حولت الحكومة الألمانية أسواق عيد الميلاد التقليدية إلى ما يشبه مناطق أمنية مشددة نتيجة السياسات المتعلقة بالهجرة ، الأمر الذى أجبر المدن على تحصيص مبالغ قياسية من الأموال العامة لتأمين هذه الفعاليات بواسطة الحواجز الخرسانية ونقاط التفتيش وإجراءات الأمن المشددة فى مواقع كانت تمثل لسنوات طويلة رمزا للاحتفال والتعايش والأجواء العائلية. مكافحة الارهاب فى اعياد الكريسماس وأشارت صحيفة الدياريو الإسبانية إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية ، ارتفعت تكلفة تنظيم الفعاليات العام بنسبة 44% فى المتوسط وهى زيادة أثقلت كاهل البلديات الصغيرة والمنظمين الخاصين ، وأصبحت أسواق عيد الميلاد ، وهى أحد أبرز الأنشطة الاجتماعية والسياحية فى الشتاء الألماني ، مثالا صارخا على العبء الاقتصادى الناتج عن المتطلبات الأمنية لمكافحة الإرهاب. ويعود هذا التحول الكبير إلى سلسلة من الهجمات أبرزها ، هجوم برلين عام 2016 ، حين دهس متطرف المارة بشاحنة والهجوم المميت العام الماضى فى ماجديبورج إضافة إلى حوادث الدهس الجماعية هذا العام فى ميونيخ ومانهايم ، هذه الوقائع دفعت السلطات إلى تحويل كل سوق إلى حصن أمنى. وتبرز الأرقام حجم الأزمة: في هانوفر سيكلّف نظام الأمن الجديد للسوق أكثر من نصف مليون يورو إضافية. فى درسدن، بلغت تكلفة شراء 180 حاجزاً لمركبات حوالي مليوني يورو. مدينة جوتينجن خصصت 400 ألف يورو للأمن رغم عجزها المالي البالغ 100 مليون. أما فولفسبورج فتستعد لإنفاق نحو مليون يورو على حواجز ومعدات أمنية مشددة. وتظهر آثار هذه الإجراءات في المدن الكبرى بوضوح: كتل خرسانية ضخمة، نقاط تفتيش عند المداخل، كاميرات في كل زاوية، وجود مكثف للشرطة والأمن الخاص. حتى الأسواق الشهيرة في برلين، مثل بوتسدامر بلاتس وجيندارمن ماركت، تحوّلت من ساحات مفتوحة إلى مناطق شبه عسكرية. توسع امنى يهدد أجواء الاحتفال ومع هذا التوسع الأمني، تزداد التكاليف وتتشوه تجربة الزوار، ويحذر العديد من المنظمين من أن الإجراءات لا تدعم الأجواء الاحتفالية بل تُدمرها، وتحوّل أجواء الفرح إلى شعور دائم بالتهديد. النقاش السياسي ما يزال مستمراً حول الجهة التي يجب أن تتحمل هذه التكاليف. فوزارة الداخلية الألمانية تعترف بأن الخطر حقيقي بسبب الحشود الكبيرة وطبيعة الأسواق المفتوحة. لكن البلديات تؤكد أن مكافحة الإرهاب ليست مسؤوليتها وحدها. في المقابل، رفض المستشار فريدريش ميرتس تقديم أي دعم مالي من الحكومة الفيدرالية، محملاً المسؤولية للشرطة الإقليمية. وحذرت رابطة المدن والبلديات الألمانية من أن هذه التكاليف ستُحمّل في النهاية للمواطنين.