وزير التنمية المحلية: مصر تتبنى برنامجا طموحا لإنتاج الطاقة النظيفة    رئيس الحكومة يجدد الحرص على تقديم ما يمكن من حوافز لدعم الصناعة المصرية    بالصور .. اللواء خالد عبد العال يتفقد أعمال تطوير وتوسعة شارع زهراء المعادي    إجابة امتحان الدراسات لطلاب الصف الثالث الإعدادي بالجيزة 2022    تطورات جدري القرود.. اكتشاف عشرات الحالات يثير الرعب في أمريكا وأوروبا    مساعد وزير التموين للنواب: 500 ألف بطاقة دعم استفادت من إضافة المواليد منذ 2019    ما مصير القوات الأوكرانية في مصنع "آزوفستال" بعد استسلامها أمام الجيش الروسي؟    رئيس وزراء إيطاليا يدعو للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب بأوكرانيا    إسرائيل تعتقل حامل نعش الصحافية شرين ابو عاقلة    الأهلي يستأنف تدريباته استعدادا لمواجهة إنبي    موعد مباراة تشيلسي وليستر سيتي اليوم والقناة الناقلة    لاعب الزمالك في الصدارة.. ترتيب هدافي الدوري المصري بعد ختام الجولة ال19    المشاركون بدورة "الطاقة الذرية" يزورون معامل تشخيص الأورام بمستشفى 57357    دفن جثة شاب انتحر بشنق نفسه في المرج    ضبط شخصين هاربين من تنفيذ 113 حكمًا قضائيًا بالغربية    "صورك ملت البلد".. فلاح يذبح ابنته المتزوجة ويسلم نفسه للشرطة بأسيوط    "المتهم ضربه بمفتاح صليبة".. كواليس مقتل قهوجي على يد جاره ببولاق الدكرور    جامعة أسيوط تحصد المركز الأول جماعي بمسابقة الطالب والطالبة المثاليين    هيئة الاعتماد والرقابة الصحية تحصل على شهادة (الإسكوا)    الدكتور خالد عبدالغفار يلتقي بعدد من صناع المستلزمات والأجهزة الطبية في التشيك    مركز شباب الخارجة يفوز بالمركز الأول في نهائي دوري مراكز الشباب بالوادي الجديد    وكيل خطة النواب: ما فلسفة ربط بطاقة التموين برقم موبايل؟    أردوغان: تركيا متمسكة برفضها انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو    كوريا الجنوبية ترجح عدم تلقي الزعيم كيم جونغ أون لقاح كورونا    تصديري الكيماويات يتوقع زيادة اعتماد الأسواق العالمية على المنتج المصري خلال الفترة الحالية    رئيس جامعة المنوفية يفتتح معرض "حواديت مصرية" للتربية النوعية    قطار منوف يطيح بطالب أثناء عبوره السكة الحديد مستقلا موتوسيكل بأشمون    تعليم مطروح: غرفة عمليات مستمرة لمتابعة امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي    «توم كروز»: تعلمت قيادة الطائرات الهليكوبتر من أجل إرضاء الجمهور    أغنية بلالين للفنان محمد رمضان تحقق 44 ألف مشاهدة عبر «أنغامي»    السندات الأمريكية تحقق مكاسب .. وتخارج جماعي للمستثمرين من الأصول الخطرة    مصراوي يكشف سبب غياب موسيماني عن مران الأهلي    فى هذا الموعد .. شاهد مباراة الهلال والفيحاء    تطورات كورونا وقوائم الانتظار.. 10 تصريحات مهمة لمستشار الرئيس للصحة    وزير الأوقاف: إشراك جميع أئمة إيفاد رمضان في البرنامج الصيفي للطفل    يتسترون بالدين.. مفتي الجمهورية: الإخوان حرموا الفوائد وعملوا في توظيف الأموال    إطلاق نار على مدرسة شمال ألمانيا.. شاهد| لحظة القبض على المشتبه به    اليوم.. استئناف أعمال الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط لليوم الرابع    «الصحة» تستقبل 70 مقترحًا من الشباب ضمن مشاركتهم في تطوير المنظومة الصحية    برسالة ل أحمد زاهر.. منة فضالي تشيد بفيلم «فارس»: مبروك يا أخويا زي العسل    فيديو.. طرح البرومو الدعائي للموسم الجديد من"هاملت بالمقلوب"    فيديو.. الأرصاد: الحالة الجوية في 2022 مختلفة عن الأعوام الماضية    حاكم إقليمي: مقتل شخص في قصف أوكراني لقرية بروسيا    النمسا تسجل 2837 إصابة جديدة بكورونا و8 وفيات    خالد إدريس: القطاع الصحي في مصر شهد طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة (فيديو)    المهرجان القومي للمسرح المصري ينعى المخرج الكبير عبد الرحمن الشافعي    مواعيد مباريات الخميس 19-5-2022 والقنوات الناقلة – قمة كرة اليد.. وختام الجولة في إنجلترا    التنمية المحلية: دورة تدريبية للعاملين بإدارات التفتيش والمتابعة بالمحافظات    وزير الري: إمكانيات لوجيسيتة وتدريبية متميزة بمركز التدريب الإقليمي التابع للوزارة    كيف أتخلص من شرائط كاسيت بها قرآن كريم؟.. وأمين الفتوى ينصح    بالفيديو| أمين الفتوى: صلاة الاستخارة مشروعة عند الرغبة في الطلاق    رجال دين: توزيع التركة قبل الوفاة جائز بشروط    الأوقاف تواصل اليوم اختبارات شيوخ وأعضاء المقارئ والمحفظين بالمساجد    هل تعلم أن أكل «المخاصي» حرام؟.. أسطورة ينسفها آراء الدين والطب    بوستر مهرجان القاهرة السينمائي يزين شوارع مدينة كان الفرنسية    بسمة وهبة تهنئ عادل إمام بعيد ميلاده.. شاهد    رئيس حزب التجمع: نمتلك رؤية متكاملة حول الحوار الوطني    وزير السياحة والآثار يشارك في احتفال الشباب والرياضة الرسمي بأعضاء WADA    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فريدا كاهلو.. والولادة
نشر في التحرير يوم 02 - 12 - 2014


أمل رمسيس
منذ عدة أيام لم تفارق مخيّلتى رسم شهير للفنانة السريالية المكسيكية، فريدا كاهلو، تُصوّر فيه امرأة راقدة على سرير مستشفى، يخرج الدم من مهبلها، وتتعلق فى الهواء من بطنها المنفوخ بعض الحبال التى تنتهى بأشياء مختلفة ومتباينة، منها طفل ووردة وقوقعة.
يعرف المتخصصون وغير المتخصصين فى الفن أن إعاقة فريدا كاهلو الجسدية قد أثَّرت على قدرتها على إنجاب الأطفال. إنهما عنصران، الأول الإعاقة، والثانى عدم القدرة على الإنجاب، يظهران مرارا وتكرارا فى معظم أعمالها الفنية وفى كتاباتها، فلم يتوقَّف خيالها عن منح التصورات السريالية لجسدها المعاق، وللطفل الذى لم ترزق به. هذه الخيالات والإبداعات هى التى كانت سببا للاحتفاء بفريدا كاهلو ليس فقط باعتبارها رسّامة سريالية، وإنما كذلك باعتبارها امرأة تكسر النمط والتابو الذى يفرضه المجتمع على جسد المرأة، فهى التى عبّرت عن مخاوفها وهواجسها بحرية شديدة، وهى التى اعتبرت جسدها مادة فنية تستطيع أن تشكِّلها بمقدار ما تريد، ودون أن تتخوف من أى ردود أفعال.
إن أهمية فريدا كاهلو وغيرها من الفنانات والكاتبات والسينمائيات أنهن طرحن نموذجا للنساء القادرات على الاختيار الحر فى ما يتعلق بأجسادهن وكيانهن وأفكارهن، فالجسد لم يكن فى أى لحظة مصدر خزى وعار واستياء، بالعكس فقدرات هذا الجسد سمحت لهن بتعدد الخيارات، سواء أكانت باتجاه الأمومة أو باتجاه الفن أو الكتابة أو العمل أو صناعة الأفلام.
والآن لنتخيَّل هذا العمل الفنى لفريدا كاهلو معروضا اليوم فى إحدى قاعات الفن التشكيلى المصرية: امرأة عارية- دم يخرج من المهبل- جنين معلَّق فى الهواء مربوط بحبل من رحم الأم من ناحية- وردة معلقة بحبل من ناحية أخرى.
كم عدد الأشخاص الذين لن يفهموا المقصود لأول وهلة لكنهم سيتوقفون للحظات للتفكير؟ كم شخصا سوف يعتبر هذا محض جنون ويذهب إلى مشاهدة عمل آخر؟ كم شخصا سوف يشعر بالغثيان وبالقرف والاستياء من هذا المظهر لتصويره امرأة عارية بهذا الشكل؟ وكم شخصا سوف يعتبر هذا إهانة لجسد المرأة وتكريسا لدورها الإنجابى؟ وأخيرا.. كم شخصا سوف يطالب بمنع هذا الرسم واستبداله، أيا كانت أسبابه فى ذلك؟
لا داعى لاستخدام الخيال كثيرا لتوقّع الإجابة، فنحن جميعا نعرفها مسبقا، ونعرف أن عملا كهذا يمكن أن يُثير فضيحة فنية ونسوية على كل المستويات، ولن يشفع له تاريخ الرسامة ولا أفكارها ولا حتى قيمة العمل الفنية، فليس هذا مربط الفرس.
