بدء حظر التجوال لليوم الثالث عشر على التوالي    إزالة 35 حالة تعد على نهر النيل في خمس محافظات اليوم    البورصة الأمريكية تقفز بنحو 5%    "الصحة العالمية": حفل عالمي على الهواء لنجوم الفن حول العالم لجمع التبرعات لمكافحة كورونا    الكرملين: تمديد العطلة في روسيا عبء كبير على الاقتصاد    تركيا تُعلن تسجيل 75 وفاة جديدة بفيروس كورونا    شيكابالا يساعد الزمالك في إنهاء صفقة مفاجأة    ريال مدريد يرصد صفقة دفاعية من خارج أوروبا    ليفربول وأرسنال يقدمان التعازي لجوارديولا بعد وفاة والدته متأثرة بفيروس كورونا    ليفربول ويونايتد يتراجعان عن قرارهما بالحصول على مساعدة الحكومة لدفع الرواتب    رغم تعليق الدراسة.. غلق 7 مراكز دروس خصوصية    الكشف على 24 حالة بالمجان بمستشفى الشرطة في العجوزة    حبس 7 متهمين بتهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة    طقس البحيرة غدا معتدل .. ودرجة الحرارة العظمى 24    «MBC مصر» تعرض «سكر زيادة» لنبيلة عبيد ونادية الجندي في رمضان    وزيرة الثقافة تنعى شيخ الموزعين المايسترو ابراهيم الراديو    «MBC دراما» تعرض مسلسل «الاختيار» في رمضان 2020    "الأزهر للفتوى الإلكترونية" يبين حكم دفن مجموعة من الموتى في قبر واحد    فيديو .. نصيحة داعية لصائمي ليلة النصف من شعبان حتى ترفع أعمالهم    غلق ثالث مستشفى بعد اكتشاف حالات كورونا    جامعة المنصورة و"صحة الدقهلية" تنسقان معا سبل مواجهة كورونا    بالصور.. مدير مستشفى ببورسعيد يوزع العلاج الشهري على المرضى بمنازلهم    منها تكرار إصابة المتعافين.. السعودية تصدر سلسلة تحذيرات بشأن كورونا    السعودية تقرر صرف 3000 ريال لعمال «الدليفري» بسبب كورونا.. اعرف التفاصيل    مسلحون مجهولون يقتلون 23 شخصًا شمال مالي    التشيك تطالب موسكو بحماية سفارتها وسط خلاف بشأن تمثال    فيديو جديد .. كيف ينضم الطالب لفصول منصة ادمودو للتواصل مع المعلمين ؟    العثور على جثة طفلة فى ترعة بمركز الفتح فى أسيوط    الصحة العالمية: الكمامات ليست حلا سحريا للوقاية من كورونا    مرصد الكهرباء : 26 الف 150 ميجا وات احتياطي بالشبكة اليوم    نجيب ساويرس : تخفيض مرتبات الموظفين 50 %.. ولا استغناء عن العمالة لحين انتهاء أزمة كورونا    الصحة العالمية تدين تصريحات علماء دعوا لاختبار لقاح فيروس كورونا فى أفريقيا    "ابدأ حلمك أون لاين".. منصة رقمية لتدريب وإعداد الممثل    تسجيل 75 وفاة جديدة بفيروس كورونا في تركيا    الأرثوذكسية توعي الأطفال بخطورة كورونا    وزير الأوقاف يقرر إنهاء خدمة عامل بأوقاف حلوان لمخالفته تعليمات غلق المساجد    احذر فالوقوع فيها سهل.. 3 أفعال في ليلة النصف من شعبان تحرمك من مغفرة الله    انتصر في معركة ال 11 يوما.. زوجة ريتشبر تعلن تعافيه من كورونا    وزير الرياضة يشيد بتبرع اللاعبة فريدة عثمان لصندوق تحيا مصر    بعد رونالدو وإيتو وإنزاجي.. قابِلوا مهاجم رونالدينيو الجديد داخل السجن    أمين "مستقبل وطن" بمطروح: تطهير المدارس المخصصة لصرف المعاشات    بالفيديو.. تقرير يكشف إجراءات الإمارات الاستثنائية لمواجهة