محلب يصدر قرارا بشأن تنظيم التأمين الصحى على الفلاحين وعمال الزراعة    مصادر قضائية : إنضمام مرشحين لدعوى وقف إنتخابات نادى القضاة    في مؤتمره الأسبوعى.. «المصريين الأحرار» يعاتب الصحف التي لم تتحرَّ الدقة في أخبار الحزب.. وجيه: محاولات تشويه الأحزاب أكبر خدمة لأعداء الوطن.. ومبادرة لحل مشكلات المرج    الحكم النهائى بقضية "جامعة مصر للعلوم".. غدًا    "الطيب" يصل إلى الإمارات للمشاركة في "منتدى تعزيز السلم"    عزت العلايلي: العنف ضد المرأة يتنافى مع دورها الهام الذي تلعبه    تباين أداء شهادات الإيداع المصرية في بورصة لندن    بالصور.. محافظ مطروح يقود حملة لإزالة التعديات علي ترعة الحمام    «محلب» يفتتح ميناء قسطل مع الجانب السوداني الخميس المقبل    محافظ الجيزة: خطة طموحة للنهوض بالخدمات العلاجية بالمحافظة    وزيرة يمنية: أكثر من ألف قتيل و5 آلاف جريح برصاص الميليشيات الحوثية    ننشر تفاصيل لقاء «شكري» مع وزير خارجية إيران في نيويورك    «البشير»: الشعب السوداني قدم درسًا حضاريًا للعالم بمشاركته الإيجابية في الانتخابات    26 تشيكيا لا يزالون في عداد المفقودين ب«نيبال»    القاهرة تتحفظ على مشاركة ممثلى الإخوان باجتماعات المعارضة السورية    اردوغان ينتقد بوتين لوصفه مقتل الأرمن بالإبادة الجماعية    عادل درويش يكتب : منع الغرق في مياه المتوسط    وزير الرياضة ينفى تلقيه إخطار باستقالة سليمان    رسمياً .. ودية مصر وجيبوتى على استاد الإسكندرية    هازارد ل ريال مدريد: أنا سعيد فى تشيلسي ولن ارحل    330 متدربًا في فاعليات "مستقبلنا بأيدينا" بمشاركة وزارتي "الشباب" و"التضامن"    إصابة شخص في مشاجرة بين عائلتين بالأسلحة النارية سوهاج    إخلاء "بريد طنطا" بعد العثور على عبوات متفجرة    بدء تركيب ونش عملاق لانتشال ناقلة الفوسفات الغارقة بقنا    بالأسماء.. إصابة 11 شخصا في انقلاب سيارة بالمنوفية    ضبط 4عاطلين لقيامهم بترويع المواطنين في الديدامون بالشرقية    لون حياتك ب"القص واللزق".. 7ابتكارات لاستخدام الورق الملون فى تلوين منزلك    موجز السادسة: إصابة 3 جنود في رفح.. و"الجنح" ترفض اتهاما ل"الجلاد"    وزير الصحة يفتتح أول عيادة متخصصة لمرضى السكر بمستشفى أم المصريين    تأجيل محاكمة متهمي «خلية الظواهري» ل2 مايو    سلمى حايك تطلق فيلم "النبي" لخليل جبران من أرض الأجداد    افتتاح المؤتمر العلمي «لمشروع محور قناة السويس الجديدة»    "النور": السيسى أعلن اليوم عن مشروع ضخم متكامل للتعليم الفنى والمهنى.. وقال "البلد بتستقر"    بالفيديو.. طريقة تخريب الإرهابيين لأبراج الكهرباء باستديو «الحياة الآن»    الصحة: تحذر من 4 تشغيلات دوائية غير مطابقة للمواصفات    تفعيل اجتماعات «دورية» لمجلس الصحة الإقليمي في البحيرة    "الطيب "يصل الامارات للمشاركة فى فاعليات منتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة    هو الأول من نوعه.. "مصر" تستضيف مؤتمرا دوليا لمناقشة نهب وتدمير الآثار    تصاعد عمليات المقاومة الفردية.. ومواجهات تنذر بانتفاضة جديدة    مصادر: قبائل سيناء تتحرك لدعم الترابين في قتالها ضد أنصار بيت المقدس    "الصناعات الهندسية": توقعات بخروج "بى إم دبليو" من السوق بعد "مرسيدس"    المتحدث باسم الزمالك : ملف شيكابالا " مغلق "حتى نهاية الموسم    تفسير الشعراوي للآية 206 من سورة "البقرة"    "العامة للاستثمار" تروج لمركز تجميع الألبان التابع لشركة "لاكتيميد"    مسئولة مصرفية عراقية: نأمل في شراكة وتبادل خبرات مع بنوك مصرية    ريم البارودي: "أنا اتسرقت.. حسبي الله ونعم الوكيل"    بدء أسبوع التطعيمات نحو مصر خالية من مرض الحصبة بالمنيا    عدوي يفتتح أول عيادة لمرضى السكر بمستشفى أم المصريين    مقيم دعوى حظر «الأولتراس»: سأستأنف على الحكم.. وجميع دول العالم ألغت تقنين الروابط    المحكمة الاقتصادية تقضى بعدم اختصاصها بنظر دعوى عمرو دياب لوقف برنامج "المفاجأة"    ما حكم الجمع بين نيّتين في الصيام ؟    مستشار المفتي: تجديد الخطاب الديني يتطلب "مراجعة أمينة"    المشروع فعله عند وسوسة الشيطان في الصلاة    الأهلى يرضخ للتليفزيون ويذيع مباراته مع المقاولون اليوم    وكيل معهد بحوث الاراضى والمياة الاسبق: واقعة الفوسفات ليست الاولى و لم تحدث ضجة كهذه    صلاح يُهنئ هازارد بعد فوزه بجائزة الأفضل في إنجلترا    انفجار قنبلة بمحيط مركز شرطة دراو بأسوان    سؤال محرج من "فجر السعيد" ل"أديب" بعد تجاهل "مبارك"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.