موافقة مبدئية من البرلمان على مشروع قانون إنشاء مدينة زويل    جامعة الوادي الجديد تشارك في أسبوع الشباب الإفريقي (صور)    شكري: سد النهضة يهدد 245 مليون شخص وروسيا لها دور قوي في حل الأزمة    «النواب» يحيل تعديلات عددًا من مشروعات القوانين إلى اللجان النوعية    الداخلية تدعو المواطنين حائزى المسدسات وبنادق الصوت وذخائرها للتوجه لأقسام الشرطة لتوفيق أوضاعهم    نائب محافظ الإسماعيلية يتفقد محطة مياه الشرب الجديدة بمدينة المستقبل    قيادات «الإسكان» وكبار المطورين يناقشون محفزات القطاع بمؤتمر التطوير العقارى الرابع    " في قربك" .. أصالة بين "التجديد الإجباري" واستنساخ سميرة سعيد    "وفد الجيزة" يعرض شكاوى أهالي بولاق الدكرور على مدير عام الكهرباء    محافظ البحيرة يسلم 716 وحدة إسكان اجتماعي بكفر الدوار | صور    الحريري يعلن إقرار موازنة 2020 ب0.6% عجز دون ضرائب جديدة    قاضي يدعو لعودة المتطرفين الفرنسيين لباريس    أمريكا وبريطانيا والنرويج تحث جنوب السودان على الالتزام بمهلة تشكيل حكومة انتقالية    أول تعليق من أحمد فتحي على تجديد تعاقده مع الأهلي    إيمري: أرسنال على الطريق الصحيح لتحقيق شيء هام هذا الموسم    علي دائي: رونالدو سيحطم رقمي.. لقد نجح فيما فشل فيه ميسي    نيويورك تايمز: الصين تستضيف مونديال الأندية في نظامه الجديد    ضبط سائق بحوزته أدوية مجهولة المصدر في النزهة    حملات أمنية ومرورية وتموينية بعدة محافظات لضبط الخارجين عن القانون    الأجواء غير مستقرة.. الأرصاد توجه 8 نصائح للمواطنين للتعامل مع الطقس غدا    شاهد ب«محاولة اغتيال النمر»: كنت في المقعد الخلفي.. ولم أشاهد الجناة    مكتبة الإسكندرية تحتفل بالذكرى العاشرة لتأسيس مركز الدراسات الهيلنستية | صور    أسوان وبورسعيد وقنا وتوشكى للفنون الشعبية فى افتتاح أسبوع الجامعات الأفريقية    باستخدام القسطرة التداخلية.. فريق طبي بقسم جراحة الأوعية بجامعة أسيوط ينقذ حياة طفلة    النائب العام الكويتي يحيل الشيخ عبدالله السالم إلى الجنايات    أفغانستان: مقتل 38 عنصرًا من قوات الأمن ومسلحى طالبان جنوبى البلاد    وفد هولندي يزور الشرقية لبحث دراسة تطبيق نظام الصرف المغطى (صور)    رئيس جامعة المنيا يطلق ماراثون «سيناء في القلب»    محامي محمود البنا: دفاع "راجح" يخطط لإثبات أن الطعنات غير قاتلة    موظف يتهم «معلم» بجلد نجله أثناء تلقيه دروس التقوية داخل مدرسة بالمنيا    بالصور .. محافظ أسيوط يزور مصابي حادث تصادم طريق أسيوط / القاهرة الزراعي بالمستشفى الجامعي    قائد القوات البحرية: ملحمة تدمير "إيلات" شعاع نور أحيا أمل كسر قيود الاحتلال    للمرة الأولى | سعوديات ينظمن رحلة لاستكشاف المملكة    محمد حفظي: ملتقى القاهرة أصبح شاشة تعطي مؤشرات لمستقبل السينما العربية    بفستان موف نسرين طافش في حفل ملكة جمال الكون 2019    "من هنا بدأت وإلى هنا أعود".. كواليس الحلقة الأولى لبرنامج لميس الحديدي.. صور    سلفني شكراً.. دار الإفتاء تكشف حكم استخدام الخدمة    زيدان يتجاهل الهزيمة أمام مايوركا وكأنها لم تحدث    بالخطوات.. طريقة عمل الوافل    ركاب عالقون في مطار سانتياجو اثر الغاء رحلات بسبب الاضطرابات    أمين الفتوى: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والمغرب    محافظ الشرقية يستقبل أعضاء وفد "أسبوع المياه" الهولندي    بث مباشر.. كلمة رئيس مجلس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى    وزيرة الصحة: الكشف بالمجان على 1.5 مليون مواطن خلال العام المالي 2019/2018    ألمانيا تعارض مطالب بتشديد ضمانات القروض للصادرات التركية    موعد مباراة آرسنال اليوم أمام شيفيلد يونايتد والقنوات الناقلة    مؤتمر جوارديولا: إذا لم نتوج بدوري الأبطال هذا