الدولار يسجل 888 قرشًا فى نهاية تعاملات اليوم    وزير الخارجية اليمنى: الحكومة ملتزمة بالسلام ولم تسع إلى الحرب    يورو 2016 .. دراكسلر.. القطعة المفقودة فى تشكيلة ألمانيا    شكرى: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر اقتصاديا على النطاق العربي    جماهير الأهلي تحضر مران الفريق قبل مواجهة أسيك    يورو2016| بلجيكا تقسو على المجر برباعية وتتأهل إلى ربع نهائي البطولة    استشهاد 3 مجندين ومهندس وإصابة 7 آخرين فى «الشيخ زويد»    طلاب الثانوية في السويس يحتجون أمام المحافظة بسبب تأجيل الامتحانات    عبير سليمان تتفوق على عمرو أبو السعود في أولى لجان الفيوم    رئيس الأولمبياد الخاص يشيد بالإنجازات    شاهد.. بلجيكا تتقدم على المجر بهدف نظيف في الشوط الأول    المؤشرات الأولية توضح فوز الحزب الشعبي في انتخابات إسبانيا دون أغلبية    وزير الخارجية لرؤساء التحرير: الدولة هدفها المصلحة العامة بشأن «تيران وصنافير»    فيديو| دعاء وبكاء دينا في «أدغال هاني»: «أنا بخاف من القطط يطلعلي أسد»    الأمن العام يتمكن من ضبط 19 قضية مخدرات و14 متهما هاربا في 6 محافظات    بالصور.. الشبكة السورية: نظام الأسد قتل 12ألف و679 شخص داخل المعتقلات    وقف مسلسل " "نيللى وشريهان"    فرقة مسرح مصر تستعد للموسم الجديد    وزير الثقافة يكلف أستاذا بكلية الإعلام برئاسة «العلاقات الثقافية الخارجية»    أزمة في المستشفيات بسبب نقص المحاليل.. و«الصيادلة» توقف تصدير 2 مليون عبوة    10 صور تكشف استخفاف النظام بميزانية وزارة الصحة    «أوقاف الشرقية» تُخصص 370 مسجداً للاعتكاف    ضغوط على «المركزي» لعدم الطعن على إلغاء قرار حد أقصى لرئاسة البنوك    بالصور.. الصائمون يفترشون مسجد عمرو بن العاص في القاهرة    مدبولى يناقش الحلول العاجلة لمشكلات مياه الشرب بمحافظة البحيرة    «صدى البلد» تحاور مخترع جهاز يمنع سقوط الطائرات    منظمو كوبا أمريكا: نجاح باهر للبطولة لكن يصعب تكرارها    ألتراس يواصل احتفالاته بالدورى «بمخدة» يول    كلينسمان مرشح لتدريب منتخب إنجلترا    مدير مكتب عمر سليمان: السيسي مسئول عن قضية تيران وصنافير    بالصور.. تفاصيل لقاء السيسي مع وفد «النواب الأمريكي»    اتفاقية تعاون بين جامعتي أسيوط والزرقاء الأردنية    «شاومينج» يهزم «الهلالى»    Twitter Engage للمحافظة على ولاء جماهير تويتر    ضبط 3 هاربين من 29 عاما سجناً    "طلاب الثانوية "ل"شومينج " : منك لله أنت السبب    جامعة القاهرة: استمرار برامج التعليم المفتوح للدارسين القدامى دون تغيير    الكنيسى: الإعلام يشوه صورة مصر    الحشد الشعبى.. مسمار دقته إيران فى أرض العراق    حكومة العبادى وطهران والتيار الصدرى أكبر الممولين    الفلوجة الباسلة بين رحى داعش والحشد    أحمد فلوكس ينتهى من «30 يوم فى العز»    محمد رياض: مقارنة الجزء السادس ل«ليالى الحلمية» بما قبله «ظالمة»    فزع الكويتية هيا الشعيبى فى «رامز بيلعب بالنار»    إيفاد أزهريين للرد على الشبهات المثارة بندوات رمضانية بإفريقيا الوسطى    داعية إسلامى: «اللبوس» لا يعتبر من المفطرات    عاشور: أكثروا السجود فى العشر الأواخر    رَأَيْتَ العِلْمَ صَاحِبُهُ كَرِيم    الطيب: نظرية الخوارج في استحلال القتل شذوذ فكري    «الدولار» يشهد حالة جنونية بعد إعتماده عملة سداد «الجيل الرابع» للاتصالات    «الصحة»: لبن الأطفال بالكارت الذكى.. تغييرات بالوزارة قريبًا    شائعات خطرة عن الطعام يكشفها «الناظر»    الكشرى إجازة بأمر «رمضان».. حاول الاتصال فى «العيد»    أطباق رمضان: كبة سوري مقلية    10 مدونين إيطاليين يكتبون عن «شرم الشيخ ودهب» لتنشيط السياحة    وصول 6500 طن بوتاجاز لموانئ السويس    جنايات القاهرة تستكمل محاكمة 156 متهمًا ب"مذبحة كرداسة"    مدرب كرواتيا بعد الخروج من اليورو: هذه هي كرة القدم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.