اليوم في مؤتمر صحفي..    طائرات أمريكية تقصف متشددين وتسقط مساعدات قرب بلدة آمرلي العراقية    سلوفاكيا: عقوبات أوروبا على روسيا "عقيمة"    نتنياهو يعترف بالهزيمة: سحبت الجنود من غزة "خوفا عليهم" من القتل والأسر    استئناف محاكمة متهمي "مذبحة كرداسة"    محامي "حلاوة روح": الفيلم يوضح حديث للرسول (ص)    روما يحقق فوزه الأول ويعتلي الدوري الإيطالي    «أتليتكو مدريد» يجتاز «إيبار» بهدفين لهدف فى مطلع «الليجا»    جبهة النصرة تطلق سراح 5 عسكريين لبنانيين    اضراب عمالي بمركز صحي حكومي لعلاج إيبولا في سيراليون    وفد صندوق النقد الدولي يصل مصر ويلتقى مسئولين    مقتل تكفيرى وضبط 12 مشتبها فيهم بشمال سيناء    مصر تتغلب وديا على كينيا بهدف نظيف    اليوم.. «فرقة المولوية» في مهرجان «الموسيقى والغناء» بالقلعة    خبير فرنسي: رجيم النباتيين يفقدك البروتين والفيتامينات والحديد    ضبط 12 شخصًا عقب فض مشاجرة بالأسلحة النارية بين عائلتين بسوهاج    إزالة 387 مخالفة مرافق وضبط 1321 «مرورية» وتنفيذ 535 حكمًا في المنيا    اسعار الدولار فى السوق السوداء اليوم 31-8-2014    ولايتي: انتصار الشعب الفلسطيني على إسرائيل لم يكن ليتحقق لولا الدعم المصري    محمد رمضان فى مسلسل " ولاد محروسة " رمضان القادم    محافظة القاهرة: تشغيل 6 خطوط ميكروباص لربط جراج الترجمان بوسط البلد    العمدة يغلق الخط في وجه الإبراشي بسبب غضب أمه منه    البهجورى ومحفوظ.. وهزيمة 67    Sony Xperia arc S    "التموين" تبدأ فى تطبيق المرحلة الرابعة من منظومة الخبز الجديدة بالجيزة    المنيا.. مسيرة ليلية ب"شروبة" وكوم الحاصل تندد بأزمات الانقلاب    السيطره على حريق مفتعل لتفجير ماسورة المياة الرئيسية بطوخ    البعض ينامون 5 ساعات فقط دون متاعب.. كيف تعرف أنك أخذت كفايتك من النوم؟    بالفيديو.. أسد يسحل أمراة فى "عرض سيرك"    ليبيا: اشتباكات عنيفة في بنغازي وقصف المطار بصواريخ    "الكهرباء": ننفذ تعليمات"السيسي"لإنهاء أزمة التيار    واشنطن تسعى لإعادة الدفء مع القاهرة ب«الآباتشي»    بالصور.. وزير التعليم العالي يفتتح الملتقى السادس لبرلمان الشباب بجامعة المنصورة    بالفيديو: أسهل طريقة لارتداء العدسات اللاصقة    أحدث فيديو لهاتف سامسونج الجديد جالاكسى ألفا    وكيل «قضاة مصر»: اخترنا الخرباوي لعرض « كفاح القضاة ضد الإخوان»    بالفيديو.. طريقة تصميم الدانتيل على المانيكير    باكستان تشتعل.. مظاهرات ومواجهات عنيفة وإطلاق رصاص وإصابات.. والجيش يتحدى ويتوعد    العثور على جثتين لشابين مقطوعي الرأس جنوب رفح.. وشهود عيان: مجهولون قاموا بخطفهما في ظروف غامضة    عضو بهيئة تدريس الأزهر: أقترح تأجير المدن الجامعية وتوفير مبلغ مادي لتوفير السكن للطلبة الشرفاء    الإخوان يحاولون إفساد مبارة " مصر – كينيا " بأسوان والأمن يتصدى لهم‎    حكم الحصول على أجر مقابل الحج للغير    اراء علماء الدين فى إثبات النسب أو نفيه بال DNA    حواء بالدنيا    وزير الشباب يخصص مواعيد للرجال والنساء في "الساونا والجاكوزي".. ودار الإفتاء تحرم "الشات" بين الشباب والفتيات    العربي: أطالب الأغنياء بتحمل مسؤوليتهم تجاه دعم الفقراء    شيكابالا وربيعة خارج قائمة سبورتنج لشبونة لمواجهة بنفيكا في الدوري البرتغالي    انهيار جزء من مقر الوالي العثماني ببنغازي الليبية    وزير النقل الجزائري يؤكد استمرار عمليات التعرف على ضحايا الطائرة الأوكرانية    بحضور 10 آلاف مشجع المنتخب المصري يكتفى بالفوز على كينيا 1 – صفر    هبة قطب:" أقول لكل شاب اعمل "العادة السرية" مرة كل يوم    «مصادر»: محمد إبراهيم لم يغادر «القاهرة» بسبب «التأشيرة»    برنامج الغذاء العالمي يسعي إلي جمع 70 مليون دولار لضحايا الإيبولا بغرب أفريقيا    موجز الفكر الديني.. "الأزهر": لدينا قائمة بأسماء الإخوان ونخشى من تطبيق القانون عليهم.. و"الفتوى": الشات يؤدى للزنا    جوارديولا يشيد بذكاء «ألونسو»    محافظ الإسماعيلية: المتضررون من الحفر 61 أسرة فقط وسيتم تعويضهم    «الإيبولا» تقلق الجبلاية    نظر دعوى «صحفيى مايو» 2 سبتمبر ورفض الاستشكال ضد «المناوى»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.