تشكيل مجلس استشاري ل"الدقهلية" يضم وزراء سابقين وفنانين    «التنسيق»: 150 ألف من طلاب المرحلة الثانية سجلوا رغباتهم حتى الآن    عبد المنعم سعيد:مواجهة خطط إفشال الدولة تتطلب ضم المواقع والصحف والفضائيات    أسعار الذهب اليوم الجمعة 28-7-2017 فى مصر    المصلون الفلسطينيون يعتصمون أمام باب الأسباط بعد منعهم من دخول الأقصى    المسئولية الدينية والوطنية للأفراد عنوان خطبة الجمعة لأئمة المنوفية    الصناعة: إقامة 1300 مشروع جديد باستثمارات 23 مليار جنيه خلال 6 أشهر    "بروتين الغلابة" في خطر.. حتى البيض يخاصم المصريين    غادة والي تفتتح مؤتمر «دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد» الاثنين    ألمانيا: العقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا "غير مقبولة"    "التعاون الإسلامي" تدين بشدة محاولة ميليشيات الحوثي وصالح استهداف مكة بصاروخ باليستي    أول رد أمريكى على تقليص موسكو عدد الدبلوماسيين الأمريكيين    إيطاليا توافق على إطلاق مهمة ضد تهريب المهاجرين قبالة الساحل الليبي    ماذا بعد اعلان المحكمة العليا الباكستانية عزل رئيس الوزراء نواز شريف من منصبه؟    فينسي الفرنسية: لا تأثير للشقاق الخليجي على أنشطة الشركة في قطر حتى الآن    الأهلي يبحث عن بطاقة التأهل أمام نصر حسين داي في البطولة العربية    حازم إمام: الحديث عن مشكلة في الزمالك طبيعي بالنظر لنتائج الموسم    المصري يحيل اسامة عزب للتحقيق ويوصي بشطبه من اتحاد الكرة    كونتي: الصفقات الجديدة تحتاج الوقت للتأقلم.. والاعتماد على الناشئين صعب    مجلس إدارة الأهلي ينتهي من المشاركة في وضع اللائحة الخاصة باتحاد الكاراتية    رمضان صبحي سيشارك أساسيا بعد رحيل أرناتوفيتش    وكيله: تقارير رحيل جاريث بيل سخيفة وغبية    تباطؤ حركة المرور في اتجاه مدينة نصر -التجمع بعد انقلاب سيارة أعلى كوبرى الشهيد    السيطرة على حريق شقة سكنية بالغردقة دون إصابات    النيابة تصرح بدفن جثة عامل عثر عليه مقتولا داخل شقتة فى إمبابة    الأمن العام يحاصر جبال قنا 22 يوما ويضبط 337 قطعة سلاح و62 متهما..صور    «الأرصاد»: انخفاض في درجات الحرارة غدًا.. والعظمى بالقاهرة 34    القبض على ضابط شرطة بتهمة قتل ربة منزل عن طريق الخطأ بالمطرية    ضبط ثلاجة لحفظ المواد الغذائية دون ترخيص في البحيرة    شاب يتقدم لخطبة محبوبته داخل قفص الأسود ببورسعيد (صور)    وزير الآثار يبحث تعزيز التعاون مع المستشار الثقافي الصيني الجديد    حفل غنائى ضخم ل"نانسي عجرم" على مسرح قرطاج .. 9 أغسطس    «3 مساجد» فضل النبي الصلاة فيها..فيديو    الصحة: تقديم خدمات بالمجان ل55 ألف مواطن من خلال القوافل الطبية    رئيس مصر للطيران: نسعى لتزويد أسطولنا ب33 طائرة    وكيل "الإسكان": "محور زايد الشمالي يضاهي دول الخليج"    في حفل ختام مهرجان المسرح القومي.. وزير الثقافة: الإبداع المصري يظل متفردًا    عبد المنعم سعيد: برنامج الإصلاح الفرصة الأخيرة لتعافى الاقتصاد المصرى    بعد طرح5 ألبومات في أسبوعين    قائد الجيش الثالث الميداني يتفقد قوات التأمين بكنائس السويس (صور)    وزير الأوقاف: يجب أن يكون المواطن مصلحا إيجابيا ليفى بحق دينه ووطنه    وزيرة الاستثمار توقع 4 مذكرات مع رومانيا للتعاون الاقتصادى    «البنا»: خطة عاجلة لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية وصناعة التقاوي محليا    مفوض أممى لحقوق الإنسان يعرب عن قلقه تجاه خطر العنف فى فنزويلا    كثافات مرورية بكورنيش المعادي بسبب تصادم 3 سيارات    مرتضى منصور: أيمن يونس هددنى بالقتل والمكالمة مسجلة..