أودعت محكمة النقض، حيثيات الحكم ببراءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، في قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير؛ حيث جاءت حيثيات الحكم الذي صدر برئاسة المستشار أحمد عبد القوى، في 55 صفحة، تناولت أسباب البراءة بين ما سطرته أوراق القضية خلال المحاكمة الأولى والثانية، أمام الجنايات والمحاكمة الثالثة والنهائية أمام محكمة النقض. وأشارت «النقض»، في حيثياتها: تناول الدفاع الحاضر مع «مبارك» أمام «النقض» أدلة الدعوى بالتشكيك، واستشهد أن القضاء ببراءة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، المنسوب إليه الإشتراك مع المتهم هي براءة لأسباب عينية تستلزم القضاء ببراءة موكله أيضًا. وقالت المحكمة: إن الدفاع استعرض أدلة الدعوى التي تبين للمحكمة، أن الأوراق قد خلت من أدلة يقينية أو قرائن أو إشارات على مساهمة المتهم سواءً «العادلي» أو حتى مع غيره، مما يبعد شبهة المساهمة الأصلية أو التبعية في قتل المتظاهرين. كما استند الحكم إلى لأقوال الشهود الذين كانوا بالقرب من الأحداث، ومنهم عمر سليمان، النائب الأسبق لرئيس الجمهورية، حيث حضر اجتماع يوم 20 يناير 2011، بالقرية الذكية بناء على أمر «مبارك»، برئاسة رئيس الوزراء، حينذاك، والمشير محمد حسين طنطاوي، وحبيب العادلي، وأنس الفقي، وزير الإعلام، وطارق كامل، وزير الاتصالات، حيث عرض فيه «سليمان» وجهة نظره بشأن مظاهرات 25 يناير، كما عرض «العادلي» الطرق المعتادة المتبعة في التعامل مع التظاهرات. وأضاف أن جهاز المخابرات العامة، تابع تأمين الشرطة، للمظاهرات في 25 يناير، حتى فضها بعد نصف الليل بالوسائل السلمية المتمثلة في «العصي وخراطيم المياه»، وواصل الجهاز رصد الأحداث يوم 26، 27، ولم تحدث ثمة أحداث جسام. وأوضحت الحيثيات في شهادة «سليمان»، أن جهاز المخابرات، رصد يوم 27 يناير، اتصالات وتحركات لعناصر أجنبية مسلحة دخلت البلاد، وشوهد بعضهم بميدان التحرير، واقتحم بعضهم السجون، وبدأت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، وهاجمت عناصر إجرامية الأقسام، واندلعت الحرائق، ما أدى لإنهاك الشرطة، وطلب وزير الداخلية، من «مبارك» الاستعانة بالقوات المسلحة يوم 28 يناير، فوافق على ذلك. ولفتت الحيثيات بشهادة «سليمان»، إلى أن «مبارك» أمر لدى علمه بوقوع وفيات ومصابين بتشكيل لجان تقصي الحقائق، وأضاف «أنه لا يستطيع الجزم بمسؤولية المتهم عن الوفيات أو الإصابات التي حدثت بالمتظاهرين، إذ استجاب لكل ما طلب منه لحماية البلاد، كما تجاوب فور مطالبته بأن يتخلى عن منصب رئاسة الجمهورية». كما استندت الحيثيات لشهادة وزير الدفاع، إبان الأحداث، أنه حضر اجتماع يوم 20 يناير، وناقش فيه الموقف المتوتر بشأن التظاهرات، واستعداد الداخلية لمجابهة الموقف على ألا تستخدم الشرطة أي وسائل عنيفة ضد المتظاهرين. وأضاف «طنطاوي» في شهادته، أن «مبارك أمر في 28 يناير بنزول القوات المسلحة بدون استخدام سلاح لتأمين الأهداف الحيوية ومساعدة الشرطة،» ونفى في شهادته بأن «يكون مبارك قد وجه وزير الداخلية، باستعمال الشرطة للقوة أو الأسلحة النارية ضد المتظاهرين أو أن يكون قد أصدر أمرًا بإطلاق الأعيرة النارية عليهم، وأنه خلال اجتماع عقد يوم 29 يناير، بمعرفة عمليات القوات المسلحة، وبحضور سليمان، ورئيس الأركان، على عدم استخدام العنف من جانب القوات المسلحة». كما استندت المحكمة بشهادة أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، والذي نفى أيضا أن «يكون مبارك، أمر باستخدام الأسلحة أو الخرطوش أو سمح بقتل شعبه». واستندت أيضا لنفي اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية الأسبق، بأمر «مبارك» باستخدام الأسلحة، واللواء محمود وجدي، وزير الداخلية الأسبق، وسامي عنان، واللواء خالد عبدالوهاب محمد، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة، إبان الأحداث، واللواء أركان حرب حمدي بدين، قائد الشرطة العسكرية انذاك، بأن المتهم لم يصدر أوامر باستخدام الأسلحة، واللواء أركان حرب حسن الرويني، قائد المنطقة العسكرية، إبان الأحداث، واللواء أحمد محمد جمال الدين، مدير أمن أسيوط، وقتها، واللواء مصطفى عبدالمنعم، يعمل بجهاز المخابرات العامة، واللواء محمد فريد التهامي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، كما نفى اللواء مراد موافي، محافظ شمال سيناء، وقتها أمر «مبارك» بقتل المتظاهرين.