مجلس النواب والوزير ؟    وزيرة التجارة تتطلع إلى زيادة حجم التبادل مع السودان    6 خطوات لتقديم الضريبة القطعية للمرتبات    عودة المحذوفين.. طريقة تظلمات التموين 2021 والمستندات المطلوبة    وفاة أسير فلسطيني في سجنه بعد يوم من تطعيمه ضد «كورونا»    محلل سياسي أمريكي: 1000 شخص فقط شاركوا في تنصيب بايدن    بابا الفاتيكان يبعث برسالة لرئيس أمريكا الجديد    شوط أول سلبي.. التعادل يسيطر على نتيجة مانشستر سيتي وأستون فيلا    مشاهدة مباراة ريال مدريد وديبورتيفو ألكويانو بث مباشر اليوم بكأس ملك إسبانيا    تحرير 73 مخالفة تموينية بالمنيا    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين في مشاجرة بالأسلحة النارية بأسيوط    حمزة نمرة يطرح أغنيتي "غنوة ليك من قلبي" و"القصة واللي كان"    «مفهوم القوة الناعمة» في ورشة عمل للمركز الوطني للدراسات    وزير جزائري يشيد بدور بلاده في حل أزمة رهائن أمريكا بطهران 1981    النائب العام يأمر بحبس أب شرع في قتل نجلته وعرض حياتها للخطر 4 أيام    مصادر: الحكومة وضعت عدة سيناريوهات لاستكمال الدراسة خلال الفصل الدراسي الثاني    برنامج بدني خاص ل"صالح جمعة" مع سيراميكا كليوباترا    محافظ الجيزة يتفقد مستشفى العياط المركزي وأعمال رصف الشوراع (صور)    استمرار عمل لجان المتابعة اليومية على المستشفيات في الغربية    غدا .. الاستماع إلى وزيرى قطاع الأعمال والرياضة فى مجلس النواب    شاهد| أول ظهور لبهاء سلطان ونصر محروس بعد الصلح    "الزراعة": نجاح تجربة زراعة الفراولة بالتنقيط لأول مرة في دمياط    استئناف الرحلات الجوية بين قطر والإمارات    عبير صبري: "حتى لو زعلان اعمل نفسك مبسوط"    روسيا تطور أسلحة جديدة للمدرعات والسفن الحربية    بعد الصلح بينهما.. القصة الكاملة لخلاف بهاء سلطان ونصر محروس    عمرو يوسف يستعد ل«أحمس طارد الهكسوس» بالرياضة: «مينفعش من غير عضلات»    أسرة وائل الإبراشي تناشد الجمهور: «بيتنفس كويس لا تلتفتوا للشائعات»    مؤسسة البيت المحمدي تعقد الجلسة الختامية لقراءة كتاب الشفا بنية رفع وباء كورونا    بعد حبس المتهمة سنتين.. ماذا حدث في واقعة دهس "فتاة النزهة"؟    الشباب والرياضة والأوقاف بجنوب سيناء تشاركان في حملة لتطهير مساجد الطور    حريق هائل يلتهم نحو ألفى كيلومتر مربع من بعض المراعى فى موريتانيا    إلغاء مؤتمر وزيرة الصحة حول مستجدات كورونا مساء اليوم لظروف طارئة    الصحة: إجراء 2249 تحليل pcr لكورونا للفرق المشاركة فى بطولة كأس العالم لليد    إيطاليا تسجن مواطنا يشتبه بأنه حارب فى صفوف تنظيم القاعدة    بالصور .. عمرو وردة يتورط في أزمة جنسية جديدة مع فتاة بدبي    عقاب دوندار.. مشاهدة مسلسل قيامة عثمان الحلقة 42 Othman'ın Dirilişi على قناة ATV    رئيس جامعة الأقصر يتابع أعمال إنشاء معامل الإختبارات الإلكترونية    النواب يواجهون طارق شوقي بمصير مسابقة ال120 ألف معلم    الإفتاء: حب الوطن والحنين إليه دليل الكمال الإنساني    الإفتاء: تجرد البعض من واجبات الأبوة ولوازم الأمومة حرام شرعا    اغتصبوها تحت تهديد السلاح.. القبض على مخطتفي ربة منزل في الإسكندرية    أمن الإسماعيلية ينجح فى تحرير أردنى بعد اختطافه واحتجازه بالقاهرة    قائمة مصر لمواجهة روسيا.. ظهور إسلام حسن لأول مرة في مونديال اليد    تحرير 436 محضر عدم ارتداء كمامة فى حملة بدمياط    وزير الزراعة يتفقد حديقة الزهرية بالزمالك ويوجه بتطويرها ورفع كفاءتها وفتحها أمام الزائرين    ضبط المتهمين