إذن ما مربط الفرس؟ ولماذا ثارت هذه المقاربة فى ذهنى فى مجال الضجة التى أُثيرت عن «تريلر» مهرجان سينما المرأة؟
فى الحقيقة لا مجال هنا للمقارنة الفنية بين هذا العمل الرائع لفريدا كاهلو و«تريلر» بسيط أثار حفيظة بعض الناشطات فى مجال عمل النساء، بنفس القدر الذى أثاره عند كثير من الرجال الذين لا يرون فى النساء إلا جسدا، لا يمكن أن يخرج منه إلا أطفال، رغم ذلك فإن المقاربة والمقارنة صحيحة تماما فى ما يتعلق بهؤلاء الذين يعتبرون تصوير أجزاء معينة من جسد المرأة من التابوهات التى تستدعى التحريم والمنع، سواء أكان ذلك على خلفية دينية، أو حتى على خلفية أفكار تقدمية، فالنتيجة فى النهاية واحدة: لا تقتربوا من جسد النساء، وإذا أردتم فلتتحدَّثوا عن أعضائها غير المثيرة للجدل.
مع الأسف أصبحت هواجسنا الجنسية هى أول ما يظهر للوجود عند الحديث عن المرأة، لدرجة أن فعل الولادة يمكن أن يعتبر تكريسا لدونيتها، فعل الولادة أصبح يثير حالة هيستيرية تمنعنا أن نتوقف ولو للحظة للتفكير فى ما يمكن أن يكون تفسيرا ثانيا ل«تريلر» يصدره مهرجان هدفه الوحيد -كما نعرف جميعا- هو تقديم أفضل ما أبدعته النساء سينمائيا، وذلك باستدعاء أقوى ما فيهن من خلال كسر الصور النمطية التى تكرّس أحادية دورهن فى المجتمع.
قد لا تنتهى النقاشات عن علاقة المرأة بجسدها، وحقها فى الاختيار بين أن تكون أُمّا أو أن تكون مخرجة سينمائية أو موظفة أو كاتبة... إلخ.قد لا تنتهى النقاشات عن المفهوم بالمجاز فى الصورة، عن كيفية كسر النمط ودور الصدمة فى ذلك، عن تأثير الثقافة فى فهم الصورة وتفسير النص. قد لا تنتهى النقاشات عن الشكل الفنى الذى يتناول مثل تلك القضايا، لكن الأخطر بلا شك أن تكون بيانات الشجب هى طريقتنا الوحيدة للتعبير عن آرائنا فى ما بيننا، الأخطر أن يكون المنع والوصاية والإرهاب الفكرى والمطالبة بسحب العمل طريقتنا فى فرض هذه الآراء، أن نستخدم أدوات السلطة التى نعارضها فى معاركنا مع مَن يفترض أنهم يعملون على نفس الهدف. الأخطر بالتأكيد أن نعتبر صوتنا «نحن» هو صوت كل نساء العالم، فنغذّى حملات عشوائية وحالة هيستيريا جماعية نعرف جميعا أن لا مجال فيها للتفكير ولا للتحليل، لأنها فقط تستدعى أسوأ ما فينا من غرائز.
إن أخطر ما فى الأمر هو أن نكتشف أن فاشية السلطة وفاشية القوى الرجعية قد تغلغلتا داخل عقولنا نحن أيضا، فأصبحنا نموذجا مصغّرا لمثل تلك المواقف والسياسات الفاشية التى ندّعى محاربتها.
والآن هل يمكن الحديث عن حركة ديمقراطية قد تجمعها الأهداف الواحدة، لكنها قد تختلف فى الأفكار والآليات، الإجابة بالتأكيد «نعم»، فقد أثبت كثير من الزميلات وكثير من الزملاء على مدار الأيام الماضية أنهم قادرون على فرض النقاش كطريقة وحيدة للحوار فى مواجهة كل حملات الإرهاب الفكرى. لقد أثبتوا أن روح التضامن هى فعلا ما يمكن أن يجمعنا رغم اختلافاتنا ورغم عدم انتمائنا إلى نفس «الشلّة»، وذلك فى معرض الرد على جماعات ضغط استبدلت دورها بالضغط على الناس بدلا من الضغط على السلطة ومؤسساتها.
وأخيرا.. عزيزاتى الأمهات، أتمنى أن لا تغضبنَ منى إذا قلت إن آلام مخاض مهرجان للمرأة فى مجتمعنا الآن هى أصعب بكثير من ولادة طفل، ولكننا سننساها بالتأكيد بمجرد أن يخرج إلى الوجود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.