سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
قلادة النيل أرفع الأوسمة المصرية.. تم تأسيسها عام 1915.. مصنوعة من الذهب أو الفضة المذهبة.. وترمز إلى الحماية من الشرور والخير والثراء والدوام.. والرئيس الأمريكى الأسبق كارتر سبق ترامب فى الحصول عليها
تملك مصر مكانة كبيرة بين الأمم، هذه المكانة تنعكس فيما تمنحه من جوائز وأوسمه، وبمناسبة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر إهداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلادة النيل، وذلك تقديرًا لإسهاماته البارزة في دعم جهود السلام وآخرها دوره المحورى في وقف الحرب على غزة، سنتاول هذه القلادة وتاريخها ومكانتها ودلالتها الحضارية. بداية يمكن القول إن "قلادة النيل" تتصدر قائمة الأوسمة المدنية في مصر باعتبارها أعلى وسام رسمي في الدولة، وقد تأسس "وسام النيل: أولًا عام 1915 في العهد الملكي في عهد السلطان حسين كامل، ثم أُعيد تنظيم منظومة الأوسمة بعد إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، لتصبح "قلادة/ وسام النيل" أعلى تكريم تُسنده الدولة لمن قدموا خدمات جليلة لمصر أو للإنسانية، وذلك بموجب قانون رقم 528 لسنة 1953 واستبداله لاحقًا بالقانون رقم 12 لسنة 1972. ويؤكد الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية أن منح القلادة من اختصاص رئيس الجمهورية، وأنها تمنح لرؤساء الدول وولاة العهد ونواب الرؤساء، كما قد تُمنح لمصريين وأجانب أسدوا خدمات لا تقدر بثمن لمصر أو للبشرية، مع أداء "تعظيم" أو تحية عسكرية لصاحبها عند الوفاة تقديرًا لقيمتها الرفيعة. قلادة النيل
مكوّنات القلادة ورمزيتها وقلادة النيل هي "طوق من الذهب أو الفضة المحلاة بالذهب، يتألف من ثلاث وحدات مربعة تحمل رموزًا فرعونية، تشير الأولى إلى حماية الدولة من الشرور، والثانية إلى الخير والسعادة التي يجلبها النيل، والثالثة إلى الثراء والدوام، وتصل بين الوحدات أزهار دائرية من الذهب مرصعة بالفيروز والياقوت، ويتدلى من الطوق تعليقة سداسية مزخرفة بزهور على الطراز المصري القديم ومرصعة كذلك بالفيروز والياقوت، ويتوسطها رمز بارز للنيل بوصفه وشيجة توحيد الشمال (البردي) والجنوب (اللوتس)، هذا البناء البصري يمنح القلادة حمولة رمزية واضحة: حماية، ونماء، ودوام، ووحدة أرض مصر عبر شريان حياتها.
طبيعتها القانونية وطقوس منحها ينص الإطار القانوني الراهن (القانون 12 لسنة 1972) على أن القلادة تُهدى أو تمنح بقرار من رئيس الجمهورية، وأنها أعلى مرتبة في منظومة الأوسمة والأنواط المدنية، وتؤكد الرئاسة أن من يتقلّدها يُعامل بأرفع بروتوكولات التكريم، ويؤدى له "التعظيم" عند الممات.
أشهر الحاصلين عليها مصريًا وعالميًا تاريخيًا، مُنحت القلادة لكوكبة من الرموز المصرية والعالمية، من المصريين نذكر: الأديب نجيب محفوظ (نوبل الآداب 1988)، العالم أحمد زويل (نوبل الكيمياء 1999)، جراح القلب مجدي يعقوب، وعلى الصعيد الدولي، مُنحت القلادة لقادة وملوك ورؤساء، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر، ونيلسون مانديلا، والملكة إليزابيث الثانية، وجوزيف بروز تيتو، فضلًا عن قادة عرب مثل الملك سلمان بن عبد العزيز، وسلطان عُمان قابوس بن سعيد، وغيرهم. تطور تاريخي تعود جذور "وسام/ قلادة النيل" إلى العهد الملكي (1915) ضمن منظومة أوسمة المملكة، قبل إعادة تأسيسه في الجمهورية كأعلى وسام للدولة، وكان من الأوسمة الرئيسة للمملكة حتى 1953، ثم أعيد تأسيسه بوصفه أعلى شارة شرف في الجمهورية، مع تغيير في الصيغ القانونية والمرجعية، وبقاء الاسم/الرمزية متصلة بالنيل كهوية جامعة.
بروتوكول المنح وسياقاته عادة ما يُمنح الوسام في مراسم رسمية ويعلن القرار عبر بيان من رئاسة الجمهورية، ويُهدى غالبًا لرؤساء الدول خلال الزيارات الرسمية المتبادلة، أو لشخصيات أثرت إسهاماتها بعمق في خدمة مصر أو الإنسانية، وتُعد لحظة الإهداء جزءًا من لغة الدبلوماسية العامة ورسائلها؛ إذ يُقرأ الإهداء بوصفه "إشارة تقدير" كبرى، ورسالة صداقة وتحالف، أو احتفاء بمنجز علمي وثقافي مصري رفيع نال اعترافًا عالميًا (كما في حالات الحاصلين على نوبل). بين القيمة الحضارية والوزن الرمزي لا تنفصل قيمة القلادة عن رمز النيل ذاته؛ فالنيل في الوعي المصري هو "شريان الحياة" وسبب الحضارة وتوحيد الوادي، وهو ما تُجسده حروف القلادة بصريًا (اللوتس/البردي) ومعنويًا (الحماية/النماء/الدوام)، وعليه، فإن منح القلادة ليس تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هو إدراج لاسم المكرم في "سلسلة رمزيةط تُحيل إلى الهوية المصرية القديمة والحديثة معًا، ويزداد هذا المعنى رسوخًا حين تُمنح لشخصيات علمية وأدبية مصرية كبرى، فيغدو الوسام شاهدًا مادّيًا على لحظة اعتراف تاريخية بإنجاز مصري عالمي، وفي المقابل، حين تُهدى لزعماء أجانب خلال زيارات رسمية، تُقرأ كتحية دبلوماسية ورسالة تقدير للعلاقات الثنائية أو لأدوار متصلة بمصالح مصر الاستراتيجية.