بتحطيم مدخل عقار سكني ببورسعيد    شوقي: 800 ألف طفل ينضمون سنويا للتعليم    حملات لرفع الإشغالات بالجيزة وفض سوق الثلاثاء (صور)    مفاجأة.. والد رضيعة "تجريد الملابس" ممتنع عن قيدها بسجلات المواليد    جينيفر لوبيز تصل واشنطن لإحياء حفل تنصيب بايدن.. وخطيبها: تشعر بالتوتر.. صور    مناظرة 268 حالة طبية بشرية و152 بيطرية فى قافلة لجامعة جنوب الوادى ب حلايب وشلاتين    بعلم إسرائيل.. محادثات بين أمريكا وطهران بشأن الاتفاق النووي    الكشف عن تفاصيل عقد محمد شريف مع الأهلي    «الفنادق»: لن يسمح لحاملي وثيقة «زواج التجربة» بالإقامة    التشكيل المتوقع لمباراة ضمك والباطن في الدوري السعودي للمحترفين    السيسى يطالب منظمة التعاون الاقتصادى بدعم مواجهة تداعيات جائحة كورونا    النرويجي "ساجوسين" يتصدر قائمة هدافي مونديال اليد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«التحرير» تكشف حقيقة «المليون فدان».. مشروع الوهم!
نشر في التحرير يوم 17 - 08 - 2015

يبدو أن المصريين موعودون فى تاريخهم بالعيش فى ظلال البالونات الضخمة، التى يقعون أسرى لألوانها ويعشقون الكلام المبهج من الإعلام حولها، فيتسلّقونها بأحلامهم، وعندما يقتنعون تماما بأنّ أمامهم خطوة ويصلون إلى القمة، يكتشفون أنها بالونة من هواء، لا تحتملهم فتنفجر تحتهم لتطيح بهم وبأحلامهم، انتظارا لبالون آخر.. ولعل أضخم وأحدث هذه البالونات هو مشروع «المليون فدان»، الذى أعلن عنه الرئيس السيسى ببرنامجه الانتخابى، الذى لم يزرع منه فدان واحد حتى الآن، إضافة إلى التكلفة الخيالية للمشروع، التى تصل 200 مليار جنيه. ورغم ذلك فعقب اجتماعين لهما، الأول بقصر الاتحادية مع الرئيس السيسى، والثانى بمقر مجلس الوزراء، اجتمع الدكتور صلاح هلال وزير الزراعة واستصلاح الأراضى والدكتور حسام مغازى وزير الموارد المائية والرى، بمقر وزارة الزراعة أمس، لزيادة مساحة الأراضى المستصلحة لتصبح مليونا ونصف المليون فدان، بدلا من مليون فقط. هذه المساحات الجديدة التى سيتم زيادتها توجد فى 12 منطقة، منها الفرافرة، والداخلة، وشرق العوينات، وجنوب وشرق المنخفض، وسيوة. ومن المقرر أن تبدأ اللجنة أعمالها اليوم.
«التحرير» تفتح هذا الملف الشائك، للبحث عن الحقائق الكاملة لهذا المشروع الذى يبدو أنه أكذوبة حتى هذا التوقيت.
يقول الخبير المائى ومستشار وزير الرى الأسبق الدكتور ضياء القوصى إن المياه الجوفية هى حق للأجيال القادمة، وهى مخزون استراتيجى يجب أن يبقى لهم، خصوصا مع تطورات قضية سد النهضة، التى لا نعرف إلى أين ستصل ومدى تأثيرها على حصة مصر المائية، مشيرا إلى أن استنزاف هذه الخزانات الجوفية بهذا الشكل بمشروع المليون فدان فيه ضرر شديد للأجيال القادمة.
ويكشف الدكتور عبد السلام جمعة، نقيب الزراعيين والملقب ب«أبو القمح» ورئيس الحملة القومية للقمح بوزارة الزراعة، أنه تلقى دعوة من وزير الزراعة الدكتور صلاح هلال ضمن مجموعة من العلماء لإبداء آرائهم فى مشروع المليون فدان، وأنهم أرسلوا تقريرا إليه بعدد من التوصيات أهمها الاستفادة من حصاد الأمطار والزراعة الجافة والتركيز على الاستثمار الزراعى بمناطق الساحل الشمالى والغربى وواحة سيوة والمغرة فى العلمين، إذ تعد هذه المناطق أفضل مناطق الاستثمار، وأوضح أنه لا مانع من ضم المشروعات الزراعية القديمة المتعثرة منذ النظام السابق، لكن بعد دراستها جيدا، لافتا إلى أن مشروع المليون فدان لن يكون للزراعيين فقط، بل لكل فئات المجتمع، لافتا إلى أن استصلاح الأراضى هى مسألة حياة أو موت.