كورونا    حملة تطهير لمكاتب البريد والمدارس المخصصة لصرف المعاشات بالدقهلية    انتهاء أعمال المرحلة الأولى من كوبرى قلما بالطريق الزراعي قبل شهر رمضان    رجائي عطية يوافق على قيد مستوفي المدد القانونية من محامي الجدول العام    الأمل يعاود ليفربول للتويج بلقب الدوري الإنجليزي    فلسطين: إصابات جديدة بكورونا ترفع الحصيلة إلى 253 حالة    8 يونيو.. محاكمة رامي صبري بتهمة التهرب الضريبي    "الأوقاف" تطلق صفحة "وعي" في إطار مبادرة "معا لخطاب ديني مستنير" خلال 48 ساعة    فيديو| شيرين تتجاوز المليون مشاهدة بأغنية «مش قد الهوى»    وزارة الثقافة تحتفل بليلة النصف من شعبان إلكترونيًا    وزير الرياضة يدعو الرياضيين للمساهمة في مواجهة فيروس كورونا    طلاب الصف الأول الثانوي يؤدون امتحان اللغة الأجنبية الأولى بالبحيرة    زيادة الامتيازات والتكليفات.. 18 توصية برلمانية للأطباء لدعمهم في مواجهة كورونا    توقعات الابراج حظك اليوم الثلاثاء 7 ابريل2020| الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | الابراج وتواريخها | توقعات الابراج لشهر ابريل 2020    يوميا عبر الفيديو كونفرنس.. رئيسة جامعة القناة تتابع منظومة التعليم عن بعد    ضبط تشكيل عصابى انتحل صفة رجال شرطة للنصب على المواطنين بمصر القديمة    وزير الأوقاف: أبواب الرحمة لم تغلق ومن المحن تولد المنح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هجر القرآن أخلَّ برسالة الإسلام

لقد علم الله سبحانه وتعالى بعلمه الأزلي بأن عباده من المسلمين سوف يهجرون القرآن وسيؤدي ابتعادهم عن كتاب الله إلى تفرقهم وتشرذمهم، بل حدوث التصادم بين الفرق المختلفة التي اتبعت كل فرقة منهم مذهبًا أو عقيدة صاغها مفهوم بشري، ونقلها رواة من قصص لا تتوافق في كثير من الأحيان مع القرآن الكريم، ونسبوها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زورًا وظلمًا، فلم يكن الأنبياء في مختلف العصور أو الرسل أن منحهم الله حق التشريع، ولو حدث ذلك فسوف يحدث تصادم بين تشريع الخالق رب السموات والأرض العليم الخبير وبين الرسل والأنبياء، الذين هم بعض من خلقه لا يملكون حق التشريع إنما أمرهم سبحانه بحمل رسالته للناس كما هي دون إضافة أو حذف أو تعديل ولذلك:
1- أمرنا الله سبحانه وتعالى بقوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) وحبل الله هو القرآن، وهو يعلم سبحانه بأنه بعدم اتباع القرآن ستحل الفُرقة بين المسلمين، ولذلك حثَّ سبحانه عباده بالالتزام والتقيد بالقرآن الكريم حتى يمنع أسباب الفُرقة.
2- لقد جاء في سورة (الجاثية الآية 6) (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) إنه تحذير واضح وتحدٍّ بعدم اتباع أية روايات أو أحاديث أو مفاهيم بشرية تخالف كلام الله، وتم إضفاء القدسية على تلك الروايات وما فيها من تناقض صادم في بعض الأحيان لآيات الله، فالله يريد لعباده التمسك بما جاء في كتابه العزيز ليحميهم من الوقوع في الصراع والتقاتل، ويريد لهم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وأن تكون لهم مرجعية واحدة وهي القرآن فقط.
