سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
أسرار اللحظات الأخيرة لمجرمتى القرن.. ريا وسكينة فى ساعة الصفر.. ملابس حمراء وطاقية بيضاء وكلام غير مفهوم.. الأولى تواجه المشنقة بصمت الموت.. والثانية أكثر حركة وكلامًا.. والأورنيك 169 يكشف بالأرقام أوزانهما
حتى بعد أكثر من قرن، لا تزال قصّة ريا وسكينة تتسلّل إلى وجدان المصريين، تثير الفضول وتحيّر المتابعين، فهي ليست مجرد سجل جرائم بل مأساة تاريخية أُدمجت فيها الرغبة والطمع والخوف، وتحوّلت إلى رموز للشر والغموض. حكاية المرأتين اللتين اغتالتا الهدوء خلف ستار الليل، وارتكبتا عشرات الجرائم بحق النساء البريئات لسرقة مجوهراتهن، لم تفقد بعد صدى الرعب والإثارة. لكن ما يثير الدهشة أكثر هو الدقائق الأخيرة في حياتهما، اللحظات التي جمعت بين الجرأة والارتجاف، بين الصمت والحركة، بين الموت والخلود في الذاكرة الشعبية. في هذا التقرير نغوص في تفاصيل غرفة الإعدام، نكشف ما ارتدته ريا وسكينة، كيف واجهتا مصيرهما، وما الذي سجله أورنيك السجون حول آخر أنفاسهما، رحلة عبر الزمن تعيدنا إلى السجن رقم 169، حيث الخشوع والرهبة والعدالة التي لم تكن رحيمة. ريّا تواجه المشنقة بصمت الموت في الساعة السابعة والنصف صباحًا، اصطفت هيئة تنفيذ الأحكام أمام غرفة الإعدام، تم جلب ريا، وقد ارتدت ملابس الإعدام الحمراء التي كانت تميزها، وعلى رأسها الطاقية البيضاء. خطواتها كانت ثابتة رغم امتقاع وجهها وخمول قواها، صمت رهيب سيطر على المكان، بينما كانت تتلقى نص الحكم من مأمور السجن، مستمعة بكل هدوء، كأنها تعي حجم النهاية التي تنتظرها. وفقًا لأورنيك السجون رقم 169، الذي سجل تفاصيل المنفذين عليهم حكم الإعدام، كان وزن ريا 42 كيلو جرامًا عند دخولها السجن. عند تنفيذ الحكم، استمر نبضها دقيقتين قبل أن تسجل النهاية، وظلت معلقة على الحبل لمدة نصف ساعة، شاهدة على نفسها وعلى قصتها التي تحولت إلى أيقونة للرعب في التاريخ الشعبي. ملابسها الحمراء وطاقيتها البيضاء لم تكن مجرد زي، بل رمزًا للنهاية المحتومة، للإعدام الذي يواجهها بعد سلسلة من الجرائم التي ألهمت الأفلام والمسلسلات، وجعلت منها عنوانًا للرعب في أذهان الناس. سكينة.. الجرأة في مواجهة النهاية بعد مرور دقائق قليلة من تنفيذ حكم ريا، اقتيدت سكينة إلى غرفة الإعدام، على عكس ريا، كانت سكينة أكثر حركة وكلامًا، تتحدث وتتمتم بعبارات متفرقة بينما كان مأمور السجن يقرأ عليها نص الحكم، جريئة، رباطة الجأش، كأنها تحدّت الموت نفسه، محاولة إظهار السيطرة حتى في لحظات النهاية. وفقًا لتقرير طبيب السجن في أورنيك السجون رقم 169، دخلت سكينة السجن بوزن 47 كيلو جرامًا، وارتفع وزنها إلى 53 كيلو جرامًا قبل تنفيذ الحكم. استمر نبضها أربع دقائق بعد الإعدام، وظلت معلقة نصف ساعة، مثل ريا، شاهدة على الفصول الأخيرة من حياتها. ملابسها عند التنفيذ كانت انعكاسًا لشخصيتها؛ الحركة والكلام رغم حكم الإعدام يبرز التمرد حتى اللحظة الأخيرة، إنها صورة للمرأة التي لم تستسلم، التي عاشت حياتها على هامش القانون، وماتت أمامه في مشهد يظل محفورًا في التاريخ الشعبي. أورنيك السجون.. سجّل النهاية أورنيك السجون رقم 169 ليس مجرد سجل طبي، بل نافذة على الحقيقة الأخيرة لحياتهما، الدقائق الأخيرة، وزن كل واحدة منهما، نبضاتها الأخيرة، وساعات الإعدام المعلقة، كل هذه التفاصيل توثق قصة الرعب والجرأة معًا. هذه السجلات تمنح الباحثين والمؤرخين نافذة حقيقية لفهم حجم الجرائم وما أعقبها من عقاب، بعيدًا عن الرمز والأسطورة، لتقف الحقيقة صارخة أمام أعين الجميع. الملابس الأخيرة.. رمز النهاية ملابس ريا وسكينة لم تكن مجرّد زي، بل كانت لغة صامتة تروي نهاية رحلتهما، الأحمر لريا يرمز للخطر والدم، بينما الطاقية البيضاء كانت أشبه بشهادة على العدالة. سكينة، بجريئتها وحركتها، أظهرت أن الملابس لا تخفي الشخصية، بل تكشف التباين بين الخوف والصمود، لكل واحدة منهما زي يحكي ما وراء الجريمة، يكشف التوتر، الخوف، والقبول بالمصير. إرث ريا وسكينة.. بين التاريخ والدراما رغم مرور أكثر من قرن، لا تزال قصتهما تلهم الأعمال الأدبية والدرامية والسينمائية، لكنها تحمل في طياتها دروسًا عن الطمع، الشر، وأهمية القانون. اللحظات الأخيرة في حياتهما هي شاهدة على نهاية الحكاية، على العدالة التي فرضت نفسها، وعلى الرعب الذي يظل مرتبطًا باسم ريا وسكينة إلى اليوم. قصة ريا وسكينة ليست مجرد سجل جرائم، بل تجربة درامية خالدة، مليئة بالعبرة والتحذير، الدقائق الأخيرة في حياتهما، الملابس التي ارتدتاها، صمتهما أو كلامهما، كل ذلك يشكل لوحة كاملة عن نهاية طريق الجريمة، وعن لحظة مواجهة الموت بكل تفاصيله. ربما كانت نهايتهما قاسية، لكنها أظهرت أن العدالة مهما تأخرت ستصل، وأن التاريخ سيظل يذكر أسماء المجرمتين الأشهر في مصر، فيزيح الغبار عن تفاصيل نهايتهما بكل دقة وواقعية.