رئيس الأمن المائى العربى: تغييرات مرتقبة فى الفكر الأثيوبى تجاه سد النهضة    محافظ السويس لمصراوي: مستعدون لاحتفالات أعياد الميلاد والمولد النبوي    بالفيديو.. تزاحم في حفل زفاف محمود بدر لالتقاط «السيلفي» مع الإعلاميين    فوز قائمة الزند كاملة فى انتخابات نادى القضاة    انتهاك القانون الدولى الإنسانى    انطلاق ملتقى الشباب العربى البيئى    عضو التشييد والبناء: شركات الأسمنت "تعطش" السوق لرفع سعر الطن إلى 800 جنيه    أحمد السويدي: مصر مشغولة بسد النهضة أكثر من المطلوب    بدء فصل القمامة ببورسعيد الثلاثاء    عودة الطائرة المحتجزة بالسويد اليوم    حنفى: زيادة السلع التموينية إلى 100 قريبا    رئيس الإسماعيلي ينجو من مطاردة من عامل مفصول    المصري: ماكيدا يتولى قيادة الفريق خلال ساعات    الإسماعيلي ينفي تلقيه عروض لضم عبدالعزيز    تتويج بطل العالم للأندية الليلة    "الأوقاف": قوافل دعوية مركزية بالمحافظات وصرف بدل لأعضائها    كندا تفرض عقوبات جديدة على روسيا    السيطرة على حريق هائل بالإدارة التعليمية بسمالوط    باكستان تعدم إرهابيين.. وطالبان تهدد قادة الجيش    "صرصار": 6.07% نسبة المشاركة بالخارج بالدور الثاني للانتخابات التونسية    مجرد رأى    35 مليار دولار «فاتورة» الحرب على الإرهاب    500 صحفى فقدوا عملهم بتركيا ..و20 مليار دولار خسائر بسبب إردوغان    معاشات النازيين    بالفيديو.. تقرير أداء الحكومة فى"التوك شو": "الداخلية": وقف إجازات الضباط من 24ديسمبر.."الصحة": 34 إصابة بالحصبة.."الرى": اختيار مكتب تقييم سد النهضة سيتم بإثيوبيا.. والحكومة تتولى تطوير مثلث ماسبيرو    مشاكل صوتية كبيرة تجبر آمال ماهر على إعادة أغنيتها مرتين في حفل بالأوبرا    أخبار الصباح    افتتاح مهرجان التحطيب بالأقصر    الوفد الشعبى الإثيوبى «يغنى ويرقص» فى الغورى    وصول يوفنتوس إلى الدوحة للقاء نابولي في السوبر الإيطالي    تصفية 6 عناصر من "بيت المقدس" وضبط أسلحة وقنابل برفح    تحليل دورى لكشف المتعاطين من السائقين    السلامة البحرية: سفينة كويتية سبب غرق مركب الصيد بالبحر الأحمر    مقتل 4 مسلحين في حملة للجيش على مواقع للإرهابيين بالشيخ زويد    بالفيديو.. سعد الدين الهلالي: ندعوا ل"المسيحيين" و"اليهود" فى صلاتنا    دار الهندسة: ندرس آليات تمويل مشروعات تنمية قناة السويس    عودة نائب الجن والعفاريت    انسحاب قوات عملية فجر ليبيا من مدينة براك الشاطئ    عيسى: علينا جميعاً محاربة الجماعة الارهابية والتصدي لها بقوة‎    5 أطعمة تساعدك على إنقاص وزنك    سعد الدين: توفير 7 آلاف و600 فرصة عمل للشباب بالأقصر    مصطفي قمر يبدأ التحضير لألبومه الجديد    بالصور.. عودة الروح ل «المسرح القومي» بالعتبة.. 6 سنوات من أعمال الترميم بتكلفة 105 ملايين جنيه.. فتوح أحمد: تكريم 15 فنانًا في حفل الافتتاح.. ورحيل «الجائلين» بلا رجعة.. عدم جاهزية المسرح «أكذوبة»    ' محلب وسعيد ' يفتتحان مراكز التدريب التكنولوجي    صدقى صبحى يسافر إلى إيطاليا علي رأس وفد عسكري رفيع المستوي في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام    الأوقاف تطلق "قافلة دعوية" إسبوعية لمحاصرة الأفكار المتطرفة    بعد تحويل والده لمحاكمة عسكرية.. نجل معتقل يشارك بمسيرة "أوسيم"    أُلتراس "أهلاوي" تعلن مؤازرة الأهلي بالسوبر الإفريقي بالجزائر    محافظ الجيزة: مصر "آمنة" بالشعب والجيش والشرطة.. ونرحب بالسائحين    خطيب المسجد الحرام : تصرفات بعض المسلمين تسىء للدين وتبطء من دعوته    الإسماعيلى يحدد شروطه لبيع نجميه للأهلى    حملة دولية لإطفاء الأنوار مساء اليوم لمدة ساعة تضامنا مع "غزة"    العدل : الأهلى سبب وفاة والدتى    تشييع جنازة أمين شرطة أطلق مجهولون عليه الرصاص بالبحيرة    غضب بالسكة الحديد لاعتداء ضابط على خفير مزلقان قوص.. رئيس الهيئة يكلف محاميها بمقاضاته.. رئيس النقابة: الخفير رفض فتح المزلقان لقدوم قطار ومنع كارثة.. والضابط اصطحب قوة واعتدى عليه.. ويؤكد:لن ترك حقه    سحب عينات من حالتين يشتبه بإصابتهما بأنفلونزا الطيور فى بنى سويف    حضانات الفيوم لاتكفي 300 مولود شهريا يخدمهم50 جهازا.. والبديل أسعاره نار    مقاصد سورة القصص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.