• العاصمة الجديدة وشرق القاهرة.. محاور صاعدة تتزايد جاذبيتها لدى الشركات المحلية والإقليمية تشهد سوق المكاتب الإدارية فى القاهرة طفرة غير مسبوقة، مع انتقال النشاط الإدارى من نطاق وسط المدينة التقليدى إلى مراكز جديدة فى شرق وغرب القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، مدفوعًا بالتطور العمرانى الضخم وتحسن مستويات البنية التحتية. ورغم هذا التوسع السريع، فإن السوق لا يزال يعانى فجوة واضحة بين العرض والطلب، خصوصًا من حيث توافر المساحات الكبيرة المطلوبة من الشركات العالمية والمؤسسات الكبرى. ترصد التقارير العقارية الحديثة ومنها بيانات Knight Frank وجيه إل إل-تغيرات جوهرية فى طبيعة الطلب، وتطورًا واسعًا فى توزيع المعروض عبر المناطق المختلفة، وصولًا إلى توقعات بمعروض مستقبلى ضخم من شأنه إعادة تشكيل السوق خلال السنوات الخمس المقبلة. القاهرة الجديدة تتصدر.. لكن التحديات قائمة تؤكد بيانات Knight Frank أن القاهرة الجديدة فرضت نفسها خلال 2025 كأهم مركز أعمال فى البلاد، مستحوذة على أكبر حجم من المعروض الحالى والمستقبلى بإجمالى يتجاوز 1.3 مليون متر مربع، مع تسجيلها أعلى أسعار بيع فى السوق، متجاوزة 274 ألف جنيه للمتر، وارتفاع إيجاراتها بأكثر من 2% خلال النصف الأول من العام. ورغم قوة السوق فى هذه المنطقة، فإن التوسع العمرانى لم ينجح بعد فى سد الفجوة بين ما يُطرح من مساحات وما تحتاجه الشركات الكبرى، إذ يتجه العديد من المطورين، خصوصًا الجدد، إلى بيع وحدات صغيرة المساحة للأفراد وصغار المستثمرين بهدف تأمين سيولة سريعة، ما أدى إلى تكوين مخزون كبير من الوحدات التى لا تلائم متطلبات الشركات الكبرى الباحثة عن مساحات واسعة ومرنة وعالية الكفاءة. العاصمة الجديدة وشرق القاهرة . محاور صاعدة العاصمة الجديدة بدورها تُعدّ أحد أسرع الأسواق نموًا؛ فمع انتقال الوزارات وعدد كبير من المؤسسات إليها، تتزايد جاذبيتها لدى الشركات المحلية والإقليمية. كما يبرز غرب القاهرة - خاصة الشيخ زايد ومدينة 6 أكتوبر- كبديل تنافسى بأسعار أقل، إذ تسجل زايد متوسطًا يبلغ 229 ألف جنيه للمتر، مقابل 171 ألفًا فى 6 أكتوبر، ما يفتح المجال أمام الشركات الباحثة عن مواقع جيدة بتكلفة أقل. صناديق الاستثمار العقارى قد تقود الحل يتوقع خبراء السوق أن تلعب صناديق الاستثمار العقارى (REITs) دورًا محوريًا فى علاج التشوهات الحالية، نظرًا لامتلاكها القدرة على شراء مساحات كبيرة وتجهيزها لتلبية احتياجات الشركات متعددة الجنسيات، وهو ما قد يسهم فى سد فجوة المعروض من المساحات الواسعة الفئة «أ». ارتفاع أسعار البيع مقابل الإيجارات . تحدٍ متزايد ورغم النشاط القوى، يواجه القطاع تحديات جوهرية تتعلق بعدم اتساق أسعار البيع مع القيم الإيجارية بسبب تراجع الجنيه وارتفاع تكلفة التطوير، إلى جانب تغيّر تفضيلات الشركات التى باتت تطلب مكاتب مجهزة بالكامل مع إدراج تكلفة التجهيز ضمن القيمة الإيجارية. كما يظل رفض معظم الشركات عقود الإيجار المقومة بالدولار أمرًا مؤثرًا فى قرارات الاستثمار، تجنبًا لمخاطر تقلبات العملة. طفرة فى مساحات العمل المشتركة يشهد قطاع مساحات العمل المشتركة نموًا لافتًا، إذ ارتفع عدد المواقع فى القاهرة الكبرى إلى 44 موقعًا تقدم حلولًا مرنة دون التزامات طويلة الأجل، ما جعلها خيارًا متزايد الشعبية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وحتى بعض الشركات العالمية التى تبحث عن حلول أقل تكلفة وأكثر مرونة. القاهرة بين الأرخص إقليميًا والأغلى أوروبيًا وتشير البيانات إلى أن القاهرة أصبحت منافسًا عالميًا فى تكلفة إيجار المكاتب المتميزة، حيث يبلغ متوسط إيجار المتر نحو 723 دولارًا سنويًا، ما يجعلها أقل تكلفة بكثير من مدن إقليمية مثل دبى والرياض، لكنه يظل أعلى من مدن أوروبية كبرلين وفرانكفورت، وهو ما يعكس إمكانات نمو كبيرة غير مستغلة بعد فى السوق المصرية. معروض مستقبلى ضخم يعيد تشكيل السوق من المنتظر أن تشهد السوق طفرة فى المعروض خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث سيصل ما يُطرح من مساحات مكتبية جديدة إلى 309 آلاف متر مربع فى 2028 وحدها، وهو ما يعزز تنافسية السوق ويرفع مستوى الجودة مع دخول مطورين كبار مثل LMD وSODIC وThe Waterway وغيرهم. من جانبه، قال أيمن سامى، رئيس مكتب جيه إل إل فى مصر، إن الإصلاحات السياسية والاقتصادية الجوهرية، المدعومة بأساس قوى من البنية التحتية المتطورة والتوسع العمرانى المستمر، تُعزز من ثقة المستثمرين فى السوق العقارية المصرية الذى أظهر مرونة ملحوظة. وقد أعاد التعافى الملحوظ للقطاع خلال عام 2025 ترسيخ مكانته كأداة فعالة للتحوط من آثار انخفاض أسعار الفائدة وتقلبات العملة. ويؤكد هذا التفاؤل المستمر بالانتعاش التدريجى للسوق على وجود فرص على المدى القريب وإمكانات هائلة على المدى الطويل فى سوق يتطور باستمرار. وبحسب سامى، فإن المبادرات الحكومية المتكاملة، التى تشمل تخصيص 5 مليارات جنيه للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الشباب، إلى جانب تبسيط إجراءات الاستثمار من أجل زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسب تتراوح بين 20 و30%، من شأنها أن تسهم فى تعزيز الثقة العامة فى بيئة الأعمال بشكل كبير فى القاهرة. ومن المتوقع أن ينعكس هذا التفاؤل بالإيجاب على أداء قطاع المساحات المكتبية فى القاهرة، مع استمرار تعافيه وتوسّعه، مدفوعًا بالطلب المتزايد من الشركات متعددة الجنسيات على المساحات عالية الجودة فى مجمعات الأعمال المتميزة، ما يسهم فى رفع أسعار الإيجار فى المناطق الرئيسية بنسبة 7.6% على أساس سنوى.