حاتم سيف النصر: زيارة شيخ الأزهر للفاتيكان حدث تاريخي    «جنينة» أمام نيابة أمن الدولة بحقيبة ملابسه: «تحسباً لقرار بحبسى»    القاضي: 3 خطوط لانتاج التليفون المحمول بالمناطق التكنولوجية    التموين: طرح ياميش رمضان على نقاط الخبز المجانية..فيديو    مطار القاهرة الدولي يستقبل وزير الاعلام اليمنى.. ويودع وزيرة السياحة اليونانية    قابيل: نستهدف الوصول بمعدل النمو الصناعي ل 8%وخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 40%    الأربعاء.. وزير الخارجية يبحث مع نظيره الكندي القضايا الأقليمية    واشنطن وموسكو تبحثان فكرة القيام بعمليات مشتركة ضد "داعش" في سوريا    مقتل 6 جنود في انفجار قنبلة بجنوب شرق تركيا    وزير الاعلام العماني يصل القاهرة للمشاركة في وزاري الاعلام العربي    بوتين يطالب بوقف القصف الأوكراني في دونباس    رئيس الوزراء التركي الجديد يعد بتحسين العلاقات مع روسيا    أمريكا: مقتل زعيم طالبان أفغانستان أزال عائقا أمام السلام    الفرنسي كارتيرون : لاعبي وادى دجلة كانوا رجالا كالعادة    جاهزية محمد إبراهيم استعدادا لمباراة إنبى في الدوري    كانتونا: أحب مورينيو ولكنني لا أريده في مانشستر يونايتد    الهلال السعودي يودَع أبطال آسيا بعد الخسارة من لوكوموتيف    ضبط شاب صور لوحات سيارات هيئة محاكمة متهمي التظاهر في 25 أبريل    " الداخلية": سنتصدى لأي محاولة لاستغلال المواقع الإلكترونية في التأثيرعلى سير الامتحانات    «الكحكي»: الباب مفتوح أمام القنوات للانضمام لتحالف سي بي سي والنهار..فيديو    رأى الشارع عن .. ضريبة 100 جنيه على كل "راديو سيارة "    وقفة صامتة بالشموع أمام "الصحفيين" حدادا على أرواح الطائرة المنكوبة    غدًا… استئناف محاكمة المتهمين بقضية "اقتحام قسم التبين"    قلاش: حادث الطائرة المصرية يذكرنا بتحطم الطائرة الروسية    محافظ كفر الشيخ يعد بتطوير مصنع الزيوت بالمدينة    أسباب السعال خلال النوم    بعد جلسة استغرقت 10 دقائق    "الدفاع" تقدم الشكر للبرلمان لموافقته على قانون التقاعد    تحويل مصاب إلى السجن بعد رفض إجراء عملية جراحية    إحالة الطعون علي اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية للمفوضين    «المحلة» يتعادل مع بتروجت بهدف واحد لكل منهما    يوميات الأخبار    حلمي النمنم: التراث السيناوي هدد بالفقدان خلال الإحتلال الأسرائيلي (فيديو)    شاهد حفيدة إسماعيل ياسين لأول مرة    بالفيديو| أستاذ إعلام ب"الأزهر": "الأغاني مش حرام".. وصحابة الرسول كانوا يستمعون إليها    وزير النقل:    عبد العال: بعض شركات الأدوية طبقت قرار زيادة الأسعار بشكل خاطئ    بالصور.. حي العمرانية ينظم حملات لإزالة الإشغالات بالمريوطية    ملك الأردن: الحلول السياسية هي السبيل للتعاون الدولي    مصلحة الضرائب ل المواطنين: "بلاش تخلونا ندور وراكم"    وزير الصحة من جينيف: مصر تفوز برئاسة الهيئة العربية لخدمات نقل الدم    تفسير قوله تعالى " والنجم إذا هوى "    الدوري الإنجليزي يحقق ارباحًا تزيد عن مليار ونصف مليار جنيه استرلينى    إليسا تنتهي من تسجيل اغاني البومها الجديد    المدير الفنى للتعدين يوافق على قيادة الفريق فى الممتاز مقابل 15 ألف جنيه    "10" عادات غذائية خطيرة نقوم بها يوميا    أنا والأبراج    فيديو نجلاء بدر تتخذ قراراً صادماً وتعترف بأكثر لقب استفزازاً لها    طقس الغد معتدل على السواحل الشمالية والوجه البحرى والقاهرة حار على الصعيد    بالفيديو.. كريمة: تربية القطط أفضل من الكلاب ويجوز الشرب من إنائهم    «المقاصة» راحة من التدريبات قبل مواجهة الجيش    أقوال الفقهاء في الصيام في شعبان    ١٢ يوليو.. نظر دعوى تعويض ورثة "هبة العيوطي" بمبلغ 95 مليون جنيه    ضبط 3 سيارات تبيع لحوم فاسدة بالأزبكية والساحل    نيابة أمن الدولة العليا تبدأ التحقيق مع "هشام جنينة"    تأجيل محاكمة 3 من" 6 إبريل" بتهمة التظاهر بدون تصريح    أسعار المعادن اليوم الثلاثاء 24-5-2016.. والبلاتين يسجل 1012 دولار للأونصة    اسكندرانى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.