نشاط الرئيس السيسي وتنصيب جو بايدن أبرز عناوين الصحف    الهند تسجل 15223 إصابة جديدة و151 وفاة بفيروس كورونا    "الضنا مبقاش غالي".. تفاصيل ضبط زوجين روجا لبيع طفلتهما في القاهرة    أخبار الفن.. أول ظهور لزوج ريهام عبد الغفور.. العمر الحقيقي ل ياسمين صبري وعدد زيجاتها.. وزواج وانفصال إيناس مكي في 6 شهور    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم الخميس 21 يناير    البيت الأبيض: بايدن سيترك آليات محاكمة ترامب لمجلس الشيوخ    "نعمتان من أجل نعم الله علينا".. علي جمعة يوضح كيفية وآداب صلاة الكسوف والخسوف    تقرير: مقتل 3 من الحرس الوطني الأمريكي في تحطم مروحية    ضبط المتهم بإصابة شخص بحروق خلال مزاح بينهما بالدقهلية    فيديو.. زاهي حواس: زيارة عارضة الأزياء ناعومي كامبل لمصر تنشط السياحة    فيديو.. زاهي حواس عن تحريم أحمد كريمة لعرض المومياوات: تصريحات غير موفقة    الرئيس العراقي: نتطلع للعمل مع إدارة بايدن في مختلف المجالات    الصحة العالمية: لم نسجل أي وفيات بسبب لقاحات كورونا    الشارع المصري يودع البلطجة بقانون «السايس» الجديد    وكيل لاعبين: عمر خربين اتعرض على الزمالك.. ومصطفى محمد لازم يركز فى الكرة    بالأسماء.. ضحايا "لقمة العيش" بحادث تصادم سيارتين في البحيرة    ثقافة المنيا تؤكد على ترسيخ القيم والأخلاق الحميدة للأطفال وتقديم ورش فنية    نائب رئيس اتحاد الناشرين سابقا ل"حديث القاهرة": نسبة تزوير الكتب وصلت ل10 أضعاف آخر 5 سنوات    مستشفى المنيا: خروج 5 أشخاص من مصابي مشاجرة بعد تماثلهم للشفاء    المتحدة تجدد الثقة في جمال صلاح عضوا منتدبا لشركة POD    أسعار رحلات شرم والغردقة وأسوان لتنشيط السياحة الداخلية تبدأ من 1500    حبس مسجل خطر بتهمة سرقة شقة سكنية بحدائق القبة    بالدلائل.. ريهام سعيد تروي تفاصيل واقعة تجريد الأب لطفلته في الشارع.. فيديو    «ذا سيناترز» تقدم أجمل أغانيها.. السبت    شوبير يفتح النار من جديد على اللجنة الثلاثية.. قرار إيقاف الشناوي باطل من الأول    لاعب الأهلي السابق لليد: أتوقع صعود منتخب مصر للمباراة النهائية بمونديال اليد    بيانات «الصحة» تكشف تراجع نسب شفاء مرضى كورونا ل 78.4%    تحرير 20 محضر مخالفة عدم ارتداء الكمامة بديرمواس في المنيا    زيدان يعلق على خروج ريال مدريد من كأس إسبانيا أمام ألكويانو    بسبب العقوبة .. الأهلي يواجه المقاولون بدون الشناوي    أشرف قاسم يكشف مصير صفقات الزمالك الشتوية    بفستان أبيض.. أسيل عمران بإطلالة ملفتة على إنستجرام    بايدن: سنعمل على تعافي الاقتصاد الأمريكي.. وأدعم حرية الصحافة والإعلام    في أول إحاطة صحفية.. المتحدثة باسم البيت الأبيض: بايدن أقر 15 مرسوما تنفيذيا    نظام الثانوية الجديد والامتحانات.. ماذا قال وزير التعليم أمام البرلمان؟    جلسة ساخنة بالبرلمان.. وزير الدولة للإعلام في مواجهة صعبة أمام «النواب»    قناة ARD الألمانية تتلقى تمويلا قطريا وتركيا لشن حملة أكاذيب ضد مصر    ضبط أكثر من 14 طنًا من أحجار يستخلص منها خام الذهب بأسوان    البسكويت بالأناناس.. حلوى سهلة التحضير    أحلام تكشف عن أسماء الملحنين والشعراء والموزعين في ألبومها الجديد    بايدن: ترامب كتب لي رسالة كريمة جدًا    خطة «النمو الأخضر» لليابان: اشتري سيارة كهرباء بسعر «عربية بالبنزين»    تليجراف: علماء "أوكسفورد" يطورون نسخًا جديدة من لقاحهم لمكافحة طفرات كورونا    الحكومة توافق على تعديل عقوبة ختان الإناث: «السجن 5 سنوات وتغليظها للأطباء والممرضين»    رضيعة الدقهلية.. تعرف على سبب تجريدها من ملابسها ومحاولة حرقها من والدها    «وول ستريت» تسوق «شققا» فى العاصمة الإدارية لموظفى البنوك وشركات البترول بأسعار تفضيلية    مانشستر يونايتد يستعيد صدارة الدوري الإنجليزي بثنائية في فولهام    يوفنتوس يتوج بالسوبر الإيطالي على حساب نابولي للمرة التاسعة في تاريخه    معاون وزير الإسكان: الانتهاء من التطبيق الإلكتروني لتقديم تراخيص البناء خلال ال6 أشهر المقبلة    لماذا سورة التوبة ليست بها "بسملة"؟    