الموسم سنحاول العام المقبل    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 22-10-2019    القوى العاملة: ملتقي توظيف الدقهلية يوفر 9500 فرصة عمل لائقة للشباب    وفد هيئة الرقابة الصحية يتفقد مستشفيات الأقصر لمعاينة منظومة التأمين الصحي    وزير الخارجية الألماني لا يستبعد تأجيلا قصيرا للبريكست    «التعليم» تصدر منشورا باتخاذ الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية    بعد شائعة انفصالهما.. فنان شهير يوجه رسالة إلى أصالة وطارق العريان    محاكمة 5 مسئولين بأحد البنوك بسبب أوامر توريد ب 72 مليون جنيه    سموحة: تعرضنا للظلم في أزمة باسم مرسي.. وكنا نريد استمراره    حكم إقامة المرأة قضية خلع دون علم زوجها .. الإفتاء توضح.. فيديو    بشرى من النبي لمن يصلي الفجر.. تعرف عليه من الداعية النابلسي    دعاء في جوف الليل: اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مهمة الديمقراطيين المقدسة
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 01 - 2019

تحل الذكرى الثامنة لثورة يناير 2011، وما زالت دوائر الحكم تردد مقولة عدم جاهزية مصر للديمقراطية وتدبج الحجج الزائفة لتمرير غياب الحرية عن الفضاء العام. يقولون، على سبيل المثال، أن بناء الديمقراطية يستلزم تحقق مجموعة من الشروط المجتمعية والسياسية المسبقة أهمها سيادة القانون واستقرار مؤسسات الدولة الوطنية وحياديتها التى بدونها تتحول آليات وظواهر كالانتخابات الدورية وتداول السلطة والتعددية الحزبية وتنوع كيانات المجتمع المدنى إلى واجهات خالية من المضمون. يكررون أن بناء الديمقراطية يستلزم توفر درجة متقدمة من النمو الاقتصادى وتحقق تماسك الطبقة الوسطى، ويدفعون أن نظم الحكم غير الديمقراطية أقدر من غيرها على ضمان النمو الاقتصادى السريع وتطوير المرافق الرئيسية كالتعليم والصحة والخدمات المدنية التى تحتاجها الطبقة الوسطى للازدهار. يفعلون ذلك متناسين أن التحديات العديدة التى تواجه سيادة القانون فى مصر وتردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وهشاشة الطبقة الوسطى هى نتائج مباشرة لحكم الفرد وإخفاقاته المتراكمة.
لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين غير حكم الفرد وأعيد دوما التأسيس له وتثبيت دعائمه فى أعقاب حدوث هبات وانتفاضات شعبية وكذلك كانت الحال بعد ثورة يناير 2011. لم تعرف مصر غير تحالف النخب الاقتصادية والمالية والفكرية والإعلامية مع الحاكم الفرد الذى صارت تعتمد على رضائه لحماية عوائدها وقبلت التبرير المستمر لسياساته وقراراته بغض النظر عن مضامينها وتداعياتها وتناقضاتها. لم تعرف مصر سوى التعامل التأجيلى مع بناء الديمقراطية وإنهاء القمع والعقاب والتنكيل وإقرار حقوق الإنسان والحريات، تارة بأن يفرض الحاكم الفرد على مواطنيه المقايضة السلطوية الزائفة «الخبز والأمن نظير الحرية» وتارة ثانية بالترويج لمقولات عدم جاهزية البلاد للديمقراطية وتارة ثالثة بمقولات التخويف «إما أنا أو الفوضى»! لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا اقتناع الحاكم الفرد بقدرته على «الإنجاز» دون مؤسسات منتخبة، والنتيجة هى طغيان ظواهر سلبية كثيرة مثل سطوة الفردية على أداء مؤسسات وأجهزة الدولة والمحدودية البالغة لأدوات الرقابة عليها وضعف مساءلة ومحاسبة شاغلى المنصب العام. لم تعرف مصر غير سعى حكم الفرد وأهل ثقته والنخب المتحالفة معه إلى تهجير المواطنين من الفضاء العام واستدعائهم فقط لتأييد الحاكم ومساندة سياساته وقراراته، وها هى جموع المواطنين التى انتفضت مطالبة بالحرية فى يناير 2011 تبتعد مجددا إما عن اقتناع بكون حكم الفرد هو السبيل الوحيدة لضمان الخبز والأمن أو عازفة فى إحباط مما آلت إليه الأمور أو خائفة من ظلام القمع والعقاب والتنكيل.
***
لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين غير طغيان النهج الأمنى وتسفيه السياسة كمعولين رئيسيين يستخدمهما حكم الفرد للسيطرة على الدولة وضبط المجتمع وإخضاع المواطن، ورتب ذلك التوسع المطرد فى العصف بسيادة القانون وفى توظيف الأدوات القمعية وفى تشويه الوعى الجمعى. يورط طغيان النهج الأمنى وتسفيه السياسة الحكم فى رفض التداول الحر للحقائق والمعلومات لكيلا يمتلك الناس من المعرفة ما قد يساعدهم على مقاومة تشويه الوعى، ويورطان المؤسسات والأجهزة النافذة فى تصوير المعارضين السلميين زيفا كأعداء ومتآمرين وفى إلصاق اتهامات متنوعة بهم من نشر الفوضى إلى ضرب الاستقرار مثلما يورطانها فى تعقب منظمات المجتمع المدنى المستقلة التى تدافع عن الحقوق والحريات وفى تعريضها لحصار التشويه والإلغاء. لم تعرف مصر غير التوظيف الممنهج لطغيان النهج الأمنى وتسفيه السياسة لاصطناع المواطن الخائف المبتعد عن الشأن العام والممتنع عن طلب المعلومة والمتنازل عن حقه المشروع فى مراقبة ومساءلة ومحاسبة شاغلى المنصب العام. يصطنع حكم الفرد ذلك المواطن الخائف ويجبره بالأدوات القمعية على تجاهل المظالم والانتهاكات ويثنيه عن التطلع إلى الحرية ويسوغ له قبول المقايضة السلطوية الأمن والخبر نظير الحق والحرية.
***
فى الذكرى الثامنة لثورة يناير، لم تتغير حقائق الحكم فى بلادنا وما زلنا نراوح فى ذات خانات حكم الفرد وطغيان النهج الأمنى وتسفيه السياسة. لم تتغير حقائق الحكم، ولن تتغير ما لم يتغير المطالبون بتغييرها. على الأصوات والمجموعات المدافعة عن الحقوق والحريات فى مصر أن تدرك أن انهيار الأوضاع الأمنية وتردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصراعات العبثية بين القوى السياسية فى أعقاب يناير 2011 رتبت مجتمعة فقدان ثقة قطاعات شعبية واسعة فى التحول الديمقراطى وزينت لها النظر إلى حكم الفرد كملاذ وحيد لإنقاذ البلاد من عدم الاستقرار. بين 2011 و2013، ارتكبت القوى السياسية، إسلاموية وعلمانية، خطايا كبرى وتلاعبت بآمال المصريات والمصريين فى الإدارة الناجحة للتحول الديمقراطى وفى الربط بين صون الحقوق والحريات وبين تحسن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمستويات المعيشية. بين 2013 و2018، ترك الناس للمقايضة السلطوية «الخبز والأمن نظير الحق والحرية» ولم يكن فى استطاعتهم مقاومة غوايتها ولا مقاومة المخاوف الحقيقية من أن يؤدى عدم الاستقرار إلى أن تلحق ببر مصر المصائر الإقليمية البائسة التى تهدم بها معاول الإرهاب والحروب الأهلية والعنف كيان الدول الوطنية وتفرض على مواطنيها الموت والدمار والنزوح واللجوء كحقائق وحيدة لوجودهم. ترك الناس لغواية المقايضة السلطوية، وراوحت مواقف أغلبيتهم بين القبول والعزوف والابتعاد خوفا من القمع والتعقب والمعارضة فى لحظات ومساحات محدودة. على الأصوات والمجموعات المدافعة عن الحقوق والحريات أن تدرك أن فشل التحول الديمقراطى بعد يناير 2011 كان من بين عوامل أخرى، نتيجة مباشرة لإخفاقات القوى السياسية التى تصدرت الواجهة وعجزت بسبب صراعاتها العبثية عن الحفاظ على ثقة الناس ودفعت قطاعات واسعة منهم إلى طلب حكم الفرد كملاذ إنقاذى أخير. على الأصوات والمجموعات المدافعة عن الحقوق والحريات أن تدرك أن الفشل فى مواجهة المقايضة السلطوية بين 2013 و 2018 كان من بين عوامل أخرى، نتيجة مباشرة لاستعلاء القوى المعارضة لحكم الفرد على الطلب الشعبى على الخبز والأمن وتجاهلها لضرورة تقديم بدائل واقعية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة وحتمية عدم الاقتصار لا على الانتقاد المشروع للقوانين المقيدة للحريات والممارسات القمعية ولا على الدعوة المهمة لصون مواد الدستور الضامنة للتداول السلمى للسلطة.
فى يناير 2019، يظل النقد الذاتى هو مهمة الديمقراطيين المقدسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.