فيديو    بالفيديو.. تعرف على أسعار الدواجن فى الأسواق    استمرار المرحلة الثانية للتنسيق لليوم الرابع    التهاب الكبد المزمن B وC يؤثر على 9 ملايين من الأوروبيين    من هو الفائز بلقب أفضل صانع أيس كريم في أوروبا؟    الأحد.. صحة المنوفية تبدأ حملة ضد مرض البلهارسيا    حضرى الكوسة والبطاطس بالبشاميل بأسهل الخطوات    حظك اليوم وتوقعات الأبراج اليوم الجمعة 28/7/2017 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    حسد في اثنتين    بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى    ضوابط لأكشاك الفتوى    تخصيص الأب جزءاً من ماله لأحد الأبناء جائز    واحة الإبداع.. بسمة مريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصورة الصحفية.. الجندي المجهول في الثورة
نشر في القاهرة يوم 28 - 06 - 2011


تلعب الصورة الصحفية دورا مهما في تفاعلنا بالحدث وتجاوبنا معه وقد يأتي تأثيرها أقوي وأوقع من التعليق المصاحب لها وكم هي الموضوعات الصحفية التي قرأناها ولم نتأثر بكلمة واحدة منها في حين أن صورة واحدة قد تحرك شعوبا كاملة علي اتخاذ مواقف معينة مثلما حدث مع صورة مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة بين ذراعي والده برصاص الغدر الصهيوني عام 2000 وحينها تحركت شعوب العالم تندد بوحشية الصهاينة ضد العزل والأطفال الأبرياء من الشعب الفلسطيني، أيضا الصورة كانت السبب في إسقاط أنظمة ما كان أحد يتوقع سقوطها، إذن فالصورة الصحفية هي إحدي ضروريات العمل الصحفي راهنا بعد أن كانت تأتي مصاحبة للخبر كنوع من الديكور، فهل تغيرت هذه النظرة في صحفنا المطبوعة للصورة بعد ثورة 25 يناير التي لعبت فيها عدسات المصورين دورا خطيرا في التسجيل والتوثيق وتقديم شهادة للعالم علي سلمية هذه الثورة؟ سؤال تجيب السطور التالية عنه. تؤكد الدكتورة ليلي عبد المجيد أستاذ الصحافة والعميد السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة أن وضع الصورة في الصحف المطبوعة لم يطرأ عليه جديد في ظل تفوق المواقع الالكترونية عليها في الاهتمام بالصورة وعرض الموضوع محملا بعدد كبير من الصور التي تغطي جميع جوانبه وإن كانت بكلمات قليلة أما الصحافة المطبوعة فلا تهتم بالصورة سوي عند الأحداث الساخنة مثل المظاهرات الأخيرة وما تبعها من مظاهرات مليونية. تري عبد المجيد أن المواقع الالكترونية تقدمت كثيرا في مجال النشر الصحفي خاصة في عرض الصور التي وثقت للثورة سواء التي تم التقاطها بكاميرات التليفون المحمول أو الكاميرات الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي ونظرا لأهمية هذه الصور استعانت بها لجان تقصي الحقائق في عملها كما اعتمدت عليها كثير من التغطيات الإعلامية للأحداث المصرية. تشير دكتورة ليلي إلي أن الصحافة المطبوعة تحتاج إلي اهتمام كبير بالصورة الصحفية ليس الفوتوغرافية فقط ولكن أيضا بالصورة التوضيحية والتعبيرية مع ضرورة تغير التعامل مع الاولويات