صحافة: مصر على شفا العطش والبوار.. وذعر بالجيش بسبب "كعك العيد"    أبو ظبي الإسلامي يرفع سعر شراء الدولار في التعاملات الصباحية    رئيس فنزويلا: هليكوبتر ألقت قنبلتين على مقر المحكمة العليا بكاراكاس    وفد مصر بالأمم المتحدة: قطر الممول الرئيسي للإرهاب في ليبيا    الإمارات: على قطر الاختيار إما البقاء بمجلس التعاون أو إيران    مسئول أمريكي: بيونج يانج تختبر محركا جديدا لصاروخ بالستي عابر للقارات    الجيش التركي يقصف مواقع وحدات حماية الشعب الكردية السورية بعفرين    أمريكا والأمم المتحدة تجددان الدعم لجهود أمير الكويت لحل أزمة الخليج    الإليزيه: ماكرون وترامب اتفقا على الرد المشترك حال وقوع هجوم كيميائى بسوريا    هشام محمد يحصل علي 3 مليون في الموسم مع الأهلي    كأس القارات.. تشيلي تستجمع قواها للقاء البرتغال واختبار لشبان ألمانيا في المربع الذهبي    سموحة يطلب تأجيل مباراة طلائع الجيش    شاهد.. توقعات خبراء الأرصاد لطقس اليوم    سيولة مرورية على كافة طرق ومحاور القاهرة    توقعات الأبراج اليوم الأربعاء 28/6/2017    تشييع جثمان والدة سعد الصغير فى شبرا الخيمة عقب صلاة الظهر    رد "الإفتاء" على شخص يحج كل عام ولا يصلي    مستشار المفتي يوضح مشروعية رهن ذبيحة النذر بتحقق أمرين    فيديو معلوماتى.. كيف تحمى أسنانك من التسوس؟    البيئة تكشف حقيفة ظهور قناديل البحر بالساحل الشمالي ومدن القناة    ضبط 4 آلاف قضية تموينية خلال 24 ساعة    380 جنيها ارتفاعًا في سعر طن "حديد بشاي"    الأمير وليام وكاميرون متورطان بفضيحة فساد في الفيفا    معلنا عن إيرادات «جواب اعتقال».. محمد رمضان: ثقة في الله نجاح    لندن: مستعدون لقصف المتسببين بالهجوم الإلكتروني بالصواريخ    مصر للطيران تنقل اليوم 4 آلاف معتمر على متن 18 رحلة    الداخلية تواصل اقتحام البؤر الإجرامية بالصعيد وتنفذ 1400 حكم قضائي    أروى جودة عن مشاركتها في "هذا المساء": "نقلة كبيرة في حياتي الفنية"    تنظيم داعش يفرض عملته في الأسواق التجارية    الشأن المحلي يتصدر اهتمامات الصحف المصرية الصادرة اليوم    مصرع 4 أشخاص فى تصادم دراجتين بخاريتين مع سيارة نقل بالمنوفية    شاهد.. جماهير اتحاد جدة يشعلون مواقع التواصل الاجتماعي بعد قرار عودة «كهربا»    وزير الثقافة يهنئ الشارقة لاختيارها عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019    ضبط موظف وآخر بالمعاش بحوزتهما مسدس و10 لفافات أفيون في قنا    اليوم.. إعادة سهرة أبطال "ظل الرئيس" بالفضائية المصرية    اليوم.. "جنش" يخضع للكشف الطبي لتحديد موقفه من السفر إلى زيمبابوي    "الخدمات الزراعية": نتبنى إستراتيجية للنهوض بمحصول الذرة الشامية    "حماية الطبيعة": قناديل البحر لها قيمة دوائية في علاج النقرس وضغط الدم    خبراء يحذرون: تخزين سد النهضة يؤدي لتبوير نصف الأراضي    "منتجي الدواجن": الأسعار الحالية غير حقيقية ويفترض زيادتها 3 أضعاف    فيديو.. مدحت العدل: «في ناس اتخانقت معايا بسبب لأعلى سعر»    رمضان صبحي للسفير البريطاني: كنت مستنيك ترقص على «فرتكه فرتكه»    محافظ الإسكندرية يشدد على الاهتمام بنظافة وتجميل الشوارع الرئيسية والداخلية    1479 موهوبا فقط تم اختيارهم من بين 80 ألف بحث الانتقاء وصناعة البطل الأوليمبى    "البناء والتنمية" يناور ب4 أوراق للخروج من "نفق الحل"    القبول بمدارس التمريض.. 220 درجة للبنات و240 للبنين بالفيوم    أخلاقيات الحرب    آداب الحوار    بحث إضافة نقاط الخبز إلى المقررات التموينية    تثبيت الكوتة فى مؤتمر المرأة وصناعة المستقبل    الهرمونات المسئولة عن سعادتك    نيللى وغادة ويوسف الشريف يرسمون ملامح رمضان 2018    التعليم العالى: تسكين الطلاب السودانيين بالمدن الجامعية    جهات سيادية تشرف على تنسيق القبول بالجامعات والوافدين    وقف أستاذة جامعية بالأزهر بتهمة ابتزاز الطالبات    بلجيكا تحافظ على البيئة بوجبة صراصير بنكهة الثوم والطماطم بدلًا من اللحوم    10منتجات صنعها الجيش الأمريكى فى أزماته ويستخدمها العالم    حكم تقديم صيام «الست البيض» على قضاء رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.