رئيس بتروجيت: مختار مستمر في قيادة الفريق    محمد الشوربجي يعود للمركز الثاني في التصنيف العالمي للاعبي الإسكواش    قيادي بالنور: حزب النور سياسيًا وليس دعويا    أنصار «الإرهابية» يحطمون سيارة شرطة بشارع فيصل    تجنيب 12 مليار جنيه سنويًا استعدادًا لرد قيمة شهادات قناة السويس بعد 5 سنوات    "محلب" يشيد بخطة الإصلاح الإداري ومنظومة متابعة الخطة الاستثمارية    الزراعة تعلن استعداد البنك الدولي تمويل مشروعات ب 500 مليون دولار    بالصور.. وفاء عامر تسافر إلي السعودية لأداء مناسك الحج    يوميات الأخبار    "الانقلاب " أضاع حقوق ملايين المرضى بالتعاقد على "سوفالدى"    البط بصوص التوت للشيف " أبو البنات "    الرئيس الفلسطينى : سنلجأ الى "الجنائية الدولية" إذا فشلنا في "مجلس الأمن"    أمريكا تفقد أحد جنودها في الحرب ضد "داعش"    بالفيديو.. قوات التحالف تضرب أهداف تابعة ل"داعش" في العراق وسوريا    لافروف : مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط يجب أن تتم بمشاركة "سوريا وإيران والعراق"    الخارجية ل''أردوغان'': مصر كنانة الله على أرضه.. وتكرار تصريحاتك شعور باليأس    ضبط عاطل ومسجل خطر بالدقهلية وبحوزتهما بانجو    مسرح بورتو كايرو يستعد لاستقبال الهضبة عمرو دياب    مفاجاه.. شقيق "محمد رمضان" صاحب كلمات الأغنيه الدعائية لفيلم "واحد صعيدى"    غرائب الأضحى حول العالم: الليبيون يضعون الكحل للماشية..والأردنيون يأكلون "الكعك"    في الفكر والسياسة    بالفيديو والصور.. وزير التعليم العالي: لن نسمح باستغلال الجامعات في التآمر على الدولة..ننتظر قرارا جمهوريا بمواد عزل أعضاء هيئة التدريس.. ولن يكون هناك تحويل لطلاب العام المقبل.."معلش والأعذار" دمرتنا    «امسكوا الخشب» عجز الكهرباء «صفر»    الحكومة الليبية تستعرض الأوضاع الأمنية فى اجتماعها الاستثنائى الأول    بكين : الأزمة فى هونج كونج شأن داخلى صينى    تاريخ بناء الكعبة منذ عهد آدم الى الآن    بالصور.. لقاء موسع بين جامعة قناة السويس والعريش للوقوف على وضع المنشئات الجديدة    قيادى كردى: الحكومة التركية تسعى للقضاء علينا من خلال دعمها لداعش    الإسترليني يقترب من أعلى مستوى في عامين مقابل اليورو    'التضامن الاجتماعي': صرف المعاشات سيستمر اليوم وغد    بالفيديو.. «داكوستا» يتقدم بالهدف الأول للودوجوريتس أمام ريال مدريد    غدا.. إعادة محاكمة 5 متهمين ب"خلية السويس"    ارتفاع حالات الوفاة بين الحجاج المصريين ل15 حالة    توقف قطار مميز لأكثر من ساعتين بقنا.. والركاب: "مش قادرين نستحمل"    تأجيل محاكمة "حبارة" بقضية «مذبحة رفح الثانية» ل9 أكتوبر    الأوليمبي يفوز علي الحمام.. والضبعة يخطف تعادلا من طنطا    ننشر خريطة القنوات الإقليمية خلال الاحتفال بذكرى انتصارات اكتوبر    وزير الاقتصاد التركي: نسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر    ناصر الخليفي : فوز" البياسجي" على برشلونة أفضل انتصار في حياتي    الصحة: مغادرة مريض "الإيبولا "المحتجز احترازياً بعد التأكد من سلبية تحاليله    ناعوت: لم أقل إن عيد الأضحى أكبر مذبحة بالتاريخ    التعليم العالي: نسبة طلاب المدارس الفنية بالجامعات لن تزيد عن 10%    جمعية "سرطان الكبد": مصر من أعلي دول العالم فى الإصابة بأورام الكبد    المدير الفني للمقاولين يشيد بلاعبيه امام المصري    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة السطو المسلح على معهد فنى ب«المنتزه»    السجن المشدد 6 سنوات لقهوجى لسرقته دراجات بخارية بمدينة نصر    صور | سلسلة بشرية لحركة ضنك ب"برج العرب"    رئيس الوزراء يهنىء الرئيس عبد الفتاح السيسي بعيد الأضحى المبارك    مدرب ليفربول يرفض اعتبار جيرارد جزءاً من الماضي    قطع الاتصالات عن الفضائيات التى لم تسدد مستحقات "الإنتاج الإعلامى"    تعرف على أحكام عيد الأضحى وآدابه    فضل الصيام في يوم عرفة    الأزهر الشريف : أفضل وقت لذبح الأضحية عقب صلاة العيد    تير شتيجن يحيي أخطاء فالديس الكارثية    كلوني أنفق حوالي 5% من ثروته ليتزوج أمل علم الدين    البورصة توافق مبدئيًا على إضافة نشاط تصنيع الأعلاف ل«إيبيكو»    قاضى "النطرون" لحجازي: كل واحد عايز يتكلم على الفاضي والمليان    تايم: المضادات الحيوية قبل سن عامين تزيد مخاطر البدانة بمرحلة الطفولة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.