هيلاري كلينتون: بايدن هو القائد المناسب للمرحلة الراهنة    أسعار الذهب اليوم الخميس 21-1-2021.. زيادة 11 جنيه بالمعدن الأصفر    إحالة بياني التعليم والتعاون الدولي للجان مختصة.. ملخص الجلسة العامة للبرلمان اليوم    محافظ الإسكندرية يكرم الحافظين للقرآن الكريم    دار الإفتاء تحذر طالبي الشهرة: هذه الأمور مكروهة شرعًا    "صميدة" رئيسًا للهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر ب "الشيوخ".. و"الضوي" لمجلس النواب    حسام المندوه: المعلم يحتاج تأهيل.. وعلينا استخدام الإبهار البصري في المناهج    «الفنادق»: لن يسمح لحاملي وثيقة «زواج التجربة» بالإقامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المعصية فى ثوب الطاعة
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 11 - 2020

يفهم بعض الناس الزهد فهما خاطئا، فيظنون أنه يعنى التخلى عن متع الحياة بالكليّة، والاكتفاء بما يبقيهم على قيد الحياة من الطعام والشراب، وما يستر الأبدان من رخيص الثياب، وما يكفى لمنع حر الشمس وبعض برد الشتاء من المسكن، والأدهى أنه يفرض ذلك على أهل بيته وأولاده، مع قدرته على أن يعيش حياة كالتى يعيشها الناس!

ولقد لقيت واحدا من هؤلاء، هو وبعض أولاده، وبعض قرابة له جاءوا مشفقين على أولاده، وطالبين نصحه بأن ينفق على أولاده، ولا يلزمهم بهذه الحياة التى اختارها، والتى نبالغ إن وصفناها بالآدميّة، ولقد رأيت الرجل يلبس وأولاده ملابس غريبة، فى نوع قماشها وطريقة تفصيلها، فقد يكون هو من قص قماشها الرخيص بنفسه، وخاطها كالأكياس، لتستر عورة أطفاله الذين يفترشون الأرض فى نومهم، ولا يذهبون إلى المدارس بحجة أنه يدرس لهم بنفسه، حتى لا تفسد المدرسة والمدرسون أخلاقَهم! وعند الحديث معه علمت بأنه خريج جامعة كبرى، فى إحدى كلياتها العمليّة، وأنه فى عقده السابع من عمره، وأنه ينتمى إلى عائلة، حسب قوله، من أثرى الأثرياء، وأنه يسكن فى منطقة راقية من مناطق القاهرة، وأنه كان يعيش حياة عاديّة كالتى يعيشها الناس، حتى لقى شيخا من العلماء المعروفين، فتعلم على يديه، وعرف الطريق الصحيح، طريق الزهد بفهمه المغلوط، فوقف أمواله وبيته وجميع ممتلكاته على تعليم كتاب الله، قلت له: وأولادك كيف يعيشون؟ قال يعيشون حياة سعيدة، يقصد حياة الحرمان التى فرضها عليهم، قلت له: منظر أولادك يصعب أن يراهم شخص فى طريقه ولا يمد يده فى جيبه ليتصدق عليهم! قال: هم سعداء، ولا ينقصهم شىء، قلت: هل قال لك شيخك الذى تعلمت على يديه، إن عليك أن تفعل ذلك لتكون مؤمنا حقا؟! قال: لا، قلت له: هل رأيت شيخك يلبس ما تلبس؟ أو يعيش كما تعيش؟! قال: لا، قلت: وهل تشك فى تقواه وورعه؟ قال: لا، قلت: ألا تعلم أن شيخك الذى علمك يلبس غالى الثياب ويسكن فى قصر؟! ألم تعلم بقصة سيدنا سعد، حين أراد أن يتصدق بماله كله فلم يسمح له رسولنا بأكثر من الثلث، قائلا:«الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»؟، ولذا فقد تجاوزت الشرع حين وقفت أموالك وتركت أولادك فقراء، قال: لكننى أملك دليلا مقابلا، قلت له: ما هو؟ قال: سيدنا أبوبكر تصدق بأمواله كلها ودفعها لرسول الله، وحين سأله ماذا تركت لأولادك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، قلت له: الخبر ضعيف، وعلى فرض صحته فإن هذا كان فى وقت ضيق شديد مر بالمسلمين، وحين يكون ديننا ووطننا فى خطر، ويحتاج لما فى أيدينا، فكلنا وأموالنا له فداء، فهو ظرف استثنائى لظروف طارئة، أما فى الظروف العاديّة فليس مطلوبا من الناس، بل ولا يجوز، التصدق بأموالهم أو وقفها وحرمان ورثتهم، وأخذ الرجل يجادل بفهمه المغلوط لديننا، وأحكام شريعته ليبرر ما فعله، فقلت له: اعلم بأنك عصيت الله بوقف أموالك وحرمان من تعول ظنا منك أن ما تفعله قربة، وهو عين المعصية، وأن عليك أن تدرك نفسك قبل فوات الأوان، فلن ينفعك ما وقفته، ولا ما تقوم به من تحفيظ لكتاب الله، والذى يحمل كثيرا من الآيات الدالة على بطلان مسلكك، فمن حق أولادك ومن تعول العيش كأقرانهم فى مأكلهم وملبسهم ومسكنهم، والتمتع بالنعم التى أنعم الله بها عليكم، أليس فى كتاب ربنا: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}؟! أليس فيه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}؟! أليس فيه الأمر الذى على سبيل الوجوب: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ...}؟! أليس فيه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}؟! وغير ذلك كثير من الآيات، وفى سنة رسولنا الكريم، إذنه لزوجة أبى سفيان، وقد بخل على أولاده، بالإنفاق من ماله على نفسها وعياله من غير إذنه، بشرط أن يكون بالقدر الكافى دون زيادة: حيث قال لها: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ»، قال: ماذا أفعل؟ هل أفك الوقف؟ قلت له: إن استطعت فافعل، لتنقذ أولادك مما هم فيه.

ومشكلة هؤلاء أنهم يفهمون بعض ما يسمعون فهما خاطئا، ويحفظون كتاب الله أو بعضا منه، ولا ينتبهون لما فى الآيات مما يحرم ما هم عليه، وهذا مثله مثل أولئك الذين لم ينجبوا أو أنجبوا من لا يرضون عنهم من الأبناء لاعوجاج سلوكهم، فيوقفون أموالهم لجهات البر حتى يُحرم الورثة منها، ويظنون بذلك أنهم فعلوا خيرا، وهم لا يعلمون أنهم ارتكبوا معصية عظيمة بحرمان الورثة مما أوجبه الله لهم فى أموالهم بعد وفاتهم، وثمة خطأ آخر يقع فيه البعض، وهو اعتقادهم بأن الإنسان حر فى ماله طالما هو على قيد الحياة، يعطيه من يشاء ويمنعه من يشاء، وللأسف الشديد يقع بعض من يتصدون للفتوى فى خطأ عظيم حين يفتون لهم بذلك، فتترتب عليه كتابة صاحب المال بعضه لبعض ولده دون إخوته، أو يملك المال لبناته إن لم يكن أنجب ذكورا حتى لا يشاركهم إخوته وغيرهم فى الميراث بعد وفاته، وليعلم هؤلاء أن هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وقد رفض رسولنا الأكرم الشهادة على نحلة للنعمان بن بشير من أبيه دون إخوته، وقال لبشير: «لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».

فالمال ليس مملوكا لصاحبه على الحقيقة، بل هو مستخلف فيه، وقد نظم الشرع طريقة انتقاله بعد وفاته ميراثا، وليس له أن يخل بما نظمه مولاه، وأموال الميراث مستحقة لأصحابها وجوبا من الشرع وليس تفضلا ممن كانت بيده قبل وفاته ففى كتاب ربنا: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}، وفيه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}، ولذا فإن أى إخلال بآلية انتقال المال من الأحياء إلى ورثتهم هو مخالفة صريحة لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع علماء المسلمين، فلنتق الله فى أموالنا التى بين أيدينا، ولا نبخل بها على أنفسنا أو من نعول، ولا نتصرف فيها تصرفا نحسبه بجهل طاعة وهو معصية، ولا نحدث تصرفا يضر باستحقاق ورثتنا من بعدنا.
المعصية
الطاعة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.