في زمنٍ كانت فيه الرمال تخفي أسرار الملوك وتبتلع آثار العصور، جاء جاستون ماسبيرو، رجل من الغرب يحمل شغفًا لا يهدأ بالحضارة المصرية القديمة، وعيونًا ترى في كل حجرٍ آسطورة، وفي كل نقشٍ صدى لمجدٍ غابر. المتحف المصري بميدان التحرير في قلب القاهرة، وقف المتحف المصري بميدان التحرير، مقصد لمحبي الحضارة في بقاع الأرض يحمل بين جدرانه أنفاس التاريخ لعشرات السنين، كان كل تمثالٍ فيه يهمس بسرّ، وكل مومياء تسرد ملحمة مجدٍ عابر للزمن. جاستون ماسبيرو، صاحب فكرة إنشاء المتحف المصري بميدان التحرير، لم يكن مصري الميلاد، فهو عالم فرنسي، أتى إلى مصر وكرس حياته ليعيد لها وجهها الحضاري المشرق، ويحفظ تراثها من التهريب والضياع، بعدما آمن بأن حضارتها تستحق أن تُروى للعالم كله من قلب القاهرة، فوضع حجر الأساس لصرحٍ أصبح من أعظم متاحف للآثار في التاريخ.
ميلاد ونشأة ماسبيرو وُلد جاستون كاميل شارل ماسبيرو في باريس عام 1846، لأسرة بسيطة، لكنه امتلك منذ صغره خيالًا واسعًا وشغفًا باللغات القديمة.كان مفتونًا برموز الكتابة الهيروغليفية التي رآها في الكتب والمراجع الفرنسية. درس التاريخ والآثار في جامعة السوربون، وتفوق في اللغة المصرية القديمة إلى حد أنه أصبح من أوائل من قرؤوا نصوص الأهرام قراءة علمية دقيقة. هذا الشغف المبكر قاده إلى أن يكون من كبار علماء المصريات في القرن التاسع عشر. السفر إلى مصر في عام 1880، أُوفد ماسبيرو إلى مصر ليعمل في بعثة علمية، وهناك وجد نفسه أمام حضارةٍ تخطف العقل وتأسر على القلب. لم يمر وقت طويل وأصبح من أقرب مساعدي العالم الفرنسي الكبير أوجوست مارييت، مؤسس مصلحة الآثار المصرية. وبعد وفاة مارييت، تولّى ماسبيرو المنصب، ليبدأ فصلًا جديدًا في حماية الآثار المصرية وتنظيمها. حلم إنشاء متحف للآثار المصرية كان حلم إنشاء متحفٍ شامل للآثار المصرية يراود علماء الآثار منذ عقود، لكن ماسبيرو هو من جعله واقعًا، بعدما رأى بعينيه كيف كانت القطع الأثرية تُنهب وتُهرَّب إلى الخارج، وكيف كانت المقابر تُفتح بلا رقابة، فقرر أن يُحوّل علمه إلى رسالة إنسانية وثقافية: أن تُحفظ آثار مصر في مصر، وتُعرض لأبنائها والعالم أجمع. إنشاء المتحف المصري بميدان التحرير جمع آلاف القطع المتناثرة من المقابر والمخازن، وشرع في إعداد مشروع متكامل لبناء متحف جديد في قلب القاهرة، وبعد جهود استمرت سنوات، تم افتتاح المتحف المصري بالتحرير عام 1902، ليكون أول متحف في العالم مخصص بالكامل للحضارة المصرية القديمة. ضم المتحف كنوزًا لا تقدر بثمن: تماثيل رمسيس وأمنحتب وإخناتون، ومجموعة توت عنخ آمون، وأوراق البردي التي دوّنت أسرار الحياة والموت عند المصريين القدماء، المومياوات التي تقف شاهدة على عبقرية المصري القديم، وسرٍ من أسرار مصر القديمة التي وقف العالم عاجزًا أمامه. مومياوات الدير البحري
من أعظم إنجازات ماسبيرو اكتشاف خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري عام 1881،حين علم بوجود مقبرة سرّية في جبال طيبة تضم عشرات المومياوات الملكية، قاد حملة علمية دقيقة لاستكشافها، فاكتشف مجموعة مذهلة من المومياوات لملوك مصر العظام، منهم رمسيس الثاني، وسيتي الأول، وتحتمس الثالث وغيرهم، كان لحظة بمثابة استعادة رمزية لهيبة الملوك المصريين الذين عادوا إلى النور بعد ثلاثة آلاف عام من الدفن، كان ويقول ماسبيرو عنهم: "ليسوا مومياوات، بل ملوكٌ ينتظرون من يُعيد إليهم كرامتهم." حماية الآثار المصرية وضع ماسبيرو أول قوانين لحماية الآثار المصرية ومنع تهريبها، وأنشأ نظامًا دقيقًا لتوثيق الاكتشافات الأثرية. كما دعم تأسيس المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة (IFAO) ليكون مركزًا للبحث العلمي المتخصص في الحضارة المصرية افتتاح المتحف المصري الكبير واليوم، وبعد أكثر من قرنٍ على حلم جاستون ماسبيرو، تقف مصر وآثارها على أعتاب فصلٍ جديدٍ من المجد. العالم كله يترقب بشغف افتتاح المتحف المصري الكبير، المشروع الذي يُعد امتدادًا طبيعيًا لرسالة ماسبيرو وحلمه الأول في حفظ حضارة المصريين في مكانٍ واحد. يشارك في الافتتاح رؤساء وملوك من مختلف الدول، وتتهافت أكثر من خمسمائة قناة إعلامية عالمية على نقل هذا الحدث التاريخي الذي يُعيد لمصر مكانتها كعاصمةٍ للثقافة والدهشة الإنسانية.إنه ليس مجرد افتتاح لمتحفٍ جديد، بل إعلان لولادة عصرٍ جديد من التواصل بين الماضي والمستقبل، يليق بحضارةٍ علّمت العالم معنى الخلود. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا