أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية، قيادة وحكومة وشعباً، هي الحصن الذي حال دون تصفية القضية الفلسطينية، مشدداً على أن القاهرة هي من تصدت لمخططات التهجير القسري ووقفت حجر عثرة أمام "المشروع الإسرائيلي التوسعي" الذي يهدف لابتلاع الأراضي العربية. وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا لايف" بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أوضح البرديسي أن التضحيات الفلسطينية والتشبث بالأرض هما الأساس، ولكن لولا الدور المصري الذي أبقى القضية حية ومنع "اجتثاثها"، لكان الوضع مختلفاً تماماً، مشيراً إلى أن مصر تقف ضد "العربدة الإسرائيلية" التي تحاول استغلال الاضطرابات الإقليمية لقضم الأراضي في غزة والضفة ولبنان وسوريا.
صحوة الضمير العالمي ولفت خبير العلاقات الدولية إلى وجود تحول في "الضمير الجمعي العالمي"، مشيراً إلى تصريحات قادة دول أوروبية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومواقف المملكة المتحدة، بلجيكا، إسبانيا، وأيسلندا، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يتماهى سابقاً مع السياسات الإسرائيلية، بات يقر الآن بحقوق الفلسطينيين وحتمية حل الدولتين.
الوقت ليس للأيديولوجيات وفيما يخص الداخل الفلسطيني، شدد البرديسي على ضرورة "إعادة تعريف الشعب الفلسطيني" كنسيج واحد بعيداً عن الانقسامات. وقال: "الوقت الآن ليس وقت المذاهب السياسية أو التباينات العقائدية، فلا صوت يعلو فوق صوت فلسطين". ودعا البرديسي كافة الفصائل (فتح، حماس، الجهاد، الجبهة الشعبية، وغيرها) إلى الاستجابة للدعوات المصرية المستمرة لتوحيد الصف، محذراً من أن هذه الانقسامات تُستخدم كذريعة ومطية من قبل الاحتلال للانقضاض على ما تبقى من أراضي الدولة الفلسطينية. وأضاف: "لا وجود إلا لفلسطين، وهذه الألوان الحزبية يمكن أن تكون ظاهرة صحية فقط بعد قيام الدولة، أما الآن فالأولوية للبقاء". وحذر البرديسي من الاستراتيجية الإسرائيلية التي وصفها ب "الشيطانية" القائمة على سياسة "خطوة خطوة"، موضحاً أن الاحتلال بدأ كعصابات، ثم دولة، ثم رفض التقسيم، ثم رفض حدود 67، ووصل الآن إلى جيل "نتنياهو وسموتريتش" الذي يسعى للاستحواذ الكامل، حيث تسيطر إسرائيل حالياً على ما يربو عن 50% من قطاع غزة وتمارس التدمير الممنهج في الضفة.