البورصة تتجاهل تظاهرات «الإرهابية» الأسبوع الماضي    "محلب": مصر استعادت مكانتها العالمية.. ونستهدف استثمارات سنوية ب330 مليار جنيه    ارتفاع الناتج الصناعي الياباني في أكتوبر الماضي بنسبة 0.2%    «المجتمعات العمرانية»: نفذنا 125% من المستهدف بخطة الهيئة في 3 أشهر    "بيليه" لمحبيه: أنا بخير ومحظوظ لتلقي كل هذا الحب    اليوم.. منتخب الطائرة يلتقي البحرين في البطولة العربية بالكويت    السيسي: يجب تكوين جبهة موحدة من الغرب والمسلمين لمواجهة الجهاديين    القلا: زيارة السيسي لفرنسا وإيطاليا تدعم مصر في حربها على الإرهاب    وفاة 26 شخصًا في انفجار منجم للفحم شمال شرق الصين    البرلمان الفرنسي يناقش قرارا بشأن الاعتراف بفلسطين    "الغنوشى" يطلب من قادة حزبه إلتزام "الحياد التام" بين السبسى والمرزوقى    واشنطن تايمز: بايدن وهيلاري يتخليان عن أوباما مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016    الأمن يتصدى لمحاولات قطع الطريق من قبل الإخوان بكفر الشيخ    بالصور.. الثوار يتحدّون آليات العسكر.. والانقلاب حوّل الميادين إلى ثكنات حربية    إغلاق شارع الهرم في الاتجاهين أمام قسم «الطالبية»    أهالي "ناهيا" يكذبون "فبركة" إعلام العار    بالصور.. سيولة مرورية بالتحرير وسط تواجد مدرعات الجيش بمداخل ومخارج الميدان    ضبط 107 إخوانيين شاركوا في التخطيط ل"الثورة المسلحة"    أهالي «ناهيا» يتعهدون بالتصدي للجماعات الإرهابية    استشهاد ضابطين بالقوات المسلحة وإصابة مجندين برصاص إرهابيين    داعية سلفى: من يتعمد إهانة المصحف "كافر"    هشام عباس يحيى ب ''دبي'' بمناسبة افتتاح الجناح المصري    العثور على قنبلة هيكلية داخل قطار بالمنوفية    الداخلية: القبض على 107 متهمين من الإخوان أثناء محاولتهم ارتكاب أعمال عنف    مصدر عسكري: استشهاد عقيد جيش في إطلاق نار بجسر السويس    المرور: ضبط 8823 مخالفة متنوعة و40 حالة قيادة تحت تأثير المخدر    "المعمل الجنائي" في السويس يعاين مقر حريق نادي القضاة    "النادل الطائر".. أحدث صيحات الخدمة فى مطاعم سنغافورة    وول ستريت: البنتاجون يستعد للإفراج عن المزيد من معتقلي ''جوانتنامو''    "الأولمبية" تدعو وزارة الرياضة للتعاون والتكاتف فى بيان رسمى    ''مقتل 133 شخصا'' في اشتباكات قبلية في السودان    "عبادة": الإخوان يفعلون كما فعل جدهم الأول    في بريطانيا.. غالبية الدواجن الطازجة ملوثة ببكتيريا سامة    أمير كرارة يجسد شخصية "نجم الدين" فى مسلسل "ألف ليلة وليلة"    ضبط 5 من أنصار الإخوان في حملة أمنية بالإسكندرية    قريبا.. حبة دواء تجعلك تعيش حتى سن ال120    آداب تتعلق بالمسلم حتى تصدق رؤياه    "السياحة" تنتهى من التحقيق مع 154 شركة مخالفة خلال موسمي الحج والعمرة    تفكيك مجموعة تفخيخ بجوار دار مناسبات كنيسة "الشهيد أبانوب" ببني سويف    بلاغ سلبي بوجود قنبلة بمزلقان كفر العرب بالشرقية    دراسة: بروتينات العين مسئولة عن تدهور قوة الإبصار    وسائل إعلامية تتوقع التحقيق مع بكنباور بسبب مونديالي 2018 و2022    السياحة تتحدى الإرهاب في العين السخنة بوصول 400 سائح أوربي    ممارسة التمارين قد تساعد في تحاشي اكتساب الوزن خلال الحمل    اقتصاديون..    تشديدات أمنية مكثفة بشوارع وميادين الغردقة    اليوم.. حفل ختام مهرجان أوستراكا «تحيا مصر» بشرم الشيخ    وزير الرياضة ورئيس جامعة الأزهر يودعان طلابا مشاركين برحلات قطار الشباب    الكرة الطائرة.. مصر تقسو على الجزائر في افتتاح البطولة العربية قبل مواجهتها للبحرين    الأهلي في الكونفدرالية.. بدأها يوسف.. ساهم فيها مبروك.. فهل يتوج بها جاريدو ؟    استشارى سمنة: "البيض والشوفان" للتخلص من الوزن الزائد    أضواء وظلال    نزول مشجعين لأرض الملعب يتسبب في ايقاف لقاء توتنهام مع بارتيزان    بالصور.. ابتسام تغادر "ستار أكاديمى" بعد وصول نسبة تصويتها إلى 48.64%    ديانا حداد: أغنيتي الجديدة عربون بسيط عن حبي لمصر وأهلها    نهار    الجندي: اللي خايف من مظاهرات الجمعة يصلي في بيته    نجمات الرقص الشرقى: بدلنا محتشمة و«الفراعنة»أول من اخترعوا «العرى»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن
