تحل غدا الذكرى الرابعة والثمانون، لافتتاح "ستوديو مصر"، الذى أسسه طلعت حرب، وافتتحه فى 7 مارس 1935، بمحافظة الجيزة، ليكون أضخم وأهم صروح الإنتاج السينمائي في منطقة البحر المتوسط برأس مال مصري، ليساهم في ذلك الوقت في دعم وتقدم السينما المصرية، بعد أن أرسل بعثات لأوروبا لتعلم فنون التصوير والإخراج والديكور والمكياج، تضم أحمد بدرخان ، موريس كساب، حسن مراد، محمد عبد العظيم، مصطفى والى، ولي الدين سامح، نيازي مصطفى، وكان أول مدير للاستديو أحمد سالم. أقيم استديو مصر على مساحة كبيرة من الأرض تضم أكثر من بلاتوه للتصوير ويضم ورشاً للديكور وغرفاً للممثلين ومخازن للملابس ومعدات التصوير السينمائى، وقد أهدى رائد السينما الكبير الفنان محمد بيومى استديو مصر عدداً من الات التصوير السينمائى، يضم استديو مصر أشهر ديكور للحارة المصرية التي تتضمنها مشاهد كثيرة للافلام السينمائية. ومنذ عام 1935 حتى عام 1960، توالت الأفلام التى قام ستوديو مصر بإنتاجها والتى تعد من أهم العلامات فى تاريخ السينما المصرية فى عصرها الذهبى ، وكان فيلم "وداد" أول فيلم تم إنتاجه عام 1935 لكوكب الشرق أم كلثوم، وأحمد علام ومن إخراج المخرج الالمانى فريتز كرامب، وفيلم سلامة فى خير، إخراج نيازى مصطفى وبطولة نجيب الريحانى، ميمى شكيب ، وراقية ابراهيم ، وفيلم لاشين إخراج فرتيز كرامب، والعزيمة إخراج كمال سليم وبطولة حسين صدقي ، فاطمة رشدى وأنور وجدى، و السوق السوداء إخراج كامل التلمسانى وبطولة عماد حمدى وعقيلة راتب ، والعروسة الصغيرة من إخراج أحمد بدرخان وبطولة يحيى شاهين ومريم فخر الدين، ذلك بالإضافة إلى الأفلام المصرية والأجنبية العديدة التي تم تصويرها في ستوديو مصر. وقد لعب ستوديو مصر دوراً عظيماً في إظهار كوادر جديدة ،مثلما حدث مع صلاح أبو سيف عندما انضم إلى الاستوديو كمساعد للمخرج كمال سليم وظل يترقى تدريجياً حتى أصبح رئيس قسم المونتاج ، والذي كان من العاملين فيه كمال الشيخ ، إحسان فرغل ، جلال مصطفى ، وفيقة أبو جبل . وبعدها أصبح صلاح أبو سيف من الشخصيات البارزة بعد إخراجه لعدة أفلام شهيرة، منها، "دايماً في قلبي " والذي كان أول فيلم من إخراجه عام 1946، و"الصقر" 1950، و" الأسطى حسن " 1952، و" الوحش " 1954، و" شباب امرأة " 1956، و"الفتوة" عام 1957. وقد أنتج ستوديو مصر لمخرجين من نفس الجيل مثل ، إبراهيم عمارة الذي أخرج فيلم " ستات في خطر " عام 1942، وعبد الفتاح حسن مخرج فيلم " محطة الأنس " عام 1942 ، " حب من السماء " عام 1943 ، " أرض النيل " عام 1946، وكامل التلمساني الذي قدم شكلاً مختلفاً في فيلمه الشهير " السوق السوداء " عام 1945، وأحمد كامل مرسي مخرج فيلم " النائب العام " عام 1946 ، و" البيت الكبير " عام1949، وجمال مدكور مخرج فيلم " أخيراً تزوجت " عام 1942. وقد قام ستوديو مصر أيضا بإنتاج " الجريدة المصرية " بدءاً من عام 1936 وعرضها فى مختلف صالات السينما، وكان يعد مدرسة السينما الوحيدة فى الشرق الاوسط وذلك حتى عام 1959 حين تم إنشاء المعهد العالى للسينما بالقاهرة. وخلال العقود الأخيرة ، تم تصوير العديد من المشاهد والمناظر من أفلام شهيرة باستديو مصر منها، "ميرامار" لكمال الشيخ عام 1970 ، و" فجر الإسلام " عام 1971، و" حمام الملاطيلي " لصلاح أبو سيف 1973، و" المومياء " لشادي عبد السلام عام 1975. وخلال السنوات القليلة الماضية تم تصوير عدة أفلام بالاستوديو منها ، فيلم" البحر بيضحك ليه " لمحمد كامل القليوبي والذي صمم ديكوراته محمد فوزي 1995، و" امرأة هزت عرش مصر " لنادر جلال عام 1995، و" الناظر " لشريف عرفة عام 2000، و" النعامة والطاووس " و"حريم كريم " لعلى إدريس ، و" دم الغزال" لمحمد ياسين. ومنذ افتتاح هذا الصرح السينمائى الكبيرشهد تطوراً كبيراً في كافة المجالات سواء الفنية أو التكنولوجية في مجالات الديكور والتصوير والمونتاج وكذلك البلاتوهات المخصصة للتصوير، ولعب دوراً ايجابياً في تاريخ الإنتاج السينمائى الرفيع في مصر وساهم في دعم موقع مصر الريادى في المجال الفنى وأكد جدارتها في أن تكون عاصمة الفن في الشرق.