قَللوا منه، شَكَكوا فيه وفي إمكانياته وقُدراته، وقَفوا له علي الواحدة، سَنوا له السكاكين ، انتقدوه ، هاجموه ، قاطَعوه ، خَونوه ، رغم أنه وَرَث النكسة ، كانت التركة ثقيلة جداً .. تَوغَلت مراكز القوي فى كل أرجاء الحُكم ولم يرتضوا به حاكماً لدرجة أنهم قالوا عنه ( سنجعل منه "يويو" فى أيدينا ، سنُحركه كيفما نشاء وقتما نشاء ) ، لم يقتنعوا به ، وسيطروا على مفاصل الدولة. بذكاءه، عَرِف كيف ينفرد بالحكم ؟ .. عَدَل خطة الحرب، طرق كل الأبواب حتى يستعيد الأرض المسلوبة ، ذهب ل "الروس" فخذلوه ، لجأ للأمريكان فشَعر بأنهم "يُضيعون الوقت ويتلاعبون به" ، تحرَك فى الأممالمتحدة فكانت النتيجة "صفر كبير" ، فقرر الإعتماد علي "ذراعه" و "شعبه" و "جيشه" ، فأعَد العُدة ، وتَوَكَل علي ربه ، وخَط بيده قرار الحرب ، وقادها من غرفة عمليات القوات المسلحة ، وكُتِب فى التاريخ أنه ( القائد الذي حارب وإنتصر وهزم الجيش الذي لا يقهر ) إنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، الزعيم الذي مازال يتحدث عنه التاريخ حتى الآن ، حديث العظماء الذين نجحوا فى مهامهم ، وأعادوا أرضهم ، وصنعوا السلام مع أعدائهم ، بصراحة : لم يكن السلام _ الذي صنعه الرئيس السادات _ سهلاً ، فقد كان السلام "عُملة نادرة" فى هذا الوقت ، وتفاصيل هذا السلام في غاية الصعوبة وأعلن عنها الرئيس السادات فى كتابة ( البحث عن الذات ) ، ففي صفحة ( 393 ) يقول نصاً ( أنا لا أريد أن أُثبت أنني رجُل سلام بالكلام فقط ، فقد بذلت الكثير من أجل السلام ومع ذلك فقد حذرت إسرائيل من أنها إذا ضربت أي مدينة من مدن القناة أو القناة ذاتها بمدافعها الأمريكية طويلة المدي فسوف أرُد بالضرب فى عمق إسرائيل ، وإذا حاولت إسرائيل إفشال السلام فستتضح الحقيقة للعالم كله وهي أنها وحدها المسئولة عن هذا ) السلام الذي صنعه "الرئيس السادات" سلام المُنتصرون الأقوياء ، وهو السلام الذي نسعي إليه ، والآن : يحاول مُنتقدوه _ الذين زايدوا عليه _ تكرار تجربته لكن بعد مرور أكثر من ( 47 ) عاماً ، ( الله يرحمك يا "سادات" ) يا عبقري زمانك وأوانك ، يا مَن أعَدَت الأرض وصونت العَرَض وأزحت الهزيمة وحققت نصراً عزيزاً نتفاخر به حتى الآن هل آن الأوان لكي يعتذر الذين أساؤا ل "السادات" ؟ ، هل حان الوقت لكي يعترفوا بأنهم أخطأوا فى تقديرهم لخطوات السادات نحو صُنع السلام ؟ ، ظنى أنهم لن يعتذروا ولن يعترفوا بخطأهم ، لكنى على ثقة من أنهم لو وقفوا _ بمفردهم _ أمام المرآة وتحدثوا لأنفسهم سيعتذرون وسيعرفون بأنهم أخطأوا فى حقه وسيعطونه حقه كاملاً أتحدث الآن عن الرئيس الراحل السادات وأنا أقرأ الفاتحة علي روحه ، لأنني أعتز بمواقفه ، وأُمَجِد تحركاته ، وأتباهي بتاريخه ووطنيته وعبقريته .. أتحدث الآن عن الرئيس السادات وأنا أقرأ المشهد السياسي الدولي قراءة مُتأنية وأري أن الظروف الدولية تغيرت ، والأوضاع الإقليمية تَبَدَلت ، وموازين القوي أصبحت غير مُتكافئة .. وأقول بالفُم المليان : فَعَل "السادات" الصعب ونجح فيه _ حرباً وسلاماً _ ، إنتصر ورسم البسمة على وجوه المصريين وتحمل المسئولية .. وأنا أنظر للوضع الحالي وأقرأ ما كتبه فى كتابة ( البحث عن الذات ) من أن ( 99 ٪ ) من أوراق اللعبة فى يد الأمريكان ، أتذكر ذلك وأوافق علي ما قاله ، بل أبصُم عليه وأؤيده بعد أن تابعت الأحداث الحالية التي يتعرض لها الشرق الأوسط وشاهدت كل ما يجرى من حولنا