وزير الأوقاف يحيل 25 عاملا ومؤذنا ومقيم شعائر ببني سويف للتحقيق    «أونروا» تؤكد عثورها صواريخ في إحدى مدارسها بغزة    نيسان Pulsar تشرق في باريس    التمثيل التجارى:مصر تشارك بالمنتدى الدولى للمشروعات الصغيرة بنيودلهى    الدعاء للفرط في الصلاة عليه    الاستخارة تجلب الخير    احذر موارد الهلاك    أخصائية نفسية: العيد يعطى الفرصة للتواصل وتجديد القيم الاجتماعية    خطوات بسيطة تجنبك خطر العمل لساعات طويلة    مقتل طبيب ثان بسبب فيروس إيبولا الذي يجتاح غرب أفريقيا    آبل تستحوذ على خدمة الراديو Swell بقيمة 30 مليون دولار    6 أنواع لشخصيات شاذة تتحرش بالفتيات    الأوقاف تحرر محضرا ضد استاذ أزهري صعد المنبر بدون تصريح ومهاجمته للقضاة    الوايت نايتس ل«العميد»: «لو ربطت تدريبك للزمالك بطارق السعيد يبقى أمشي أحسن»    24 قتيلا للتدافع في حفل غنائي على شاطئ بغينيا    فشل محاولة اعادة قناع فرعوني مسروق لمصر    اسعار العملات اليوم 30/7/2014    وزير الرى: إنشاء 3 حدائق جديدة على كورنيش الجيزة    العثورعلى سيارة «سجيني الإسماعيلية» ومصدر أمني: ضبطهما خلال ساعات    جلاكسى s4 اصلى بجميع مشتملاته وارد اوكرانيا    غدًا.. عودة التوقيت الصيفى بتقديم الساعة 60 دقيقية    بعد نجاحه جماهيريًا.. بدأت الحرب على «الفيل الأزرق»    جوجل يحتفل بالذكرى ال94 لميلاد الفنان الراحل فريد شوقى    كيري: أتصل بنتنياهو 5 مرات يومياً وقد طلب التهدئة    مسلحون يسيطرون على أهم قاعدة عسكرية في بنغازى    ميدو عبر «فيسبوك»: تركت الدنيا وما فيها من أجل الزمالك.. وأرحل مرفوع الرأس    ثلث سكان الأرض على Facebook    أمن "أسوان" يفرض كردون أمنى للسيطرة على اشتباكات بني هلال والمناعية    "حدوتة قبل النوم".. تربية وتعليم ومتعة    حظك اليوم الاربعاء 30-7-2014    افتتاح الجراحة والأقسام الداخلية بمستشفى بحوث الكبد بالمنصورة أول أغسطس    ارتفاع كبير فى أرباح "مطاحن ومخابز الإسكندرية" العام الماضى    الهلال يستعد لمازيمبي والزمالك بودية كونغولية ويقترب من مهاجم سوبر    واشنطن "منزعجة بشدة" من استهداف إسرائيل محطة توليد الكهرباء بغزة    أخصائى سمنة يضع روشتة العبور الآمن للمعدة بعد رمضان والعيد    مرور 761 بين مصر وقطاع غزة من خلال معبر رفح    مصرع وإصابة 14 في حادث تصادم بالبحيرة    تجدد المواجهات الطائفية فى ولاية "غرداية" الجزائرية    اصابة 5 في مشاجرة بقرية الاندلسية بمرسي مطروح    أطعمة تقضى على الشعور بالتعب    العيد جانا    ثوار "القرية الأولى" يتظاهرون تنديدا بانقلاب الخراب    إحباط محاولة إرهابية لتفجير آليات أمنية برفح    كندا تعتزم فرض عقوبات جديدة على روسيا    عبدالوهاب يقترب من ضم المهاجم الافريقى    بدون تردد    انتباه    صباح جديد    مفروسة أوي    أعنف ليلة من القصف مع بداية الأسبوع الرابع للعدوان    خاص | حسام حين يعلن تمسكه ب" السعيد " في الجهاز المعاون للزمالك    مباحثات هاتفية ثنائية لهاموند وأوغلو لبحث الاوضاع فى غزة    هاني عازر: لقائي بالسيسي "لا يوصف".. ومبادرة تبرعه بنصف راتبه أسعدتني    المالية: عجز الموازنة تراجع عن فترة حكم الإخوان    «أبو جبل» يدخل حسابات «غريب» استعداداً للسنغال    الادارى: الرقم القومى شرط إقامة الدعاوى القضائية    العفيفة (مسيكة التائبة)    «العميد» يعود للزمالك من جديد لخلافة «ميدو»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.