جامعة الاسكندرية تستقبل لجنة وزارة التعليم العالي لتقييم أفضل جامعة في التحول الرقمي لاستقبال الطلاب    رئيس الطرق الصوفية خلال احتفالية مولد السيد البدوي: كونوا حماة لوطنكم محافظين عليه ومدافعين عنه | صور    خاص| رئيس «إنبي»: استثمارات جديدة ب 4 مليارات جنيه خلال الفترة المقبلة    خبراء: شراكة مصر مع أمريكا لها مردود إيجابي على الاستثمارات الحالية    الكهرباء توضح كيفية تقديم الشكاوى لقراءة العداد أو الفاتورة    أحمد العتال: "باركلين" باكورة مشروعاتنا العقارية بالعاصمة الإدارية.. و4 مليارات جنيه إجمالي استثمارات المشروع    صفقة جديدة للبريكست...هل ينجح جونسون فيما فشلت فيه ماي؟    وزير الخزانة الأمريكي: ما حققته مصر في الإسكان الاجتماعي إنجاز مبهر    فيديو.. تظاهرات إقليم كتالونيا تدخل يومها الثالث على التوالى    الخارجية الأمريكية: واشنطن ملتزمة مع الرياض والشركاء الإقليميين بتعزيز الاستقرار في المنطقة    ميتشو يعقد جلسة مع لاعبي الزمالك.. وانتظام طارق حامد في التدريبات    انتشال جثة مسن من ترعة السلام في الدقهلية    ضبط 250 لتر بنزين قبل تهريبه للسوق السوداء بالفيوم‬    التفاصيل الكاملة للدورة ال28 لمهرجان الموسيقى العربية | صور    فيديو| «أوطان بلا إرهاب».. رسالة «خريجي الأزهر» للعالم    غرفة الجيزة التجارية تستعد لتوقيع بروتكولات تعاون لدعم مشروعات الشباب    الجبل المقدس.. سر صعود زعيم كوريا الشمالية أعلى قمة على الحصان    بوتين: الطلب على منتجات التكنولوجيا الفائقة المدنية يجب أن يغطيه المنتجون في روسيا    قلوبنا تبكى.. سوريا ولبنان    آخر اقتراح.. «الميني فان» للمدن و «التوكتوك» للقرى    كواليس استقالة مدير هيئة تعمير الزراعة.. وملف طرح النهر يثير التساؤلات    بلدي أمانة.. قومي المرأة يواصل طرق الأبواب لقرى كفر الشيخ ..صور    ضبط عاطل متهم باختراق حسابات 23 مواطنا على الفيس بوك    "توقف الأمطار".. الأرصاد تكشف توقعات طقس نهاية الأسبوع    خاص| محامي «شهيد الشهامة» يكشف حقيقة التلاعب بسن «راجح»    العثور على جثة طفل غارقا بترعة البشلاوية بميت غمر    البابا تواضروس الثاني يدشن كاتدرائية السيدة العذراء والأباء الرسل ببلجيكا    تامر مرسي يتعاقد مع علي ربيع ومصطفى خاطر على بطولة مسلسل في رمضان 2020    جائزة ثانية من مهرجان فرنسي لهند صبري عن «نورا تحلم»    صور.. هند صبري تحضر العرض الخاص ل "نورا تحلم" في باريس    لا أستطيع قضاء الصلاة الفائتة ماذا أفعل؟.. علي جمعة يجيب    ضد الشريعة    الصحة تكشف حقيقة انتشار مرض الالتهاب السحائي في مصر    التأمين الصحي الشامل: لم نواجه أي معوقات بمحافظات المرحلة الأولى    الآثار تضبط سائحًا أثناء تسلقه الهرم الأكبر وتحيله لشرطة السياحة    محرز يُبدع.. ملخص وأهداف مباراة الجزائر ضد كولومبيا 3-0 الودية (فيديو)    غدا.. الحكم على متهمين في "أحداث عنف المطرية"    بعد مماطلة الكفيل.. القوى العاملة تتدخل لحل مشكلة 4 مصريين بالسعودية    "الموسيقيين": النقيب يتابع الحالة الصحية ل جمال سلامة    فى اليوم العالمى للتغذية .. 10 مخاطر ل الجوع الأنيميا أبرزها    وفود "الإفتاء العالمي" تبعث ببرقية شكر للرئيس على رعايته المؤتمر    ضحية العنصرية..