أزمة قوائم الانتظار بالمستشفيات الحكومية واحدة من كبرى المشاكل التي تواجه الرعاية الصحية، خاصة أن الانتهاء من هذه القوائم سيكون بداية تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل في الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات العامة من قوائم انتظار طويلة وصلت في بعض المعاهد التعليمية، مثل معاهد القلب والرمد والكلى والكبد إلى 9 أشهر كاملة، وهي فترة تقضي على أي أمل للشفاء، وجاءت مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء على قوائم انتظار مرضى الجراحات والتدخلات الطبية الحرجة خلال مدة أقصاها 6 أشهر، بأن يتم سرعة توجيه المريض لإجراء عمليته خلال 48 ساعة من التسجيل، عبر الخط الساخن المخصص لذلك، لتضع بارقة أمل جديدة وطوق إنقاذ لآلاف المرضى الذين ينتظرون أيامًا وشهورًا طويلة، لإجراء عملياتهم الجراحية طبقًا لدورهم الطويل في "قائمة الموت". قبل 6 أشهر أعلنت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والإسكان، القضاء على قوائم انتظار المرضى في المستشفيات نهائيا وفي تصريحات تليفزيونية للوزيرة عبر فضائية «ten»، أكدت أن قوائم الانتظار لم تعد مشكلة في الدولة، إذ تم القضاء عليها ووضع نظام لمنعها، مشيرة إلى أن البنك المركزي دعم منظومة قوائم قبل 6 أشهر أعلنت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والإسكان، القضاء على قوائم انتظار المرضى في المستشفيات نهائيا وفي تصريحات تليفزيونية للوزيرة عبر فضائية «ten»، أكدت أن قوائم الانتظار لم تعد مشكلة في الدولة، إذ تم القضاء عليها ووضع نظام لمنعها، مشيرة إلى أن البنك المركزي دعم منظومة قوائم الانتظار بأكثر من مليون جنيه وأن استجابة المواطن لمبادرة فيروس سي إيجابية جدًا. وفي سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة الصحة والسكان، أنه لأول مرة تم وصول قوائم الانتظار بطوارئ الوزارة إلى صفر، ما يعني عدم وجود حالات طارئة منتظرة للرعاية والعلاج والنقل للمستشفيات من مكان إلى آخر، ولكن هل انتهت قوائم الإنتظار بالفعل؟ عودة إلى أوضاع المستشفيات والمعاهد الحكومية التي لا تزال تكتظ بالمواطنين والمرضى الذين ينتظرون دورهم على نوافذ المنشأة الصحية، وترجع أسباب تزايد قوائم الانتظار بالمستشفيات والمعاهد الحكومية إلى سوء الإدارة حسب المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء أو نقص المستلزمات الطبية المطلوبة في العمليات، مثل عمليات جراحات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية وعمليات العظام وعمليات الكلى بأنواعها. ورصدت وزارة الصحة حسب تكليفات الرئاسة مبلغ 600 مليون جنيه للبدء في العمل، وهو ما يقضي على ما وصفه فؤاد ب«شماعة» نقص الإمكانيات التي توفرها الدولة، وبدأ بعض المستشفيات والمعاهد التعليمية في التطبيق لتشغيل أقصى طاقة لغرف العمليات، مع حصر كل المستلزمات الطبية اللازمة للعمليات، خاصة أنه بعد تحرير سعر صرف الدولار ارتفعت أسعار المستلزمات بصورة بالغة. الأمر الذي أسهم في امتناع الشركات عن التوريد للمستشفيات، وبدأ الإعداد لتوفير القوى البشرية المدربة والتعاقد مع أساتذة الجامعات واستشاريي وزارة الصحة وفنيين وتمريض، وإبرام بروتوكول تعاون مع مستشفيات الجامعات المصرية. وأكد فؤاد أنه إذا كانت توجيهات الرئاسة قد حركت قوائم الانتظار للعمليات، فإن المعركة القادمة تتمثل في زيادة أسِرة العناية المركزة في ظل وجود نقص يقرب من 65%، علمًا بأن سعر سرير الرعاية الأوروبي يبلغ نحو مليون و200 ألف جنيه بصيانته، بعمر 4 سنوات، ويتم تجديده، في حين يبلغ ثمن السرير الصيني 665 ألف جنيه، بالإضافة إلى صيانته أي ما لا يقل عن 4 مليارات جنيه لتوفير أسِرة العناية المركزة للمرضى. إقرأ أيضًا: وزيرة الصحة: إنهاء قوائم الانتظار خلال 6 شهور «قوائم انتظار وهمية تقتل المرضى».. يقول الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس وعضو مجلس نقابة الأطباء السابق، الذي تساءل: هل كانت هناك دراسة علمية لأسباب قوائم الانتظار أو