تحويل النيل ل«حنفية» تحكمها إثيوبيا    "الخطة والموازنة" بالبرلمان تجتمع مع الشركات الخاضعة للقيمة المضافة    اللواء هشام أبوسنة رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر ل«مال وأعمال»: ندرس إنشاء مارينا لليخوت بميناء دهب باستثمارات 50 مليون جنيه    ارتفاع المؤشرين السعري والوزني للبورصة الكويتية في مستهل تعاملات اليوم    8 مشروعات شراكة تطرحها «الإسكان» على القطاع الخاص فى 4 مدن جديدة    "أكبر اقتصادات العالم" تتأهب لحماية النمو بعد الخروج البريطاني    مصر تتحدى أردوغان    ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير بغداد ل 14 قتيل و23 مصاب    رئيس البرلمان العربي: القيادة الموريتانية ستجعل القمة العربية قمة أمل    الأهلي يهدر المال العام في صفقة علي معلول    اليوم..الأهلي يجري مراناً قويا...ومتعب يخضع لإختبار طبي إستعداداً للوداد المغربي    المرور: حملات مكبرة بمحاور القاهرة و الجيزة لرصد المخالفات    "التعليم" تنفي صحة أسماء الثانوية العامة المسربة    يوفنتوس يحتكر أغلي صفقتين في الميركاتو الصيفي    مصرع كهربائي صعقه التيار خلال عمله في العبور    السيطرة على حريق شقة سكنية فى مدينة نصر دون إصابات    فيديو.. أنوشكا تكشف استعانتها بخبراء نفسيين لتجسيد دورها في «جراند أوتيل»    مفتى الجمهورية يدين العمليات الإرهابية فى كابول الأفغانية    ما هي كمية الملح التي يجب الحصول عليها؟    جنايات القاهرة تنظر محاكمة 156 متهمًا في «مذبحة كرداسة»    طائرة «سولار إمبالس 2» تغادر القاهرة.. وقائدها: مصر أحب البلاد لقلبي    عطور تفوح وأنوار تضيء في احتفالية صفاقس عاصمة للثقافة العربية لعام 2016    أغنية مسلسل "الخروج" أفضل تترات دراما رمضان    الديمقراطيون يستعدون لإعلان «كلينتون» مرشحة للرئاسة    الأرصاد ل«المواطنين»: احذروا الطقس خلال ال48 ساعة القادمة    ضبط 51 قضية متنوعة ببحيرة السد العالى و189 هاربا من أحكام قضائية بأسوان    "البترول": ارتفاع إنتاج مصر من البروبان ل2 طن شهريًا    اليوم.. اجتماع للجنة الدينية لمناقشة قانون المواريث    اليوم.. "الأعلى للجامعات" يجتمع لوضع اللمسات النهائية لتنسيق العام الجديد    اليوم .. محاكمة المتهمين بخلية الجيزة الإرهابية    اليوم.. "العليا للانتخابات" تفتح باب الترشح على مقعد حدائق القبة    البرازيل تعتقل خلية تنتمي ل"داعش" خططت لعمليات إرهابية    الجيش الألماني يدرب 100 مهاجر سوري في مشروع تجريبي    ميريام فارس تدعو الموهوبين للمشاركة في ألبومها الجديد    أحمد راتب: مسرحية "الأونطجي"تجربة جيدة    فتح باب قبول طلبات راغبى العمل بالكويت ل10 أيام    حملة شبابية لإنهاء الإسراف في حياة السعوديين    من هو "داوود علي سنبلي" منفذ هجوم ميونيخ ؟    دراسة: الألم المزمن يزيد مخاطر إدمان المواد الأفيونية    محشي الطماطم باللحم والصنوبر    "الإفتاء" تناشد المصريين في الخارج بدفع أموال زكاتهم في مصر    23 يوليو ثورة خالدة في التاريخ الثقافي العربي وانجازات ثقافية عملاقة    "هريدي" يصف اعتذار المغرب عن القمة العربية بمثابة "مفاجأة" للجميع    مسلحون يقتلون 5 أشخاص في جنوب المكسيك    زكي بدر ساخرًا من الإبراشي: أي ريحة تشمها حطّها على ورقة وروح بيها النيابة    ثلث البريطانيين معرضين للإصابة بالتسمم الغذائي    أهم أخبار الزمالك اليوم 24-7-2016.. سرقة "شيكابالا" تتصدر    جاد: أفكر في وسائل غير شرعية لحماية المسيحيين    تعرف على شروط مجمع البحوث الإسلامية للسلام على السيدات فى الطريق العام    مشادة كلامية بين وزير التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية بسبب "الصلاحيات"    حطب : سأترشح في إنتخابات اللجنة الأولمبية عقب أولمبياد ريودي جانيرو    "الداخلية": القبض على 18 شخصا من مشعلى "أحداث الخرسا"    برلماني سابق: 25 يناير قامت على ثوابت 23 يوليو    بالفيديو.. «صيدلية الأسعاف»: توزيع الألبان المدعمة بالبطاقة الذكية    كما انفردت اخبار الرياضة ..معلول بالاحمر ..و ميدو يقترب    الإسماعيلى يرصد 20 ألف جنيه لكل لاعب للفوز على الزمالك    برج الجدى حظك اليوم الأحد 24 يوليو 2016    وكيل "الإفتاء": «فيس بوك» شيطان أعظم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.