افتتاح معرض للسلع المعمرة والمنزلية بشمال سيناء .. أبريل المقبل    جهود حكومية لتخفيض الأسعار قبل رمضان.. الأبرز في صحف الأربعاء    استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية    نيوزيلندا تعلن بقاء 30 من جرحى الهجوم الإرهابى فى المستشفى    أمريكا تمدد إعفاء العراق من العقوبات على إيران 3 أشهر    وزير دفاع زيمبابوى يقر بفشل الحكومة فى توقع حجم إعصار "إيداى" الإستوائى    إعادة فتح طريق العلمين الصحراوي بعد زوال الشبورة    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية فى أبو النمرس دون إصابات    تعرف على طقس الأربعاء 20 مارس    أبرز«7» أحداث فاتتك وأنت نائم أهمها التشكيل المتوقع للزمالك أمام المقاولون    يحدث اليوم| تكريم الأمهات المثاليات في القاهرة.. وقرعة "أبطال إفريقيا"    ترقب عالمي لتسجيلات طاقم الطائرة الإثيوبية المنكوبة    الزمالك يسعى لاستكمال الانتصارات بالفوز على المقاولون.. اليوم    الأهلي يبدأ اليوم الاستعداد لمباراة الزمالك    في 7 نقاط.. وزير التعليم يرد على منتقدي «التصحيح الإلكتروني»    بدء دفن ضحايا «مجزرة المسجدين» في نيوزيلندا (صور)    الأم المثالية بالشرقية: "اشتغلت فى الغيطان باليومية وتجارة المواشي لتربية أبنائى"    الأوقاف: 28 دولة أفريقية تشارك في المسابقة العالمية للقرآن.. السبت    «الأحزاب المصرية» يدعم التعديلات الدستورية.. ويرد على التقرير الأمريكي الأربعاء    ياسمين الهوارى: «الباليه» بوابتي للسينما    «جوجل» يحتفل بذكرى ميلاد الشاعرة المصرية جميلة العلايلي    مبروك عطية: بعض السيدات بتدعي على ولادها لو مازاروهاش في عيد الأم.. فيديو    جميلة العلايلي وحادث أوسيم.. أبرز ما بحث عنه المصريون عبر "جوجل"    عباس: الدولة لا تتحمل تكاليف إنشاء المدن الذكية الجديدة    أستراليا تصف تصريحات أردوغان بشأن هجوم نيوزيلندا ب«المتهورة»    شاهد.. أول ظهور للراقصة دينا بعد عودتها من أداء العمرة    احذر.. العصائر والمشروبات الغازية تُسبب الوفاة    عاطل يقتل صديقه بالساطور بسبب بيع منزل فى التل الكبير بالإسماعيلية    الإصلاح التشريعي: قانون المشروعات الصغيرة يتضمن حوافز ضريبية وتمويلية    ابراهيموفيتش ينتقد جيل يونايتد 92 تحت قيادة فيرجسون بسبب بوجبا    انطلاق أول قافلة طبية مصرية إلى جيبوتي.. 23 مارس    الوحدة: ميدو لم يقال لأسباب فنية.. الجماهير خط أحمر و"مجبَر أخاك لا بطل"    "العليا للحج": إجراءات صارمة لمنع الشركات السياحة من مخالفة الضوابط    قيادي في حزب جزائري موالي للسلطة: أخطأنا في ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة    ضبط سيدة لإدخالها 22 قطعة «مخدر حشيش» لمسجون ب«جنايات الإسكندرية»    عيد الأم| هل الجنة تحت أقدامهن؟    فيديو| حوار تفاعلي بين الرئيس السيسي والشباب العربي والأفريقي بأسوان    أحمد ناجي عن مستوى أحمد الشناوي في معسكر المنتخب: «عاوز أبخّره»    فيديو| الصحة: انتهت المرحلة الأولى من حملة «الديدان المعوية»    قفزت إلي المركز 240 في العلوم والطب وال 264 إنسانياً    شباب الجامعات يتعايشون مع طلبة «الشرطة» بمشاركة »الحربية والبحرية«    قبل آخر جولات تصفيات أمم إفريقيا    ديسابر: منتخب مصر المرشح الأبرز للفوز بكأس الأمم الأفريقية    وزير