نشر في القاهرة يوم 10 - 01 - 2012


يعد مجال الموسيقي واحدا من المجالات الفنية التي يقل فيها انتاج الكتب، ويندر فيها القيم منها، وقد وقعت يداي في العام المنصرم علي مجلد كبير القطع يقع في مائتي صفحة ملونة يحمل عنوان "آلة العود بين دقة العِلم وأسرار الفن" ُيعد واحدا من الكتب المتميزة، حيث يتناول آلة العود من جوانب مختلفة منها الجانب الأسطوري، والتاريخي، والأثري، والمورفولوجي، خاصة وأن آلة العود من أهم الآلات الموسيقية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة. وهذا المنجز الموسيقي العلمي الموسيقي هو نتاج تعاون مشترك بين مؤلفه التونسي الأستاذ الدكتور محمود قطاط أحد أهم الباحثين في عِلم موسيقي الشعوب، وبين وزارة الإعلام بسلطنة عُمان التي كانت الممول والراعي لهذا المُنجز الموسيقي العلمي. وقد واكب اصدارهذا المُجلد انتاج فيلم وثائقي عن آلة العود وكيفية صناعتها، واسطوانة مرنة تتضمن أساليب العزف علي آلة العود بشكل تربوي مبسط الغرض من ورائها تعليم العزف علي هذه الآلة. يقع كتاب "آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن" في ثلاثة أبواب يحتوي كل منها علي عدة فصول، ويشير مؤلفه محمود قطاط في مقدمة الكتاب إلي أن آلة العود في التراث الإسلامي اعتبرت أتم آلة استخرجها الحكماء حيث جمعت بين دقة العلم وأسرار الفن، وأن تسمية الآلة بالعود عربية الأصل، وتعني اصطلاحا آلة موسيقية وترية "يحدث فيها النغم بأن تُحرك أوتارها فتهتز". العود في الأسطورة والأثر التاريخي يذكر مؤلف الكتاب في الفصل الثاني من الباب الأول أن العود من أكثرالآلات التي تعرض تاريخها للأساطيروالأقاصيص الطريفة منها ماتردد في الكتب الحديثة حول نشأته وتطوره وذكر منها : أن أول من صنع العود فضرب به هو "لامك بن متوشائيل، من نسل قايين بن آدم - من أبناء الجيل السادس الذي عاش زمنا طويلا ولم يكن يولد له الذكور ثم ُولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت علي الغلام خمسُ سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، وأخذه فعلقه علي شجرة وقال : لكي لا تذهب صورته من عيني حتي يتقطع أشلاءً أو أموت، فراح لحمه يقع عن عظامه حتي بقيت الفخذ بالساق والقدم بالأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه إلي بعض فجعل صدره علي صورة الفخذ، والعنق علي صورة الساق، والإبريق (موضع المفاتيح والمعروفة بالملاوي) علي قدر القدم، والملاوي (المفاتيح الخشبية في العود) كالأصابع، وعقد عليه أوتارا كالعروق، ثم راح يضرب به وينوح حتي عمي، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذه عودا لأنه ُأتخذ من عود. وذكر المؤلف العديد من روايات الأساطير والقصص الأخري حول آلة العود. أما فيما يتعلق بالجانب التاريخي لآلة العود فقد ذكر الدكتور قطاط أن هناك عددا كبيرا من الوثائق الأثرية المتعلقة بآلة العود، عرض منها ماجاء منها في المدنيات القديمة أولا: وادي الرافدين الأناضول والحوض الشرقي للمتوسط (العصر الأكدي، العصر البابلي، العصر الكاشي، العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث، العصرين السلوقي والهلنستي)، ثانيا: وادي النيل، ثالثا: العصر اليوناني، رابعا: العصر الروماني والبيزنطي، خامسا : بلاد فارس، سادسا: جزيرة العرب، سابعا : آسيا الشرقية (الحضارتين الصينية والهندية) . وهذا العرض يشتمل علي صور لجداريات وقطع