في العرض فليس عرض صور المسئولين سواء في النظام السابق أو الحالي هو ما نحتاجه فيجب أن تكون الأولوية للصورة الخبرية التي تكشف الوضع الحقيقي للبلد فالصورة ليست للتجميل ولكنها هي وسيلة لتوصيل رسالة وإن جاءت مجردة من الكلام. تضيف عبد المجيد قائلة: الصورة الصحفية لم نعد نركز عليها بشكل كبير فهي في صحافتنا المطبوعة لا توصل الرسالة كاملة فهي تدل علي جزء من الحدث لذلك نحن في أمس الحاجة إلي صحافة تهتم بالصورة وتقوم بتدريب المصورين لديها علي ذلك خاصة أن التغطية المصورة لأحداث الثورة كشفت ضعف الصحف في حين تفوقت المواقع الالكترونية ونافست المجلات المصورة في عرض الأحداث بالصور الجيدة. وتقول: إن مستقبل الصورة الصحفية في الصحف المطبوعة يدل عليها حاضرها ومع ذلك فإن المواقع الالكترونية للصحف قد تنجح فيما فشلت فيه الصحافة الورقية حيث تتواكب هذه المواقع مع الأحداث وتركز علي صور الفيديو سواء في التغطية الإخبارية أو الاقصائية ولابد من تفعيل هذا الاتجاه بإجراء دورات تدريبية للعاملين لأنه سوف يكون هو الاتجاه السائد في المرحلة القادمة خاصة وأن التغطية الالكترونية تنافس التغطية المرئية. في حين أن ليلي عبد المجيد تؤكد أن الصورة الثابتة صارت أقل بريقا وحيوية أمام الصورة المتحركة إلا أنها تشير إلي أن الصورة الثابتة مازالت موجودة وتحتفظ بمكانها لكن المهم كيف يتم التقاط الصورة وبأي طريقة فمثلا صور الشهداء تم التقاطها بشكل مؤثر جدا مما يسمح بأن يخرج منها شغل هائل لكن لابد فيمن يتصدي له أن يكون ممتلكا للحرفية والمهارة التي تمكنه من التعامل مع الصور الثابتة حتي تخرج الصورة بشكل يتفاعل معه القارئ بمجرد رؤيته للصورة في الصحيفة. الصورة أسقطت النظام أما الخبير الإعلامي الدكتور سيد الناغي أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة الأزهر فيري أن الصورة الصحفية تخطت النظرية الشهيرة (الصورة تعادل ألف كلمة) بدليل صورة الطفل الفلسطيني محمد الدرة التي تصدرت صحف العالم عام 2000 والذي قتل برصاص العدوان الإسرائيلي وأحدثت حينها تعاطفا عالميا مع القضية الفلسطينية وألبت شعوب العالم ضد إسرائيل فقد نجحت الصورة فيما فشلت فيه آلاف المقالات ومليارات الكلمات كذا الصورة التي نشرتها جريدة الأهرام منذ فترة قليلة وهي لطفلة عراقية مذبوحة أحدثت دويا عالميا ضد الاحتلال الأمريكي للعراق . يضيف الناغي أن الصورة في ظل التكنولوجيا الحديثة هي الأساس لكن مع ذلك لا غني عن الكلام الشارح أو المعلق علي ما تحويه الصورة من حدث وقد نالت الصورة مكانة بارزة بعد اندلاع الثورات العربية حيث كانت البطل الرئيسي في الحدث وذلك لأنها دليل إثبات علي أعمال القمع والأعمال الوحشية التي ترتكبها الأنظمة العربية ضد شعوبها التي تطالب بحقوقها والصورة هنا تحدث تأثيرا سلبيا لدي الرأي العام ضد الحاكم أو تحدث تأثيرا ايجابيا لصالح الشعب والصورة في أحداث ثورة 25 يناير هي التي أسقطت نظام مبارك كذلك كان لها تأثير قوي في تعاطف العالم مع الشعب الليبي واليمني والسوري بما أظهرته الصور من حقائق لما تتعرض له الشعوب هناك من قمع مسلح رغم أنها مظاهرات سلمية. يؤكد الناغي أن وضع الصورة الصحفية بعد نجاح الثورة تغير تماما فبعد أن تخصص الصفحة الرئيسية لعرض الصور تراجع هذا الاهتمام واختفت الصورة الآن والرأي