النقل: «الطرق والكبارى» تنفذ 321 مشروعا بإجمالى 36.6 مليار جنيه    عقد لتسويق منتجات الإنتاج الحربى إلكترونيا    الإرهاب الأبيض والأرض الخراب    مصر نائب رئيس ومقرر ب"اليونسكو"    احتفال مغربي.. ب "نيللي وكريم"    مميش: خطط تسويقية مرنة والمستثمرون شريك أساسى فى تنمية المنطقة    تأملات سياسية    رشوان: «الصحفيين» ستعلن رأيها النهائى فى لائحة الجزاءات وفقا للدستور    من "دواعش عبر التاريخ".. كيف مارست العصابات الصهيونية الإرهاب على أرض فلسطين فى "اقلب الصفحة"    توفى إلى رحمة الله تعالى    عيد الأم حرام بأوامر شيوخ التكفير    كراكيب    انطلاق حملة للكشف والعلاج المجانى ل«الجلوكوما» فى أسيوط    فحص 2 مليون مواطن بالدقهلية ب 100 مليون صحة    الإفتاء توضح حكم الاحتفال بعيد الأم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«كمت» والولع بالأمكنة
نشر في أخبار السيارات يوم 01 - 12 - 2018

جاء اختيار الفنان الشاب أيمن قدري لاسم »كِمت»‬ عنوانا لمعرضه الفردي الذي استضافه جاليري قرطبة مؤخرا محملا بالدلالات، حيث يعيدنا المعني إلي أرض وادينا الطيب، إذ عُرفت مصر عبر العصور بمجموعة من المسمياٌت عَبرت عن طبيعة أرضها منها كما يذكر الفنان- اسم »‬كِمت» بمعني الأرض السوداء أو الأرض الخصبة، إشارة إلي وادي النيل، والذي كان المصري القديم يزرع فيه منذ عرف الزراعة.
أما علي الصعيد الآخر فإن الاسم يعكس ارتباط الفنان شخصيا بتلك الأرض وتلك الجذور الممتدة في أرض طيبة وهذا ربما يرجع بالأساس إلي النشأة في جنوب مصر بين الأقصر وقنا، إضافة إلي إقامته وعمله هناك حيث يشغل منصب مدرس للجرافيك بكلية الفنون الجميلة بالأقصر.
ولذا نجد أن المكان يتحول للملهم الأول في تجربة أيمن قدري منذ بدايتها لتجده فارضا حضورا طاغيا علي تجربته التشكيلية، إذ بإمكاننا أن ندرك هذا الحضور -لا سيما في المعرض الأخير- مما قاله الناقد ياسر منجي في كلمته عن المعرض: أن أصداء الأمكنة الجنوبية التي التقطتها حساسية »‬أيمن قدري» لتستعيدها في جمل بصرية، نستشعر معها خصوصية هذه الأمكنة، ونستجلي من خلالها سماتها المركبة.
قدم قدري في هذا المعرض ما يقرب من عشرين عملا جاءت في أغلبها لقطات ومشاهد من البيئة المصرية، ويعتبر هذا هو المعرض السابع في معارضه الفردية التي نجد أنها ترتبط – كما ذكرنا سابقا- بخيط الولع بالمكان والبيئة، إذ سبق هذا المعرض معرض آخر هو »‬من طيبة إلي أصيلة» الذي أقيم بجاليري أصيلة بالمغرب، والذي قام الفنان من خلاله برسم ورصد بيوت تلك المنطقة بألوانها الزرقاء الباردة التي تختلف عن البيئة الجنوبية في الشكل واللون، وكأنها دراسة مقارنة بين الأمكنة. كما قدم أيضا معرض "أنا وأجدادي"، »‬من وحي صعيد مصر»، وكذا »‬العد التنازلي للقرنة» الذي سجل فيه قضية تهجير أهالي مدينة القرنة.
ويميل الفنان إلي الواقعية في تسجيل المشاهد التي قدمها في معرضه »‬كِمت»، ويبدو الاختلاف الوحيد بين الأعمال في محاولة أيمن تقديم زوايا مختلفة من حيث الاقتراب والابتعاد كما هو الحال مثلا في لوحة نقل قصب السكر، حيث يقول الفنان: تنتشر زراعة قصب السكر في ربوع الصعيد وخاصة محافظة قنا كما تنتشر مصانع السكر، وبعد حصاده يتم نقله لتلك المصانع بالقطارات والعربات ومنها المشهد أثناء تحميل نبات قصب السكر علي عربة كارو.
