في قضية سد النهضة ..نادية هنري تطالب بالانسحاب من إعلان المبادئ..ومجدي ملك : نثق في السيسي .. ووزير الخارجية فشل في إدارة الملف    حسني مبارك يتحدث عن ذكرياته في حرب أكتوبر.. الفيديو الكامل    "مرزوق" يُكلف رؤساء المدن وشركات المياه والكهرباء بالاستعداد للأمطار    بدء المرحلة الثانية لتنسيق المدن الجامعية بجامعة الأزهر.. الأحد    البابا تواضروس يزور مقر البرلمان الأوروبي    «الشارع لنا».. مظاهرات إقليم كتالونيا تتواصل لليوم الثاني    منتخب الجزائر يسحق كولومبيا 0/3 وديا    إصابة مودريتش تزيد الشكوك حول مشاركته أمام مايوركا    بيريز يخطط لخطف نجم باريس سان جيرمان    الأرصاد: أمطار على 3 مناطق تصل حد السيول (بيان رسمي)    ضبط 400 كيلو دقيق بلدى قبل تهريبه للسوق السوداء بأبشواى    خلال المؤتمر العالمي لهيئات الافتاء..المشاركون : الخطاب الديني يواجه تحديات كبيرة    بدء استقبال أفلام مسابقة الطلبة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    شيرين عبد الوهاب تفجر مفاجأة وتقرر اعتزال السوشيال ميديا وغلق حساباتها .. شاهد    "المرأة المصرية تحت المظلة الإفريقية" ببيت ثقافة القصير    معتز عبد الفتاح يكشف تسريبات الاتصال الأخير بين ترامب وأردوغان.. فيديو    أبرز أعمال الفنان السعودي بكر شدي    صحة جنوب سيناء تنظم قوافل طبية مجانية إلى وديان مدينة أبوزنيمة    إسرائيل تشدد الرقابة على هاكر روسي قبل تسليمه لواشنطن    فيديو| إسبانيا إلى «يورو 2020» بعد خطف تعادلا قاتلا من السويد    البرازيل وكوريا الجنوبية .. مباراة ودية علي الأراضي الإماراتية الشهر المقبل    تصفيات يورو 2020.. سويسرا تفوز على أيرلندا بثنائية نظيفة    محافظ المنوفية يفتتح تجديدات مسجد الشهيد أنيس نصر البمبى بقرية بشتامي| صور    رئيس مؤسسة التمويل الدولية يشيد بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر    مصطفى وزيري عن كشف العساسيف: «العالم هيتجنن منذ الإعلان عنه»    فيديو.. إحباط تهريب 7 ملايين عبوة مكملات غذائية ومليوني قرص أدوية ومنشطات بالإسكندرية    «الصحة» تكشف حقيقة رصد حالات التهاب سحائي في الإسكندرية    "الصحة" تؤكد عدم رصد أي حالات مصابة بالالتهاب السحائي بين تلاميذ الإسكندرية    بالصور| حلا شيحة وبسمة بوسيل في عيادة ابنة أصالة    وزارة المالية تنفي فرض ضريبة جديدة على السجائر أو المشروبات الغازية    خاص ميزان حمدي فتحي الذي لم يختل    وزير الأوقاف يطلع نظيره الغيني على تجربة إدارة واستثمار الوقف    هبوط أسعار النفط بفعل خفض توقعات النمو    أبومازن مرشح فتح الوحيد للرئاسة    الاتحاد الأوروبي يفشل في فتح محادثات العضوية مع تيرانيا وسكوبي    تحية العلم.. برلماني يطالب بترسيخ مبادئ الانتماء في المدارس    عمل من المنزل ب تمويل مجاني وتأمين صحي.. كل ما تريد معرفته عن مبادرة «هي فوري»    انطلاق التفاوض المباشر بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة غدا    فريد واصل: أحكام المواريث لا يجوز فيها التغيير في أي زمان أو مكان    وزير الدفاع: قادرون على حماية الأمن القومي المصري وتأمين حدود الدولة    إصابة سائق اصطدم بسور خرساني أعلى الطريق الدائري    حققوا 6 ميداليات.. وزير الرياضة يشيد ببعثة مصر في بطولة العالم للإعاقات الذهنية    خبز البيستو الشهي    خطة لتوصيل الغاز الطبيعي ل300 ألف عميل منزلي    القبض على تاجر ب 223 ألف كيس مقرمشات غير صالحة للاستهلاك بدمنهور    الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية : فخورون بدعم التنمية الحضرية في مصر.. صور    الإفتاء: ترجمة معاني القرآن الكريم بِلُغَةِ الإشارة جائزة شرعًا    رئيسة النواب البحريني: نقف مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الإرهابية    "ريلمي" تستعد لإطلاق Realme 5 pro بالسوق المصري    مخاطر الإدمان والايدز أولي فعاليات الأسبوع البيئي بطب بيطري المنوفية    ارتفاع حصيلة ضحايا الإعصار هاجيبيس في اليابان إلى 73 قتيلا    "ميناء دمياط" تستعرض تيسير إجراءات الإفراج الجمركي عن البضائع    سقوط نصاب التعيينات الحكومية بسوهاج في قبضة الأمن    هل جراحة المياه البيضاء خطيرة وما هي التقنيات المستخدمة بها؟.. تعرف على التفاصيل    هل يجوز للشخص كتابة ثروته للجمعيات الخيرية دون الأقارب؟ الإفتاء ترد    وزير الأوقاف: علينا أن نتخلص من نظريات فقه الجماعات المتطرفة بأيدولوجياتها النفعية الضيقة    إعلان جبران باسيل زيارة سوريا يثير ضجة في لبنان    هديه صلى الله عليه وسلم فى علاج الصرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«التحرير» تكشف حقيقة «المليون فدان».. مشروع الوهم!
نشر في التحرير يوم 17 - 08 - 2015

يبدو أن المصريين موعودون فى تاريخهم بالعيش فى ظلال البالونات الضخمة، التى يقعون أسرى لألوانها ويعشقون الكلام المبهج من الإعلام حولها، فيتسلّقونها بأحلامهم، وعندما يقتنعون تماما بأنّ أمامهم خطوة ويصلون إلى القمة، يكتشفون أنها بالونة من هواء، لا تحتملهم فتنفجر تحتهم لتطيح بهم وبأحلامهم، انتظارا لبالون آخر.. ولعل أضخم وأحدث هذه البالونات هو مشروع «المليون فدان»، الذى أعلن عنه الرئيس السيسى ببرنامجه الانتخابى، الذى لم يزرع منه فدان واحد حتى الآن، إضافة إلى التكلفة الخيالية للمشروع، التى تصل 200 مليار جنيه. ورغم ذلك فعقب اجتماعين لهما، الأول بقصر الاتحادية مع الرئيس السيسى، والثانى بمقر مجلس الوزراء، اجتمع الدكتور صلاح هلال وزير الزراعة واستصلاح الأراضى والدكتور حسام مغازى وزير الموارد المائية والرى، بمقر وزارة الزراعة أمس، لزيادة مساحة الأراضى المستصلحة لتصبح مليونا ونصف المليون فدان، بدلا من مليون فقط. هذه المساحات الجديدة التى سيتم زيادتها توجد فى 12 منطقة، منها الفرافرة، والداخلة، وشرق العوينات، وجنوب وشرق المنخفض، وسيوة. ومن المقرر أن تبدأ اللجنة أعمالها اليوم.
«التحرير» تفتح هذا الملف الشائك، للبحث عن الحقائق الكاملة لهذا المشروع الذى يبدو أنه أكذوبة حتى هذا التوقيت.
يقول الخبير المائى ومستشار وزير الرى الأسبق الدكتور ضياء القوصى إن المياه الجوفية هى حق للأجيال القادمة، وهى مخزون استراتيجى يجب أن يبقى لهم، خصوصا مع تطورات قضية سد النهضة، التى لا نعرف إلى أين ستصل ومدى تأثيرها على حصة مصر المائية، مشيرا إلى أن استنزاف هذه الخزانات الجوفية بهذا الشكل بمشروع المليون فدان فيه ضرر شديد للأجيال القادمة.
ويكشف الدكتور عبد السلام جمعة، نقيب الزراعيين والملقب ب«أبو القمح» ورئيس الحملة القومية للقمح بوزارة الزراعة، أنه تلقى دعوة من وزير الزراعة الدكتور صلاح هلال ضمن مجموعة من العلماء لإبداء آرائهم فى مشروع المليون فدان، وأنهم أرسلوا تقريرا إليه بعدد من التوصيات أهمها الاستفادة من حصاد الأمطار والزراعة الجافة والتركيز على الاستثمار الزراعى بمناطق الساحل الشمالى والغربى وواحة سيوة والمغرة فى العلمين، إذ تعد هذه المناطق أفضل مناطق الاستثمار، وأوضح أنه لا مانع من ضم المشروعات الزراعية القديمة المتعثرة منذ النظام السابق، لكن بعد دراستها جيدا، لافتا إلى أن مشروع المليون فدان لن يكون للزراعيين فقط، بل لكل فئات المجتمع، لافتا إلى أن استصلاح الأراضى هى مسألة حياة أو موت.
