أكد الخبراء أن الثروة البشرية لأي دولة تتمثل في مستوى الخدمة الصحية والتعليمية وهو الذي يحدث الفارق ما بين أن تكون الزيادة السكانية قوة إيجابية للاقتصاد، أم سلبية احتلت مصر المركز ال14 عالميا من حيث عدد السكان، بعدما وصل عدد مواطنيها إلى 100 مليون نسمة، الأسبوع الماضي، كما تحتل مصر المرتبة الأولى بين الدول العربية، والمرتبة الثالثة أفريقيا، من حيث عدد السكان. وكشفت بيانات صادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدل مساهمة السكان في النشاط الاقتصادي بلغ نحو43.1% من جملة السكان (15 سنة فأكثر) خلال الربع الرابع من العام الماضي 2019، بينما كان 42.2% خلال الربع الثالث من نفس العام، والربع المماثل من العام السابق. اقتصاديون: الاهتمام بالصحة والتعليم لتحويل الزيادة السكانية إلى ثروة بشريةقال الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن الطفرات الاقتصادية تتحقق كنتيجة زيادة نمو الناتج المحلي الكلي خلال عام، وهذا الناتج يأتي من خلال حصيلة الناتج القومي( إنتاج السلع) مطروحا منه معدل النمو السكاني خلال هذا العام، اقتصاديون: الاهتمام بالصحة والتعليم لتحويل الزيادة السكانية إلى ثروة بشرية قال الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن الطفرات الاقتصادية تتحقق كنتيجة زيادة نمو الناتج المحلي الكلي خلال عام، وهذا الناتج يأتي من خلال حصيلة الناتج القومي( إنتاج السلع) مطروحا منه معدل النمو السكاني خلال هذا العام، فمثلا مصر حققت نموا في الناتج المحلي بلغ نحو 5 أو 6%، ويبلغ معدل النمو السكاني على سبيل المثال 2.5%، يكون صافي النمو في الناتج المحلي 3%. وأضاف الدمرداش، أنه بالنظر إلى التجربة الصينية سنجد الطفرة الاقتصادية التي حدثت لها، حيث أصبحت الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم، لافتا إلى أنه على مدار ال15 عام، استطاعت الصين تحقيق معدل نمو في الناتج القومي بنسبة 12% سنويا يقابله معدل نمو سكاني 1% سنويا أيضا، وهذا يعني أن صافي النمو في الناتج المحلي 11%، وهو 4 أضعاف صافي المعدل في مصر. وأوضح الخبير الاقتصادي، أن معدل نمو الزيادة السكانية يؤثر بالسلب على احداث طفرة في مستوى معيشة المواطنين نتيجة انخفاض معدل نمو الناتج المحلي. وأضاف، أن الثروة البشرية لأى دولة تتمثل في مستوى الخدمة الصحية والتعليمية المقدمة للمواطنين، وهو الذي يحدث الفارق ما بين أن تكون الزيادة السكانية قوة إيجابية للاقتصاد، أم سلبية عبء على الاقتصاد، مشيرا إلى أن المواطن غير السليم جسديا وغير المتعلم لا يمتلك المهارة المهنية يعتبر عبء على الدولة، أما المواطن الذي يتمتع بخدمة صحية وتعليمية جيدة وقدرات مهنية مرتفعة يعد إضافة للاقتصاد. وأكد الدمرداش، أن التنمية الحقيقية المستدامة لأي مجتمع هي التنمية في العنصر البشري، وأهم استثمار هو الاستثمار في البشر، موضحا أنه لمواجهة مشكلة الزيادة السكانية في مصر، لابد للحكومة أن تهتم أولا بالتعليم والرعاية الصحية. من جانبه أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، أن الزيادة السكانية قد تكون نعمة في حالة الاستفادة منها، وقد تكون نقمة أذا أصبح السكان عبء على الدولة، موضحا أن الزيادة السكانية تلتهم موارد الدولة، خاصة وأن الحكومة ملزمة بتوفير سبل العيش للمواطنين من مأكل وملبس وتعليم ورعاية صحية وسكن، ووظائف. وأضاف عبده، أن الدولة تستطيع تحويل هذه الزيادة في عدد السكان إلى قوة منتجة تستطيع الاستفادة منها وتحويلها إلى ثروة بشرية. وأكد الخبير الاقتصادي، أنه لابد للحكومة من وضع سياسات اقتصادية تنظيمية واستثمار ثقافة العمل الحر، وانشاء مناطق حرة، وزيادة معدلات التشغيل والتوظيف حتى نستطيع الاستفادة من الزيادة السكانية في رفع معدلات النمو الاقتصادي للبلاد. 