وفاة مشجع إنجليزى فى قسم شرطة بلغارى قبل مباراة منتخبه    للأمهات.. نصائح لحماية طفلك من خطر الالتهاب السحائي    لأول مرة..الكلية الحربية تقبل ضباط مقاتلين من خريجي الجامعات المصرية    نائب وزير التعليم : مستمرون في تطهير الوزارة من عناصر الفساد    غدًا.. عرض فيلم «الممر» على المسرح الروماني في المنيا    ميسي يتسلم جائزة الحذاء الذهبي السادس في مسيرته    اجتماع عاجل لأندية القسم الثاني لإلغاء دوري المحترفين    مشاكل مهنية ل"الأسد" ومادية ل"الدلو".. تعرف على الأبراج الأقل حظا في أكتوبر    إطلاق أول مهرجان مصري لعسل النحل بمشاركة 120 شركة مصرية وإقليمية    الزراعة: ضبط أكثر من 17 طن لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة خلال أسبوع    صور.. محافظ المنوفية يكرم أمًا لتحفيظ بناتها الأربعة القرآن كاملا    رئيس الصين يؤكد الالتزام بفتح سوق بلاده أمام الاستثمارات الأجنبية    د.حماد عبدالله يكتب: من الحب "ما قتل" !!    هل يجوز قراءة القرآن من المصحف والمتابعة مع قارئ يتلو في التلفاز ؟    الكوماندوز.. 50 صورة ترصد الاحتفال الأسطوري لجماهير الزمالك أمام مطار القاهرة    هاني رمزي يكشف عن قائمته للاعبي أمم أفريقيا 2019.    مرتضى: الزمالك يتحمل عقد ساسي بعد تراجع آل الشيخ.. ومن يتحدث عن مستحقاته "مرتزق"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فتاة البرتقال
نشر في أخبار السيارات يوم 08 - 12 - 2018

»يقشرني الحب كالبرتقالة.. يفتح في الليل صدري، ويترك فيه: نبيذاً، وقمحاً، وقنديل زيت ولا أتذكر أني انذبحت ، ولا أتذكر أني نزفت، ولا أتذكر أني رأيت»‬ ( من قصيدة البرتقالة.. لنزار قباني )
هل تبدو ثمرة البرتقال ثائرة بما يكفي كي تدفعنا إلي التمرد..إلي إعادة النظر فيما يحدث حولنا ..إذ تلقي الفتاة بحملها الثقيل من ثمرات البرتقال لتتناثر أمامها تحت أشعة الشمس في مشهد تشكيلي بديع قبل أن تعلن عن رفضها لحمل تلك الثمار مرة أخري مكررة عبارة »‬مش هشيل» لكن يبدو أن الحمل أكبر مما ينبغي.
يسترعي المشهد انتباه الفنان التشكيلي عماد إبراهيم ويتابع الحكاية التي استمرت بضع دقائق وكأنه مسحور بالحالة.. حيث تواصل الفتاة رفضها وعصيانها لأوامر والديها في تجميع الثمار مرة أخري وحملها .. ولكن الفنان يدرك بعد رحيل الفتاة أنها ترفض خطة أبويها في تزويجها بعجوز طاعن في السن بينما كل أحلامها تتلخص في أن تكمل اللعب إذ يبدو الحمل هنا أكبر مما ينبغي.. لذا لا يأتي اختيار »‬فتاة البرتقال» عنوانا للمعرض الفردي الذي استضافه جاليري الزمالك للفنان عماد إبراهيم من فراغ.
حدثت تلك الحكاية في 2006 ، حيث اعتاد الفنان أن يذهب لقرية مزغونة في دهشور ليرسم هناك.. وكانت تلك الدقائق القليلة كفيلة بأن تستقر في وجدان الفنان لما يقرب من 12 عاما، لتخرج في معرضه الأخير بتجليات مختلفة ، إذ كان هذا المشهد بما فيه من بهجة تشكيلية ظاهرة وألوان مبهجة في مقابل قتامة الحزن الداخلية ملهما بما يكفي ومحركا لا كي يرسم الفنان وقتها بل ليركن إلي السكون التام شاعرا بموقفه السلبي تجاه ما يحدث، وبدأ عماد يفكر في تلك الفتاة التي ولدت بداخله عشرات الفتيات المقموعات الأخريات ليخرجن واحدة وراء أخري في لوحاته طارحات تساؤل حول مدي نجاح فتيات البرتقال ككناية عن جمالهن وبراءتهن في قيادة ثورات صغيرة.
