فيديو| وكيل مجلس النواب يطالب «سري صيام» التراجع عن الاستقالة حرصًا على مصلحة الوطن    الإمام الأكبر يوجه خطابا عالميا للأمة من جاكرتا    ننشر بالمستندات قرارات نقابة المهندسين في واقعة كوبري سوهاج المنهار    بدء توافد المشاركين في حفل «تيار الاستقلال» لتكريم المشير طنطاوي    السويدى يكشف سبب إغلاق جنرال موتورز    وزير الإسكان يكلف بسرعة طرح تنفيذ ال٢٠٠ ألف وحدة الجاهزة بالإسكان الاجتماعي    «القاهرة للزيوت والصابون» تبحث لزيادة رأس المال إلى 1 مليار جنيه    وزير التموين: افتتاح فروع «جمعيتي» للشباب بالقاهرة والإسكندرية والشرقية خلال أيام    «شكري» للكونجرس الأمريكي: صوت الشعب المصري لا يمكن تكميمه    وزير الخارجية الفرنسي يستقيل من منصبه    رندة تقي الدين يكتب : الأسد تحت الوصاية الروسية الإيرانية    الكرملين: لم نتلق إخطارا من الناتو بتعزيز قواته على الحدود الروسية    عمدة القدس المحتلة ينتقد خطة هرتسوج بفصل الأحياء العربية عن اليهود    #ده_وسط_تلاتة هاشتاج يحتفل بهدف ايفونا في الزمالك    مرتضى منصور يكشف سبب عدم حضوره لقاء القمة    رسميا.. تأجيل قرعة كأس مصر    تقرير - يونايتد وسيتي مستعدان لدفع 190 مليون يورو لضم نيمار    القبض على مهندس في حي شرق مدينة نصر بتهمة الرشوة    انتحار طالب جامعي لمروره بأزمة نفسية بالبحيرة    إصابة 26 شخصًا إثر انقلاب أتوبيس تابع لرى المنيا    أخر أخبار فلسطين اليوم 10-2-2016.. "نضال المرأة برفح" تنظم يوم طبي مجاني لفحص النظر    ضبط مهندس بحي الهرم أهدر نصف مليون جنيه مال عام    بالصور.. ألمانيا تستعد لافتتاح مهرجان "برلين السينمائى"    لينا القيشاوى تعلن رسمياً انفصالها عن الفنان محمد عساف    "قبل زحمة الصيف" يمثل مصر بمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية ويعرض فى الختام    هالة فاخر تستعد لتصوير مشاهد «يوم من الأيام»    شاهد .. لاعب منتخب كرة اليد يعلن خطوبته على حارسة عرين الأهلي السابقة    "الصحة" تعلن إجراءات مواجهة فيروس "زيكا"    موسكو ترفض انتقادات واشنطن بشأن الأزمة الإنسانية في سوريا    محافظ الفيوم يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 71%    صور..الحلو ل"إسعاد يونس": عقد محمد فوزي الفنية هي قيمة إبداعه    ريهام حجاج تكشف سبب إعتذارها عن "هبة رجل الغراب"    وزارة السياحة تشارك فى فعاليات "بورصة ميلانو" الدولية    اليمن: مقتل 5 أشخاص من عائلة واحدة في غارة نُسبت إلى التحالف العربي    محافظ المنيا يشهد تدشين حملة «صيادلة بلا فيروس سي»    «فاو»: السيطرة على أسراب البعوض أكثر الإجراءات حسمًا لمكافحة انتشار «زيكا»    الحكمة من تكرار ضمير الفصل «إياك» في سورة الفاتحة    ضغوط رومانسية    بالصور.. الحكومة تناقش تعديل قانون الخدمة المدنية لعرضه على البرلمان    "معرض القاهرة للكتاب".. مصادر: فوز "العالم العربي" بأفضل دار نشر    «سيدات الطائرة» يصل الكاميرون للمشاركة في التصفيات الأوليمبية    أشهر غرائب الإحتفالات ب«مسجد الحسين»..توزيع الطعام على المواطنين..سيدات تدخن «الشيشة» أمام الضريح..والشباب تشعل «الشماريخ»..والساحة الأمامية تتحول ل«وصلة رقص»..والنهاية «إشتباكات عنيفة»    اليوم.. توقيع لجنة اللائحة النهائي على مسودتها بحضور «عبد العال» و «أبو شقة»    إصابة 4 مجندين في انقلاب سيارة بالوادي الجديد    عودة حركة القطارات عقب تصادم قطار بسيارة ملاكي بالمنيا    عبدالرحيم علي : محاولة رفع الحصانة عني ''شغل بلدي''    دجاج بالزنجبيل والليمون للشيف أسامة السيد    باحثون: التعرض للضغوط يسهم في خفض الوزن    تعرف على الوظائف الشاغرة بالقوات المسلحة    وزير الأوقاف يفتتح 5 مساجد و7 كتاتيب عصرية بالدقهلية ..الجمعة    اليوم| اشبيلية يصطدم ببرشلونة في نصف نهائي كأس إسبانيا    البحوث الإسلامية: 3 حالات يجوز فيها الهجر فوق 3 ليالِ    اجتماع ساخن فى اتحاد الكرة بسبب مرشح الفيفا واستعداد المنتخب    ساندرز وترامب يفوزان بالانتخابات التمهيدية فى نيوهامشير الأمريكية    "هيما" يسخر من "وش" دفاع الزمالك أمام الأهلي في القمة    الصدفة تكشف عن المال السائب وأراضى الوقف المنهوبة..موقف بالخصوص يتحول من خرابة إلى"تقسم مبانى"..موقف سندوب أصبح "ورش"وارتفاع سعر القيراط لمليون جنيه..وإسكان الشباب بالسادات بدون حراسة لوقف صرف الرواتب    فتاوى    توفي إلي رحمة الله تعالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.