6 أبطال مدريديين جدد فى تتويج الريال بالنجمة ال11 ل تشامبيونزليج    دعم عربي للمبادرة الفرنسية للسلام    العميد وميدو يهنئان ريال مدريد    الأرصاد: طقس اليوم معتدل علي أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 32 درجة    بالفيديو.. شوبير يضرب الطيب على الهواء بعد تبادل الاتهامات بالعمالة    صابر الرباعي يتألق ب"موازين"    النيجر: مقتل 12 من مقاتلي بوكو حرام خلال اشتباك    أحمد الطيب يحرر محضرا ضد "شوبير"    سيميوني: لا أعرف هل سأستمر مع أتليتيكو مدريد بعد خسارة أبطال أوروبا أم لا    هاشتاج وائل الابراشى يتصدر "تويتر" عقب "خناقة" شوبير والطيب    «إنقاذ الطفولة»: مهاجرون يقولون إن سفينة غرقت قبالة إيطاليا وعليها المئات    رودريجيز : ريال مدريد النادي المثالي لي    سمير صبري: «الإستعلامات» تتجاهل مطالب غلق مكتب «الجارديان» بالقاهرة    وزير السياحة: خرجنا من تداعيات أزمة الطائرة المنكوبة أقوى مما كنا عليه    «الكهرباء»: ليس لنا مصلحة في ظلم المواطنين عند حساب الفواتير    هالة الخطيب: الاقتصاد لا يتأثر سوى بالأزمات السياحية    إنفصال عربة قطار امام محطة سكة حديد سمالوط وتحرك القطار دون توقف    أسامة كمال: الطائرة المنكوبة أصدرت إشارة استغاثة إلكترونية    كاتب بريطاني: كاميرون في بداية نهايته    رئيس الجمارك يبحث مع الجانب السوداني سبل التعاون المشترك بين البلدين    اليوم محكمة الأسرة بمدينة نصر تنظر ثانى جلسات الدعوى المقامة من زينة ضد أحمد عز    ضبط المتهم بسرقة مسكن رئيس النيابة الإدارية بنجع حمادي    مصرع طفلة وإصابة شقيقها صدمتهما سيارة مجهولة فى بنى سويف    تصفية متهم وضبط عاطل بحملات أمنية في عدة محافظات    "إسكان الجيزة" تبدأ توقيع عقود المرحلة الثالثة للحاجزين بالمشروع القومى للشباب    الشرطة التشيكية تسلم أمريكا مواطنًا لبنانيًا مشتبهًا في دعمه الإرهاب    شيخ الأزهر يعود للقاهرة بعد جولة أوروبية    "موسى" شباب الأحرار الاشتراكين يضعون التصور الكامل للمحليات المقبلة    بالصور.. الفانوس المصرى" يكتسح الصينى بالدقهلية قبل أيام من شهر رمضان    الريال يفوز بدورى أبطار أوروبا.. وزيدان أول مدرب فرنسى يتوج باللقب    عاجل.. انفجار قوي يهز العريش وشهود عيان يكشفون تفاصيله    حااااااص وعاجل الشناوى يكشف للزمالك النادى الذى يسعى لضمه    أسعار الذهب في مصر اليوم 29- 5 - 2016    إقبال كثيف على حجز وحدات ماونتن فيو.. والشركة تتعهد بتيسير طرق الحجز    الدولار يرتفع في السوق السوداء.. تعرف على سعره    القوات العراقية تبدأ اقتحام مركز الفلوجة    مي سليم تعود ل "هي ودافنشي" بعد رحلتها بجنوب أفريقيا    "الداخلية":مراجعة خطط تأمين امتحانات الثانوية والتعامل بحسم مع محاولات الغش    عضو مجمع البحوث الإسلامية: المرأة المسيحية مكرمة في الإسلام    "رونالدو" هداف دوري الأبطال للمرة الخامسة    وزير التنمية المحلية: حادث سيدة المنيا جنائي    راموس أفضل لاعب في نهائي التشامبيونز    حسين فهمي يشرح معالم وحضارة مدينة الإسكندرية    بالفيديو.. وزير الدفاع يشهد أكبر بيان لإدارة الحرب الكيماوية..ويؤكد: القيادة السياسية واعية.. وتوفير السلع بأسعار مناسبة    ضعف النظر يصيبك بآلام الظهر    براءة الشيخ محمد حسان من تهمة ازدراء الأديان    سنن الترمذي : أبواب الأذان    علي جمعة: دار الإفتاء لم تجيز الإفطار للطلبة نتيجة الامتحانات    عجل برأسين و4 عيون ومخ واحد بالوادى الجديد    إحالة رئيس مباحث قليوب وأميني شرطة للجنايات بتهمة التزوير    بالفيديو.. أسقف المنيا يهدد بتدخل خارجي إذا لم يُحسم أمر سيدة أبوقرقاص    «مستشار المفتي» يوضح الفرق بين كتب الكتاب والزفاف في الشرع    الهلالي: إحالة مخالفات "فيوتشر بريتش سكول" بمدينة نصر للنيابة وغلقها إدارياً    مجلس الدولة :    الفنانون يدعمون «مصر للطيران» الشركة الوطنية الأكفأ فى العالم    «تطوير المنظومة الصحية» على إذاعة القاهرة الكبرى    حمدي رزق: عالجنا 2738 مريضا ب«سى»    «برلمانى»: شركات الأدوية والصيدليات تبيع بزيادة أكثر من %20    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.