أثبت عدد من ذوي القدرات الخاصة امتلاكهم إرادة وعزيمة تمكنهم من قهر المستحيل وتخطي الصعاب وتجاوز الحواجز والعراقيل.. ومن بين هؤلاء حمدتو ومكاوي والزغبي وحسين والشريعي لم تعد الإعاقة عائقا أمام الكثير من ذوي القدرات الخاصة، ممن حرمهم القدر من أبسط حقوقهم، ليثبتوا للجميع امتلاكهم قوة حقيقية تجعلهم يقهرون المستحيل، ويكسرون كل الحواجز، ويحطمون جميع الجدران، ليحققوا ما يطمحون به، للحد الذي يمكنهم من الوصول إلى مصاف العالمية. فحينما يفقد الإنسان أغلى ما يمكن، جزءا من جسده، يتغير لون الحياة، لكنها لا تكون كذلك لذوي الإرادة والعزيمة، ممن جعلتهم الأقدار أن يكونوا في نظر الناس عاجزين، لكنهم يحققون ما يعجز عن فعله القادرون، وهنا تتغير وتتبدل المفاهيم وتصبح الحقيقة وحدها هي الواقع الذي يراه الناس أمام أعينهم. بين الحين والآخر تطل علينا نماذج استطاعت بفضل موهبتها وإمكانياتها، تبوأ مكانة متميزة وفريدة، ليصبحوا أيقونات داخل المجتمع، ونماذج يقتدى بها في مختلف المجالات. إبراهيم حمدتو.. قاهر المستحيل إبراهيم حمدتو، لاعب منتخب تنس الطاولة الباراليمبي، واحد من بين هؤلاء الذين تحدوا الإعاقة، ونجح أن يحفر اسمه بأحرف بين الحين والآخر تطل علينا نماذج استطاعت بفضل موهبتها وإمكانياتها، تبوأ مكانة متميزة وفريدة، ليصبحوا أيقونات داخل المجتمع، ونماذج يقتدى بها في مختلف المجالات. إبراهيم حمدتو.. قاهر المستحيل إبراهيم حمدتو، لاعب منتخب تنس الطاولة الباراليمبي، واحد من بين هؤلاء الذين تحدوا الإعاقة، ونجح أن يحفر اسمه بأحرف من نور، ليصبح أحد أبرز الأيقونات التي سطع اسمها في سماء العالمية، وأصبح محط أنظار وانتباه العالم أجمع، كونه اللاعب الوحيد الذي يمسك المضرب بفمه بعد بتر ذراعيه، ويستخدم قدمه لالتقاط الكرة حال سقوطها على الأرض. لعب القدر دوره في حياة حمدتو -ابن محافظة دمياط- حينما تعرض لحادث قطار تسبب في بتر ذراعيه وهو في العاشرة من عمره. حصل على الميدالية الذهبية الشرفية في بطولة أفريقيا لكرة الطاولة عام 1991، كما حصل على المركز الرابع في البطولة الدولية التي أقيمت في القاهرة عام 2005، وحصد الميدالية الفضية في بطولة أفريقيا للفرق في 2011، كما حصل على المركز الثاني في بطولة أفريقيا ومصر الدولية عام 2013، وكذلك حصل على جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتفوق الرياضي، إلى جانب تأهله إلى دورة الألعاب الأولمبية للبارالمبيين، في ريو دى جانيرو 2016، ليمثل مصر كبطل لقارة أفريقيا بعد انقضاء فعاليات التصفية الأفريقية لتأهيل لاعبى كرة الطاولة متحدى الإعاقة، ولكنه لم يوفق في أولى المنافسات. الموسيقار عمار الشريعي.. العازف على أوتار القلوب لم تقف الإعاقة حائلا أمام الراحل عمار الشريعي، أحد أبرز الأعمدة الموسيقية في مصر، لتحقيق أحلامه وطموحاته في مجال الموسيقى والغناء، ليترك إرثا كبيرا من ورائه للأجيال الجديدة. ففي "سمالوط" أحد مراكز محافظة المنيا، وُلد الشريعي ضريرا في 16 إبريل 1948، من أسرة متوسطة، عمل فترة عازفا في بعض الملاهي الليلية، قبل أن يتجه إلى التأليف الموسيقي ويصبح أشهر عازفي الشرق الأوسط وأفضلهم، خاصة في مجال الموسيقى التصويرية. فلا يستطيع أحد أن ينكر بصماته في مجال الموسيقى والفن، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية للكثير من الأفلام والمسلسلات التليفزيونية، حيث تجاوز عدد أعماله السينمائية 50 فيلماً، وأعماله التليفزيونية 150 مسلسلاً، وما يزيد على 20 عملاً إذاعياً، وعشر مسرحيات غنائية استعراضية, وقد قام كذلك بتلحين الحفل الموسيقي الضخم الذي أقامته سلطنة عمان عام 1993 م بمناسبة عيدها الوطني وكذلك عيدها الوطني عام 2010 م، وكان قد سبقه في تلحين أعياد عمان الوطنية العديد من عمالقة الطرب العربي أمثال الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما قدم بنفسه عددا من البرامج الشهيرة أبرزها البرنامج الإذاعي الذي استمر عدة سنوات "غواص في بحر النغم". عميد الأدب العربي.. الضرير الذي قاد نهضة التنوير يعد طه حسين أحد أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة، واستطاع أن يحصد عن جدارة واستحقاق لقب عميد الأدب العربي، رغم إعاقته البصرية التي تمرًد عليها واستطاع أن يصمد أمامها ليثبت قدرته على قهر