يواجه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلي، موجات متصاعدة من الانتقادات والغضب الشعبي، وأظهرت استطلاعات رأي حديثة، تراجعا كبيرًا في شعبيته وتفضيلا لاستبعاده من منصبه كرئيس للحكومة. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن عضو مجلس الحرب الإسرائيلي جادي إيزنكوت، قوله إن سلوك حكومة نتنياهو قبل وبعد عملية طوفان الأقصى يعبر عن فشل كبير جدا، مؤكدا أنه على إسرائيل أن تسأل نفسها كيف ستستمر مع تلك القيادة الفاشلة. • ممطالة نتنياهو تجرّ إسرائيل للهاوية اعتبر البعض أن نتنياهو يماطل لكسب الوقت والهروب من المسؤولية، ولا يهتم بإسرائيل بمصلحته السياسية؛ لذا يجب استبداله بسرعة، وتنظيم انتخابات مبكرة قبل فوات الأوان، وذلك وفقًا لمقال نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. وذكر المقال في موضع آخر، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يستطيع تحسين احتمالات نجاحه عندما لا يكون هناك هدف سياسي محدد، ومع غياب هدف واقعي، ربما ينتهي به الأمر إلى الغرق في مستنقع غزة، معتبرا أن القتال في جبهات عدة في وقت واحد في لبنان والضفة الغربية، قد يؤدي إلى تآكل الدعم الأمريكي وتعريض السلام مع الدول العربية للخطر، وهذا النوع من السلوك يجر أمن إسرائيل إلى الهاوية. • صدامات مع أمريكا تهدد نتنياهو قال الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، في حديث ل" الشروق"، أن المأزق الذي يتعرض له نتنياهو حاليا يأخذ أكثر من بعد، أولها أن أصوات قوية داخل أمريكا بدأت تتحدث عن سيناريوهات "اليوم التالي" بعد نتنياهو، وجرت مقترحات أمريكية بالاستشارة مع الزعماء العرب بشأن أي خطوة تطبيع عربية مع إسرائيل لابد وأن يسبقه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما رفضه نتنياهو بشكل قاطع. وأضاف الرقب ل"الشروق": "الصدام الثاني مع الإدارة الأمريكية كان مع رفض نتنياهو تغيير بعض الوزراء في حكومته، لجانب وجود خلافات عميقة ومتكررة داخل حكومة الحرب المصغرة التي يتزعهما نتنياهو مع مطالبات بوقف الحرب، مقابل إطلاق سراح كل الأسرى الإسرائيلين، وتلك الخلافات إذا استمرت فيزيد صعوبة الأمر على نتنياهو بشكل كبير؛ إذ من الممكن أن ينسحب منها بعض من قوامها وعلى رأسهم بيني جانتتس؛ وحينها سيكون الأقرب تزايد حالة الغضب وامتداها للشوارع بطلب صريح للإطاحة بنتياهو والذهاب للاقتراع في انتخابات مبكرة". واعتبرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن نتنياهو وحلفائه في الحكومة (بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ) يمنعون إسرائيل من التحرك من أجل أمنها بالتنسيق مع الولاياتالمتحدة ويجرونها إلى الهاوية خدمة لمصالحهم الخاصة، وسينتج عن تلك الحالة غضب عائلات الرهائن، ومجتمعات المرحلين، وجنود الاحتياط، والأعداد الكبيرة من الإسرائيليين، ما يتبعه انتخابات مبكرة تنهي حكمه وتأتي ببديل له. • خطط نتنياهو ومناوراته يرى الدكتور حسن مرهج الخبير بشئون الشرق الوسط، في تصريحات ل"الشروق"، أنه لا يمكن لأي شخص أن يؤكد بشكل قطعي ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمد إلى تمديد مدة الحرب في قطاع غزة لحماية بقاءه في السلطة أو لأية أسباب أخرى. وأردف مرهج: "لكن