سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الحراسة القضائية سيف على النقابات المهنية.. «المهندسين» 16 عاما من الصراع.. «التجاريين» تشرب من نفس الكأس.. والقضاء ينقذ «الصحفيين» و«الصيادلة».. الإسلامبولي: «إجراء غير دستوري»
باتت «الحراسة القضائية» سيفًا على رقاب كل النقابات المهنية في مصر، بداية من معاناة عمرها خاضتها نقابة المهندسين، وأزمة أخرى واجهت نقابة المهن التعليمية في 2014، إلى أن صدرت أحكام قضائية مؤخرًا بفرض الحراسة على نقابة الصيادلة قبل أن تلغي محكمة القضاء الإداري الحكم، بينما كان آخر حكم صدر بفرض الحراسة ضد نقابة التجاريين، ورفضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فرض الحراسة على نقابة الصحفيين. ومع كل هذه الدعاوى والأحكام بفرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية أو إلغائها، يأتي نص المادة 77 من دستور 2014 بعدم جواز فرض الحراسة على النقابات أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها. مواثيق الشرف من جانبه قال عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، إنه لا يجور فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية، بنص قانوني مفاده: «إن القانون ينظم إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطى، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهنى، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائى، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها». إهدار أموال ويترتب على الحراسة القضائية على النقابات تدهور شديد في العمل النقابي وضياع مواردها وإهدار أموال كثيرة، وهذا ما أكده المهندس محمد النمر، وكيل نقابة المهندسين، والذي خاض مواجهة استمرت 16 عامًا لتحرير نقابة المهندسين من قبضة الحراسة القضائية، قائلًا: إن الحراسة القضائية عبارة عن أن المحكمة تقوم بتعيين حارس قضائي يكون بالاختيار أو يكون مدرج في جدول المحامين وله أتعاب ويهتم بإدارة شئون النقابة ويتم إلغاء كل المؤسسات في المجالس أو الهيئات التي تدير وتنوط المسئولية، فقط، إلى شخص واحد وهو الحارس القضائي، مضيفًا أنه يتم إلغاء عملية اختيار أعضاء النقابة لممثلهم وإلغاء عملية تداول السلطة أو الممارسة القضائية من المجتمع رغم ضرورة وأهمية كل هذه المسائل. ووأوضح النمر أن شخصًا معينًا من المحكمة يصبح صاحب التصرف في النقابة، فالقرارات هنا لم تصبح قرارات معبرة عن أعضاء النقابة أو مصالحهم التي من المفترض أن النقابة تمثلهم، ولكن القرارات هنا يتخذها الحارس القضائى الذي عينته الدولة، وفي بعض الأحيان يحدث تعارض بين مصالح أعضاء النقابة المهنية وبين الحكومة، فالحارس القضائى سيمثل حسب مصلحته الشخصية والحكومة، وليس أعضاء النقابة المهنية. الحفاظ على الأعضاء وعن دور النقابات المهنية قال النمر إن للنقابة المهنية دورًا حيويًا في الحفاظ على أعضائها ودورًا في المجتمع، بعمل تحركات داخل النقابات المهنية تعمل في كل الاتجاهات لخدمة العضو والحفاظ على المهنة والتفاعل مع المجتمع؛ لأنها منظومة متكاملة فمثلا في نقابة المهندسين نجد تفاعل اللجان التي تشكلها النقابة والشعب والنقابات الفرعية. وعن رد المهندس محمد النمر، عن تعيين حارس قضائي لمراقبة الفساد المالي، أكد أنه من المفترض في حالة وجود فساد أن تكون هناك آليات للمحاكمة أو محاسبة الفاسد، أما تعيين حارس قضائي يهدر حقوق كل الأعضاء، ويوجد أحكام قضائية انتهت إلى عدم جواز فرض الحراسة على النقابات المهنية، ونحن في نقابة المهندسين عانينا لاعتبارات سياسية لأنه من الممكن أن يتم فرض الحراسة لاعتبارات سياسية والسبب يرجع إلى الاختلاف مع الحكومة في الرأى، وليس لوجود فساد في النقابة، فالمفترض حين يوجد فساد مالى يحول الفاسد إلى المحاكمة لكي نحافظ على الكيان النقابى الموجود. خراب ممنهج واعتبر النمر أن ما يحدث في النقابات التي يقع عليها حكم الحراسة القضائية خراب، ومثال على ذلك نقابة المهندسين التي وقعت في حصار الحراسة 16 عامًا، لم يكن هناك نقابة بها خدمات للمهندسين، كانت عبارة عن 23 مسئولًا يديرون النقابة من بيوتهم، كان لا توجد نقابة مفتوحة، بالإضافة إلى محدودية مشروع الرعاية الصحية، ومشاريع الإسكان لم تكن تهدف لصالح المهندسين إنما كانت مجرد مسألة علاقات ومصالح. وتابع النمر: بالنسبة لأموال النقابة كانت مهدرة وقت الحراسة، والمجلس الحالي بقيادة المهندس طارق النبراوي، النقيب العام، تسلم النقابة بعجز يتجاوز 120 مليون جنيه، في صناديقها سواء على مستوى الرعية الصحية والمعاشات ومشاريع الإسكان وخصوصًا مشروع إسكان العاشر من رمضان الذي يعتبر من المشروعات التي خسرت فيها النقابة ما يقرب من 70 إلى 80 مليون جنيه.