حتى دراسة جدوى لتكلفة سد الفجوة والميزانية السنوية المطلوبة والخطة الزمنية التى وضعت لذلك. وأضاف أن الخطة نصف السنوية الحالية التي رصدت لها الحكومة قرابة 600 مليون جنيه للقضاء على قوائم الانتظار ليست بالجدية، فالسبب الرئيسى لقوائم الانتظار هو عدم الحيادية فى حساب تكلفة الخدمة بارتكاب ثلاثة أخطاء قاتلة، تبدأ بعدم تحديد مكونات البرنامج العلاجى طبقا لمعايير الجودة قبل حساب التكلفة، مرورًا بعدم حساب تكلفة إتلاف الأجهزة والأدوات والبنية التحتية والتشغيل، وصولًا لعدم احتساب أجور حقيقية للعاملين بالقطاع الطبى تكفيهم الحاجة أو العمل الخارجي لتمنع تضارب المصالح. كل ذلك أسهم في اتساع الفجوة بين تسعير الخدمات، خاصة من جانب التأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة وبين التكلفة الحقيقية، ما أدى إلى خسائر كبيرة لجهات تقديم الخدمة وعدم قدرتها خلال عشرات السنوات على إحلال أو استبدال الأجهزة والآلات منتهية العمر الافتراضى حتى أصبح بعضها يشكل خطرًا على المرضى، وضرب مثالًا على ذلك بأداة جراحية تم تعقيمها أكثر من مرة بما يفوق عمرها الافتراضى، ما ينتج عنه سوء الآلة وتآكل المعدن أيضًا وتفتت أجزاء من الآلة الجراحية أو كسرها في أثناء العمل. الخطورة الكبرى، حسب تعبيره، في توقف النمو الرأسى (العددى والاستيعابى) والأفقى (الجغرافى) لمراكز تقديم الخدمة الصحية، بالإضافة إلى الخسارة المتواصلة لأفضل العناصر البشرية والعاملين فى قطاع الخدمة الصحية العامة، حتى أصبحت بعض التخصصات الملحة سببًا من أسباب انخفاض معدل قدرة الوحدات على تقديم الخدمة، ومن ثم أصبح وجود قوائم الانتظار ضرورة مُلِحة لدفع حركة العمل الطبي الاقتصادي والخاص وهو مصدر الدخل الوحيد الحقيقى للعاملين ودونه يستحيل عليهم تغطية احتياجاتهم الأساسية. وأكد سمير أن القضاء على «قوائم الانتظار» يستوجب بداية زيادة القدرة الاستيعابية الحالية نحو أربع مرات، وهذا ممكن نظريا فى بعض التخصصات التى لا تحتاج إلى إقامة بالمستشفى، من خلال زيادة معدلات العمل بشرط توفير التكلفة والأجور الحقيقية للعاملين، وهذا يستلزم إعادة التقييم بموضوعية لتسعير الخدمة شاملة 50% من التكلفة الكلية، وأجور العاملين بنظام عمل مقابل أجر. أما فيما يخص التخصصات الأخرى التى تحتاج إلى إقامة داخلية فيتطلب الأمر زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وبخصوص التخصصات التى تحتاج إلى عناية مركزة كالقلب والمخ والأعصاب، حيث تكون القدرة الاستيعابية للرعايات المركزة هى العامل المحدد للقدرة القصوى لإجراء الجراحات، التى لن تسمح فى أى حال من الأحوال بزيادة كبيرة فى أعداد الجراحات إلا بزيادة أسرة الرعاية، التى يتكلف الواحد منها حاليا نحو 2 مليون جنيه، ويحتاج السرير الواحد إلى 4 ممرضات يتناوبن عليه خلال 24 ساعة طبقا لمعايير الجودة. أستاذ جراحة القلب ضرب مثالًا توضيحيًا لاحتساب التكلفة الحقيقية للعمليات الحرجة فى حالة جراحات القلب لحالة مريضة تحتاج إلى تركيب صمامين بالقلب، سعر الصمام الحيوى الواحد 30 ألف جنيه، وتكلفة «المؤكسد» نحو 6 آلاف جنيه و«كارديوبليجيا» ب10 آلاف جنيه وأدوية وخيوط جراحة ب10 آلاف أخرى، ومستلزمات قلب صناعى ب3 آلاف جنيه. بالإضافة إلى 10 آلاف أجور الفريق الطبي، ومتوسط إهلاك أجهزة وبنية تحتية وأدوات يقارب 10 آلاف، وبالتالي تكون التكلفة 109 آلاف جنيه يتم تسعير الحالة من قبل التأمين الصحي بتكلفة 7 آلاف جنيه ونفقة الدولة ب15 ألف جنيه. هنا يضطر المستشفى، حسب تعبيره، لاستخدام مستلزمات وأدوية غير مطابقة للمواصفات لتقليل التكلفة على حساب صحة المريض، فضلًا عن التدهور المستمر فى مستوى الخدمة الطبية، لعدم الإحلال والاستبدال، ورغم ذلك فإن كل حالة مرضية تتسبب للمستشفى فى خسارة تصل إلى 30 ألف جنيه. وإذا علمنا أن مصر تحتاج ما بين 20 و25 ألف جراحة قلب سنويًا نكتشف المفاجأة الكبرى، أن تغطية خسائر المستشفيات فقط دون أى زيادات أخرى فى معدلات العمل داخل تخصص واحد فقط تتعدى المبلغ المرصود من قبل وزارة الصحة.