العام يتساءل عن محاكمة النظام الفاسد حيث بدأت الشكوك تراود البعض في تحقيق محاكمة عادلة تشفي غليل المواطن خاصة مع عدم وجود صور لهذه المحاكمات وصور القابعين خلف القضبان مختفية تماما مما جعل البعض يردد أنهم يعيشون حياة مرفهة داخل السجن فالصورة تلعب دورا خطيرا في توضيح الأمور وحقيقة الوضع وهي المسيطرة والمشكلة للرأي العام وليس الكلام في هذه الحالة لذلك يجب عرض صور أعضاء النظام البائد داخل محبسهم حتي يهدأ الرأي العام. البطل في الأحداث الساخنة يقول محمد عمر مصور صحفي بالوكالة الأوروبية وأحد المصابين في موقعة الجمل إن المصور يتعرض لمصاعب كثيرة حتي يستطيع التقاط صورة جيدة ومعبرة عن الحدث وقد يتعرض للموت مثلما حدث معي عندما حاولت التقاط صور لهجوم الخيل والجمال لميدان التحرير والتي تعرف بموقعة الجمل ففقدت عيني اليسري وهذه الصعوبة التي يحاول المصور التغلب عليها تدل علي مدي أهمية الصورة في حياتنا وقوة تأثيرها فهي العنوان الرئيسي وهي البطل خاصة في الأحداث الساخنة وفي الغالب لا تحتاج إلي تعليق لأن الحدث هو البطل. تصنع الخبر يقول خالد رفقي مصور صحفي لجريدة المدينة السعودية إن الصورة هي العامل الرئيسي في الخبر الصحفي وحسب تعبيره (الصورة هي التي تصنع الموضوع وليس الموضوع الذي يكتب الصورة) والصورة مهمة في وقت لكن في الأحداث المهمة تكون أكثر أهمية وهذا ما حدث خلال أيام الثورة حيث وثقت لهذه الفترة التي تعد من أعظم الأيام في تاريخ مصر وقد شاركت بعدد من الصور التي التقطتها منذ اندلاع الثورة في معرض سجل يا زمان الذي أقامته وزارة الثقافة منذ شهرين بدار الأوبرا وفازت إحدي الصور بجائزة أفضل صورة صحفية وتم عرضها علي هامش مهرجان كان الأخير. يضيف خالد أن الصورة التي تحمل حدثا مهما يتفاعل معه الجمهور فقد أصبحت الصورة تمثل ثقافة جديدة للناس خاصة الشباب حيث تحقق الصورة صدي جماهيريا عليها قد لا يتحقق لمقالات كثيرة مثلما تشهده صورة رئيس الوزارء دكتور عصام شرف وهو يتقدم عدد من زعماء العالم خلال فعاليات قمة الدول الثماني بفرنسا التي استضافتها فرنسا يومي 26 و27مايو الماضي وفيها يسير عصام شرف إلي جوار سيلفيو بيرلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي ومن خلفهما الرئيس الأمريكي باراك أوباما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فهذه الصورة أحدثت دويا كبيرا خاصة علي الانترنت وموقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك). حيث تمت المقارنات بين هذه الصورة وصورة سابقة للرئيس المخلوع حسني مبارك كان يسير خلالها متأخراً بخطوات خلف أوباما ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مفاوضات استعادة السلام العام الماضي لكن صحيفة الأهرام في عهد أسامة سرايا نشرت صورة مبارك وهو يتصدر المشهد بعد أن قامت بنقله في المقدمة عبر برنامج (الفوتوشوب)لإعطاء إيحاء بأنه يقود المفاوضات بين زعماء العالم وكانت مثار سخرية وسائل الإعلام المصرية والعالمية وهذه الصورة تسببت في إسقاط جريدة الأهرام جماهيريا محليا ودوليا كما كانت صورة موقعة الجمل سببا في إسقاط مبارك في حين كانت صورة شرف وهو يتصدرالمشهد مثار فخر لكل مصري لأن الثورة أحدثت تغييرا في نظرة العالم لمصر.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.