ويرى كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن الأمر لم يتعد سوى التصريحات الخاصة بمشروع المليون فدان، ولم نر شيئا على أرض الواقع، لافتا إلى أن الحكومة غير مهتمة بقضايا صغار المزارعين، وتصريحات المليون فدان هدفها كسب الشعبية، منوها بأن هناك انحيازا من جانب الحكومة لكبار الملاك، لافتا إلى ضرورة أن يتم تسليم نصف أراضى مشروع المليون فدان المعلن عنها على صغار المزارعين والمتضررين من قانون 96، الذى نزع الأراضى من صغار المزارعين لصالح بعض الإقطاعيين القدامى.
أغلب أراضى مشروعات المليون فدان ينتمى إلى أراض قديمة، سبق أن أعلن عنها نظام مبارك، مثل أراضى مشروع قرية «الأمل» منذ عهد وزير الزراعة الأسبق يوسف والى، فى عهد نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، هذا ما يؤكده الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، مشيرا إلى أن الحكومة تريد ضم 3500 فدان تابعة إلى مشروع قرية الأمل بالإسماعيلية إلى مشروع المليون فدان، فضلا عن أراض قالت الحكومة إنها تابعة للمشروع، وتقع ضمن نطاقه، وهى أراض مستصلحة فعليا، وقامت الحكومة مؤخرا بنزع ملكيتها من حائزيها، بدعوى أنه لم يتم تقنينها، فضلا عن ضم أراضى مشروع ترعة السلام بمساحة 400 ألف فدان، وهو مشروع مؤسس ومخطط له منذ عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، فضلا عن 100 ألف فدان بمنطقة سرابيوم بالإسماعيلية، تم إجراء الدراسات الخاصة بها فى عهد نظام مبارك، ترغب الحكومة أيضا فى ضمها إلى مشروع المليون فدان، فضلا عن 540 ألف فدان تنوى الحكومة استصلاحها فى توشكى، سيتم ضمها إلى مشروع المليون فدان، كما أن هناك 50 ألف فدان بوادى النطرون تمت زراعتها واستصلاحها، وترغب الحكومة فى سحب ملكيتها من أصحابها، وضمها إلى مشروع المليون فدان، واصفا ذلك بأنه تدليس غير شريف، وإفلاس يضاف إلى إفلاس.

نور الدين ينوه بأنه حتى الآن لم تتم زراعة فدان واحد، ضمن هذا المشروع الذى أعلنت الحكومة عن البدء فى تنفيذه منذ أغسطس العام الماضى، كما لم تقم الحكومة بإجراء الدراسات المتعلقة بالمخزون الجوفى، التى أعلن عن خلال المؤتمر الاقتصادى مارس الماضى، إذ لم تنته هذه الدراسات حتى الآن، مشيرا إلى أن الدراسات المائية التى تتعلق بحفر الآبار فى منطقة مثل جنوب منخفض القطارة هى دراسات غير مشجعة للاستثمار الزراعى فى تلك المنطقة، كما أن الآبار التى يتم حفرها الآن تصل أعماقها إلى 1200 متر، وهى تكلفة غير اقتصادية تحتاج إلى كمية وقود ضخمة، حيث ستصل تكلفة متر المياه من هذه الآبار إلى 7 جنيهات، وبالتالى ستكون أغلى من تكلفة تحلية مياه البحر، لافتا إلى أن تكلفة المياه للفدان الواحد الذى يحتاج إلى 5 آلاف متر مكعب من المياه ستصل إلى 35 ألف جنيه مياه فقط، هذا بخلاف العمالة ومستلزمات الإنتاج والبنية الأساسية فى تلك المناطق، كما أن تكلفة البئر الواحدة فى مشروع المليون فدان تصل إلى مليون جنيه ونصف المليون، فضلا عن أن هذا العمق الكبير الذى تم حفره، الذى يصل إلى 1200 متر يؤكد أن مستقبل المياه الجوفية غير مبشر، ولن يظل لفترات طويلة، منوها بأن المشروع يفتقد إلى الدراسات الاقتصادية.
