بالفيديو.. مجلس الوزراء ينفي التراجع عن إلغاء جمارك الدواجن المستوردة    فيديو.. مواطن أزمة السكر: اتهام محافظ بورسعيد لي بالأخونة "افترى"    محافظ الغربية يوجه بحصر المنشآت الطبية والأكشاك المخالفة    محافظ جنوب سيناء خلال جولته بطور سيناء: انتهاء إنشاء 60 منزل بدوي ب8 ملايين جنيه    فيديو.. أحمد موسى يكشف حقيقة إلغاء قمة السيسي وسلمان بالإمارات    روسيا تسعى لانسحاب كامل لمقاتلى المعارضة من حلب    إيران تعرض الوساطة بين باكستان والهند لحل النزاع حول كشمير    يوفنتوس تتقدم على أتلانتا بهدفين فى الشوط الأول    مورينيو ينفى تهمة الاحتيال على الضرائب    لايبزيج يتغلب على شالكة ويواصل تصدر الدوري الألماني    حبس عامل عثر بمسكنه على 15 قطعة أثرية بدمياط    «تدليع» المواطنين في مرور بني سويف    قاتل ابنته ذات ال10 سنوات يعترف بجريمته.. والنيابة تأمر بحبسه 4 أيام    «أيامنا الحلوة» يفتتح فقرات حفل «بروموميديا»    محلب و3 وزراء يضعون حجر أساس أول مستشفي لعلاج الحروق بالمجان    إسلام بحيري: عفو السيسي لم يحدث في الأزمان السابقة    إسلام بحيرى: جميع قادة الفكر ب"داعش" مصريون    إسلام بحيري: الإخوان عقلية سلفية بتوجه سياسي    بعد إخلاء سبيلها.. منى مينا: «شكرا لكل اللي أحاطوني بحب خرافي»    كارتر عن خليفته المحتمل: أعرفه وأقدِّره منذ وقت طويل    صحافة إسبانيا.. "روح القائد" تنقذ الريال.. وإنريكى "ساخط" على توران    صحافة بريطانية: الإتحاد الأوروبي يعرض تقديم الدعم المالي لنظام الأسد مقابل صفقة سلام في سوريا    المحكمة تخرج متهما من القفص وتأمر بتمكينه من لقاء محاميه    محافظ الإسكندرية: نبذل قصارى جهدنا لمواجهة الأمطار والسيول المحتملة    «النور» بالإسكندرية ينظم دورة تثقيفية لكوادر الحزب‎ (صور)    نظر دعوى إسقاط الجنسية المصرية عن يوسف القرضاوي    لأول مرة.. شيرى عادل وجها لوجه أمام "السقا" فى "الحصان الأسود"    شيماء سيف تجتمع مع مها أحمد لهذا السبب    "مدبولي": حجز وحدات الإسكان لأصحاب الدخول حتى 5000 جنيه 7 ديسمبر    بالأرقام.. هدف راموس القاتل بالكلاسيكو يضع زيدان على بعد مباراة من تحقيق رقم قياسي    مدرب لاتسيو: سنستفيد من غياب محمد صلاح فى الديربى    عبد الله نصر: لا توجد جهة حرضتني والمنشور على صفحتي كمين للإعلام    رئيس الفيفا: نشعر بالحزن لمأساة تحطم طائرة فريق شابيكوينسي    نقيب الصيادلة: الدواء المصري غير مقبول في إفريقيا    تعطل أجهزة التحاليل..وعدم إجراء العمليات منذ فترة    ضبط زوجة شقيق المتهم بقتل العليمي وبحوزتها تمثال أثري بالمنوفية    "التضامن" تحل 71 جمعية أهلية في القليوبية    فوز عمرو حسن بالمركز الأول في جائزة أحمد فؤاد نجم    لأول مرة.. شيري عادل تلتقي السقا في «الحصان الأسود»    حبس طالب متهم باغتصاب وقتل طفلة 15 يومًا بالمنيا    تعرف على درجات الحرارة المتوقعة غداََ بمحافظات مصر    أردوغان: لن نسمح بإيقاف عجلة الديمقراطية بانقلابات عسكرية    يد تونس تعلن قائمة اللاعبين استعدادًا لمونديال فرنسا    محافظ البحر الأحمر يتفقد منفذ بيع السلع الغذائية بالغردقة    اللوفر ابوظبي "متحف اممي" و"رمز للتسامح"    الأزهر بمجلس الأمن: المرصد يلعب دورًا بارزًا في تصحيح المفاهيم المغلوطة    عبور 48 سفينة قناة السويس بحمولات 2.7 مليون طن    توفيراً للنفقات منتخبات السلة تعسكر بالقاهرة.. استعدادا للبطولات الدولية    البنك الأهلي: لم نحدد موعدا لتخفيض الفائدة على شهادة 20%    قبول دفعة جديدة من الضباط المتخصصين في الكلية الحربية    وزير الإسكان يشارك بوضع حجر الأساس لمستشفى «أهل مصر» لعلاج الحروق بالمجان    "الإفتاء" تحذر من حديث مكذوب منسوب للنبي عن التهنئة بشهر ربيع الأول    بالصور ..محافظ الوادى الجديد يتفقد قافلة جامعة الاسكندرية الطبية    روسيا والنظام السوري يقصفوا مدارس بحلب وإدلب    «التعليم»: تفعيل الامتحانات العملية للمرحلة الابتدائية    وزير التعليم: جنيهان فقط لاشتراك التأمين الصحي للطلاب بجميع أنواع المدارس    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم السبت 3 ديسمبر 2016.. خبر سعيد قريبا للعقرب وتحسن مالى للسرطان والحوت    توفي إلي رحمة الله تعالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.