مسئول سابق بالخارجية الأمريكية: ترامب يسعى لحل دبلوماسي للأزمة الإيرانية    الزمالك يهزم الحدود بثنائية ويستعيد الوصافة في الدوري    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث قطعه ارض    الداخلية تضبط سائق ميكروباص متعدٍ هارب بالقاهرة    تعليق صادم من سمية درويش عن أنغام وشيرين وآمال ماهر    الحلقة 3 من مسلسل صحاب الأرض تكشف استهداف جيش الاحتلال للمستشفيات في قطاع غزة    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    رمضان لسا فأوله.. التحالف الوطني يطرق الأبواب لتوزيع 1.5 مليون وجبة    انخفاض درجات الحرارة وبرودة شديدة.. تفاصيل حالة الطقس غدًا السبت    غدًا أولى جلسات محاكمة الفنان محمود حجازي بتهمة التعدي على زوجته    شراكة من أجل الإنسانية.. التحالف الوطني يرسخ قيم التكافل ب «إيد ولاد البلد»| فيديو    مؤتمر تودور: تدربنا ب 13 لاعبا استعدادا ل أرسنال    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثالث ليالي رمضان بتلاوات خاشعة    موعد آذان الفجر بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 20فبراير 2026    بتوجيهات الإمام الأكبر.. الأزهر يقدِّم محمد جادو كأول طالب جامعي يؤم المصلين    سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية يشهد استقرارًا كاملًا    فطار ثالث يوم رمضان 2026.. طريقة تحضير صدور دجاج محشية    جد طفل باسوس يكشف حقيقة "بتر قدم الصغير" وموعد إجراء الجراحة    د. أحمد فرج القاصد: الجامعات الأهلية والتكنولوجية الجديدة جزء من منظومة تطوير شاملة تخدم التعليم والتنمية    جميل مزهر: ياسر عرفات رمز خالد للثورة الفلسطينية ومصدر إلهام للجبهة الشعبية    جميل مزهر: يجب على حماس العمل لبناء الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة الفلسطينيين    " محافظ الدقهلية ينعى شهداء لقمة العيش في حادث محور 30 يونيو "    وزير الاتصالات يعزز شراكات الذكاء الاصطناعي في ختام مشاركته بقمة الهند 2026    مصطفى حسني: القرآن يواسي قلب النبي بسورة الكهف.. فيديو    ثاني يوم رمضان.. أسعار الفراخ البيضاء في المزارع والأسواق الجمعة 20 فبراير 2026    جوريتزكا على أعتاب الجانرز.. صفقة مجانية تُشعل صيف أرسنال    محمد شوقي يعلن تشكيل زد لمواجهة غزل المحلة    غادة عبد الرازق: فكرت أعتزل أكثر من مرة.. لكن الفن أقوى مني    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    محافظ الجيزة: حملات مكثفة على مستوى الأحياء لمواجهة النباشين والفريزة    رامز جلال: هنا الزاهد بعد الطلاق وشها فاق    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    شرطة بريطانيا تفتش قصر شقيق ملك بريطانيا وتوسّع التحقيق في ملف "إبستين"    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    "الصحة الحيوانية" يحصل على شهادة المنظمة العالمية للسيطرة على مرض "الجلاندرز" بالخيول    بولندا تكشف عن نظام «بلوشتش» لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    منير أديب يكتب: لماذا يُمارس الإخوان العنف وينكرونه؟    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    تغليظ عقوبة التهرب من التجنيد وإضافة حالة إعفاء، تفاصيل تعديل قانون الخدمة العسكرية    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    البرلمان الفنزويلي يقرّ بالإجماع قانون العفو    معاناة من أجل النجاة| الإسماعيلي والاتحاد السكندري على حافة الهاوية.. والصمود لم يعد رفاهية    وزير الخارجية يعقد لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماع مجلس السلام في واشنطن    ضبط أحد الأشخاص حال تعديه على فرد أمن إدارى بأحد المجمعات السكنية بالقاهرة الجديدة    تعديلات موسعة في مواعيد وتركيب القطارات على خطوط الوجهين البحري والقبلي    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    اللهم اغفر لنا وارحمنا وتقبل صيامنا وصلاتنا.. ثاني صلاة فجر في شهر رمضان بكفر الشيخ    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن ضياع دور المجتمع المدنى «2»
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 08 - 2016

