ننشر قرارات الجمعية العمومية لسموحة    تشافي يصل الدوحة لاستكمال مفاوضاته مع السد    مطالبات بنقل مباريات الأندية السعودية بأبطال أسيا خارج إيران    تنفيذ 25 ألف حكمًا قضائيًا متنوعا خلال ال 24 ساعة الماضية    احتراق سيارة بقنا دون وقوع خسائر بشرية    بالصور - مدير أمن بورسعيد يكرم المتميزين من الضباط والمجندين    أمن السويس يفحص هواتف مهاجمي منزل والدة وزير الداخلية السابق    ضبط 18 حالة تهرب ضريبي بمعاملات أكثر من 212 مليون جنيه خلال ال 24 ساعة الماضية    نزلات الموت على الطريق الدائرى تحصد أرواح المصريين يوميا.. وحوادث الطرق عرض مستمر منذ بداية 2015.. خبير طرق وكبارى: مصر تعانى أزمة تخطيط وصيانة طرق.. ورحلة المصريين من الموت إلى الدفن روتين    العثور على إحدى لوحات بيكاسو المسروقة في نيويورك    بالفيديو..«هاشم»: موقف الرئيس من «سد النهضة» علامة على توفيق الله له    افتتاح مركز علاج الكبد بخدمات اليوم الواحد في طب الإسكندرية بتكلفة 2.5 مليون جنيه    قبائل مأرب باليمن تؤيد عملية «عاصفة الحزم» العسكرية    السيسي يستقبل نظيره الصومالي بمطار شرم الشيخ    حكمان بالمؤبد على فلسطيني لإدانته بقتل إسرائيلية    حصاد الجولة28بالكالتشيو..اليوفى لايخسر..انتفاضة ميلان..روما يعود للانتصارات    القبض على إخواني بشارع التعاون بالمطرية    "صدقى": برىء من أزمة استوديو "النيل"    بالفيديو.. حضري «الجمبرى بالكاري» بطريقة سهلة وبسيطة    سيراليون تفرض على مواطنيها البقاء في منازلهم بعد ظهور إصابات «إيبولا»    محمد عبد الحافظ ناصف: 84مرشحا لاتحاد الكتاب دليل على تجديد الدماء    بالصور.. مسارح الدولة تفتح أبوابها مجانا للجمهور احتفالا بيوم المسرح العالمي    المتحدث باسم "الثقافة": ما جاء باستقالة رئيس الفنون التشكيلية غير صحيح    بالصور.. الفقر يلاحق نرمين ماهر فى "سلسال الدم" و"دنيا جديدة"    "الطاقة الذرية" تحث الهند على زيادة إجراءات السلامة    مصدر: أحمد حسن يدرس شكوى الزمالك    محلب يشكل مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية    خالد النبوي: تمنيت أداء دور أحمد زكي في "زوجة رجل مهم"    الأرصاد: تقلبات جوية غدا.. واحتمالية سقوط أمطار    خطيب بكفرالشيخ: تشكيل قوة ردع عربية ضرورة لمواجهة الإرهاب    بالفيديو.. خطيب المسجد الحرام: «عاصفة الحزم» لحماية المستضعفين    خطيب مسجد النور: إيران لا تقل خطراً عن إسرائيل    الخطاب الديني ولغة العصر    صاحب دعوى اعتبار حماس إرهابية تنازل عنها من أجل "المصالحة"    الصحافة الفرنسية تدق ناقوس الخطر بعد هزيمة المنتخب من البرازيل    طريقة عمل الكعك الحلو المجدول    الأهلي يعاير الزملكاوية بصفقة "زكريا" في العمومية    الأوقاف تشكر وزير الشباب بعد رفضه إقامة مول تجاري على أرض تابعة لها    إصابة 19 شخصا وانهيار ثلاثة مبان في انفجار أنابيب غاز بنيويورك    الطفل المصاب بالتوحد الأكثر عرضة لمشاكل الجهاز الهضمى    وزير الثقافة السابق: من يقول أن الحجاب فرض لايفقه شيئاََ في الدين    خبير سياسي: مخطط «الربيع العربي» استخدم الشيعة للقضاء على الملكية    كشف حساب    توفير أراض بنظام حق الانتفاع لمبادرة «مشروعك» برأس غارب    في الصميم    ألووووو... د. خالد عبد العزيز : السيسي أعاد الشباب للمشهد من جديد    «الدينى» وربط الشباب ب«الواقع»    «عاصفة الحزم» ترفع أسعار النفط    أول رد فعل من زعيم الحوثيين على الضربات الجوية    مجدي عبد الغفار يتفقد مجموعة الوحدات والقوات المشاركة في فعاليات القمة العربية    أطباء الأسنان ينتخبون نقباء جُددا في القاهرة والمحافظات «الخميس»    تشكيل لجنة لقبول تظلمات مسابقة ال"30 ألف معلم" بالقليوبية    محافظ الغربية: إنشاء وتطوير وتشغيل 62 مخبزًا بالمحافظة    التحليل السياسى والتقييم التنموى    «الإحصاء»:    حبيب العادلي.. آخر الرجال المتهمين    إحالة المستشار زكريا عبد العزيز لمجلس الصلاحية على خلفية اقتحام مبنى أمن الدولة    إزالة 84 حالة تعد على أراضي زراعية بالدقهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.