وألمح نور الدين إلى أن اختيار منطقة الفرافرة اختيار خاطئ، وغير موفق نظرا لقيام الجماعات الإرهابية باستهدافها لمرتين متتاليتين، مطالبا الحكومة باختيار أماكن آمنة للاستثمار الزراعى.
ولفت نور الدين إلى أن اختيار الحكومة محافظات الجنوب للاستثمار الزراعى اختيار غير ناجح، والدليل مشروع توشكى الذى فشل فشلا ذريعا بعد إنفاق مليارات الجنيهات عليه، منوها بأن الاستصلاح فى الشمال أفضل، خصوصا أن المشروعات التى أقيمت هناك كانت ناجحة مثل النوبارية والصالحية والإسماعيلية والشرقية، ولفت إلى أن أزمة الزراعة فى مصر تتعلق بتوافر المياه حيث لدينا 5 ملايين فدان صالحة للزراعة، لكن لا تتوافر لها مياه، وأضاف نور الدين أن تكلفة الفدان يجب أن لا تزيد على 50 ألف جنيه، لكن وفق هذه التكاليف ستزيد تكلفة الفدان على 150 ألف جنيه، وهى تكلفة باهظة ستؤدى إلى رفع أسعار الأراضى الزراعية فى الوادى والدلتا.


الحكومة أصبحت عقيمة فى إنتاج مشروعات تنموية جديدة
ويرى الدكتور سرحان عبد اللطيف، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أنه كان أولى للدولة أن تقوم بمحاربة التعدى على الأراضى الزراعية، إذ خسرنا 150 ألف فدان بسبب التعديات خلال الثلاث سنوات الماضية، بدلا من الإعلان عن مشروع غير مدروس، مشيرا إلى أنه لا توجد استراتيجية واضحة لمشروع المليون فدان، مشيرا إلى أن هناك تخبطا فى هذا المشروع، وعدم تخطيط، وأصبح المشروع مجرد شو إعلامى.

ولفت إلى أن المجتمع المصرى يحتاج إلى مشروعات إنتاجية، وأن المواطن المصرى ليس لديه قدرة على التنازل عن منافع حالية مقابل منافع أكبر فى المستقبل، مؤكدا أنه لا يجوز ضم مشروعات قديمة إلى مشروع المليون فدان، لافتا إلى أن ذلك يعبر عن أن الحكومة أصبحت عاجزة عن إنتاج مشروعات تنموية جديدة، لافتا إلى أن الحكومة لم تطرح فكرة جديدة بهدف التنمية المستدامة فى القطاع الزراعى، وهو القطاع الذى يعد مدخلا رئيسيا فى التنمية الاقتصادية، منوها بأن مصر تعانى من مخاطر تتعلق بالأمن الغذائى، خصوصا مع انخفاض قيمة الجنيه المصرى وقلة الصادرات، لافتا إلى أن هناك فقرا فى السياسات الزراعية لدى الحكومة، وأن من يضعون هذه السياسات هم نفس العقول القديمة من نظام مبارك.

وألمح إلى أن التوجه العالمى الحالى يركز على زيادة الإنتاجية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتى، مطالبا بضرورة الاهتمام بالأبحاث الزراعية لتنمية الإنتاجية، وهذا لا يحدث مطالبا باستقلال مركز البحوث الزراعية عن وزارة الزراعة حتى يستطيع القيام بدوره فى المجال الزراعى، وألمح إلى أن هناك غموضا وتعتيما على مشروع المليون فدان، وتساءل كيف يتم ضم مشاريع أراضى الخريجين فى المحافظات وهو مشروع مستقل بذاته تم التأسيس له منذ نظام مبارك، وأوضح أن الرئيس عندما أعلن عن المشروع «المليون فدان» اعلن عنه كنوع من الدعاية الانتخابية، لكن الحكومة فى ورطة حاليا لتنفيذ هذا المشروع، وأشار إلى أن هناك مشروعات أكثر جدية من مشروع المليون فدان، لكن لم يتم تنفيذها مثل المشروعات الزراعية فى سيناء ومطروح، وهى مشروعات تعمل بالآبار والأمطار، ولفت إلى أن الاعتماد على المياه الجوفية فى الزراعة فيه مخاطر كثيرة، وأنه كان من الضرورة الاستثمار فى طريق مصر إسكندرية الزراعى بدلا من تحويلها إلى منتجعات سكنية وسياحية، فضلا عن الاهتمام بإنتاجية الأراضى القديمة، مشيرا إلى أن مشروع المليون فدان ليس فيه مزايا.
