«إسماعيل» يشهد توقيع اتفاقية لإقامة 3 محطات للطاقة الشمسية في أسوان    مستشار السيسي يعلن تقنين أوضاع مصانع وأراضي "أبو ساعد" ب"حق الانتفاع"    عبور 48 سفينة لقناة السويس بحمولة 3 ملايين طن    "الخارجية الفلسطينية": تعميق الاستيطان يشكل تحديا للشرعية الدولية    يد الأهلي تستعد لبطولة أفريقيا برفع الحمل البدني    اليونايتد يسعى لتكرار تجربة أليكس فيرجسون مع مورينيو    بدء فاعليات المهرجان القومى للسينما المصرية غدا    وزير الثقافة يصل إلي الخرطوم    جدل "الخدمة المدنية" يعود في "قوى عاملة النواب" بسبب التسوية الوظيفية    غادة والي: افتتاح حضانات لذوي التوحد لأول مرة بمصر في 2018.    اتفاقية جديدة ل"التمويل الدولية" لتعزيز حصول المرأة على الخدمات المالية    "المواد الغذائية" تشيد بدور"المصيلحي" بعد تعديل اللائحة التنفيذية لبقالى التموين    جمعية المصدرين:تنظيم بعثات ترويجية لعدد من دول أفريقية خلال الفترة المقبلة    ما ملاحظات نائب وزير التعليم خلال زيارته «أشمون الزراعية والصناعية»؟    كوريا الشمالية تحذر من إمكانية اندلاع حرب نووية في أي لحظة    وزير الأوقاف: انضباط الفتوى يسهم بقوة في سلام العالم كله    آخر أخبار مصر اليوم الثلاثاء 17-10-2017 من جريدة الجمهورية والأهرام والأخبار    تفاصيل محو إنجازات "أبو تريكة" لصالح محمد صلاح    تأمين مكثف لبعثة يد الأهلي بتونس    مرور القاهرة تحرر 6 آلاف مخالفة متنوعة وتحجز 23 توك توك    النيابة الإدارية تحقق فى مخالفات التراخيص الخاصة بالمحلات المقامة على أملاك السكة الحديد    المنوفية تودع شهيدي الهجوم المسلح على البنك الأهلي بشمال سيناء    سجال بين الدفاع وشاهد في فض اعتصام رابعة    الأرصاد: طقس مائل للحرارة غدا.. والقاهرة تسجل 30    محافظ الإسكندرية يحضر احتفالية مرور 10 سنوات علي تطوير المبني التاريخي لبطريركية الروم الأرثوذكس    حسام حسن يوقع على استمارة "علشان تبنيها" ببورسعيد لدعم ترشح السيسي    "عكاظ": قطر اشترت أصوات 29 دولة في معركة اليونسكو    أحمد بدير ينتهي من نصف مشاهد "عائلة الحاج نعمان"    الطيب: مؤسسة الازهر تتعرض لهجوم مبرمج    محافظ المنيا يضع حجر أساس أول مصنع للصناعات الدوائية بالمنطقة الصناعية    ضبط مصنع أسمدة بدون ترخيص ومصادرة 13 ألف طن مخصبات مغشوشة بالبحيرة    تشيع جثمان شهيد الواجب بمسقط رأسه في دمياط (صور وفيديو)    مصرع وإصابة 20 في تصادم 3 سيارات بطريق أسيوط القاهرة الزراعي    ماذا لو درب جوارديولا الزمالك؟ سيناريو يدور في غرفة مرتضى منصور    "التعليم" تحقق مع مدرس الكيمياء صاحب "الإيحاءات الجنسية"    البشمركة: دخول القوات العراقية إلى قضاء سنجار تم بالاتفاق معنا    ألمانيا توقف تدريباتها للبيشمركة في ظل الوضع العسكري الحالي    وصفها ب"زفرة مكلوم.. وشكوى الغريب إلى أهل العلم".. كلمة "الطيب" أمام علماء دين أكثر 60 دولة    كلمة فضيلة مفتي لبنان في المؤتمر العالمي لدور وهيئات الافتاء    "نشأة وتطور التقويم المصري" في محاضرة بمكتبة الإسكندرية    محمد رمضان يبدأ تصوير فيلمه الجديد "الديزل" الأسبوع المقبل    التحالف العربي يقصف مواقع للحوثيين على الحدود اليمنية - السعودية    اشتباكات مع أمن نادي الإسماعيلي لمنع دخول المرشحين    "الغربية" تتسلم الدفعة الأولى من تطعيمات الالتهاب السحائي والثنائي    التوصل إلى "جين رئيسي" لعلاج أمراض الكبد    السعيد: التعداد السكانى خريطة طريق لنقل مصر للأفضل    أمريكا تؤكد مقتل عشرات الدواعش في "غارة البيضاء"    تجارب سريرية أولية تبشر بكفاءة أداء البنكرياس الاصطناعي مينيسوتا    الليلة.. ريال مدريد يطمح لتحقيق الفوز الثالث أمام توتنهام    الدولار ينخفض في بنك قناة السويس ويستقر في 9 بنوك مع بداية تعاملات الثلاثاء    البرتغال تعلن الحداد الوطني 3 أيام على ضحايا حرائق الغابات    مقتل وإصابة 36 شخصا في الهجوم المسلح شرق أفغانستان    الاستشارة الطبية عبر الفيديو كونفرانس بفرنسا    مبروك عطية: "الخلع موجود في أول صفحة على إيدك اليمين من سورة البقرة"    مدرب سموحة: أحلم بتدريب الأهلي "الأكثر شعبية" في مصر    بين الأرض والسماء    لا تبالوا بالبيانات الهدامة    أرضيك لأخدعك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.