فى السنوات الأخيرة تغيرت طبيعة المواطن المصرى بشكل ملحوظ . لا تكاد تنظر فى وجه المواطن إلا وتشعر بملامح الحزن والأسى والضيق على وجهه واضحة وضوح الشمس . فالمواطن شارد الذهن دائم التفكير فى كيفية قضاء يومه أو بالأصح كيف يستطيع أن يمرر يومه. كما أصبح أكثر عنفاً وسريع الغضب فهو يثور من أقل هفوة وربما تلاحظ ذلك بوضوح فى المشاحنات اليومية فى كل مكان فى طوابير الخبز واشارات المرور وغيرها. أصبح المواطن المصرى يلهث وراء لقمة عيشه كى يتحصل على بعض الجنيهات التى تمكنه من إشباع بطون أولاده وتجده دائم القلق والفزع إذا مرض أحد أفراد أسرته خوفاً من عدم قدرته على الذهاب إلى الطبيب وما يتبع ذلك من أشعة وتحاليل ودواء . عندما يقترب العام الدراسى تجده يصارع ليتحصل على ما يمكنه من شراء أدوات كتابية وشنط وملابس وأحذية ودفع مصاريف المدرسة وغيرها من الاحتاجات التى نعرفها جميعاً ويتكرر اللهث والصراع مرة أخرى مع كل مناسبة مثل الأعياد وشهر رمضان وغيره من المناسبات التى يحاول جاهداً أن يمكن أسرته من أن تسعد وتبتهج فيها. مواطن دائم اللهث ومواجهة متطلبات الحياة بلا كلل ولا ملل تجده يعمل فى مهنتين مختلفتين تماماً ولا عيب فى ذلك بل له كل التحية والتقدير لكنه حُرم من لحظات ود أسرية يقضيها مع أولاده يحدثهم ويحد ثونه . ولكن متى يشعر هذا المواطن بجمال الحياة مثل غيره؟! متى يضع رأسه على الوسادة ليلاً ولا يفكر فى كيفية سدا د ديونه. أو أن ينام خالى الذهن من الخوف والقلق من المستقبل الذى ينتظره فهو دائم الخوف من الغد؟! متى تخرج ضحكته مجلجلة صافية وليست باكية؟! متى يجد المتسع من الوقت ليجلس مه أولاده يتبادلون الحديث بلا نكد ولا حسابات فى المرتب والمصاريف أو الشكوى من الأسعار وقلة الدخل ؟! المواطن المصرى مواطن بطل لأنه يصارع فى ظل ظروف قاسية من أجل أن يعيش ويحيا ليوفر لأسرته حياة كريمة ومن أجل ألا يرى لحظة حزن أو حرمان على فى عين أولاده.