الأمن يفتح طريق نقابة الصحفيين وسط محاولات لاستفزاز المعتصمين    «جمال حسين » يطالب القرموطى بالاعتذار فورا ل «الأخبار المسائى»    مبادرة "حساسين" لصلح بين "الصحفيين" و"الداخلية"    تعديلات مرورية بنفق الشهيد أحمد حمدي لمنع الحوادث    مدرب تشيلسى: تلقيت مكالمة هاتفية من رانييرى عقب التعادل مع توتنهام    "داعش" يقصف مواقع "الحشد الشعبي" في العراق بقذائف كيماوية    الجيش الليبي يعثر على مقبرة جماعية بمنطقة الفعاكات في بنغازي    ميدو بعد فوز ليستر بالدوري: «أقسم بالله سأحلق شعري على الهواء السبت المقبل»    ليستر سيتي من القاع إلى لقب الدوري الإنجليزي (بروفايل)    السيطرة على الحريق الهائل الذي شب بفرش الباعة الجائلين بالرويعي    توقعات الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 3 مايو    حنان شوقي: التقيت وائل نور منذ شهرين وشعرت أنه يودعني في لحظاته الأخيرة    طارق الشيخ يغنى "القريب منك بعيد" و "هذه ليلتى" مع خالد صلاح    ريهام سعيد تبكي على الهواء عقب عودة «صبايا الخير»: «آسفة لكم»    إحالة 4 أطباء بمستشفى في الغربية للتحقيق    رسميا .. الزمالك يفسخ التعاقد مع ماكليش ويكرمه الأربعاء    "نوير" : نريد الذهاب إلى ميلان    سجل الفائزين بلقب الدوري الانجليزي لكرة القدم منذ 1947    3 لاعبين في تشكيل ليستر سيتي سبق لهم التتويج ببطولة دوري    كوكا يودع كأس دوري البرتغال بخسارة براجا امام بنفيكا    إمداد دولارى جديد للبنوك العاملة بمصر ب120 مليون دولار    درجات الحرارة المتوقعة اليوم 3/5/2016 بجميع محافظات مصر    العثور على 20 عبوة هيكلية ومواد متفجرة داخل شقة بالمحلة    تحرير 13 طبيبًا أوكرانيًا من قبضة تنظيم "داعش" بليبيا    مجلس الوزراء الكويتي يدين الغارات الجوية على حلب    إصابة مستوطن في عملية طعن بالقدس المحتلة    أنباء عن اتصال بين «إسماعيل وعبدالغفار» لبحث أزمة الصحفيين    مليون زائر بالقناطر و120 رحلة نيلية    الخارجية تتابع إجراءات التعرف علي جثامين المصريين    الاتحاد يستضيف المحلة    اليوم .. آخر مهلة لتقديم الإقرارات الضريبية للشركات    تجميع المحاصيل ضربة للوسطاء    وزير التموين:    وفد الأمن القومي بالكونجرس يزور الأهرامات في بداية جولة بالقاهرة    كلهم خبرا ء    مبادرة القوات المسلحة لرفع كفاءة 35 مستشفي    من البلاغة النبوية    لمريض السكر.. استمتع بشم النسيم واتبع 5 خطوات مهمة لمنع مضاعفات الفسيخ    تفسير الشعراوي للآية 91 من سورة البقرة    القبض على تشكيل عصابى للتنقيب عن الآثار.. ومصرع أحدهم أثناء عمليات الحفر    الإسكان: بدء دفع مقدمات حجز أراضى القرعة اليوم    اليوم.. «عبدالعال» يلقى كلمة مصر أمام البرلمان الإفريقى    «معاريف»: إدارة أوباما مصابة ب «الأنيميا»    .. ويهنئ الرئيس وشيخ الأزهر بذكرى الإسراء والمعراج    المصريون يحتفلون بمولد رئيسة الديوان.. «أم العواجز»    وزير الآثار يتفقد متحف رشيد القومى اليوم ومديره: خطة لتطوير العرض المتحفى    عبير صبرى: علاقتى ب«غادة عبدالرازق» تعدت الصداقة.. وبطولاتى النسائية صدفة    أحمد عزمى فى إجازة من الفن بعد خروجه من السجن    «الوفد»: لا مصالحة مع «جبهة الإصلاح» بعد إهانتهم الحزب    التعاون الدولى توصى بإقامة مشروع الخلاية الجذعية باستثمارات 200 مليون دولار    عاطف: إنشاء صندوق برأسمال 4 مليارات جنيه لانقاذ القطاع السياحى    تجديد حبس 24 متهمًا بتهمة اغتيال النائب العام    طالب تأخر على الامتحان فتسلق «أجهور الثانوية»    الصحة: انتهاء تطوير مستشفى بنى سويف بتكلفة 215 مليون جنيه    دراسة طبية:كبار السن الذين يعانون من الإكتئاب هم الأكثر عرضة لخرف الشيخوخة    نصائح لقضاء شم النسيم بصحة ودون أخطار    مواسم الفتاوى وهوس السلفية في تحريم الأعياد بين الخرافة والبدعة    مفتى الجماعة الإسلامية: خروج المرأة من بيتها ب"المكياج" حرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.