طوارئ في مطار الأقصر.. استعداداً لموسم الحج    اجتماع وزراء خارجية الخليج ينجح في وضع آلية لإنهاء أزمة قطر    اوكرانيا: روسيا ترسل قوات إلي المناطق الشرقية في اوكرانيا    بالشبشب 'رزان مغربي تقدم حفل عمر دياب    'كاتي بيري' تحتفل بعيد ميلادها ال 30 بين اثار الأقصر وأسوان في أكتوبر    هدف "مارادوني" يسقط السيتي بملعب الاتحاد.. وسوانزي يرتقي لصدارة "مؤقتة" للبريميرليج    حبس أعضاء "وايت نايتس" 15 يومًا معظمهم من الأحداث    رسميا.. سونج من برشلونة إلى وست هام    "الجبهة المصرية" يشكل لجنة للتواصل مع الأحزاب والتحالفات برئاسة "النحاس"    الأمن يطلق الغاز والخرطوش لتفريق مسيرة بالدقي    «تعليم البحر الأحمر» تناقش استعدادات العام الدراسي الجديد    الشرقية ..الأهالي يقطعون طريق أبوكبير- الزقازيق    طبيب الأهلي : مشاركة السعيد في القمة صعب    للمرة الأولي بالبريميرليج.. صلاح على مقاعد بدلاء تشيلسي لمواجهة ايفرتون    مقتل خمسة من عناصر القاعدة في مواجهات مع الجيش باليمن    سفير مصر بلبنان : القاهرة لن تبخل بأي مساعدة أو جهد    الحريري يهنئ أوغلو بتوليه رئاسة الحكومة التركية الجديدة    «داعش» يفرض نظامه التعليمي دون فن وتاريخ    الايبولا يشل الجهاز المناعي.. والعلماء ينجحون في فك شفرته    إخلاء أقسام العناية المركزة والعمليات لبدء تطوير مستشفى بني سويف    أحمد مرتضى يدعم نجوم الزمالك في ودية مياه البحيرة    محافظ أسوان يستقبل الاعلاميين.. وعبد العزيز يتخلف عن طائرته    "عصفور" يجتمع بأعضاء لجنة القصة بالأعلى للثقافة    إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع بالبحيرة    ضبط 300 لتر زيوت طعام مجهولة المصدر بالغربية    "فلافل" بحشو الدجاج للشيف "أسامة السيد"    مصطفى بكري: أمريكا فوجئت بحجم الإرهاب المنتشر في المنطقة العربية    مدير أمن أسيوط يكرّم عددا من أمناء الشرطة لجهودهم المتميزة فى ضبط عدد من القضايا    الأهلي يناقش أزمة النشاط الرياضي في إجتماع مجلس الإدارة غداً    وزير البترول : طرح عملية تقييم جهاز التفحيم بشركة المعمل على 3 شركات    لبيب يكلف المحافظين بدعم المنشآت الثقافية وتوفير الحماية المدنية لها لاكتشاف الموهبين والنابغين في كل المجالات    "آل باتشينو" يروج لفيلمين فى مهرجان "فينيسيا" السينمائى    الكهرباء : ربع محطات الكهرباء فى مصر تحتاج إلى صيانة    الأوقاف توافق على قيد شركات مملوكة لها بالبورصة    «المالية» : سداد 8 ملايين جنيه من متأخرات الضرائب علي المؤسسات الصحفية والمطابع الخاصة    إسناد مشروع ترميم المتحف الحربي بالقلعة لجامعة القاهرة    الجمل: مشروعات الحكومة الجديدة ستنعش قطاع البناء والاخشاب    مصدر ب"المركزي للمحاسبات" : العيوب الفنية والمحطات القديمة وعدم الصيانة وراء انقطاع الكهرباء    أمين الفتوى من واشنطن: "داعش" لا علاقة له بالإسلام    الإفتاء : لا يجوز المحادثات الالكترونية بين شاب وفتاة صونا للعرض    تأجيل محاكمة عبد الله بركات وحسام ميرغني ب"أحداث قليوب" لجلسة 13 سبتمبر    محلب : تسليم وحدات الاسكان الاجتماعى سبتمبر المقبل .. و5 ملفات هامه على اجندة الحكومة    الأمم المتحدة: جبهة النصرة تحتجز 44 جنديا لحمايتهم    الإفراط في استخدام الملح يزيد أعراض التصلب العصبي المتعدد    أسعار العملات اليوم: استقرار الدولار وتراجع اليورو أمام الجنيه المصري اليوم    مؤكدة أن عائلته دفعت ثمن نضاله..    برهامي : طلاق «السكران» واجب    "الصحة والرياضة": قرار وزاري مشترك بتحديد مواعيد للرجال وللنساء بالأندية الصحية    إصابة مندوب مبيعات بخرطوش فى وجهه خلال عرس بالمنوفية    نيابة شمال القاهرة تأمر باحتجاز 36 من "الوايت نايت" في احداث شبرا    علماء الأزهر : الإسلام يرفض البطالة والكسل سبب تأخر البلاد    اليوم.. نظر طعن «السبكي» على منع عرض «حلاوة روح»    قائد الجيش الثانى يتفقد «القناة الجديدة».. واستعدادات لزيارة السيسى    دار الإفتاء: «الشات» حرام ومدخل من مداخل الشيطان    اليوم.. استئناف محاكمة «بديع والشاطر» في «أحداث مكتب الإرشاد»    "تويتر" تعيد تصميم عملية "التسجيل" لإغراء المستخدمين الجدد    مسألة وقت..    "شرودر" يحذر من انقسام شرق أوربا عن غربها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.