سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
تصاعد التوتر بين فرنسا وروسيا.. الحكومة الفرنسية تنشر عدة توصيات لمواطنيها استعدادا لحرب محتملة.. باريس: التطورات فى أوكرانيا تهدد الأمن الأوروبى..ومحللون: الحرب بين قوتين نوويتين تعنى انهيار الاستقرار الأوروبى
تتزايد فى الآونة الأخيرة مؤشرات التصعيد بين فرنساوروسيا على خلفية الحرب فى أوكرانيا وتنامى الدور الفرنسى داخل أوروبا، سواء على المستوى العسكرى أو الأمنى، وفى ظل تبادل الاتهامات والتهديدات، يبرز سؤال يثير القلق: هل تتجه باريسوموسكو إلى صدام مباشر. وأعلن قائد القوات المسلحة الفرنسية، فابيان ماندون أن فرنسا يجب أن تقبل خسارة أبنائها فى حالة الحرب مع موسكو، وعلى الرغم من كون هذه التصريحات صادمة ولكنها تسلط الضوء على سؤال مفادة مدى استعداد باريس لتلك الحرب المحتملة، ووفقا لقناة tf1 الفرنسية، قال الجنرال فابيان ماندون أن على فرنسا قبول احتمال فقدان أبنائها، وأضاف أمام رؤساء البلديات الفرنسية: لدينا كل المعرفة، وكل القوة الاقتصادية والديموغرافية لردع نظام موسكو، ولكن ما ينقصنا، وهنا يكمن دوركم الرئيسى، هو قوة الشخصية لقبول المعاناة من أجل حماية هويتنا، كما دعاهم إلى مناقشة هذا الأمر فى مجتمعاتهم من أجل تهيئة السكان.
أوروبا تراقب التحذيرات.. وتتأهب للخطر الروسي وتفاوتت ردود الفعل الأوروبية على الحرب المحتملة مع روسيا، حيث أعلنت برلين عن حوافز لشجيع الشباب على التجنيد فى ألمانيا، فيما أطلق مفوض الدفاع فى الاتحاد الأوروبى، أندريوس كوبليوس، تحذيرًا خلال لقاء مع وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن روسيا قد تستهدف المطارات الإسبانية بالطائرات المسيرة، كما حدث سابقًا فى المطارات الدنماركية والبلجيكية، وكذلك فى إستونيا وبولندا ورومانيا.
ارتباك فرنسى وردود فعل واسعة بعد تصريحات الحرب مع روسيا وأثارت تصريحات ماندون ردود فعل واسعة داخل فرنسا، حيث قال المحلل العسكرى برنارد نورلين، والقائد السابق لسلاح القتال الجوى، أن ما تم التصريح به مثير للقلق، لأن احتمال الحرب بين فرنساوروسيا هذا لا يُرضى أحدا وأن الفرنسيون ليسوا مستعدين لقبول هذا، ومن الواقعى تمامًا التشكيك فى عقلية الفرنسيين.
وذكر برنارد نورلين أن عدم استعداد الشعب الفرنسى للحرب ناتج عن سياسة الردع العسكرى، قائلًا: نحن نحصد ما نزرع. إنه فشل الردع العسكرى، ويشير القائد السابق إلى أن من الآثار السلبية التى يقع فيها الفرنسيين هو طمأنتهم بشكل زائد، وكان يتم تصدير لهم فكرة " أنتم لستم فى خطر، لا تقلقوا بشأن ذلك.
ويضيف: هذا هو الاعتقاد الذى يريد الجنرال ماندون تحطيمه، من خلال تعريضنا لما يُسمى بالصدمات الكهربائية.
الحكومة الفرنسية تحذر المواطنيين.. ما هى التوصيات؟ بدورها، نشرت الحكومة الفرنسية عدة توصيات لمواطنيها استعدادا لحرب محتملة مع روسيا، وحظرت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاثرين فوتريان، فرنسا إلى الاستعداد لأى مواجهة محتملة مع روسيا، مؤكدة على ضرورة تعزيز الروح الدفاعية الوطنية باعتبارها القوة المعنوية الجماعية التى لا تستطيع أى دولة مقاومتها دونها.
