وزير النقل: نطرح دراسات جدوى للمستثمرين بالمؤتمر الاقتصادي المقبل    محافظ الغربية يبحث مشاكل قرى المحلة    سفيرنا بروما: إعلان مساعدات إيطالية ب369 مليون دولار خلال زيارة الرئيس    وزيرة التعاون الدولى: الانتهاء من قانون الاستثمار الموحد يناير المقبل    «السلفية» تكرر سيناريو الخوارج في 28 نوفمبر    أبو النصر: لم أستقل .. ونحتاج إلى 100 مليار جنيه للنهوض بالتعليم    القبض على شيخ «هاتولي راجل» على باب استديو «العاشرة مساءً»    بالصور …الاف الأقباط يتزاحمون لإلقاء النظرة الأخيرة على الأنبا ميخائيل باسيوط‎    نتائج تشير لجولة إعادة بين السبسي والمرزوقي في الانتخابات الرئاسية التونسية    أوباما: هيلارى كلينتون ستكون رئيسة عظيمة إن قررت خوض انتخابات الرئاسة    تنظيم "داعش" ينشر إحصائية بعملياته الإرهابية أمس فى ليبيا والعراق    وزير المالية الإسرائيلى يقرر عدم التصويت على قانون القومية اليهودية    صالح موسى يتمرد على الموظف فى الزمالك    سقوط "أفيونة" أثناء ترويجه 31 قطعة أفيون على عملائه بحى الشرق ببورسعيد    الأموال العامة تضبط صاحب مطبعة ومدير محل لتزويرهما أختام مصالح حكومية    "Bluesmart" تكشف عن حقيبة ذكية جديدة يمكنها شحن هاتفك الذكى من على بعد    وزير الثقافة: "تسولت" ل"القاهرة السينمائى" وقصور الثقافة مجرد "شقق"    رئيس أركان القوات القطرية: زيارتي للسودان امتداد للتعاون المستمر    مصدر امني: انفجار محدث صوت أعلى كوبري «أحمد سعيد» بالعباسية دون إصابات    اليوم..    مجندو "العزب" بالفيوم يتجمهرون ضد قائد المعسكر    كروزيرو يتوج بطلا للدوري البرازيلي بعد فوزه على جوياس    شيخ «هاتولي راجل» ينسحب من «العاشرة مساءً»: «جايبِنّي علشان أتشتم»    عصام الحضري: خروج مصر من أمم إفريقيا مسئولية الجميع.. وطالبت باستمرار شوقي غريب حتى 2018‎    بالفيديو… الفقي: السيسي تحدث للشعب الفلسطيني بصراحة شديدة    سفير اليابان يزور مطار برج العرب ويبحث تطويره    وزير الأوقاف يطالب «الإبراشي» بطرد شيخ «هاتولي راجل» من الاستديو    الأزهر: رفع المصاحف يحمل ذكرى أليمة لدينا كمسلمين ترتب عليها فتنة    6ر64 % نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية التونسية    اليوم.. «فاروق الأهلي» يُجرى أشعة رنين لحسم موقفه أمام «سيوى سبور»    5 ابتكارات يتبناها مركز الابتكارات بجامعة جنوب الوادي    بالفيديو: التمركز الجيد لحكم الأهلى والنصر ساعده فى إدارة اللقاء    "منقذ" الأهلي يُشعل حربًا "إلكترونية" بعد إشارة هدف النصر    بالفيديو.. أديب: الإخوان يتبادلون رسالة تحت عنوان «دبر حالك»    10 خطوات لتجنب ثبات الوزن عند أتباع حمية غذائية    بالصور .. " النور " بالسويس ينظم سلسة بشرية ضمن حملة "مصرنا بلا عنف"‎    غادة جبارة ل"محيط": أفلام اليوم انعكاس للوضع الراهن.. وانتقاد مهرجان القاهرة وراءه أسباب شخصية بحتة    بدجانى: ما تمر به مصر محل إعجاب وتقدير العالم ويبشر بمستقبل واعد على المستوى الاقتصادى    استشارى سمنة يقدم 6 نصائح للتخلص من الوزن الزائد فى شهرين    "المرزوقي يطلب من منافسه "السبسي إجراء مناظرة: "لا تتهرب"    حقيقة أيقاف رمضان صبحي    جاريدو: كنا نستحق الفوز.. وكل لقاءات الدوري صعبة    من يفوز فى السباق نحو قصر قرطاج؟    إعلام 'منكوب'!!    الأزهر يعقد مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب والتطرف الشهر المقبل    بالفيديو.. جمعة : كشف الأم عورتها أمام ابنها "غير جائز شرعاً"    بالفيديو ..على جمعة : الآباء المتشاجرون أمام أبنائهم لديهم "قلة رباية"    اتهام شركات الحديد بالتخفيضات الوهمية للأسعار    قائمة بأسماء شخصيات مهمة ومولوتوف بمقبرة ب«كفر شكر»    90 ألف جنيه تعويضاً ل«ورثة» مريضة بفيروس «سى»    فلاسفة المسلمين وضعوا كتب فن العزف وعملوا على تطويره    «تنمية مهارات المؤهلين» للإدارة    «ضحك السنين» ب«جامعة القاهرة»    «ميجريا» تتعامل مع البؤر المصابة ب«أنفلونزا الطيور»    إبطال مفعول قنبلة بكفر الدوار    مطالب بتدوين أسعار السلع التموينية لمواجهة تلاعب التجار    القناعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم    عضو مجمع البحوث الإسلامية: يجوز للمرأة الصلاة وقدميها مكشوفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.