3- لقد جاء في سورة (الفرقان الآية 30) وَقَالَ الرَّسُولُ (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) لتؤكد هذه الآية الكريمة بأن رسول الله سوف يشتكي المسلمين إلى الله بأنهم هجروا القرآن، منبهًا ومحذرًا بخطورة الابتعاد عن التقيد بأوامر الله وتشريعاته فيما نص عليه القرآن الكريم دستورًا من الله لعباده ليضيء لهم طريق الحياة، ويعينهم على تحقيق السعادة في الدنيا، ويؤمن لهم حياة طيبة في الآخرة ويسكنهم جنات النعيم.
وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشتكي لله أمة الإسلام بأنهم هجروا القرآن تحذيرًا للمسلمين بعدم تصديق أو اتباع أية روايات تواترت على مر السنين، تدعي على لسان رسول الله افتراء وكذبًا ما لم يقله بغية تحقيق مصالح دنيوية تدعم السلطان وتهدم مرجعية القرآن من قبل أعداء الله وأعداء المسلمين.
4- لقد وضع الله سبحانه وتعالى تشريعًا لخلقه مبنيًّا على حرية الاعتقاد والعدالة بأعظم صفاتها، حيث يقول سبحانه (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) وآية أخرى في سورة يونس (99) يخاطب نبيه (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ويؤكد في آية (22) من سورة الغاشية (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ)، ويوضح صلاحيات الرسول صلى الله عليه وسلم (لست عليهم بحفيظ) و(لست عليهم بوكيل) فمن أعطى لأي مخلوق حق أن يكون قاضيًا في حق الله، يكفر من يكره ويزكي بالتقوى لمن يحب؟ كيف غابت تلك الآيات الكريمة عن الذين نصبوا أنفسهم قضاة على العباد يقضون فيما لا يحق لهم، ويحكمون ظلمًا على الناس ويمارسون القتل ضد من يكفرونه.. كيف عميت أبصارهم عن كلام الله الذي لا يقبل التأويل أو التفسير، أحكامه واضحة جلية حدد فيها المولى عز وجل مسؤولية الأنبياء ومسؤولية خلقه، من خلال استقبال الرسالة وتبليغ الأنبياء لهم بأن يختاروا الدين الذي يريدون بمنتهى الحرية، وأن حسابهم عند الله جميعًا (كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَت رَهِينَةٌ) ولم يمنح الخالق سبحانه أي نبي أو رسول أن يشاركه في التشريع لخلقه، فاحتفظ بحق التشريع لنفسه فقط، وترك للأنبياء والرسل التبليغ والشرح والتوضيح لمراد الله في كل آية من كتابه الكريم. ومن هنا نرى في هذا العصر صورة واضحة للفُرقة بين المسلمين، حيث حذر سبحانه بعدم التفرق، وعدم هجر القرآن بل بالاعتصام به ليحمينا من شرور أنفسنا ويجمعنا على كلمة واحدة على بناء مجتمع العدل والمحبة والسلام والرحمة.
احترام العقل وتنميته:
لقد أمرنا الله في محكَم كتابه بالتدبر واحترام العقل وتنمية الفكر والارتقاء به وتنقيته من الخرافات والأوهام وأحكام المنطق، ومرجعية القرآن وما فيها من دلالات تؤكد للناس أن يحرروا عقولهم ولا يرتهنوا لمقولات تواترت عبر القرون، ولا يقدسوا أناسًا مهما بلغ علمهم فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، وما صاغته أفهامهم عبر القرون الماضية حسب قدراتهم الفكرية وحسبما أملت عليهم ظروفهم الاجتماعية، وقد وضع الله سبحانه وتعالى قاعدة عظيمة تأمرنا جميعًا بأن نستنبط حلولاً تتوافق مع كل عصر نابعة من القرآن الكريم، تأسيسًا لقوله تعالى في سورة البقرة (134) (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ذلك قول فصل وأمر للناس بأن تجتهد كل أمة في كل عصر بما تحقق مصالحها الحياتية، فلن نسأل عمن سبقنا وكل سيحاسب بما كسبت يداه فلن يشفع لنا من عاش قبلنا، ولن تقينا أفهام وتفاسير من سبقونا، إنما يشفع لنا ما قدمناه لأنفسنا والناس في عصرنا الذي نعيشه. وقوله تعالى في سورة آل عمران (191) (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) إنها دعوة للتفكير، حيث يضرب الله لنا مثلاً عن الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض، إذ علينا أن نتبعهم في البحث والتدبر لما يتحقق بذلك من نتائج تفيدنا على تأصيل اعتقادنا وتقوية إيماننا، وترتقي بمجتمعاتنا وتضيف للإنسانية عناصر التطور والتنمية لرفعة شأن الإنسان في كل مكان، حيث مرجعيتنا القرآن رحمة وعدل ومحبة وسلام.
