مثال صريح لمعظم أبناء هذا الجيل من اللاعبين المصريين الذين يتعاملون مع الاحتراف الكروى من منطلق مادّى بحت يخلو من العواطف والانتماءات إلى أندية أو كيانات. هو بالطبع أمر معلوم ومفهوم فى ظل معطيات ومتطلبات العصر الحالى، التى فرضت على الشباب فى مختلف المهن تطبيق نظرية «أبّجنى تجدنى» وجعلتهم يرفعون شعار «الجنيه غلب الكارنيه». لا يجب التشكيك فى إخلاصه لفانلة الزمالك التى احترمها حتى آخر لحظة ارتداها فيها، والدليل هو مشاركته فى كل المباريات وتسجيله 7 أهداف -أحدها خلال اللقاء الأخير أمام دمنهور- جعلته يتصدر قائمة هدافى الفريق، لكننا يجب أن نذكر أيضا استثماره التجارى الواضح لتهافت القطبين عليه وفتحه خطوط التواصل والمفاوضات مع كليهما فى نفس الوقت من أجل إشعال المزاد ورفع السعر إلى أقصى مدى ممكن! أستطيع أن أجزم أنه لا أهلاوى ولا زملكاوى، بل هو مجرد لاعب محترف يسعى إلى تأمين مستقبله عن طريق الانضمام إلى النادى الذى يستطيع تلبية طلباته وتحقيق رغباته بغض النظر عن الاسم أو العنوان! قُضى الأمر الذى فيه تستفتيان بعد أن ارتدى مؤمن زكريا رسميًّا زى فرسان القلعة الحمراء، لكن يبقى السؤال المطروح هو: هل سيلمع مع فريقه الجديد ويثبت استحقاقه لكل هذه الضجة أم أنه سينضم إلى سلسلة الصفقات الخاسرة التى تضم طارق السعيد ومحمد صديق ومعتز إينو؟ الإجابة هى: العلم عند الله لأن التوفيق والسلامة من الإصابات يدخلان ضمن الأمور القدرية، بينما التقديرات الإنسانية والمعطيات النظرية تشير إلى أنه سيمثل إضافة فنية قوية للكتيبة الأهلاوية وفقًا للأسباب التالية: 1- وصوله إلى مرحلة النضج الكروى بعد أن اكتسب الخبرات اللازمة من خلال مشاركته أساسيا مع الزمالك لفترة طويلة، مما أدى إلى تطور مستواه بشكل ملحوظ أهّله للانضمام إلى المنتخب الوطنى. 2- تمتعه بحس تهديفى عالٍ من مختلف الزوايا، فضلًا عن إجادته التسديد القوى للكرات الثابتة والمتحركة من مسافات بعيدة. كلها أمور لا تجتمع فى لاعب واحد من تشكيلة الفريق الأحمر الحالية. 3- قدرته على القيام بأدوار تكتيكية مختلفة تتنوع ما بين صناعة الألعاب والتسجيل مع تمتعه بلياقة بدنية عالية تمكنه من الارتداد إلى الخلف لأداء الواجبات الدفاعية المطلوبة. هو جوكر يمكن توظيفه لأداء مهام متعددة. 4- إجادته اللعب بالقدمين بنفس الدرجة من الكفاءة، بالإضافة إلى سرعته فى التحرك بالكرة ودونها مما يساعد الفريق على خلق المساحات الأمامية وتحقيق الزيادة العددية الدائمة فى الهجوم والوسط. 5- الجماهير الأهلاوية تفتقد إلى أيقونة تلتف حولها وتنادى باسمها. مؤمن مرشح بقوة للوصول إلى هذه المكانة خلال المرحلة القادمة إذا استمر فى الحفاظ على مستواه المرتفع. 6- مجلس إدارة القلعة الحمراء كان يحتاج معنويا إلى صفقة كبيرة بهذا الحجم يرد بها على المنتقدين الذين اتهموه بالفشل فى التعاقد مع نجوم سوبر هذا الموسم. هل سيتحول مؤمن إلى أسطورة أهلاوية تتغنى بها المدرجات أم سيتوارى اسمه خلف اسم بتاع الساندوتشات؟