تأجيل دعوى عضو مجلس شعب سابق تطالب بتجنيده في صفوف القوات المسلحة لجلسة 2 سبتمبر    غدًا.. بدء اختبارات القدرات للالتحاق بالكليات العملية بجامعة بورسعيد    محافظ قنا يشهد احتفال مديرية الأوقاف بذكرى غزوة بدر الكبرى‎    روائي شهير يطالب بتعيين ساويرس شيخا للأزهر    ارتقاع أسهم "إعمار مصر" بنسبة 5% مع بدء تداولها فى البورصة    الموانئ:غرق سفينة البضائع لن يؤثر على حركة الملاحة    استقرار أسعار الخضراوات والفاكهة في سوق العبور و1.5 جنيه سعر كيلو الكوسة جملة    بالتفاصيل والشروط.. الاسكان تطرح اليوم 5 آلاف قطعة أرض في 10 مدن جديدة    وزير التموين : 27 مليون جنيه إيرادات مصلحة دمغ المصوغات خلال النصف الأول من 2015    وزيرة التضامن تنفي صرف إعانة بطالة للشباب    الوكيل رئيسا والعربي نائبا لاتحاد الغرف التجارية    «البيئة» تشن 13 حملة تفتيشية على منشآت بالإسكندرية    «شتاينماير» يحذر من عواقب خروج اليونان من منطقة اليورو    مقتل 15 من «داعش» في قصف للتحالف الدولي على «الرقة»    عراقجي: حققنا تقدما في المفاوضات النووية لم يحدث من قبل    بالفيديو والصور.. تشيلى تسيطر وميسى الأفضل.. فى حصاد كوبا أميركا    القوات العراقية تقتل 34 من مسلحي«داعش» في عملية عسكرية بالأنبار    قوات إسرائيلية تعتقل 6 فلسطينيين من الضفة الغربية    لافيتزي: ميسي لابد أن يفوز بلقب مع الأرجنتين يوما ما    السولية: لأم أتوقع تصرف جماهير الإسماعيلي ضدي    الليلة.. هاني زادة يطير لجنوب أفريقيا لإنهاء ترتيبات بعثة الزمالك    بالأرقام.. الأهلي يذبح 7 من كبار لاعبيه    «صلاح» ينتقد إدارة فيورنتينا في تغريدة على تويتر    «دجلة» يصدر بياناً حول «الميرغني»: اللاعب تعمد إثارة الجدل..ولا خلط للرياضة بالسياسة    موانئ البحر الأحمر تعرض تفاصيل إنقاذ 37 فرد من على متن السفينة طابا‎    بالفيديو.. «الأرصاد»: ارتفاع نسبة الرطوبة خلال الأسبوع الجاري    بالصور محافظ الدقهلية يؤدي واجب العزاء لاهالي شهداء الإرهاب ابن قرية البهو فريك و ابن عزبة الشال    إصابة 3 أشخاص في حادث انقلاب ملاكي بصحراوي المنيا    الطائرات تواصل تمشيط رفح والشيخ زويد    ضبط رئيس محطة مياه شرب بقنا بتهمة التحريض على العنف    مصرع ربة منزل في انهيار منزل بقرية الواسطي بأسيوط    خالد الصاوي ينتهي من تصوير «الصعلوك»    حلوى اليويو    دراسة: فارق السن الكبير بين الزوجين يزيد من خطورة إنجاب «أطفال التوحد»    هل تعانين من زيادة الوزن؟    طريقة بسيطة تجعلك أكثر ذكاءً    بالفيديو.. باسم يوسف: "أنا أهلاوي.. وعندي مشكلة مع برامج رامز"    الافتاء : دعوة عدم أداء الخدمة العسكرية خيانة    الإدارية العليا تنظر الطعن على إلغاء التحفظ على أموال فروع الجمعية الشرعية    اكتمال عناصر الإبهار في صراع الخير والشر بين "أماهير" و"نعمان " في "ألف ليلة وليلة"    الزوارق الإسرائيلية تستهدف قوارب الصيد قبالة سواحل قطاع غزة    تجدد الاشتباكات بين الجيش الليبي و"داعش" في "بنغازي"    لاجازيتا: الانتر اتفق مع صلاح وتشيلسي مقابل 20 مليون يورو    بالفيديو.. باسم يوسف: "إعلامي واحد" حضر عزاء والدي    بالفيديو.. باسم يوسف يكشف أسباب تأخره في الزواج    نشاط مكثف لساقية الصاوي.. غداً    ارتفاع عدد ضحايا انهيار مصنع بشرق الصين إلى تسعة أشخاص    موظفو الزمالك: ثقتنا في مجلس الإدارة الحالي بلا حدود    قبل يومين من بدء الاعتكاف.. الدعوة السلفية: حددنا المساجد التى سنعتكف بها وأرسلناها لوزارة الأوقاف.. "تمرد الجماعة الإسلامية": تركنا الحرية لأعضائنا.. و"الجبهة الوسطية": لن يكون لنا مساجد بعينها    «بالصور والفيديو» ..الإسماعيلية ترتدي ثوب الحداد.. وتشيع جثمان فقيدها في أحداث سيناء    باسم يوسف: " احنا اخدنا التوك شو من برة.. بقي خطبة شو "    كلنا جنود    أمين عام مجمع البحوث الإسلامية ل « الأهرام»:تزويد لجنة الفتوى ب 60 أستاذا من أبرز علماء الأزهر    رقد علي رجاء القيامة    الصيام والقرآن    إفطار الشيخ الكبير جائز بلا قضاء    نفيسة العلم تنادى مريديها للاعتكاف فى خلوتها    مظاهر احتفال المسيحيين بشهر رمضان «عادة لا تنقطع»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.