كما قلنا فى المقال السابق المجتمع شريك أساسى فى اتخاذ القرارات والحكومة العاقلة هى التى تحفز الناس على المشاركة فى شؤون البلاد. فتنمية الأوطان لا تتم ببطولة فردية ولا بمعجزة زعامة سياسية، ولا توجد دولة تقوم على أكتاف حكومة أو نظام، بل باختصار وبلا مبالغة تقوم الأوطان على أكتاف شعوبها، فتنمية الوطن مسؤولية وواجب جماعى يتشارك فيه القاصى والدانى، وكلما تعاون فيه الناس بإخلاص وإرادة وشعر كل فرد بمسؤولياته، وقام بأداء واجباته والتزاماته كلما وصل إلى التنمية المطلوبة ومستوى الحياة الذى يحلم به وتمتع الجميع بنتائج مجهودهم والتزامهم. وكلما اشترك فى هذه المسؤولية عدد أكبر من أفراد المجتمع نجحت، وكلما قلوا فشلت، لذلك كل الدول التى فشلت اعتبرت أن «اللامسوؤلية» هى السبب الرئيسى فى السقوط للقاع.

فاللامسوؤلية مرض معدٍ يحول أى مجتمع إنسانى إلى الفوضى والهمجية ويصبحون مع الوقت أشبه بالتجمعات الحيوانية التى غالبا ما تنقسم إلى أنواع بليدة وأنواع مفترسة. فيأكل الأغنياء الفقراء ويستبيح الفقراء الأغنياء وينقلب الناس على بعضهم البعض بلا منطق ولا عقل فلا تعرف بينهم حق من باطل أو حلال من حرام أو أخلاق من نواقص.

وأوجه اللامسوؤلية فى مصر متعددة ومخيفة تبدأ من الفساد، وتنتهى بالتجاهل ولا أحد يقاوم إلا نادرا، وكأن المجتمع كله تحول إلى مفسدين ومتفرجين والأعجب أن أغلب المتفرجين ينتظرون فرصة ليتحولوا إلى الفصيل الأول، حتى أصبح فى مصر أكبر سوق للفساد، أصبحت صفة فى الأغلبية ما بين مهنيين وحرفيين وأطباء وتجار وموظفين ومعلمين.فتجدها مثلا بضراوة فى استباحة المال العام ما بين الملايين من المسؤولين الكبار والصغار، فهذا فى المحليات وهذا فى التموين وهذا فى الصحة وهذا فى التعليم، نعم الدولة مسؤولة عن هذا الخراب، لأنها أهملت المتابعة والمراقبة واستمتعت بذلك، ولكننا أيضا شعب يهيم عشقا بالفساد نرعاه ونتولاه، ونبدع فيه بدون أى وازع ضميرى أو إحساس بالمسؤولية تجاه هذه الدولة التى تكاد تغرق من كثرة الأعباء والديون، نتفنن فى طرق الاختلاس والتربح واستغلال النفوذ ونبيع الأخلاق فى أى مزاد بدون أن ندرك أن أول مبادئ الالتزام والمسؤولية فى أى مجتمع هى الأمانة والشرف.

إن هذا الفساد هو سبب انتشار الفقر والجهل والمرض. وبالمثل تجد المهنيين والحرفيين على نفس الفساد، ولكن بأشكال مختلفة حتى أصبح من النادر أن تجد «صنايعى» أمين، وشاطر أو مهنى فاهم، ولا يورطك فى مشاكل، حتى المهن المقدسة أصابها الانحطاط فهذا محام يتلاعب بالقانون، وهذا طبيب يستغل مرضاه، ويمتهن عذابهم وهذا مدرس نسى رسالته التربوية وتخصص فى لعبة الدروس الخصوصية، أشكال مريضة ومشوهة تكاثرت فى مجتمعنا بشكل شيطانى، وغيرت شكل الحياة حتى صار كل ما حولنا قبيح، والناس اعتادت على هذا، إما مرغمة أو لأنها تستفيد منه، حتى التجارة فى مصر بمعناها التقليدى القائم على الأمانة وعدم المغالاة والاستغلال أصبحت غير موجودة، فنحن نغش ونستغل الناس فى كل شىء ومصيبة التضخم والغلاء الذى نعيش فيها الآن جريمة مشتركة بين دولة تركت السوق للاحتكار ونفوذ رأس المال وتجار استغلوا حاجة الناس ومصوا دمائهم للحصول على أى منتج بداية من السكر والأرز وحتى لبن الأطفال والأدوية، التجارة فى أى قطاع اقتصادى فى مصر أصبحت مريبة ومشوهة ومخيفة، كل هذا والمجتمع المدنى يشجب ويتفرج والدولة تندد ولا تتحرك، لذلك لن نرى النور إلا لو فهم الجميع أدوارهم وأخلصوا فيها، أما والحال على ما هو فلا أمل فى أى شىء، وليرحم الله مصر من أهلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.