التكليف الإلهي وضوابط الدعوة
لقد كلف الله سبحانه وتعالى محمدًا بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- واختاره من بين عباده ليكون رسولاً إلى الناس يهديهم إلى الخير في الدنيا والسلامة في الآخرة، وليعيش الناس فيما بينهم على أساس من التعارف تطبيقًا للآية الكريمة رقم (13) في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وأن تسود الرحمة بينهم وفقًا لقوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فأنزل الله عليه القرآن الكريم وحدد فيه خارطة الطريق التي سيتبعها محمد -صلى الله عليه وسلم- لإيصال الرسالة للناس وتنفيذ شروط وضوابط التكليف الإلهي كما يلي:
أولاً: قال تعالى: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تلك الآيات التي تضع المسلم على طريق الإيمان الصحيح لتكون لديه مسؤولية التكليف وتطبيق أوامر الله قولاً وعملاً.
ثانيًا: ويوجه الله سبحانه بأن القرآن نزل من عند الله في ليلة مباركة وقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
ثالثًا: ويؤكد قوله تعالى في كتابه الكريم بأن الله أنزل آياته بالحق لا لبس فيها على الإطلاق، ولا شك، وأنها آيات القرآن الكريم أنزلها الله سبحانه على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- يبلغ بها عباده، ماذا بعد آيات الله الجلية الواضحة في كتابه الكريم إذا لم يؤمنوا بها فبأي حديث بعد كلام الله وآياته يؤمنون، كما جاء في سورة الجاثية الآية رقم 6 (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ).
رابعًا: ويستمر القرآن الكريم في تحديده للتكليف الإلهي لرسوله الأمين ويرسم له خارطة الطريق في حمل الرسالة وتوضيح العلاقة بين رسالة الإسلام والرسالات الأخرى بأنه سبحانه قد جعل لكل أمة شِرعةً ومنهاجًا، ولم يجعلهم أمة واحدة لحكمة عنده، حيث تركز الآية الكريم (رقم 48 من سورة المائدة) على كيفية التعامل مع الشرائع المختلفة وأن يلتزم في أي حكم بينهم بما نزل الله في كتابه الكريم بقوله تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
خامسًا: واستكمالًا لتحديد معالم التكليف الإلهي، حيث يأمر الله سبحانه وتعالى رسوله بأن مسؤوليته في القيام بإبلاغ الناس كافة ما جاء في قرآنه الكريم، رسالة الله لعباده تضمن لهم طريق الحياة وتؤمنهم من عذاب الآخرة يسعدون في الدنيا ويجزيهم الله الجزاء الأوفى يوم القيامة، حيث يؤكد قوله تعالى في سورة المائدة الآية رقم 67 (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، ويؤكد الله سبحانه وتعالى التمسك بالقرآن الكريم وليس بغيره تستقيم حياة الناس والاعتصام بما أنزله الله على رسوله في كتابه الكريم تنفيذًا لقوله سبحانه (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) سورة الزخرف الآية رقم (43)،
ويؤكد السياق القرآني في الآية رقم (44) سورة الزخرف قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ).
إن هذا القرآن هو ذكر لك ولقومك وسوف تسألون عنه يوم الحساب (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
سادسًا : بعد ما حدد المولى سبحانه وتعالى عناصر التكليف الإلهي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وبين له مهمته في إيصال الرسالة للناس وأسلوب الدعوة لاعتناق الإسلام والمنهج الذي يجب على الرسول اتباعه في دعوته للناس، كما جاء في قوله تعالى في سورة النحل الآية 125 (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
سابعًا: لقد حدد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حدود مسؤولية الرسول والضوابط التي عليه ألا يتجاوزها في سبيل الدعوة، والتي وضحها القرآن الكريم بصلاحيات محددة كما جاء في آيات الذكر الحكيم كما يلي:
1- سورة الفتح الآية رقم (8) (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا).