ويرى كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن الأمر لم يتعد سوى التصريحات الخاصة بمشروع المليون فدان، ولم نر شيئا على أرض الواقع، لافتا إلى أن الحكومة غير مهتمة بقضايا صغار المزارعين، وتصريحات المليون فدان هدفها كسب الشعبية، منوها بأن هناك انحيازا من جانب الحكومة لكبار الملاك، لافتا إلى ضرورة أن يتم تسليم نصف أراضى مشروع المليون فدان المعلن عنها على صغار المزارعين والمتضررين من قانون 96، الذى نزع الأراضى من صغار المزارعين لصالح بعض الإقطاعيين القدامى.
أغلب أراضى مشروعات المليون فدان ينتمى إلى أراض قديمة، سبق أن أعلن عنها نظام مبارك، مثل أراضى مشروع قرية «الأمل» منذ عهد وزير الزراعة الأسبق يوسف والى، فى عهد نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، هذا ما يؤكده الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، مشيرا إلى أن الحكومة تريد ضم 3500 فدان تابعة إلى مشروع قرية الأمل بالإسماعيلية إلى مشروع المليون فدان، فضلا عن أراض قالت الحكومة إنها تابعة للمشروع، وتقع ضمن نطاقه، وهى أراض مستصلحة فعليا، وقامت الحكومة مؤخرا بنزع ملكيتها من حائزيها، بدعوى أنه لم يتم تقنينها، فضلا عن ضم أراضى مشروع ترعة السلام بمساحة 400 ألف فدان، وهو مشروع مؤسس ومخطط له منذ عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، فضلا عن 100 ألف فدان بمنطقة سرابيوم بالإسماعيلية، تم إجراء الدراسات الخاصة بها فى عهد نظام مبارك، ترغب الحكومة أيضا فى ضمها إلى مشروع المليون فدان، فضلا عن 540 ألف فدان تنوى الحكومة استصلاحها فى توشكى، سيتم ضمها إلى مشروع المليون فدان، كما أن هناك 50 ألف فدان بوادى النطرون تمت زراعتها واستصلاحها، وترغب الحكومة فى سحب ملكيتها من أصحابها، وضمها إلى مشروع المليون فدان، واصفا ذلك بأنه تدليس غير شريف، وإفلاس يضاف إلى إفلاس.

نور الدين ينوه بأنه حتى الآن لم تتم زراعة فدان واحد، ضمن هذا المشروع الذى أعلنت الحكومة عن البدء فى تنفيذه منذ أغسطس العام الماضى، كما لم تقم الحكومة بإجراء الدراسات المتعلقة بالمخزون الجوفى، التى أعلن عن خلال المؤتمر الاقتصادى مارس الماضى، إذ لم تنته هذه الدراسات حتى الآن، مشيرا إلى أن الدراسات المائية التى تتعلق بحفر الآبار فى منطقة مثل جنوب منخفض القطارة هى دراسات غير مشجعة للاستثمار الزراعى فى تلك المنطقة، كما أن الآبار التى يتم حفرها الآن تصل أعماقها إلى 1200 متر، وهى تكلفة غير اقتصادية تحتاج إلى كمية وقود ضخمة، حيث ستصل تكلفة متر المياه من هذه الآبار إلى 7 جنيهات، وبالتالى ستكون أغلى من تكلفة تحلية مياه البحر، لافتا إلى أن تكلفة المياه للفدان الواحد الذى يحتاج إلى 5 آلاف متر مكعب من المياه ستصل إلى 35 ألف جنيه مياه فقط، هذا بخلاف العمالة ومستلزمات الإنتاج والبنية الأساسية فى تلك المناطق، كما أن تكلفة البئر الواحدة فى مشروع المليون فدان تصل إلى مليون جنيه ونصف المليون، فضلا عن أن هذا العمق الكبير الذى تم حفره، الذى يصل إلى 1200 متر يؤكد أن مستقبل المياه الجوفية غير مبشر، ولن يظل لفترات طويلة، منوها بأن المشروع يفتقد إلى الدراسات الاقتصادية.