المستحيل. التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908، وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتعث إلى فرنسا ليكمل الدراسة، وعاد إلى مصر ليعمل أستاذا للتاريخ ثم مديرا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرا للمعارف. لم يكن يعلم ابن مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا، أن القدر سيلعب دوره في حياته بعد إصابته بالرمد الذي أطفأ نور عينيه، ليفتح له أبواب الشهرة والعالمية. كان دائم الدعوة إلى نهضة أدبية، وعمل على الكتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها، وأثارت آراؤه الكثيرين كما وجهت له العديد من الاتهامات، ولم يبال بالآراء المعارضة ضده ولكن استمر في دعوته للتجديد والتحديث. وحاز مناصب وجوائز شتى، منها تمثيل مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بإيطاليا سنة 1960، وانتخابه عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي، واختياره عضوا محكما في الهيئة الأدبية الطليانية والسويسرية، ورشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل، وفي سنة 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراه الفخرية، ومثلها فعلت جامعة باليرمو بصقلية الإيطالية سنة 1965، وفي السنة نفسها ظفر طه حسين بقلادة النيل، إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية، وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراه الفخرية، وفي سنة 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي، ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل. ياسين الزغبي.. بطل على ساق واحدة ياسين الزغبي، أحد الأشخاص الذين نجحوا في هزيمة الإعاقة، بعد أن فقد قدمه اليسرى منذ صغره، في أثناء ممارسته السباحة، وقام بتركيب الساق الصناعية بعد رحلة علاج بالخارج، وتمكن من التدريب على موازنة الخطوات، حتى دخل في تحدى ركوب الدراجات الأول، واستطاع تحدي الإعاقة بالعزيمة والقوة، حيث طاف بدراجته محافظات الجمهورية، ليثبت للعالم أن الإعاقة قوة دافعة للعيش بإيجابية. ياسين كان في مقدمة المشاركين في مؤتمر الشباب بالإسكندرية، بحضور رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لنقل وعرض الشكاوى التي قدمت إليه أثناء تفقده لمدن الدلتا بدراجته على رئيس البلاد. سيد مكاوي.. الكفيف الذي هزم الإعاقة بالتلحين سيد مكاوي أو ما يطلق عليه ب"شيخ الملحنين"، ولد في أسرة شعبية بسيطة في حارة قبودان في حى الناصرية في السيدة زينب في القاهرة في 8 مايو 1928، وكان فقدان بصره عاملا أساسيا في اتجاه أسرته إلى دفعه للطريق الديني بتحفيظه القرآن فكان يقرأ القرآن ويؤذن للصلاة في مسجد أبو طبل ومسجد الحنفي بحي الناصرية. فكان في بدايته مهتما أكثر بالغناء ويسعى لأن يكون مطربا وتقدم بالفعل للإذاعة المصرية في بداية الخمسينيات وتم اعتماده كمطرب بالإذاعة وكان يقوم بغناء أغاني تراث الموسيقى الشرقية من أدوار وموشحات على الهواء مباشرة في مواعيد شهرية ثابتة. وفي منتصف الخمسينيات بدأت الإذاعة المصرية في التعامل مع سيد مكاوي كملحن إلى جانب كونه مطربا، وبدأت في إسناد الأغاني الدينية إليه، والتي قدم من خلالها للشيخ محمد الفيومي الكثير من الأغاني الدينية مثل (تعالى الله أولاك المعالي) و(آمين آمين) و(يا رفاعي يا رفاعي قتلت كل الأفاعي) و(حيارى على باب الغفران) حتى توجها بأسماء الله الحسنى. انطلق الشيخ سيد مكاوي يصول ويجول بألحانه لكبار المطربين وكذلك للجيل الصاعد منهم آنذاك، مثل المطربة فايزة أحمد، حيث كان أول لحن تقدمه للإذاعة المصرية من ألحان سيد مكاوي وهو أغنية (يا نسيم الفجر صبح). وكان لشيخ الملحنين الفضل الأول في وضع أساس لحني خاص لتقديم المسحراتي كان له أيضا الفضل في وضع أساس لتقديم الأغاني الجماعية بالإذاعة، حيث كان أول من لحن أغاني المجاميع وكان معروفا أن كل ملحن يسعى لتقديم لحنه لأحد الأصوات الشهيرة الموجودة تحقيقا للشهرة والذيوع ولكن سيد مكاوي وجد أن نصوص تلك الأغاني لا تحتاج لأصوات فردية فضحى بالشهرة في مقتبل عمره في سبيل تقديم اللون الغنائي الذي يراه مناسبا. كما لحن سيد مكاوي أيضا لكوكب الشرق أم كلثوم وكان من أهمها أغنية (يا مسهرني) وقدم أغنية (أوقاتي بتحلو) التي كان من المفترض أن تغنيها أم كلثوم قبل وفاتها لا الفنانة وردة الجزائرية.