ومن بين التوصيات الأساسية للدليل، يُنصح كل منزل بتحضير عدة طوارئ، تكفى ثلاثة أيام، تحتوى على: 6 لترات من الماء لكل شخص، وطعام معلب وأدوية أساسية وراديو يعمل بالبطاريات، ومصباح يدوى، بالإضافة إلى ألعاب وكتب للتسلية، وفقا لشبكة يورونيوز على نسختها الإسبانية.
ويأتى هذا الدليل بعنوان الجميع مسئولون، ضمن جهود الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، التى تستعد أيضا لإطلاق خدمة عسكرية تطوعية، ويهدف إلى التحضير والحماية والمساهمة الوطنية فى مواجهة الحروب، والكوارث الطبيعية والأوبئة، وأى أزمات آخرى محتملة.
فرنسا تعزز حضورها العسكرى ترى باريس أن تطورات الحرب فى أوكرانيا تهدد الأمن الأوروبى بشكل مباشر، ما دفعها لمضاعفة دعمها العسكرى لكييف وزيادة انتشار قواتها فى دول البلطيق والحدود الشرقية لحلف الناتو، وفى المقابل، تصف روسيا التحركات الفرنسية بأنها "خطوات عدائية"، معتبرة أن أى وجود عسكرى فرنسى قرب حدودها يُعد تورطًا مباشرًا فى المواجهة.
تصريحات نارية من باريس خلال الأشهر الماضية، أكد مسئولون فرنسيون بينهم الرئيس أن أوروبا يجب ألا تستبعد خيار التدخل المباشر لمنع توسع روسيا فى القارة، وهذه التصريحات أثارت غضب موسكو التى اعتبرتها إعلانًا مبطنًا للحرب، وردت وزارة الدفاع الروسية بتصريحات تحذر من "عواقب خطيرة" لأى تورط فرنسى، مع الإشارة المتكررة إلى القدرات النووية الروسية كجزء من معادلة الردع.
مواجهة محدودة داخل أوكرانيا قد يبدأ أى صدام عبر اشتباكات بين قوات خاصة فرنسية قد تُرسل لدعم كييف وبين قوات روسية على الجبهات الشرقية، ومن السيناريوهات المطروحة استهداف مواقع للدعم اللوجستى الفرنسى فى دول شرق أوروبا، أو الرد بعمليات سيبرانية واسعة، ففى حالة انهيار خطوط الردع، قد تشهد أوروبا مواجهة مباشرة بين فرنسا – كقوة نووية أوروبية – وروسيا، وهو السيناريو الأكثر خطورة على النظام الدولي. صدام أوسع داخل أوروبافرنسا قوة نووية معتمدة فى أوروبا. أسطول جوى متطور (رافال). دعم كامل من حلف الناتو. روسيا أكبر ترسانة نووية فى العالم. جيش واسع الخبرة القتالية فى أوكرانيا وسوريا. سيطرة على مساحات جغرافية شاسعة تمنحها عمقًا استراتيجيًا.
لماذا قد تتجنب الدولتان الحرب؟ يرى محللون بحسب وسائل إعلام فرنسية، أنه من غير المرجّح نشوب حرب مباشرة فى المدى القريب، لكن استمرار التصعيد الإعلامى والعسكرى يفتح الباب أمام أخطاء غير محسوبة قد تدفع الجميع إلى حافة الهاوية. وتبقى أوكرانيا هى الساحة التى ستحدد ما إذا كانت باريسوموسكو ستواصلان المواجهة بالوكالة أم ستنزلقان إلى صدام مباشر.
وأكدوا أن الحرب بين قوتين نوويتين تعنى انهيار الاستقرار الأوروبى وربما العالمى، ففرنسا تواجه أزمة اقتصادية وتوترات اجتماعية، بينما تتعامل روسيا مع ضغوط الحرب الطويلة فى أوكرانيا، فرغم التصعيد، ما زالت قنوات الاتصال مفتوحة بين موسكو وعواصم أوروبية عديدة بينها باريس.