السيسى يلقى كلمته امام النواب    انتهاء حفل المطرب العالمي باستيان بيكر في اسوان    استشهاد 3 ضباط سعوديين جنوب المملكة    المرشح الجمهوري كريس كريستي يوقف حملته الانتخابية الرئاسية    مسلحون مجهولون يختطفون المستشار القانوني لوزارة الاقتصاد الليبية بطرابلس    مقتل 35 شخصا في هجمات انتحارية ل"بوكو حرام" بنيجيريا    مؤسس "اليسار الفرنسي" يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2017    علاء عبد الغني : فيريرا علم اللاعبين الكثير وهذا ما يفتقدوه الآن    إنريكي: من الصعب التأهل للنهائي كل عام    أنس الفقي عقب حكم البراء: "مظلوم والله برأ ساحتي"    حملة مرورية مفاجئة بمطار القاهرة لضبط المخالفين    بالصور.. ضبط كميات كبيرة من مخدر "تامول" حديث التداول    بالفيديو.. أحمد بدير يطالب بالعفو الصحي عن مبارك.. ويستنكر معاملة أمناء الشرطة ككفار قريش    عودة : لا بديل عن الفوز غدا .. فالقادم أصعب    متحدث النقل للإعلاميين: «مش لازم أمسك طبلة زي المسحراتي عشان تفهموني»    "الزند": سأتنازل عن "معظم" بلاغاتي ضد الصحفيين    استكمال مفاوضات "سد النهضة"    اليوم.. استئناف محاكمة 104 متهمين فى قضية أحداث شغب بولاق أبو العلا    ملتقى "بناة مصر" يكرم محلب على إسهاماته فى قطاع التشييد مارس المقبل    أقارب أبو الليف ينفون علاجه على نفقة هاني شاكر    حظك اليوم توقعات الأبراج ليوم الخميس 11 فبراير    "أولاد سليم اللبانين" يشعلون استوديو آخر النهار" بأغنية "صبايا عرايا"    سيد عبد الحفيظ : "زيزو" ينتمي لمدرسة الالتزام والجدية في الكرة    بالفيديو .. وزير الخارجية: يجب العمل على تكثيف التعاون الخارجى لمنع الدعم المادي ل"داعش"    البحرية الليبية تضبط سفينتين اخترقتا المياه الإقليمية أحدهما تركية    السيسى يضع خطة للتنمية الزراعية اليوم الإربعاء لتحقيق نهضة شاملة    رئيس البرلمان وحرية الصحافة    نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة قنا 2016 موقع مديرية التربية والتعليم    لو ناوى تبيعه.. 4 خطوات مهمة يجب اتباعها قبل اتخاذ قرار بيع هاتفك الذكى    بالفيديو .. منى مينا: استدعاء النيابة لأمناء الشرطة المعتدين على أطباء المطرية خطوة جيدة ونتمنى عقاب شديد    بالفيديو- برشلونة يفرض التعادل على فالنسيا في الوقت القاتل ويصعد لنهائي كأس الملك    باريس سان جيرمان يتخطى ليون بثلاثية في كأس فرنسا    الأهلى يهزم الزمالك 3/0 فى قمة "الصفقات".. 5 صفقات حمراء شاركت فى القمة 111 تألق منها إيفونا وحجازى وربيعة.. واختفاء فتحى وجمعة بديل.. 3 صفقات بيضاء شيكا وعبد الخالق وكهربا.. لم ينجح أحد    رئيس جامعة القاهرة معلقا على إيقاف "غيبوبة": المسرحية محاولة لتمجيد لحظات ثورة يناير    فيديو| محمد سعد ل«هيفاء» في برومو «وش السعد»: «ممكن تخديني على حجرك؟»    ضبط فكهاني وعامل ينقبان عن الآثار في سوهاج    حالة الطقس اليوم الخميس 11/2/2016 فى مصر والدول العربية    خبير اقتصادي يطالب السيسي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة    موجز أخبار الاقتصاد المصرى الأربعاء 10-2-2016    العفو الدولية تتهم جماعة الحوثى بتعريض حياة سكان تعز للخطر    رسمياً فى السوق المصرية .. المنصور للسيارات تكشف عن أوپل Mokka    بالصور..محمود التهامي يحيي حفل مولد الحسين بدلا من والده    ننشر تشكيل اتحاد السنبلاوين لمواجهة طنطا    روح جميلة    فاطمة ناعوت: تهمة إزدراء الأديان عودة للعصور الوسطى    احترس من تناول «الكاتشب».. فيه سم قاتل    خليك فى الطبيعى.. عصير الليمون فعال لعلاج التهاب الجيوب الأنفية    مصر تحصد المركز الأول فى المسابقة العالمية لحفظ القرآن بماليزيا    حق أطفال الشوارع فى تجديد الخطاب الدينى    «مصر للطيران».. تجتاز تفتيشات الاتحاد الأوروبى    حملات أمنية مكبرة بمطار القاهرة    سوق الرجال    عاشور: الخوارج سبب مقتل «الحسين» والرسول حذر منهم    بيومى فؤاد كبير الآلاتية فى «الكيف» وخال «بنات سوبرمان» وصديق الساحر ب«رأس الغول» رمضان المقبل    صراع النقابات العمالية يصل ساحات «القضاء»    ..والصحة ترفع الطوارئ لمواجهة «الفيروس»    خيرت: لدينا عناصر «إرهابية» مرتبطة فكريا ب«داعش»    «الصيادلة» تبدأ المرحلة الثانية ل«مصر بلا فيروس C»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.