وألمح نور الدين إلى أن اختيار منطقة الفرافرة اختيار خاطئ، وغير موفق نظرا لقيام الجماعات الإرهابية باستهدافها لمرتين متتاليتين، مطالبا الحكومة باختيار أماكن آمنة للاستثمار الزراعى.
ولفت نور الدين إلى أن اختيار الحكومة محافظات الجنوب للاستثمار الزراعى اختيار غير ناجح، والدليل مشروع توشكى الذى فشل فشلا ذريعا بعد إنفاق مليارات الجنيهات عليه، منوها بأن الاستصلاح فى الشمال أفضل، خصوصا أن المشروعات التى أقيمت هناك كانت ناجحة مثل النوبارية والصالحية والإسماعيلية والشرقية، ولفت إلى أن أزمة الزراعة فى مصر تتعلق بتوافر المياه حيث لدينا 5 ملايين فدان صالحة للزراعة، لكن لا تتوافر لها مياه، وأضاف نور الدين أن تكلفة الفدان يجب أن لا تزيد على 50 ألف جنيه، لكن وفق هذه التكاليف ستزيد تكلفة الفدان على 150 ألف جنيه، وهى تكلفة باهظة ستؤدى إلى رفع أسعار الأراضى الزراعية فى الوادى والدلتا.


الحكومة أصبحت عقيمة فى إنتاج مشروعات تنموية جديدة
ويرى الدكتور سرحان عبد اللطيف، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أنه كان أولى للدولة أن تقوم بمحاربة التعدى على الأراضى الزراعية، إذ خسرنا 150 ألف فدان بسبب التعديات خلال الثلاث سنوات الماضية، بدلا من الإعلان عن مشروع غير مدروس، مشيرا إلى أنه لا توجد استراتيجية واضحة لمشروع المليون فدان، مشيرا إلى أن هناك تخبطا فى هذا المشروع، وعدم تخطيط، وأصبح المشروع مجرد شو إعلامى.

ولفت إلى أن المجتمع المصرى يحتاج إلى مشروعات إنتاجية، وأن المواطن المصرى ليس لديه قدرة على التنازل عن منافع حالية مقابل منافع أكبر فى المستقبل، مؤكدا أنه لا يجوز ضم مشروعات قديمة إلى مشروع المليون فدان، لافتا إلى أن ذلك يعبر عن أن الحكومة أصبحت عاجزة عن إنتاج مشروعات تنموية جديدة، لافتا إلى أن الحكومة لم تطرح فكرة جديدة بهدف التنمية المستدامة فى القطاع الزراعى، وهو القطاع الذى يعد مدخلا رئيسيا فى التنمية الاقتصادية، منوها بأن مصر تعانى من مخاطر تتعلق بالأمن الغذائى، خصوصا مع انخفاض قيمة الجنيه المصرى وقلة الصادرات، لافتا إلى أن هناك فقرا فى السياسات الزراعية لدى الحكومة، وأن من يضعون هذه السياسات هم نفس العقول القديمة من نظام مبارك.

وألمح إلى أن التوجه العالمى الحالى يركز على زيادة الإنتاجية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتى، مطالبا بضرورة الاهتمام بالأبحاث الزراعية لتنمية الإنتاجية، وهذا لا يحدث مطالبا باستقلال مركز البحوث الزراعية عن وزارة الزراعة حتى يستطيع القيام بدوره فى المجال الزراعى، وألمح إلى أن هناك غموضا وتعتيما على مشروع المليون فدان، وتساءل كيف يتم ضم مشاريع أراضى الخريجين فى المحافظات وهو مشروع مستقل بذاته تم التأسيس له منذ نظام مبارك، وأوضح أن الرئيس عندما أعلن عن المشروع «المليون فدان» اعلن عنه كنوع من الدعاية الانتخابية، لكن الحكومة فى ورطة حاليا لتنفيذ هذا المشروع، وأشار إلى أن هناك مشروعات أكثر جدية من مشروع المليون فدان، لكن لم يتم تنفيذها مثل المشروعات الزراعية فى سيناء ومطروح، وهى مشروعات تعمل بالآبار والأمطار، ولفت إلى أن الاعتماد على المياه الجوفية فى الزراعة فيه مخاطر كثيرة، وأنه كان من الضرورة الاستثمار فى طريق مصر إسكندرية الزراعى بدلا من تحويلها إلى منتجعات سكنية وسياحية، فضلا عن الاهتمام بإنتاجية الأراضى القديمة، مشيرا إلى أن مشروع المليون فدان ليس فيه مزايا.
