أعربت موسكو عن استيائها من رفض واشنطن المشاركة في مؤتمر عن أفغانستان، تنظمه روسيا في منتصف شهر أبريل المقبل. وقال رئيس قسم آسيا الثاني في وزارة الخارجية الروسية زامير كابولوف، إن الذرائع التي قدمتها واشنطن لعدم مشاركتها في المؤتمر "مصطنعة ولا أساس لها"، مضيفا أن موقفها يتنافى مع تصريحاتها السابقة باستعدادها للإسهام في تحقيق المصالحة الوطنية في أفغانستان جنبا إلى جنب مع دول المنطقة. وأكد كابولوف أن المؤتمر سيعقد، في أي حال من الأحوال، سواء شاركت واشنطن فيه أم لا، مشيرا إلى أن الحكومة الأفغانية ستكون شريكا رئيسيا لروسيا في اللقاء المرتقب، لأن كابول ترى فيه مصلحة لها. وأضاف أن الهدف من هذه الجهود هي تهيئة الظروف الملائمة لجلوس الحكومة الأفغانية، مستقبلا، إلى طاولة الحوار مع معارضيها للوصول إلى اتفاق حول حل سلمي للنزاع. وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، أفادت واشنطن بأنها لن تشارك في المؤتمر الروسي حول أفغانستان لأنها لا تملك رؤية واضحة للأهداف التي تسعى موسكو إلى تحقيقها بتنظيم مثل هذا اللقاء. وكان كابولوف قد انتقد تصريحات عسكرية أمريكية وأطلسية بأن روسيا تدعم حركة طالبان أفغانستان، ونفى أي تعاون مع هذه الحركة، وأن هذه الاتهامات كاذبة وتهدف إلى تبرير فشل سياسة واشنطن في أفغانستان. هذا على الرغم من أنه ذكر في تصريحات أخري، أن موسكو مستعدة للإسهام في المصالحة الوطنية هناك. وكان الجنرال كيرتيس سكاباروتي، قائد قوات حلف الناتو في أوروبا، اتهم روسيا ضمنيا، خلال جلسة استماع في الكونجرس بأنها تقدم دعما لحركة طالبان المتشددة. من جانبها أيضا، رفضت وزارة الدفاع الروسية تصريحات سكاباروتي. وأعلن الجنرال إيجور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت في وقت سابق أن اتصالات موسكو بممثلي حركة طالبان تهدف إلى حماية أمن الموطنين الروس الموجودين في أفغانستان، وحث الحركة على الانضمام إلى المصالحة الوطنية في البلاد. وأشارت الخارجية الروسية إلى أن كابول اعترفت بحركة طالبان شريكا متساويا في الحوار أثناء سلسلة لقاءات جرت بين مسؤولين أفغان وممثلي الحركة في قطر والصين والإمارات والنرويج وباكستان عام 2015. وفي حملة واسعة شنتها روسيا ضد الولاياتالمتحدة في نهاية 2016، ألقت موسكو بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع في أفغانستان على كاهل واشنطن، مشيرة إلى أن الأخيرة ليست القوة الوحيدة هناك. وأعلن الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مدير القسم الآسيوي الثاني في وزارة الخارجية الروسية زامير كابولوف، بأن موسكو تحمل واشنطن مسؤولية تدهور الأوضاع الذي تشهده أفغانستان في الوقت الراهن. وقال "لقد قلصوا تواجدهم، ولم يحلوا عملياً أيا من المهام في أفغانستان، وخلقوا مشاكل جديدة. إنهم يتحملون المسؤولية، والمسؤولية الأخلاقية، لما يحدث الآن في أفغانستان". كما صرَّح المسؤول الروسي بأن واشنطن أقرت أخيراً بوجود تنظيم "داعش" في أفغانستان، مشيرا إلى أن موسكو تريد أن يتحول هذا النهج الجاد إلى عمل حقيقي. وأوضح بأن الأمريكيين كانوا يقولون قبل نصف عام إن هناك متطرفين متفرقين ليس لهم تأثير، إلا أنهم اليوم ينظرون إلى ذلك بجدية أكبر". وقال كابولوف "نود أن يتحول هذا النهج الجدي إلى أعمال عسكرية جادة، من أجل قمع هذا الخطر، وذلك لأن الأمريكيين لهم قوات في أفغانستان". من جهة أخرى أكد كابولوف على أنه بدون مشاركة إيران لن يكون هناك آفاق لتسوية الوضع في أفغانستان، وأن السلام هناك يعتمد في المقام الأول على سياسة واشنطن وطهران وإسلام آباد. وقال إن "الأمريكيين لن يستطيعوا إزاحة إيران عن الشؤون الإقليمية، مهما رغبوا بذلك، الواقع آخر. إن إيران لاعب كبير جدا في أفغانستان. وإذا أردنا التكلم بجدية، فالآن في أفغانستان، هناك ثلاثة لاعبين كبار، وروسيا ليست منهم. هذا لأن الولاياتالمتحدةالأمريكية هناك وهم يسيطرون في واقع الأمر على كل أفغانستان، على الرغم من أن مقاليد السيطرة تضاءلت. وإلى جانب الولايات المتحد، هناك أيضا باكستانوإيران. هذه هي الدول الثلاث التي يتوقف عليها، بدء السلام والهدوء في أفغانستان، في المقام الأول، على مواقفها". وأوضح كابولوف بأن "الولاياتالمتحدة لاعب هام على الصعيد الأفغاني، لكنها غير وحيدة". وفي ما أكد كابولوف أن تنظيم "داعش" يواصل تعزيز قدراته العسكرية في أفغانستان، محذرا من أنه قد يتحول إلى قوة أخطر في العام المقبل، في حال لم يتم العمل على قمعه. وشدد على أن حركة "طالبان" تخلت عن الأفكار الجهادية وانشغلت بتسوية الشؤون السياسية الداخلية، مؤكداً على أن الحركة لا تتعامل مع المتطرفين. وقال كابولوف إن "حركة طالبان انتقلت بشكل كامل إلى تسوية الشؤون السياسية الداخلية، ورفضت أفكار الجهاد العالمي. لديهم خبرة مرة في التعامل مع تنظيم القاعدة، أدت إلى نتائج مأساوية، وقد تخلت طالبان عن ذلك". وأشار أيضا إلى أن موسكو ترى اليوم أنه لا يوجد اليوم تعاون وثيق بينهم وبين المتطرفين الدوليين.