كذلك نجد أن الفنان قدم أكثر من عمل عن مختلف أشكال المراكب، حيث يقول: علي المستوي الشخصي بشكل عام أحب شكل المراكب وخاصة النيلية منها والتي تنتشر تحديدًا في الأقصر وأسوان فلها طابع وشكل مميزين عن غيرها.. لكني تناولتها ورصدتها من أكثر من زاوية فجاء البعض منها كمشهد عام يرصد مركبا واحدة أو عدة مراكب وعلاقتها بالشاطئ والنيل والسماء.. وأُخري اقتنصها من زاوية مقربة مكبرة تظهر بها بعض التفاصيل داخل المركب وما يحتويه، وعلي الرغم من عشقي لتلك المركب النيلية قمت أيضا برسم ورصد المراكب الساحلية خاصة تلك التي شاهدتها أثناء زيارة لبحيرة البرلس خلال مشاركتي بملتقي البرلس الدولي.
وقد خرجت أغلب أعمال المعرض الأخير بالأحبار والألوان المائية مع استخدام الأقلام الملونة علي خشب MDF أو علي ورق مقوي، بتقنية الرسم، إذ يقول الفنان: لكن ربما غلب عليها بعض الشيء الحس الجرافيكي حيث تخصصي واهتمامي. كما جاءت الألوان أيضا مبهجة علي عكس الألوان البيئية الشائعة في الأقصر والتي تميل لباليتة ساخنة يطغي عليها اللون الأصفر والبني ودرجاتهما.. إذ يفسر الفنان ذلك قائلا: هذا الأمر نابع من شخصي المتفاءل أو الفَرِح بمكانه وبيئته.. وأتذكر ذلك من الأشياء التي تعلمتها من الفنان الكبير حسن عبد الفتاح، أول عميد والأستاذ بكلية الفنون الجميلة بالأقصر.
وربما تواري العنصر البشري بشكله المباشر في تلك التجربة الأخيرة، أو حسب وصف د.ياسر منجي: انزياح البطل البشري واسناد دور البطولة إلي المشهد ذاته بمعزل عن الحضور الطاغي للإنسان، وحتي في بعض الأعمال التي يواجهنا فيها بعض الأشخاص متصدرا المشهد، نستشعر أنها من مواجهة نابعة من صميم الفضاء المكاني نفسه، علي نحو تكاد معه الشخصية أن تتحول إلي مفردة من مفردات المكان.
ولكنه كما ذكر انزياح وليس غيابا، حيث يقول قدري: الإنسان لم يغب حيث يوجد دائما ما يدل عليه كمتعلقاته الشخصية والحياتية، أو نلمح أحد رفاق حياته اليومية مثل ظهور الطيور من دجاج وديكة وبط وغيرها.. وربما ظهر بطل وحيد متصدرا أحد الأعمال وهو عازف السمسمية بوجهه المصري الطيب وله حكاية يرويها الفنان قائلا: عند زيارتي لمحمية وادي الجمال بالقرب من مدينة مرسي علم ،شد هذا الرجل انتباهي بوجهه البشوش وروحه الطيبة مع كبر سنه وبساطته.. وقد حرصت علي تناول هذا العمل برؤيتي الخاصة حيث استخدام الأحمر الجريء بديلا للون السماء.. لكن مع رصد واقعي للحشائش والأعشاب الصحراوية التي تنتشر في تلك المنطقة وتوظيف لون الخشب المستخدم في الرسم بديلا عن الرمال.
جدير بالذكر أن الفنان أيمن قدري يشغل منصب مدرس الجرافيك بكلية الفنون الجميلة جامعة جنوب الوادي بالأقصر، وقد اختير قوميسير عام ملتقي الأقصر الدولي الثاني للجرافيك 2018، وقوميسير عام صالون الجنوب الدولي الثالث 2015، قوميسير تنفيذي 2017، وهو كذلك عضو لجنة تجميل محافظة قنا/ مصر .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.