ما زالت قصته تريند، وتفاصيل حياته وبطولته فى فيلم ضى هى أيضا تريند. يظل بدر محمد، هو نموذج فريد لتحدى النظرة التقليدية للاختلاف وأثبت نفسه كنموذج إيجابى، متحدّثًا هنا عن تجربته الشخصية وبدايته الملهمة ببطولة فيلم «ضى»، حيث البطولة فى أول تجربة أمام الكاميرا! اكتشف أن اختلافه هو سر تميزه ولم يمنعه من التقدم فى خطواته ضاربًا بأى عوائق واهية عرض الحائط بدعم من أسرته. ويرى أن الأهل هم العامل الأقوى فى تقبّل الاختلاف.
فى هذا الحوار يشاركنا بدر رؤيته حول مشاركته فى فيلم «ضى» وحول الصعوبات التى واجهها وكيف لم يلتفت لها بل يكاد لا يتذكرها وأيضا عن طموحاته المستقبلية. ■ متى شعرت بأنك شخص متميز أو مختلف بشكل إيجابى؟ - أشعر بذلك دائمًا، وكل من حولى يقولون إننى ذكى جدًا. لدىَّ سرعة تعلم فى أى مجال أدخله؛ أنا لست ممثلًا لكنى عندما أدخل مجال التمثيل أصبح ممثلًا، ولست رسامًا لكنى عندما أدخل مجال الرسم أكون رسامًا. ■ وكيف استطعت إدارة حياتك وتجاوز أى شعور بالاختلاف؟ - استطعت إدارة حياتى بشكل جيد لأننى نضجت. والأهم أننى منذ صغرى لم أشعر بالاختلاف إطلاقًا ولو كنت يومًا شعرت أو انجرفت وراء هذا الشعور بشكل سلبى لما كانت تلك شخصيتى أبدا التى أنا عليها الآن. ■ ما هى الصعوبات التى واجهتها فى طفولتك بسبب «الألبينو»؟ - لم تكن صعوبات تنمر، لكن ربما مشكلة نظرى (الرؤية) كانت تضايقنى قليلًا فى المدرسة، خاصة عند النقل من على السبورة. ولكننى كنت أتخطى ذلك وأنجح دائمًا بامتياز.
■ هل واجهت أى تنمر مباشر؟ - بشكل طفيف أكاد لا أتذكره، وليس تنمرًا حرفيًا وإنما يكمن فى نظرة أو اندهاش، ولا يتجاوز هذا سلوك الأطفال الطبيعى ودائمًا ما كنت أتخطاه. ■ كيف ترى تعامل المجتمع المصرى بشكل عام مع أى اختلاف؟ - بصراحة شديدة المجتمع أغلبيته لا يتقبل الاختلاف بشكل كبير. لا أستطيع أن أقول إن هذا نضج مجتمع؛ بل على العكس، المجتمع لا يحترم الاختلاف وهناك غيرى يعانون من اختلافهم أيًا كان سببه، وهذا قد يوصل البعض إلى الانتحار وسكك سيئة بسبب التنمر. ■ بما أنك الآن مؤثر ولديك آلية لنقل صوتك، كيف يمكن أن تساعد من يشعر بالاختلاف ويعانى من ضغوط مجتمعية بسبب اختلافه أيًا كان؟ - لن أستطيع مساعدة أى شخص بقدر ما يساعده أهله. الأهل هم أقوى عامل مؤثر فى حياة الطفل. يمكننى فقط أن أقنعهم بأهمية كلام أهلهم، لكن لو لم يربّوه على أن الاختلاف تميز، لن أستطيع أن أغير فيه شيئًا.
■ وأنت كيف دعمك أهلك وكيف كانوا سببًا لتكون شخصيتك بهذه القوة؟ - لم يشعرونى أبدًا أننى مختلف. والدتى لم تخف عليّ إطلاقًا، بل تركتنى أغامر وأواجه وأخرج وأصاحب. أى شيء يفعله أى إنسان طبيعى أستطيع أن أفعله مثله، بل وأفضل. ■ ما هى هواياتك التى تمارسها حاليًا وقبل التمثيل؟ - هوايتى حاليًا هى التمثيل. قبل ذلك كنت أحب الرسم، وقضيت فترة فى العزف على آلات مثل الناى والأورج، ولكنى لم أتعمق فيها. ■ كيف كانت نقطة البداية مع التمثيل؟ - بدأت مباشرة بفيلم «ضي». ■ ومتى اكتشفت أنك تحب التمثيل؟ - اكتشفت عندما ذهبت لإجراء تجربة الأداء (الأوديشن). ■ وما هى كواليس الأوديشن؟ - كان هناك بوستر نُشر على فيسبوك، وبناءً عليه اتصلت بى (ميس نعمة) وهى مدرسة اللغة الإنجليزية. وقالت لى إنهم يطلبون شابًا بمواصفاتى وقالت لى (جرب حظك)! ذهبت وقدمت مشهدًا بشكل جيد جدًا وشعرت بهذا وقتها، وبعدها بأسبوع جاءنى الرد بقبولى.
■ كيف تقيِّم تجربة التمثيل بالنسبة لك؟ - التمثيل بالنسبة لى هو مغامرة وتحدٍ للخوف. الوقوف أمام الكاميرا تحدٍ كبير. والأهم أنه وسيلة لإيصال رسالة مهمة، تجعل صوتك مسموعًا ومؤثرًا فى المجتمع سواء بالسلب إو بالإيجاب هى فى المطلق تجربة تجعل صوتك مسموعًا. ■ هل غيرت تجربة الفيلم شيئًا فى قناعاتك الشخصية؟ - كنت مقتنعًا بكل كلمة قيلت فى الفيلم قبل أن أقدمه حتى لكن التجربة أقنعتنى أكثر. فعلًا أفادتنى على المستوى الإنسانى والمهنى ولكنها فعلا قد تضيف للناس الذين يحتاجون بالفعل لأشياء تنقصهم فى حياتهم. ■ من هم أقرب النجوم الذين تعاملت معهم أثناء التصوير؟ - نحن الأربعة أنا وأسيل وحنين وإسلام. كنا أقرب لبعض جدًا، أما ضيوف الشرف، فتعاملت معهم بشكل سطحى وأول أيام التصوير كنت متوترًا جدًا، ولكن مع بداية التصوير و«أوردراتنا» سويًا كسرت حاجز القلق هذا وأصبحنا أصدقاء. ولكننى على سبيل المثال تعاملت مع الفنان محمد منير وتحدثت معه، وأحبنى كثيرًا. ■ ما أهمية قضية الفيلم فى هذا التوقيت؟ - أى فيلم يناقش قضية مهمة يكون دوره كبيرًا فى المجتمع وعليه مسئولية كبيرة لطرح تلك القضية. «ضى» يناقش تقبل الاختلاف بشكل عام، سواء اختلاف فى البشرة أو الشكل أو أى شىء فى المطلق الرسالة هى أن تؤمن بأن «ربنا ما خلقناش كلنا زى بعض». يجب أن نتقبل الاختلاف، وحتى المختلف لديه مميزات أنت لا تراها. ■ ما هى خططك للمستقبل؟ - حاليًا فى المرحلة الثانوية، وأفكر فى الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية أو فنون جميلة أو تربية موسيقية، وقد أختار شيئًا مختلفًا تمامًا، لكننى قررت بإذن الله أن أكمل فى مجال التمثيل.