ولكن شيئا آخر حدث بسبب ذلك الموقف، إذ تفتحت عوالم أكثر رحابة بداخل الفنان، ولم تعد الرؤية وحدها هي محركة بل كذلك السمع، حيث يقول الفنان: عرفت أن الفن ليس حوارا مع الواقع والطبيعة فحسب، بل إن هناك عوالم كثيرة خفية، ولذا بدأت أرسم عن طريق السمع، صرت أمشي وأسمع الناس وأراقب ما يحدث.
ويبدو البرتقال هو بطل الأعمال تشكيليا في تلك المجموعة الأخيرة، حيث صور الفنان الثمرات المتناثرة والمتدفقة في المسطح لتتخذها الشخصيات متكئا ورفيقا، بعضها لا يزال معلقا بأغصانه علي الشجرة والبعض الآخر تحرر من قيوده..ويختلف المشهد من مكان ريفي لآخر يذكرنا باللوحات الكلاسيكية إذ تذكرني واحدة من الفتيات بأوفيليا بطلة هاملت، وبين بطولات فردية في محاورة الثمر، أو بطولات جماعية عدة، خرجت الأعمال، في إحدي اللوحات تسير خمس فتيات علي غصن رفيع طويل تغمض كل منها عين الأخري في إشارة واضحة للتبعية دون رؤية، بينما في لوحة العروس الحزينة تظهر في الخلفية عشرات الفتيات ككومبارس صامت.
وتشبه تلك اللوحات التشكيلية كتب الحواديت، إلا أنها تحمل بعدا اجتماعيا قويا يدفعنا للتفكير في وضع الفتيات الصغيرات، ولكن »‬فتاة البرتقال» ليست الحكاية الوحيدة الملهمة، إذ يعود الفنان لمعرض »‬حكايات جميلة» متذكرا جميلة ذاتها ملهمته في هذا المعرض، يقول الفنان: استيقظت ذات صباح علي قدوم جميلة وأخوتها من البلد مع والديهما ليحتلوا غرفة البواب، كنت أستمع لحكاياتهم من تحت شباك المرسم، كانت جميلة أيضا فتاة مقهورة أجبرها والدها علي الزواج بابن عمها رغم حبها لصبي المكوجي، ويوم العرس عدت من سفر لأجدها تنظر لي نظرة ملؤها رجاء وكأن بيدي شيئا لأفعله، تلك النظرة أيضا ظلت عالقة في وجدان الفنان الذي أصابه الحزن مرة أخري ولكن لسبب آخر إذ يقول: خنت جميلة كما فعل الجميع، فحين أراد أحد المقتنين أن يشتري لوحة العرس طلب مني أن أغير نظرة جميلة في اللوحة من الحزن للبهجة، وقد رضخت وفعلت ذلك ارضاءً للمقتني، شعرت بعدها أنني تخليت عن جميلة وخنتها كما فعل الجميع.
وبالعودة إلي معرض »‬ فتاة البرتقال» نجد أن شخصيات عماد تتداخل مع الأشجار والثمار وكأن الشجرة موطنهم منذ قديم الأزل، ويبدو عماد مفتونا بالطبيعة إذ يقول: الطبيعة هي البدايات البكر، وهي البراءة التي لم تتلوث، ويبدو أن الفنان متأمل بامتياز في الطبيعة إذ سبق له أن قدم معرضا منفردا في محبة زهور »‬الجهنمية». وقد غلب علي ألوان المعرض الأخير اللونان البرتقالي والأخضر عدا لوحة واحدة التي خرجت كليا عن المنظومة باللون السبيا، وهي لأسرة تحتضن شجرة الرمان، التي تحمل دلالة خاصة ، حيث تبدو شجرة الرمان جميلة جدا من الخارج لكن لا أحد يستطيع الاقتراب منها وإلا تسببت في جروح عميقة، ومع ذلك نجد أفراد الأسرة بما في ذلك الأب متكئين علي الشجرة ، إذ يعجز الأب عن شيل ذلك الحمل فاتكأ الجميع علي الشجرة.
ويبدو أن الفنان عماد إبراهيم مفتون بالإنسان المصري، الأمر الذي اتضح أيضا في العديد من التجارب السابقة التي كان فيها الإنسان هو البطل الأول نذكر منها القطار، والسوق والموالد .. ولهذا حكاية أخري ممتدة نتعرف عليها في مرات أخري قادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.