استنزاف المياه الجوفية يضر الأجيال القادمة
يقول الخبير المائى ومستشار وزير الرى الأسبق الدكتور ضياء القوصى إن المياه الجوفية هى حق للأجيال القادمة، وهى مخزون استراتيجى يجب أن يبقى لهم، خصوصا مع تطورات قضية سد النهضة، التى لا نعرف إلى أين ستصل ومدى تأثيرها على حصة مصر المائية، مشيرا إلى أن استنزاف هذه الخزانات الجوفية بهذا الشكل بمشروع المليون فدان فيه ضرر شديد للأجيال القادمة.
ويكشف الدكتور عبد السلام جمعة، نقيب الزراعيين والملقب ب«أبو القمح» ورئيس الحملة القومية للقمح بوزارة الزراعة، أنه تلقى دعوة من وزير الزراعة الدكتور صلاح هلال ضمن مجموعة من العلماء لإبداء آرائهم فى مشروع المليون فدان، وأنهم أرسلوا تقريرا إليه بعدد من التوصيات أهمها الاستفادة من حصاد الأمطار والزراعة الجافة والتركيز على الاستثمار الزراعى بمناطق الساحل الشمالى والغربى وواحة سيوة والمغرة فى العلمين، إذ تعد هذه المناطق أفضل مناطق الاستثمار، وأوضح أنه لا مانع من ضم المشروعات الزراعية القديمة المتعثرة منذ النظام السابق، لكن بعد دراستها جيدا، لافتا إلى أن مشروع المليون فدان لن يكون للزراعيين فقط، بل لكل فئات المجتمع، لافتا إلى أن استصلاح الأراضى هى مسألة حياة أو موت.
ويرى كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن الأمر لم يتعد سوى التصريحات الخاصة بمشروع المليون فدان، ولم نر شيئا على أرض الواقع، لافتا إلى أن الحكومة غير مهتمة بقضايا صغار المزارعين، وتصريحات المليون فدان هدفها كسب الشعبية، منوها بأن هناك انحيازا من جانب الحكومة لكبار الملاك، لافتا إلى ضرورة أن يتم تسليم نصف أراضى مشروع المليون فدان المعلن عنها على صغار المزارعين والمتضررين من قانون 96، الذى نزع الأراضى من صغار المزارعين لصالح بعض الإقطاعيين القدامى.
لا توجد أجندة وطنية للاقتصاد الزراعى
يقول الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء بوزارة الزراعة، إنه لا توجد لدى الحكومة أجندة وطنية للاستثمار الزراعى، وإنها ترغب فى إقامة مزرعة استرشادية بمساحة 40 ألف فدان، وتوزيع الباقى على المستثمرين، لافتا إلى أن المستثمرين ليس لديهم أجندة وطنية لخدمة الاقتصاد الزراعى الوطنى، بل هم يرغبون فقط فى تحقيق أقصى ربح واستغلال المليون فدان لأقصى عائد ممكن، فلا توجد رؤية واضحة للمحاصيل الزراعية، التى ستتم زراعتها بأراضى المشروع، كما أنه غير واضح هل ستستغل المحاصيل الزراعية الناتجة عن المشروع فى التصدير أم فى الاكتفاء الذاتى، كما أنه لا بد من الكفاءة فى استخدام عنصرى الطاقة والمياه، وبالتالى الأمر يحتاج إلى أجندة وطنية لاستغلال المليون فدان فى توفير المحاصيل الاستراتيجية.
ويرى الدكتور يحيى متولى خليل، أستاذ الاقتصاد الزراعى بالمركز القومى للبحوث، أن ميزانية الدولة لا تستطيع تحمل 200 مليار جنيه كتكلفة لمشروع المليون فدان، مطالبا بوضع قانون حازم على المستثمرين حتى لا يحدث مثلما حدث فى مشروع توشكى ومشروعات أخرى، حيث هناك مستثمرون قاموا بتسقيع الأراضى، ولم يزرعوها، وهناك من قام بتغيير نشاط الأراضى من زراعى إلى سكنى، وهو ما حدث فى أراضى الصحراوى مصر إسكندرية ومصر إسماعيلية ومصر السويس.
