كشف ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة العلاقة بين أجهزة الاستخبارات الغربية وجماعة الإخوان المسلمين، موضحاً كيف تحول التنظيم إلى أداة وظيفية لجمع المعلومات، إضافة إلى تورطه في استغلال الأزمات الإنسانية في غزة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة لم تصل إلى المستحقين. التحول من "الاعتدال" إلى "التوظيف الاستخباراتي" وأوضح "فرغلي" خلال حواره ببرنامج "الساعة 6"، مع الاعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة الحياة، أن النظرة الغربية، وتحديداً الأمريكية والبريطانية، لجماعة الإخوان مرت بعدة مراحل، بدأت بتصنيفهم كجماعة "معتدلة" في مواجهة التطرف، ثم أدرك الغرب أن الإخوان هم الجذر الرئيسي لكل جماعات العنف مثل القاعدة وداعش، ومع ذلك، قررت أجهزة الاستخبارات الغربية (أو ما وصفه بالدولة العميقة) عدم القضاء على الجماعة أو تصنيفها إرهابية بالكامل، بل قررت "توظيفها". وأشار الباحث إلى أن الإخوان يمتلكون فروعاً في نحو 43 دولة حول العالم، تقوم برفع تقارير شهرية مفصلة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاستثمارية في تلك الدول إلى التنظيم الدولي، الذي بدوره يمرر هذه المعلومات إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية (MI6)، وأكد فرغلي أن هذا الدور حول عناصر الجماعة إلى "مخبرين" تستخدمهم واشنطن للضغط على الحكومات العربية وابتزازها. ترامب ومأزق "التصنيف الإرهابي" وفيما يخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لفت "فرغلي" إلى أن ترامب اصطدم في ولايته الأولى بالمؤسسات الأمريكية (السي آي إيه والخارجية) التي رفضت تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية بسبب فائدتها الاستخباراتية. وتوقع فرغلي أن يلجأ ترامب في ولايته إلى حل وسط؛ حيث لن يعلن الجماعة كلها تنظيماً إرهابياً لأنها تتخفى تحت مسميات مختلفة في كل دولة (مثل النهضة في تونس، والعدالة والتنمية في المغرب)، ولكنه سيقوم بتصنيف "أفرع محددة" مرتبطة بحماس (مثل فرعي مصر والأردن ولبنان) ككيانات إرهابية لإرضاء الجانب الإسرائيلي، مع الإبقاء على الهيكل العام للجماعة في الغرب لاستمرار الاستفادة منه. "سبوبة" التبرعات.. واستغلال غزة وفي سياق متصل، شن فرغلي هجوماً حاداً على الذمة المالية للتنظيم، مؤكداً أن الإخوان يستغلون المآسي الإنسانية لجمع الأموال تحت غطاء "العمل الخيري"، وضرب مثالاً بمدارس دينية وجمعيات في السويد وأوروبا، يتم تأسيسها للتهرب من الضرائب وغسل الأموال تحت لافتة "الإسلاموفوبيا" والحفاظ على الهوية. وفجر فرغلي مفاجأة بشأن التبرعات الموجهة لغزة، مشيراً إلى بيان صادر عن حركة "حماس" نفسها قبل أسابيع، أكدت فيه أن المنظمات الإخوانية التي تجمع التبرعات باسم غزة (وعددها بالعشرات مثل "كلنا مريم" و"منبر الأقصى") جمعت أكثر من نصف مليار دولار، ولم يصل منها شيء إلى القطاع المحاصر. وأكد الباحث أن هذه الأموال تدخل في الأصول المالية للتنظيم وتستخدم في استثماراته الخاصة، بينما يتم المتاجرة إعلامياً بمعاناة الشعب الفلسطيني، واصفاً ما يحدث بأنه عملية "نصب" باسم الدين والقضية.