5 دول ناجحة اقتصاديًا رغم زيادة عدد السكان هناك عدد من الدول عدد سكانها في زيادة مستمرة، ورغم ذلك استطاعت تحقيق تنمية اقتصادية قوية، نتيجة استفادتها من الزيادة السكانية، ومن ضمن هذه الدول الصينوالهندوالبرازيل وإندونيسيا والفلبين، حيث تعد من أكبر الدول سكانًا في العالم. الصين بلغ عدد سكان الصين عام 2014 نحو 1.4 مليار نسمة، وحققت معجزة اقتصادية في مدة وجيزة، جعلها تدخل في منافسة مع الدول الكبرى مثل الولاياتالمتحدةالأمريكية، فمعدل نموها الاقتصادي بلغ 10% خلال أخر10 سنوات، في حين عانت دول كبرى من تحقيق فقط 2%. واستطاعت الصين أن تتحول خلال 30 عامًا فقط من واحدة من أفقر دول العالم إلى ثاني اقتصاد في العالم، وتمكنت من انتشال أكثر من مليار نسمة من تحت خط الفقر إلى مواطنين منتجين يعيشون في مستوى اقتصادي أمن. ومن أهم أسباب نجاح الصين إدراكها لإمكانياتها في الموارد البشرية، فتمكنت من تحويل عدد السكان الضخم إلى قوى عاملة منتجة واستطاعت الاستفادة من رخص هذه الأيدي كميزة تنافسية لها في الأسواق الخارجية. كما تبنت الثقافة الصينية مصطلح الطموح، مما حفز الصينيين على التعلم والعمل، فالجامعات الصينية تخرج سنويًا نحو 7 ملايين طالب جامعي، 40% منهم في تخصصات هندسية وعلمية. وأصبحت الصين أيضا أكبر دولة في العالم لديها احتياطي نقدي، بلغ بنهاية 2014 أكثر من 3.8 تريليون دولار، مما ساهم في تخفيف الضغط على سياسة الدولة النقدية وتخفيض إنفاقها. الهند تحتل الهند المرتبة الثانية عالميًا في عدد السكان، ويبلغ عدد سكانها نحو مليار و200 ألف نسمة، ومرشحة لاحتلال المركز الأول في السنوات المقبلة، وتتوقع دراسة أجرتها الأممالمتحدة عن توجهات السكان أن تصبح الهند أكبر دول العالم سكانًا، وتتفوق على الصين بحلول عام 2022، ويبلغ تعداد سكان الهند ما يساوي عدد سكان الولاياتالمتحدة، وإندونيسيا، والبرازيل، واليابان، وبنجلاديش، وباكستان مجتمعة، حسب تقرير التوقعات السكانية العالمية للأمم المتحدة عام 2015. واستطاعت الهند الاستفادة من الثروة البشرية في عملية التنمية، وغزت العالم بأكبر عدد من المتخصصين في مجالات كثيرة، خاصة مجال تقنية المعلومات، وعدد الهنود العاملين في الخارج يزيد عن 30 مليون فرد. البرازيل يبلغ عدد سكان البرازيل نحو 205 ملايين نسمة، وتحتل المرتبة الخامسة على مستوى العالم من ناحية عدد السكان، وكانت من الدول الفقيرة، لكن الاقتصاد البرازيلي استعاد أداءه المتوازن خلال فترة لا تتجاوز 20 عامًا، وتخطى معدلات التضخم المرتفعة، التي وصلت في التسعينيات إلى نحو 23% سنويًا، ليحقق معدل نمو لا يقل عن 5% سنويًا حتى بعد الأزمة المالية العالمية عام 2007. ويعد الاقتصاد البرازيلي سابع أكبر اقتصاد في العالم، والبرازيل عضو في مجموعة بريكس، وكانت واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموا في العالم حتى عام 2010. وتمكنت البرازيل من زيادة احتياطاتها النقدية إلى نحو 200 مليار دولار، كما تجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2008 لنحو 1.6 تريليون دولار، ويحتل الاقتصاد البرازيلي المرتبة العاشرة على المستوى العالمي من حيث مؤشرات النمو. واستفادت البرازيل من الزيادة السكانية، وخلال مبادرات التصدي للفقر، تمكنت البرازيل من تحسين الأوضاع الاجتماعية لمواطنيها من خلال توفير حد أدنى من الدخل الثابت لنحو 45 مليون مواطن برازيلي. إندونسيا يبلغ عدد سكان إندونيسيا 257 مليون نسمة، واستطاع الاقتصاد الإندونيسي أن يحتل المكانة الأولى كأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، والرابع اسيويا بعد كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ويحتل المركز السادس عشر على مستوى العالم. ولم يشكل ارتفاع عدد السكان في إندونيسيا عائقًا أمام عملية التنمية الاقتصادية الإندونيسية، بل استفادت الحكومات المتعاقبة من عدد السكان الكبير في خلق سوق محلية ضخمة، لزيادة دوران حركة رأس المال، وحماية المنتجات الإندونيسية من تبعات الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى الاستفادة من الكثافة السكانية كقوة بشرية فاعلة في الاقتصاد الإندونيسي. الفلبين يبلغ عدد سكان الفلبين أكثر من 102 مليون نسمة، وأصبحت من الدول المصدرة للعمالة الماهرة المدربة، ونجحت في اختيار نوعية التعليم والتخصصات المطلوبة في الداخل والخارج، وتمكنت من تدريب الخريجين وصقل مهاراتهم وتأهليهم للعمل في الخارج، محققين بذلك معدل تنمية اقتصادي مرتفع لبلادهم.