استنزاف المياه الجوفية يضر الأجيال القادمة
يقول الخبير المائى ومستشار وزير الرى الأسبق الدكتور ضياء القوصى إن المياه الجوفية هى حق للأجيال القادمة، وهى مخزون استراتيجى يجب أن يبقى لهم، خصوصا مع تطورات قضية سد النهضة، التى لا نعرف إلى أين ستصل ومدى تأثيرها على حصة مصر المائية، مشيرا إلى أن استنزاف هذه الخزانات الجوفية بهذا الشكل بمشروع المليون فدان فيه ضرر شديد للأجيال القادمة.
ويكشف الدكتور عبد السلام جمعة، نقيب الزراعيين والملقب ب«أبو القمح» ورئيس الحملة القومية للقمح بوزارة الزراعة، أنه تلقى دعوة من وزير الزراعة الدكتور صلاح هلال ضمن مجموعة من العلماء لإبداء آرائهم فى مشروع المليون فدان، وأنهم أرسلوا تقريرا إليه بعدد من التوصيات أهمها الاستفادة من حصاد الأمطار والزراعة الجافة والتركيز على الاستثمار الزراعى بمناطق الساحل الشمالى والغربى وواحة سيوة والمغرة فى العلمين، إذ تعد هذه المناطق أفضل مناطق الاستثمار، وأوضح أنه لا مانع من ضم المشروعات الزراعية القديمة المتعثرة منذ النظام السابق، لكن بعد دراستها جيدا، لافتا إلى أن مشروع المليون فدان لن يكون للزراعيين فقط، بل لكل فئات المجتمع، لافتا إلى أن استصلاح الأراضى هى مسألة حياة أو موت.
ويرى كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن الأمر لم يتعد سوى التصريحات الخاصة بمشروع المليون فدان، ولم نر شيئا على أرض الواقع، لافتا إلى أن الحكومة غير مهتمة بقضايا صغار المزارعين، وتصريحات المليون فدان هدفها كسب الشعبية، منوها بأن هناك انحيازا من جانب الحكومة لكبار الملاك، لافتا إلى ضرورة أن يتم تسليم نصف أراضى مشروع المليون فدان المعلن عنها على صغار المزارعين والمتضررين من قانون 96، الذى نزع الأراضى من صغار المزارعين لصالح بعض الإقطاعيين القدامى.
لا توجد أجندة وطنية للاقتصاد الزراعى
يقول الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء بوزارة الزراعة، إنه لا توجد لدى الحكومة أجندة وطنية للاستثمار الزراعى، وإنها ترغب فى إقامة مزرعة استرشادية بمساحة 40 ألف فدان، وتوزيع الباقى على المستثمرين، لافتا إلى أن المستثمرين ليس لديهم أجندة وطنية لخدمة الاقتصاد الزراعى الوطنى، بل هم يرغبون فقط فى تحقيق أقصى ربح واستغلال المليون فدان لأقصى عائد ممكن، فلا توجد رؤية واضحة للمحاصيل الزراعية، التى ستتم زراعتها بأراضى المشروع، كما أنه غير واضح هل ستستغل المحاصيل الزراعية الناتجة عن المشروع فى التصدير أم فى الاكتفاء الذاتى، كما أنه لا بد من الكفاءة فى استخدام عنصرى الطاقة والمياه، وبالتالى الأمر يحتاج إلى أجندة وطنية لاستغلال المليون فدان فى توفير المحاصيل الاستراتيجية.
ويرى الدكتور يحيى متولى خليل، أستاذ الاقتصاد الزراعى بالمركز القومى للبحوث، أن ميزانية الدولة لا تستطيع تحمل 200 مليار جنيه كتكلفة لمشروع المليون فدان، مطالبا بوضع قانون حازم على المستثمرين حتى لا يحدث مثلما حدث فى مشروع توشكى ومشروعات أخرى، حيث هناك مستثمرون قاموا بتسقيع الأراضى، ولم يزرعوها، وهناك من قام بتغيير نشاط الأراضى من زراعى إلى سكنى، وهو ما حدث فى أراضى الصحراوى مصر إسكندرية ومصر إسماعيلية ومصر السويس.
