقسمت أن أحافظ على آثار مصر    بعد انسحاب "كروز".. حملة كلينتون: "ترامب" خطر على أمريكا    وصول 8500 طن بوتاجاز لموانئ السويس    وليد صلاح الدين : اوباما سيعتذر لجماهير الاتحاد    عاجل| استشهاد مجند إثر تفجير "عبوة ناسفة" في الشيخ زويد    خارطة طريق لحل أزمات المسلمين في ذكري الإسراء والمعراج    زحام مرورى على طريق صلاح سالم    مدرب الأحمال البرازيلي يوقع للزمالك 15 شهرًا    دينا رامز تهنئ المسلمين بالإسراء والمعراج    مجمع البحوث الإسلامية يوضح أقوال العلماء فى كيفية إدخال الميت القبر    "الخارجية": اتصالات لنقل جثامين المصريين على طائرة خاصة ليبية    السقا يكشف حقيقة فيلمه الجديد مع محمد رمضان    شيرهان تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج    خالد بيومي: هذه أسباب خروج البافاري أمام الروخي بلانكوس    : ليلة الإسراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.