كلينتون: ترامب بنى مسيرته السياسية على "كذبة عنصرية" بتشكيكه بمكان ولادة الرئيس اوباما    ترامب يتهم هيلاري كلينتون بالتسبب في فوضى عارمة بالشرق الاوسط    أمريكا تحذر مواطنيها من هجمات إرهابية محتملة في أضنة التركية    أسبانبا ولبنان والكويت وسوريا الإمارات يحصدون جوائز الإسكندرية السينمائي    رانيا منصور: توأمي شاركتني في مسلسل «سبع أرواح»    اليوم.. وزير الصحة يزور معهد الأورام بأسوان    فيديو.. إبراهيم عيسى مشيدا باجتماع الحكومة استعدادا ل«الشتاء»: «عظيم أن تنتبه مبكرا»    الرئيس الكولومبي وزعيم حركة «فارك» المتمردة يوقعان اتفاق سلام تاريخيا    تعرف إلى هزليات محاكم الانقلاب اليوم    زيدان: لست غبيا.. وكريستيانو رونالدو ذكي    رمضان يتألق ويصنع هدفا في مباراة انتهت بخسارة ستوك أمام ويست بروميتش    لجنة استرداد أراضي الأوقاف تجتمع برئاسة محلب    محافظ البحيرة: رئيس الوزراء يوجه بالدفع ببارجة بحرية إضافية لرفع مركب رشيد    القبض على عاطل بأسيوط وبحوزته 21 قطعة أثرية و46 عملة يونانية ورومانية    اليوم.. شريف فتحي ووزير النقل الروسي يعقدان مؤتمرا صحفيا لعرض نتائج مباحثات «عودة الطيران»    "كلينتون" تحرج "ترامب" أمام الرأي العام العالمي بهذه الكلمات!    مستشارة الأسد: نطلب اعتذارا رسميا من واشنطن عن الغارة على مواقع الجيش السورى    بالفيديو.. أسر غيط العنب تروي كواليس «عزومة إفطار السيسي» المفاجئة    برلمانى: الرئيس وجهه رسالة لوم للحكومة المصرية بسبب عدم قدرتها على ضبط الأسعار بالشارع    «صحة القليوبية»: إنشاء مستشفيين جديدين لخدمة أهالي المحافظة    ترامب: أوباما وكلينتون خلقوا فجوة بسبب الخروج من العراق تسبب في داعش    «أوقاف جنوب سيناء» تعلن مشاركتها فى احتفالية ملتقى الأديان    الصحفيين تفتح باب الحجز للإسكان «غير المدعم».. اليوم    مدرب الزمالك: أتمنى الوصول لما حققه مارتن يول.. وما فعله غالي    الأهلي يختتم تدريباته لمواجهة دجلة..ومحاضرة فيديو    الشرطة تضبط 125 كيلو بانجو وأسلحة بعد تبادل إطلاق النار مع مسلحين بأسوان    مصرع طفلين غرقا بنهر النيل في قنا    بالصور ..شرطة النقل والمواصلات تعيد طفل مفقود لأسرته بمحطة السادات لمترو الأنفاق    نائب الجن يكشف كواليس لقاء الزمالك والوداد المغربي    برنامج كمبيوتر لقياس مشكلات التخاطب لدى الأطفال    بالصور..ضبط 41 قطعة سلاح نارى و4 قضايا مخدرات و 34 حكم قضائى متنوع بأسيوط    روسيا ترفع القيود المؤقتة عن صادرات مصر من الحاصلات الزراعية    السيسي : مصر تتغير .. وإعطاء الأمل للشباب مسؤولية الدولة    خالد نجم عن قرار مراقبة الداخلية ل «الفيس بوك»: «مفيهوش أي اعتداء على الخصوصية»    باحثون يدربون الكمبيوتر على اكتشاف البكتيريا الضارة بالانسان    المرور المركزى يضبط 27 حالة قيادة تحت تأثير المواد المخدرة بعدة محافظات    أحمد ناجي: شريف إكرامي «حارس كبير»    مصادر: زيارة طارق عامرلألمانيا للتفاوض على قرض ب10 مليارات دولار    «المصرية للاتصالات»: سعينا للحصول على مزيد من ترددات الجيل الرابع ليس «جديدا»    «الأطباء» تخطر «الداخلية» بوقفة لشباب الأطباء الأربعاء المقبل    بالفيديو.. نجل عبد الحكيم عامر: «لا أستطيع تأكيد تورط عبد الناصر في قتل والدي»    حقوق عين شمس تحتفل بالخريجين والمتميزين الخميس القادم    "الوحش" يضرب شيخ اباحة الخمر بالجزمة    إسماعيل يوسف: حكم الوداد لم يوفر الحماية الكاملة للاعبي الزمالك    رئيسة اللجنة البارالمبية المصرية: كنا نتوقع الحصول على ميداليات أكثر    "صحة أسوان": لا صحة لرش مرشحات مياه الشرب    بالفيديو.. نبيه الوحش: «الأوقاف طالبت الشيخ ميزو باجراء اختبار حمل»    وزير الأوقاف يهنيء السيسي بالعام الهجري الجديد    أمين عن تعيين مستشارين ل «الوزراء»: إهدار للمال العام    القضاء الإدارى يلزم الحكومة بعلاج الأطفال المرضى بالسكر مجانا    التصديرى للحاصلات: نتعرض لحرب شائعات للاضرار بالصادرات    محافظ الجيزة يقرر نقل مدير مدرسة بسبب الإهمال    «الفرنجة 3» يعيد الثلاثى ماجد وشيكو وفهمى بعد انفصال الأضحى    أحمد الإبيارى يستعد لمسرحية من بطولة سمير غانم وطلعت زكريا    رانيا محمود ياسين: رفضى للأعمال شائعة سخيفة.. وأجسد دور طبيبة نفسية فى «فوبيا»    الهلباوي: بعض شباب الإخوان يستحقون المصالحة مع النظام    عضو هيئة كبار العلماء: مستقبل الجماعات الإرهابية والتكفيرية في سوريا وليبيا إلى زوال    في ظلال القرآن العظيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.