ولفت إلى أن هناك بطئا شديدا فى معدلات تنفيذ مشروعات المليون فدان والحكومة غير قادرة على تنفيذه فى الوقت المحدد والمعلن عنه، مطالبا الحكومة بعدم تمليك الأراضى للمستثمرين، بل تخصيصها فقط لهم حتى لا يقوم بتغيير نشاطها من زراعى إلى سكنى، مثلما حدث فى أراض مثل الريف الأوربى والسليمانية وغيرها، وأوضح أن التكلفة المعلنة من وزارة الزراعة لاستصلاح المليون فدان مبالغ فيها للغاية.
«الزراعة»: تكلفة الفدان 185 ألف جنيه
وفى الوقت الذى يؤكد فيه الخبراء أن تكلفة استصلاح الفدان لا يجب أن تتعدى 50 ألف جنيه يكشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، حصلت «التحرير» على نسخة منه وتم تقديمه إلى رئاسة الجمهورية أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد بمشروع المليون فدان تبلغ نحو 185 ألف جنيه بخلاف ثمن الفدان البور، وبالتالى تصبح تكلفة المليون فدان 185 مليار جنيه، مشيرا إلى أن الإجراءات التى تم اتخاذها بشأن المليون فدان تم إعداد ثلاثة أنواع من كراسات الشروط لطرح المساحات المحددة للشركات والمستثمرين والجمعيات وتتضمن كراسة الشروط الخاصة بالتصرف بنظام حق الانتفاع لمدة 49 عاما، وهى مخصصة للشركات العربية والأجنبية بغرض التنمية والاستصلاح والاستزراع، ولأول مرة تتضمن كراسات الشروط الاشتراطات الخاصة بوزارة الموارد المائية والرى، أما كراسة الشروط الخاصة بالتصرف بنظام حق الانتفاع بغرض التملك وهى مخصصة للشركات والجمعيات المشروط نسبة المساهمة المصرية فيها ب100% بغرض التنمية والاستصلاح والاستزراع طبقا للشروط العامة الواردة بكراسة الشروط، فضلا عن تضمين كراسات الشروط لنماذج للطلبات التى تقدم وإقرارات استلام الأوراق وإقرارات عدم تملك أى مساحات من الأراضى الصحراوية.
ويتم التصرف فى هذه الأراضى بنظام حق الانتفاع 49 عاما، ويخصص لهذه الشركات مساحات كبيرة من 10 إلى 50 ألف فدان، وهى شركات استثمارية سواء أكانت عربية أو أجنبية، ويتم إعفاء هذه الشركات من قيمة حق الانتفاع لمدة ثلاث سنوات.
وأوضح التقرير أنه لم يرد فى هذه الأنماط الثلاثة الأخيرة ما يشير إلى قيام هذه الشركات بأعمال البنية الأساسية، فالموافقة على هذه الأنماط هى موافقة على قيام الدولة بأعمال البنية الأساسية للأنماط الثلاثة الأخيرة، لا سيما أن تكلفة القيام بأعمال البنية الأساسية لمساحة 10000 فدان تصل لنحو 1.950 مليار جنيه (مليار وتسعمئة وخمسون مليون جنيه).
وزير الزراعة: الإعلان عن توزيع الأراضى خلال أيام
واجهت «التحرير» وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الدكتور صلاح هلال، فأشار فى تصريحات خاصة إلى أن تكلفة الفدان بمشروع المليون فدان غير محددة حتى الآن، وهناك لجنة من وزارات الإسكان والرى والزراعة والتخطيط والاستثمار لحساب هذه التكلفة، وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسى اتصل به للاطمئنان على آليات تنفيذ مشروع المليون فدان وكيفية سير العمل فيه، لافتا إلى أن المشروع سيتم الإعلان عن آليات توزيع الأراضى به، التى تتتضمن 10 مناطق خلال أيام، وهذه المناطق هى «توشكى» بمساحة 108 آلاف فدان، ويتم ريها بالرى السطحى، ومنطقة «آبار توشكى» 30 ألف فدان، و«الفرافرة القديمة» 200 ألف فدان، يتم ريها بالرى الجوفى، و«الفرافرة الجديدة» 100 ألف فدان يتم ريها بالرى الجوفى، و«امتداد الداخلة» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، و«امتداد شرق العوينات» 50 ألف فدان جوفى، ومنطقة «جنوب المنخفض» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، وكذلك «جنوب شرق المنخفض» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، و«غرب غرب المنيا» 200 ألف فدان يتم ريها بالمياه الجوفية، و«المغرة» 150 ألف فدان يتم ريها جوفيا، و«شرق سيوة» 30 ألف فدان، يتم ريها عن طريق المياه الجوفية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.