يبدو أن صناع الدراما على بوادر أزمة مع المجلس الأعلى للإعلام؛ خاصة مع بدء العد التنازلي لانطلاق الماراثون الرمضاني لعام 2018؛ وإصدار «لجنة الدراما» شروطًا ومعايير يجب توافرها فى الأعمال الدرامية المقرر عرضها خلال الموسم، يجدها البعض ضربًا من الخيال، وسط تحذيرات بتوقيع عقوبات على المخالفين؛ والتعامل بصرامة شديدة مع كل الأعمال التي تخرج عن الضوابط والمعايير الأخلاقية والمهنية، حتى لا تتكرر التجاوزات التي جاءت بالأعمال التي عرضت فى رمضان العام الماضي، والتي احتوت أغلبها على الابتذال اللفظى والمشاهد الجريئة؛ وذلك وفقًا للتقرير الذي أعده المجلس في يونيو الماضي، وكانت لهجته أشبه بالترصد والوعيد لصناعة الدراما. وجاءت الشروط كالتالي: عدم احتواء المسلسلات على الألفاظ البذيئة وفاحش القول والحوارات المتدنية والسوقية التي تشوه الميراث الأخلاقي بدعوى أن هذا هو الواقع، البعد عن الشتائم والسباب والمشاهد الفجة؛ خاصة أن الدراما المصرية يشهدها العالم العربي والعالم كله، ضرورة خلوها من العنف غير المبرر والحض على الكراهية والتمييز وتحقير الإنسان، والتأكيد على الصورة الإيجابية للمرأة، والبعد عن الأعمال التي تشوه صورتها والتي تحمل الإثارة الجنسية سواء قولا أو تجسيدا، تجنب مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات، وأخيرًا التوقف عن تجاهل ودهس القانون عن طريق الإيحاء بإمكانية تحقيق العدالة باستخدام العنف العضلي والأسلحة بمختلف أنواعها، وليس بالطرق القانونية (لو عاوز تعرف أكثر شوف ده.. هل تعرقل قرارات «الأعلى للإعلام» عرض مسلسلات رمضان؟). ولكن يبدو أن أغلب تلك الشروط غير متوافرة فى مسلسلات رمضان 2018، ويظهر ذلك من خلال البروموهات التشويقية التي تم طرحها للأعمال من أجل الترويج؛ فأغلب المسلسلات قائمة على فكرة العنف ووضع قانون آخر من أجل نصرة المظلوم دون اللجوء إلى العدالة، كما أن هناك أعمالا تستغل المرأة وتروج للمسلسل من خلال الملابس العارية والمشاهد المثيرة، ونرصد فى التقرير التالي أبرز الأعمال التي تصطدم بلجنة الدراما. هيفاء وهبي والملابس المثيرة يأتي «لعنة كارما» بطولة النجمة اللبنانية هيفاء وهبي على رأس القائمة، وذلك بعد طرح برومو المسلسل والذي احتوى على العديد من المشاهد التي حذرت منها «لجنة الدراما» أبرزها ارتداء ملابس مثيرة، مشهد التدخين وتناول الكحوليات، وتدور قصة المسلسل حول «كارما» التي تتزعم عصابة نصب واحتيال، تتورط في علاقات مشبوهة مع عدد من رجال الأعمال، وتتهم فى قضية بيع آثار. «لعنة كارما» من تأليف عبير سليمان وإخراج خيرى بشارة، بطولة شيرين، سماح أنور، خالد زكى، عبير صبرى، أحمد صيام، إيناس كامل، ومن إنتاج ممدوح شاهين فى ثانى تعاون بينه وبين هيفاء وهبى بعد «الحرباية». روبي والقبلات الساخنة هناك مشاهد تحتوى على قبلة حارة بين روبي والفنان أحمد داوود ضمن أحداث مسلسل «أهو ده اللى صار»، وسجل جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، التابع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، اعتراضه عليه فى منتصف إبريل الماضي، وطالب من القائمين على العمل حذف هذا المشهد، فمن المؤكد أن المسلسل من أوائل الأعمال التي تصطدم حتمًا ب«لجنة الدراما»، كونها لن تسمح بعرض أى مشهد غير لائق أو «خارج» -على حد وصفها- تسبب فى امتعاض الرأى العام، ممن رأوا أنها لا تتلاءم مع شهر رمضان (لو فاتك.. روبي تغضب الرقابة ب3 مشاهد.. «قبلة» و«شيشة» و«حرق»). تدور أحداث «أهو ده اللى