2- سورة التغابن الآية رقم (12) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ).
3- سورة الرعد الآية رقم (40) (وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ).
4- سورة الزمر الآية رقم (41) (إنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ).
5- سورة الفرقان الآية رقم (43) (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا).
6- سورة يونس الآية رقم (108) (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ).
7- سورة هود الآية رقم (86) (بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ).
8- سورة الشورى الآية رقم (48) (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ).
9- إن اعتناق الدين الإسلامي يتوجب الاعتقاد بوحدانية الله خالق السموات والأرض والاعتراف برسوله يعتمد على اقتناع الإنسان بأن يشهد بأن محمدًا رسول الله، والاستعداد لتحمل تكاليف العبادات واجتناب المحرمات والعمل بجهاد النفس للارتقاء بالقيم الإسلامية، والتمسك بسلوكيات المسلم الحق كقوله تعالى (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد).
ثامنًا: وبمقتضى التكليف الإلهي وما قرره القرآن الكريم من اختصاصات الرسول في تنفيذ المهمة العظيمة التي أوكلها الله سبحانه إليه، وعليه أن يتقيد بكل المحاذير والخطوط الحمراء التي حددتها الآيات الكريمة، والالتزام الكامل بإيصال الرسالة للناس، وإزاء تلك المسؤولية وبعلم الله الأزلى بأن المسلمين سوف يبتعدون عن القرآن وسوف يتبعون روايات استحدثها الناس على لسان رسوله متعددة المصادر ومختلفة المقاصد، تسببت في تفرق المسلمين وكونت بؤرًا للصراع والقتال ليسقط عشرات الآلاف من المسلمين ضحايا لتلك النزاعات، وكل طرف يقتل أخاه ويستبيح حرماته بشعار الله أكبر على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا، حيث ترملت النساء وتشرد الأطفال وقتلوا آلاف الشباب وداسوا الكهول بحوافر الخيول، وتحولت المدن والقرى إلى مأتم كبير وعويل الثكالى يتردد صداه في السماء، رغم أن الإسلام جاء بالرحمة والمحبة والسلام والعدل، وقوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
المتآمرون على الإسلام:
كيف استطاع المتآمرون على الإسلام وأعداء الله أن يزرعوا روايات وأحاديث تتعارض مع قيم القرآن وسماحته، كيف استطاعوا أن يغرقوا العقول في مستنقعات الفتنة والفرقة، والله يدعو للتعاون والبر والرحمة والتسامح والمحبة؟! كيف استطاعوا أن يمزقوا وحدة الرسالة إلى مرجعيات متناحرة متقاتلة كل منهم يبحث عن سلطة ومغنم ووجاهة؟! كيف استطاعوا أن يجعلوا منا معاول لهدم دين السلام والمحبة ويحولونا إلى وحوش كاسرة فقدت كل قيم الإنسانية وأهملت ما جاءت به رسالة الإسلام من عدل وسلام ورحمة؟! والسبب هو أننا هجرنا القرآن الكريم ولم نجعله مرجعيتنا الوحيدة.
ولذا يحذرنا القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا بقوله تعالى (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).
ختامًا: المطلوب من علماء المسلمين:
وهذه الآية تستدعي علماء المسلمين وفقهاءهم للتعمق في التهمة العظيمة التي يوجهها الرسول لأمته الإسلامية، ويشتكيهم إلى الله بأن أمته هجرت القرآن فتاهت وضاعت وتفرقت بها السبل ذلك يوم سيحاسب الله عباده يوم القيامة، فكيف نستطيع أن ندفع عن أنفسنا تلك التهمة ومن سيحمينا من غضب الله علينا.
وعلى علماء المسلمين أن تتوافر لديهم الشجاعة ولا تأخذهم في الله لومة لائم بأن يبحثوا في أسباب هذه التهمة، وكيفية تصحيح موقف المسلمين للفوز برضا الله ورحمته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.