تجري الولاياتالمتحدة مفاوضات جادة مع الصين، في محاولة لإخماد الحرب التجارية المندلعة بينهما، إلا أنه يبدو أن واشنطن في طريقها لحرب أخرى مع عملاق اقتصادي آخر وهو الهند على مدى الأشهر القليلة الماضية، خاضت الولاياتالمتحدة، غمار حرب تجارية مستعرة، مع الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويحاول البلدان مؤخرا حل هذا النزاع الذي أثر سلبيا على معدلات النمو في كلا البلدين، إلا أنه من الواضح أن الإدارة الأمريكية، في طريقها للدخول في حرب تجارية أخرى مع الهند، حيث تتعارض سياسة "اشترى المنتج الأمريكي، ووظف العامل الأمريكي" التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع مبادرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي "صنع في الهند". حيث أشارت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى أن ترامب انتقد أكثر من مرة الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الأمريكية للهند. بالإضافة إلى ذلك أعرب الرئيس الأمريكي عن ضيقه من فرض الهند 150% رسوما جمركية على المشروبات الكحولية الأمريكية، قائلا إن "الهند تفرض رسوما جمركية مبالغا فيها على منتجاتنا". ويبدو حيث أشارت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى أن ترامب انتقد أكثر من مرة الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الأمريكية للهند. بالإضافة إلى ذلك أعرب الرئيس الأمريكي عن ضيقه من فرض الهند 150% رسوما جمركية على المشروبات الكحولية الأمريكية، قائلا إن "الهند تفرض رسوما جمركية مبالغا فيها على منتجاتنا". ويبدو أن المسئولين الأمريكيين في طريقهم للدخول في مواجهة مع الهند، حيث تنظر الولاياتالمتحدة في رفع اسم الهند من الدول المستفيدة من برنامج يسمح لها بتصدير بضائع بقيمة 5.6 مليار دولار معفاة من الرسوم الجمركية. حيث يمنح برنامج "النظام الشامل للأفضليات التجارية" 121 دولة نامية الحق في تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية بقيود أقل، وكانت الهند هي أكبر مستفيد من البرنامج في 2017. وقالت واشنطن العام الماضي، إنها ستراجع مدى أحقية الهند في الاستفادة من البرنامج، بعد أن قدم منتجو الألبان ومصنعو الأدوات الطبية الأمريكيون، شكاوى من تأثير الرسوم الجمركية الهندية المرتفعة على منتجاتهم. ماذا لو نشبت حرب نووية بين الهند وباكستان؟ بالإضافة إلى ذلك تأتي قضية العجز التجاري بين البلدين، حيث صدّرت الهند بضائع بقيمة 50 مليار دولار للولايات المتحدة خلال العام الماضي، فيما بلغت قيمة الصادرات الأمريكية للهند 30 مليارا فقط. وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنه في المقابل، يسعى مودي إلى جذب الشركات الأجنبية للعمل في الهند، وقد يتسبب خوف هذه الشركات من عدم القدرة على الولوج للسوق الأمريكية، في تجنب العمل في الهند. حيث يرى جاسون ييك المحلل في شركة "فيتش سولوشيونس" للأبحاث أن "تجريد الهند من المميزات التي تحظى بها في الدخول للأسواق الأمريكية، قد يضعف من جاذبية الهند للاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة". من جانبه قال راجات كاثوريا مدير المجلس الهندي لأبحاث العلاقات الاقتصادية الدولية، "أعتقد أنها قد تكون استراتيجية في التفاوض، حيث تقوم أمريكا برفع الرهان للحصول على ما تريد من المفاوضات". من المستفيد من الحرب التجارية بين الصينوأمريكا؟ إلا أنه أضاف أن الإدارة الأمريكية قد يكون لها وجهة نظر في هذا الأمر، وذلك بالنظر إلى أن الهند أصبحت الآن الاقتصاد الأكثر نموا في العالم. وأشار كاثوريا إلى "أننا خرجنا الآن من قائمة الدول النامية، التي تمنحنا مميزات استثنائية للولوج للسوق الأمريكي، وقد نستفيد بهذه المميزات لسنة أو اثنتين، إلا أن الأمر سينتهي قريبا". ولم يكن برنامج "النظام الشامل للأفضليات التجارية" هو السبب الوحيد للخلاف بين البلدين، حيث كانت الهند واحدة من الدول التي تضررت من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولاياتالمتحدة على واردات الصلب والألومنيوم. ومن جانبها أعلنت الهند فرض رسوم جمركية من جانبها على بضائع أمريكية بقيمة 240 مليون دولار، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد. الحرب التجارية.. أمريكا تبطئ قطار الصين الاقتصادي وترى "سي إن إن" أنه في الوقت الذي يتصاعد فيه الخلاف بين دلهي وواشنطن، قد تكون الولاياتالمتحدة مترددة في الدخول في حرب تجارية أخرى، إلى جانب حربها التجارية مع الصين. وقال راجات كاثوريا "لا أعتقد أن الولاياتالمتحدة ستصعّد الخلاف مع الهند إلى النقطة التي وصلت إليها خلافاتها مع الهند، حيث يعد الهند بلدا متعاونا وشريكا مع الولاياتالمتحدة". وعلى الجانب الآخر من الممكن أن يمنح ما يحدث في الحرب التجارية بين الولاياتالمتحدةوالصين، دلهي دوافع لتجنب الدخول في حرب تجارية مع واشنطن.