وكأنها فزورة, البيضة قبل الفرخة, أم الفرخة قبل البيضة ؟ الدستور قبل الرئيس, أم الرئيس قبل الدستور ؟ فعلها فينا من كانوا منا ، وجردونا من الحلم الذي لا يتكرر ، وأدخلونا في فزورة تاريخية قانونية دستورية ثورية ، منهم لله !! منكم لله يا من كنا نظن أنكم رجال الوطنية ، فإذا بكم رجال الوثنية ، من كنا نظنكم أساتذة التشريع فإذا بكم أساتذة التشليح ، من كنا نظنكم علماء الدين فإذا بكم موكوسين في الطين ، كانت بداية الوكسة يوم أن غير الموكوسون البوصلة فجأة بعد تنحي المخلوع ، فبدلا من تحقيق ما طالبوا به من عمل دستور جديد ، إذا بهم يقبلون تعديل الدستور الساقط ، ومن أجل ذلك التعديل المشبوه رفعوا راية الإسلام وكأن الإسلام في مواجهة مع الهكسوس ، أو كأنه على خطر عظيم ، أما أهمية الدستور الذي كنا نطالب به فهي تماثل أهمية الثورة نفسها ، الفعل الثوري فعل يخرج من نطاق الدستور القائم والقوانين ، الثورة في ظل الدستور فعل قبيح ، وعمل أبيح من الأباحة وليس من الإباحة فالقانون لا يبيح الثورة على النظام بل يعاقب عليها بعقوبات تصل إلى حد الإعدام ، وبالتالي فلم يكن من الجائز الحديث عن تعديل الدستور ، لأنه بالتعديل نعيد الحياة لمن ذهب إلى العدم في موتة أبدية ، كما أننا بالتعديل نوافق ضمنا على ضرورة بقاء النظام وإن أطحنا بالرئيس ، كما أن هذا التعديل يجعلنا نحتكم إلى الدستورالساقط ونحن نتحدث عن تنحي الرئيس أو تخليه عن السلطة ، لذلك كان من أخطاء التعديل قبول أن يتم محاكمة مبارك أمام محكمة قانون ، كان يجب أن تكون المحاكمة أمام محكمة ثورة ، ولكن فقهاء هذا الزمن الذين تصدوا للعمل العام قالوا إن محاكمة مبارك أمام محكمة ثورة ستعطي للدول الأجنبية الحق في عدم رد الأموال التي هرَّبها مبارك ، وكان هذا الكلام في الحقيقة دجل, لا أصل له ضحكوا فيه على الشعب ، أما الحقيقة التي غيبوها ووأدوها عمدا مع سبق الإصرار والترصد, فهي أن ما حدث في مصر لم يكن مجرد مظاهرة ، ولكن حدثت ثورة ، والثورات تحذف الواقع القديم ، وتصنع واقعا جديدا ، الواقع القديم كانت له مفاهيمه وأفكاره وأطره وكان له أشخاصه الذين صاغوا هذا الواقع في الحياة العملية ثم أصبح واقعهم بعد ذلك دستورا يستمد مفاهيمه منهم ومن أفكارهم ، وإذا قامت الثورة سقط الرئيس وبسقوط الرئيس سقط النظام بأكمله, وبسقوط النظام سقط الدستور المستمد من واقع ما قبل الثورة ، وأصبح الواقع الجديد هو ثورة حذفت القديم، كانت فكرة تعديل الدستور في حقيقتها فكرة شيطانية ، فالدستور الساقط دستور سابق لا يرد عليه تعديل ، الدستور الساقط عدم والعدم يذهب دائما أدراج الرياح ولا يذهب إلى لجنة يرأسها البشري لتعديله ، لذلك يجب بعد العك القانوني المتعمد الذي حدث أن نركب آلة الزمن ونعود إلى فترة ما بعد خلع مبارك ونصدر نحن لا المجلس العسكري دستورا مؤقتا يوثق للثورة , وينقلها من واقعها الثوري إلى واقع دستوري ،حتى لا تصبح في عرف أي حكومة مجرد أحداث ، يضع هذا الدستور لمؤقت القواعد التي تحكم الفترة الانتقالية ، فيُنص فيه على أن الثورة قامت ضد النظام السابق لفساده ولجرائمه المتعاقبة التي ارتكبها في حق الشعب والتي لم يشهد تاريخنا مثيلاً لها ولبشاعتها وأن هذه الثورة جعلت النظام السابق برئيسه ودستوره تاريخاً مذموماً منقضياً لا امتداد له ،وأن الشعب هو الذي خلع بثورته الرئيس السابق, وبهذا لا يكون الرئيس السابق مستقيلاً , ولا متنحياً, ولا متخلياً, ولكنه مخلوع ، ثم يضع الدستور المؤقت جدولا زمنيا لانتخابات الرئاسة . وبما أن الزمن لا يعود إلى الوراء ، كما أن العقل البشري لم يخترع حتى الآن آلة الزمن ، فلم يبق أمامنا إلا أن نعتبر على مضض ومن باب التجاوز أن الإعلان الدستوري المشبوه وتعديلات الدستور اللقيطة ، هي الدستور المؤقت فلا يبقى أمامنا إلا أن نجري انتخابات الرئاسة أولا وبعد ذلك يتم وضع الدستور الدائم ، البيضة قبل الفرخة أم الفرخة قبل البيضة حلها عندي أن نهتم بالفرخة لأن الشعب باض !