يمكن القول إن هذه الفرضية قد تكون ممكنة، حيث إن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية بسبب التحقيقات الجارية ضده بشأن اتهامات بالفساد، وقد يكون يريد استخدام الصراع في غزة كوسيلة لتعزيز شعبيته وإبعاد الانتباه عن هذه التحقيقات، وبالتالي، فإن مدة الحرب في غزة قد تمددت لفترة أطول من المتوقع بسبب هذه الأسباب وغيرها، ولكن لا يمكن الجزم بأن هذا هو الهدف الرئيسي لنتنياهو". وبسؤاله عما إذا كانت خطة نتنياهو قد نجحت أم لا؟ قال إن الإجابة على هذا السؤال يعتمد على العديد من العوامل، بما في ذلك الأهداف التي حددها نتنياهو وفريقه وكيف تم تنفيذها، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي والجمهور الإسرائيلي والفلسطيني، وبالتالي، فإنه من الصعب تقييم نجاح أو فشل خطة نتنياهو في هذا الإطار، لكن بطبيعة الحال فإن سياق الحرب ومستقبلها ومسارها ونتائجها ستكشفه قادمات الأيام. واعتبر مرهج، أن إجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة نتنياهو أصبح مطلبًا شائعًا بين الأحزاب المعارضة في إسرائيل. ويعود ذلك إلى الضغوط الشديدة التي يواجهها نتنياهو بسبب التحقيقات الجارية ضده بشأن اتهامات بالفساد، فضلاً عن الانتقادات المتزايدة لإدارته للصراع في قطاع غزة. ومع ذلك، فإن نتنياهو لم يستجب حتى الآن لهذه المطالب، ويحاول بدلاً من ذلك تشكيل تحالفات جديدة مع أحزاب أخرى في الكنيست لتعزيز شعبيته والحفاظ على السلطة. ومن المرجح أن يستمر هذا الصراع السياسي في إسرائيل في الفترة المقبلة، وقد يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي قبل ذلك. وعن تعامل نتنياهو مع تلك الأزمة، يقول الرقب، إن رئيس حكومة الاحتلال مخادع وهو داهية سياسية، ويستطيع أن يقول إنه لن يترك مقعده إلا عندما تنتنهي ولايته الانتخابية والتي ستنتهي في عام 2026 ولن يتنحى عن مهامه. • المحكمة العليا.. ورقة أخيرة ويعتقد الرقب، أنه رغم الضغوط الداخلية في إسرائيل من جانب والضغط من قبل الإدارة الأمريكية على نتنياهو لن يدفعاه للاستقالة؛ فقد سبق وتحدى رغبة مئات الآلاف حين خرجوا ضد تشريع الإصلاح القضائي. وذكر الرقب، أن سينايو الإطاحة بنتنياهو من الممكن أن تقوده المحكم العليا بإسرائيل، إذا اشتدت حالة الغضب لدرجة خارجة عن السيطرة، فالتدخل حينها سيكون باعتبار وجود واستمرار نتنياهو يمثل تهديدًا للأمن اقومي الإسرائيلي. وعن انعكاسات الإطاحة بنتياهو على مكتسبات الشعب الفلسطيني، يعتقد الدكتور مرهج، أن تغيير السلطة الحاكمة في إسرائيل قد يؤدي إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع الفلسطيني، وربما يؤدي ذلك إلى مزيد من المفاوضات والتفاوض على حلول سياسية للصراع. ومع ذلك، فإن هذا يعتمد على الأحزاب التي ستشكل الحكومة الجديدة ومواقفها من الصراع الفلسطيني. ويختتم مرهج حديثه، قائلا: "يعتقد العديد من المراقبين أن أي حكومة جديدة في إسرائيل ستواصل الدفاع عن مصالحها الأمنية والاستراتيجية، وقد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين. ومع ذلك، فإنه من الممكن أن يؤدي التغيير في السلطة الحاكمة في اسرائيل إلى تغيير في الأجواء والتصريحات الرسمية، مما يمهد الطريق للمزيد من المفاوضات والتفاوض على حلول سياسية للصراع".