أثرية وصور مخطوطات بألوانها الطبيعية وجودة طباعة عالية الجودة. وفي الفصل الثالث من الباب الأول وضع المؤلف استنتاجاته حول أصول آلة العود التاريخية، والتصنيعية. اكتمال آلة العود الباب الثاني من هذا الكتاب حمل عنوان "اكتمال آلة العود في رحاب الحضارة العربية الإسلامية" وانقسم إلي أربعة فصول، الفصل الأول تعرض فيه المؤلف إلي شرح تفاصيل صناعة آلة العود في كل جزء منها، ومراحل تطويرها حتي اكتمال شكلها النهائي المتعارف عليه الآن، مؤكدا أن كل المعلومات ُتفيد بأن آلة العود قد تحقق اكتمالها مع رواد العصر الذهبي للموسيقي العربية (الثالث الهجري / التاسع الميلادي)، كما جاء في الكتابات المختصة وأولها كانت لفيلسوف العرب الأول وواضع أسس النظرية الموسيقية العربية أبو يوسف يعقوب الكندي، الذي قدم وصفا شاملا لما كانت عليه آلة العود في هذه المرحلة، مقسما اياها إلي ثلاث مدارس تطورت من خلالها آلة العود وهي كما تم تصنيفها "المدرسة العودية" للكندي واسحق الموصلي، "المدرسة الطنبورية" للفرابي وابن سيناء، والمدرسة النظامية لصفي الدين الأرموي . وقد استشهد المؤلف في هذا الباب ببعض الصور لآلة العود من المخطوطات الأصلية في أزمنة مختلفة . الفصل الثاني مخصص لشرح تنوع الوتريات من فصيلة العود، وهي آلة الطنبور بأنواعها المختلفة . أما الفصل الثالث فعرض فيه آلة العود من خلال الشواهد المرئية من خلال صور فوتوغرافية ُأخذت عن أصل بعض الجداريات والمخطوطات والأثريات بألوانها الطبيعية . الفصل الرابع شرح فيه المؤلف كيفية انتشار آلة العود في الحضارات الغربية والشرقية . العود في الموسيقي العربية الحديثة الباب الثالث والأخير من هذا الكتاب حمل عنوان "آلة العود في الموسيقي العربية الحديثة" تكون من فصلين تعرض فيهما المؤلف إلي الثابت والمتغير في مورفولوجيا الآلة، وكان من أبرز التغيرات التي طرأت علي تشكل الآلة في العصر الحديث أولا : إلغاء الدساتين (خطوط رأسية توضع علي رقبة العود بينها مسافات محددة، كان الغرض منها تسهيل وضع أنامل العازف علي المواضع الصحيحة للنغمات أثناء عفقها). ثانيا : انحصار أحجام العود الحديث في ثلاثة أصناف هي العود الكبير الذي يتناسب مع الأصوات الطبيعية، العود المتوسط الذي يتناسب مع الأصوات الرقيقة غير القادرة علي الغناء في المناطق الصوتية الغليظة، العود الصغير والذي يتناسب مع الأصوات الحادة للسيدات، شارحا الخامات التي تصنع منها الآلة وكيفية صناعتها وتسوية أوتارها وأساليب العزف علي الآلة بالتفصيل. يتميز هذا المجلد بأنه اهتم بالتوثيق التاريخي والبصري لآلة العود في مراحل زمنية مختلفة، كما أنه قدم عرضا مفصلا عن صناعة الآلة، وأساليب العزف عليها، مما جعله كتابا تاريخيا لما يتضمنه من معلومات تاريخية متنوعة حول الآلة، فنيا بما يحتويه من توثيق بصري، وتربويا لاستعراضه كيفية تسوية أوتار الآلة وتركيبها وأساليب العزف عليها، وهذا مايندر تقديمه في كتاب واحد . وبالرغم من أهمية هذا المجلد العلمي الموسيقي الذي صدر عام 2006م، الا أنه لم ُتسلط عليه الأضواء بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العِلمية خاصة في بلدٍ كبير بحجم مصر، ولم ألحظ وجود مثل هذا المجلد في مكتبات الكليات أوالمعاهد الموسيقية المتخصصة فيها، أو المكتبات الكبيرة المتناثرة في أنحاء مصر مثل مكتبة دار الأوبرا، ومكتبة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية.. وغيرها. ولذلك وجدت أنه من الضروري أن يكون للنقاد المتخصصين دور في تسليط الضوء علي الكتب والأبحاث العلمية المتميزة في المرحلة القادمة، والتي من شأنها إثراء الحركة العِلمية الموسيقية خاصة وأننا علي أعتاب عهد جديد نأمل أن يكون للعِلم فيه أهمية عن ماسبق في العهود السابقة .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.