غارات للتحالف علي مواقع استراتيجية للحوثيين    الحكومة الليبية تطالب برفع حظر التسليح عن الجيش والشرطة للمساهمة في التصدي للهجرة غير الشرعية    الولايات المتحدة تطمئن جماعات يهودية على متانة العلاقات "الأمريكية - الإسرائيلية"    عماد متعب وتامر حسنى يحضران حفل زفاف حاوى الأهلى    بالفيديو.. مرتضى منصور يعلن الهدنة مع الأهلي    كوكا: الآن أنا أرد على بنفيكا وأؤكد سلامتي.. وسأذهب إلى إنجلترا أو إسبانيا    مجهولون يحرقون سيارة وكيل نيابة بالدقهلية    ضبط تشكيل عصابي لسرقة السيارات بالإكراه في القناطر الخيرية    توتنهام يحصل علي توقيع سون هيونج مين مهاجم بايرن ليفركوزن    مساعد وزير الرياضة: فرص تأهيل كرم جابر للأولمبياد "واردة"    'اردوغان' يوافق علي تشكيلة الحكومة الانتقالية    استشهاد رجل أمن وإصابة 7 آخرين فى تفجير إرهابى بقرية كرانة بالبحرين    وزير البيئة: لا داعِ للقلق من بقعة الزيت المسربة بالنيل    مدير أمن الغربية يقدم واجب العزاء لأسر "شهداء سيناء"    ضبط 6 عناصر إخوانية فى حملة أمنية بالحوامدية    وكيل "الأوقاف" الأسبق: "الرجل الذي يتزوج بدون مهر زاني"    للحامل.. تعرفى على سبب زيادة وزنك أثناء الحمل    الأمم المتحدة تحذر من أزمة لاجئين جديدة في آسيا بعد انتهاء موسم الأمطار    الداخلية تنفى ماتردد حول إختراق موقع الوزارة من قبل قراصنة    "الإسكان": إنهاء أزمة مياه "الجيزة" بالكامل يونيو المقبل باستثمارات 615 مليون جنيه    نقيب جامعي القمامة: هربنا الخنازير من مبارك والإخوان    برهامي: "التوقيعات" لن تُسقط حزب النور    بالفيديو.. وزير الري: حررنا محضرا ضد «الكهرباء» عقب تسرب بقعة الزيت    هيئة الكتاب تصدر بيانا تؤكد فيه عدم نيتها إغلاق مجلة "عالم الكتاب"    «تياترو مصر» في أعين النقاد.. لا علاقة له بالفن المسرحي.. والأبطال مجرد «مضحكاتية»    حماقى يبدأ حفله فى الساحل الشمالى بأغنيات ألبومه الجديد    بوتين ذو المرجعيات الفلسفية    رخصة إيه يا مولانا!    «ياسر جلال وشوبير وجدو» يشهدون حفل زفاف وليد سليمان    الأهلى: ربيعة يوقع بعد مواجهة تشاد.. وتأجيل صفقة ريكو    سياسي يمني : إيران وراء ما يحدث في اليمن    رعاية الموهوبين    "الكهرباء": انتهاء الخطة العاجلة خلال يومين بعد إضافة 144 ميجا وات للشبكة    "الموسيقيين": قرار تحويل المطربات العاريات للتحقيق يحافظ على القيم الدينية    رئيس المترو: تشغيل القطار المكيف الثالث بالخط الأول الثلاثاء المقبل    قانون تنظيم الصحافة والإعلام.. هل ينظم المشهد أم يزيده تعقيدًا؟    الإخوان والفكر الثوري    محلل: البورصة لا تحتاج لإجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة الحالية    مخالفة قانونية داخل العيادات الخاصة تحاربها "الصيادلة"    عبد النور : تعطيل مصالح المواطنين سيواجه بكل حزم.. ولائحة التنمية الصناعية قريبا    أين الحكومة؟!    "غائط" نتنياهو.. طلعت ريحتكم.. حمام الإسكندرية الاستثماري.. صديق بوتين.. بنشرة منتصف الليل    فى طلب لمجلس الوزراء    أفلام بلا سينما!    «إى تى بالعربى» يتابع النشاطات الفنية المصرية والعربية    كلمات حرة    توفي إلي رحمة الله تعالي    الشعب يريد أكل التفاح    السيادة الغذائية.. مشروع عملاق    استشهاد أمين شرطة بسوهاج    المنوفية: وفاة 3 أطفال فى حضانة المستشفى الجامعى    تسجيل دواء جديد لعلاج فيروس « سي»    الموت فى أحضان ملائكة الرحمه    تقرير سيادي يكشف مؤامرة قطرية جديدة على مصر    شبورة مائية صباح السبت.. واحتمال سقوط أمطار في سيناء والبحر الأحمر    أسامة الأزهري: ديننا قائم في جوهره ومقاصده على إحياء الإنسانية    بالفيديو.. الإفتاء توضح لفظ ظهار الرجل لزوجته لا يقع فى «حالة واحدة»    وزير الأوقاف: الإسلام دين الأمن والأمان.. والجماعات الإرهابية «الضالة» تشوه صورته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.