ولفت إلى أن هناك بطئا شديدا فى معدلات تنفيذ مشروعات المليون فدان والحكومة غير قادرة على تنفيذه فى الوقت المحدد والمعلن عنه، مطالبا الحكومة بعدم تمليك الأراضى للمستثمرين، بل تخصيصها فقط لهم حتى لا يقوم بتغيير نشاطها من زراعى إلى سكنى، مثلما حدث فى أراض مثل الريف الأوربى والسليمانية وغيرها، وأوضح أن التكلفة المعلنة من وزارة الزراعة لاستصلاح المليون فدان مبالغ فيها للغاية.
«الزراعة»: تكلفة الفدان 185 ألف جنيه
وفى الوقت الذى يؤكد فيه الخبراء أن تكلفة استصلاح الفدان لا يجب أن تتعدى 50 ألف جنيه يكشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، حصلت «التحرير» على نسخة منه وتم تقديمه إلى رئاسة الجمهورية أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد بمشروع المليون فدان تبلغ نحو 185 ألف جنيه بخلاف ثمن الفدان البور، وبالتالى تصبح تكلفة المليون فدان 185 مليار جنيه، مشيرا إلى أن الإجراءات التى تم اتخاذها بشأن المليون فدان تم إعداد ثلاثة أنواع من كراسات الشروط لطرح المساحات المحددة للشركات والمستثمرين والجمعيات وتتضمن كراسة الشروط الخاصة بالتصرف بنظام حق الانتفاع لمدة 49 عاما، وهى مخصصة للشركات العربية والأجنبية بغرض التنمية والاستصلاح والاستزراع، ولأول مرة تتضمن كراسات الشروط الاشتراطات الخاصة بوزارة الموارد المائية والرى، أما كراسة الشروط الخاصة بالتصرف بنظام حق الانتفاع بغرض التملك وهى مخصصة للشركات والجمعيات المشروط نسبة المساهمة المصرية فيها ب100% بغرض التنمية والاستصلاح والاستزراع طبقا للشروط العامة الواردة بكراسة الشروط، فضلا عن تضمين كراسات الشروط لنماذج للطلبات التى تقدم وإقرارات استلام الأوراق وإقرارات عدم تملك أى مساحات من الأراضى الصحراوية.
ويتم التصرف فى هذه الأراضى بنظام حق الانتفاع 49 عاما، ويخصص لهذه الشركات مساحات كبيرة من 10 إلى 50 ألف فدان، وهى شركات استثمارية سواء أكانت عربية أو أجنبية، ويتم إعفاء هذه الشركات من قيمة حق الانتفاع لمدة ثلاث سنوات.
وأوضح التقرير أنه لم يرد فى هذه الأنماط الثلاثة الأخيرة ما يشير إلى قيام هذه الشركات بأعمال البنية الأساسية، فالموافقة على هذه الأنماط هى موافقة على قيام الدولة بأعمال البنية الأساسية للأنماط الثلاثة الأخيرة، لا سيما أن تكلفة القيام بأعمال البنية الأساسية لمساحة 10000 فدان تصل لنحو 1.950 مليار جنيه (مليار وتسعمئة وخمسون مليون جنيه).
وزير الزراعة: الإعلان عن توزيع الأراضى خلال أيام
واجهت «التحرير» وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الدكتور صلاح هلال، فأشار فى تصريحات خاصة إلى أن تكلفة الفدان بمشروع المليون فدان غير محددة حتى الآن، وهناك لجنة من وزارات الإسكان والرى والزراعة والتخطيط والاستثمار لحساب هذه التكلفة، وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسى اتصل به للاطمئنان على آليات تنفيذ مشروع المليون فدان وكيفية سير العمل فيه، لافتا إلى أن المشروع سيتم الإعلان عن آليات توزيع الأراضى به، التى تتتضمن 10 مناطق خلال أيام، وهذه المناطق هى «توشكى» بمساحة 108 آلاف فدان، ويتم ريها بالرى السطحى، ومنطقة «آبار توشكى» 30 ألف فدان، و«الفرافرة القديمة» 200 ألف فدان، يتم ريها بالرى الجوفى، و«الفرافرة الجديدة» 100 ألف فدان يتم ريها بالرى الجوفى، و«امتداد الداخلة» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، و«امتداد شرق العوينات» 50 ألف فدان جوفى، ومنطقة «جنوب المنخفض» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، وكذلك «جنوب شرق المنخفض» 50 ألف فدان، يتم ريها جوفيا، و«غرب غرب المنيا» 200 ألف فدان يتم ريها بالمياه الجوفية، و«المغرة» 150 ألف فدان يتم ريها جوفيا، و«شرق سيوة» 30 ألف فدان، يتم ريها عن طريق المياه الجوفية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.