صار» فى القرن التاسع عشر، وتجسد روبى 3 شخصيات مختلفة، إحداها مغنية استعراضية تطمح فى الشهرة والأضواء، وأخرى صعيدية تدعى «نادرة»، ويرصد المسلسل مختلف الأحداث السياسية والاجتماعية خلال تلك الفترة، فى إطار درامى، هو من تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج حاتم على، ويشارك فى البطولة سوسن بدر، محمد فراج، أحمد داوود، محمود البزاوى وهشام إسماعيل. عنف مصطفى شعبان على مدار السنوات الماضية كان الاتهام الوحيد الذي يوجه للفنان مصطفى شعبان هو إفلاسه الفني واعتماده على شخصية «زير النساء» التي حصر نفسه فيها، ولم تخل أعماله من المشاهد التي تثير غضب المشاهدين؛ كونها لا تتلاءم مع شهر رمضان، لكن الغريب هذا العام هو ابتعاده عن فخ «النساء»، وتقديم شخصية جديدة، يتضح ذلك من خلال برومو مسلسل «أيوب»، الذي احتوى على مشاهد العنف بشكل كبير؛ حيث تدور الأحداث حول شاب بسيط ومكافح من عائلة ميسورة الحال، يعمل موظفًا بأحد البنوك، لكنه يتعرض للظلم، إذ يتم توريطه فى قضية اختلاس، فيجد نفسه داخل السجن، ومن هنا يتخذ قرارًا بالانتقام من أشخاص كانوا السبب فى دخوله السجن. المسلسل من تأليف محمد سيد بشير، وإخراج أحمد صالح، وإنتاج شركة «سينرجي» للمنتج تامر مرسي. قصة المسلسل قد تصطدم بقرار «لجنة الدراما» كونها شددت على عدم القانون عن طريق الإيحاء بإمكانية تحقيق العدالة باستخدام العنف العضلي والأسلحة بمختلف أنواعها، وليس بالطرق القانونية، حتى لا يعتبر المشاهدون أن هذه هي الطريقة الأصلح فى تحقيق القانون. غادة عبد الرازق وأزماتها المعتادة لا تخلو أعمال الفنانة غادة عبد الرازق من المشاهد أو الموضوعات المثيرة للأزمات مع الرقابة والجمهور، آخرها العام الماضي، حيث هاجمت النقابة العامة للضيافة الجوية القائمين على مسلسل «أرض جو»، مؤكدين أنه يقدم صورة تتنافى مع طبيعة عمل الضيافة المصرية، وسبق وحذفت الرقابة على المصنفات الفنية ما يقرب من 20 مشهدًا من مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»، باعتبارهم غير لائقين للعرض العام، كما أغضب العمل نفسه العاملين بمهنة التمريض؛ وتم اتهامه بأنه يشوّه صورة الممريضات، لذلك فمن المتوقع أن يواجه مسلسلها الجديد «ضد مجهول» نفس الأزمات مع «لجنة الدراما». يدور المسلسل حول مهندسة ديكور تدعى (ندى وصفى) تحدث خلافات كبيرة بينها وبين زوجها؛ لاعتراضه على عملها واهتمامها الزائد به، وأثناء ذلك تمر بحادث كبير يقلب حياتها رأسًا على عقب؛ إذ تتعرض ابنتها للاغتصاب والقتل، ومن هنا تبدأ رحلة البحث عن القاتل (قد يهمك أيضًا.. مشهد خارج وملابس مثيرة 7 مسلسلات فتحت النار على غادة عبد الرازق). هل الحذف ينتظر الوصية؟ ويخوض الإعلامي الساخر أكرم حسنى البطولة المطلقة الأولى له فى الدراما التليفزيونية، بمسلسل «الوصية» الذي يشاركه فيه الإعلامي الساخر أحمد أمين، وهو عمل كوميدي، يقوم على الحلقات المنفصلة المتصلة، فهل هناك ما يغضب «لجنة الدراما»؟ كون مسلسل «ريح المدام» الذي شارك فيه العام الماضي، نال العديد من الانتقالات، وقامت الرقابة بحذف العديد من المشاهد، ووضعت عليه تصنيفًا عمريًا (+12)؛ لما يحتوى عليه المسلسل من الألفاظ الخارجة (لو فاتك.. «مخلفات الإخوان» و«لفظ خارج».. 8 مشاهد حُذفت من مسلسلات رمضان هذا العام). فى النهاية، أيام قليلة ويتضح كل شىء على الملأ أمام المشاهدين، فهل يستطيع المجلس الأعلى للإعلام، تفعيل مقص الرقيب بصورة أكبر على الأعمال الدرامية؟ أم مجرد قرارات وإجراءات شكلية.