تزامنا مع الذكرى الأولى لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، خلصت دراسة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن هذه الحرب تمكنت من توحيد موقف الغرب، لكنها كشفت عن فجوة آخذة في الاتساع مع بقية العالم ستحدد ملامح النظام العالمي الجديد. واستندت الدراسة إلى استطلاع للآراء تم إجراؤه الشهر الماضي، شمل 15 دولة كالتالي: 9 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وبريطانياوالولاياتالمتحدة، بالإضافة إلى الصينوروسياوالهندوتركيا، بحسب صحيفة "جارديان" البريطانية. وفضل 55% في دول الاتحاد الأوروبي التسعة التي شملها الاستطلاع، استمرار العقوبات ضد روسيا حتى على حساب المعاناة الاقتصادية. ومقارنة باستطلاع مماثل في الصيف الماضي، فإن حرب روسيا على أوكرانيا ينظر إليها الآن من قبل المزيد من الأشخاص في الغرب على أنها معركة من أجل الديمقراطية والأمن، وأنها ليست فقط حربا في أوروبا، ولكنها حربا على القارة العجوز. ورأى الأوروبيون (44% في بريطانيا، 38% في 9 دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي مشاركة في الاستطلاع) أن أوكرانيا يجب أن تستعيد كل أراضيها، حتى على حساب حرب أطول. في المقابل، كانت ردود الدول غير الغربية التي شملها الاستطلاع مختلفة للغاية، حيث أعرب 76% من المشاركين في الاستطلاع بالصين و77% في الهند و73% في تركيا، عن شعورهم بأن روسيا "قوية" كما كانت قبل الحرب وأنها حليف استراتيجي وشريك ضروري لبلادهم. ورصدت الدراسة شكوكا حول دوافع الغرب، حيث أن أقل من ربع الذين شملهم الاستطلاع في الصينوتركيا و15% في روسيا، يعتقدون أن الغرب يدعم أوكرانيا للدفاع عن أمنه أو ديمقراطيته. وتوقع الكثيرون أن يخسر النظام الليبرالي الذي تقوده الولاياتالمتحدة الهيمنة العالمية على مدى العقد المقبل، مرجحين أن يصبح الغرب قوة عالمية من بين عدة قوى أخرى، بينما توقع 7% فقط في روسيا و 6% في الصين أن بلديهما ستكونا في وضع هيمنة بعد 10 سنوات من الآن. وقال مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي والباحث المشارك بالدراسة، أن نتائج الاستطلاع كشفت عن مفارقة أحدثتها حرب أوكرانيا وهي أن الغرب أكثر اتحادًا وأقل تأثيرًا في آن واحد". ووصف تيموثي جارتون آش أستاذ الدراسات الأوروبية في جامعة أكسفورد، النتائج بأنها "واقعية للغاية"، مشيرا إلى أن الحرب منحت الغرب الوحدة، لكنها فشلت في إقناع قوى مثل الصينوالهندوتركيا. وقال الباحثون القائمون على الدراسة: "يرى الكثير من الأشخاص في الغرب أن النظام الدولي المقبل سيشهد عودة الثنائية القطبية على غرار الحرب الباردة بين الغرب والشرق، والديمقراطية والاستبداد" وأضافوا أنه سيتعين على الغرب أن يعيش مع "ديكتاتوريات معادية مثل الصينوروسيا"- على حد تعبيرهم-، وكذلك قوى مستقلة مثل الهندوتركيا.