لمدة 8 ساعات.. قطع المياه عن عدة مناطق في بني سويف    عاجل.. رويترز: السويد وفنلندا تتقدمان بطلب رسمي للانضمام إلى الناتو في مقر الحلف ببروكسل    الأوقاف: اليوم بدء اختبارات لجميع شيوخ وأعضاء المقارئ القرآنية المعتمدين والمحفظين بالمديريات    وزير الزراعة: معدل توريد القمح 150 ألف طن يوميًا    منصور عبدالغني يكتب:مهمة إفشال الحوار السياسي    المسلماني: استثناءات تاريخية تحدث لأول مرة عالميا.. واحتمالات قيام مجموعة أوروبية جديدة    جونز هوبكنز: وفيات كورونا فى الولايات المتحدة تجاوزت عتبة المليون حالة    نيوزيلندا تسجل أكثر من 9 آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا    البيت الأبيض: بايدن يجدد التزامه بمساعدة السعودية في الدفاع عن أراضيها    وفاء عامر: خالد النبوي أصر على مشاركتي في مسلسل راجعين يا هوى    من فوق سفينة.. رنا رئيس تشارك متابعيها صورة جديدة عبر إنستجرام    حادث مروري يعوق وصول وفاء عامر لأستوديو «كلمة أخيرة»    مصطفى الفقي: حرق مكتبة الإسكندرية لم يكن مسؤولية العرب والمسلمين كما أشيع    أخبار الرياضة| الزمالك يقرر إيقاف مستحقات اللاعبين.. وموعد نهائي الدوري الأوروبي والقنوات الناقلة    إزالة 4 حالات بناء مخالف بمدينة الأقصر    أمينة النقاش تكتب :لكي لا ننسى    استراليا تفرض عقوبات جديدة على مسؤولين وصحفيين روس    الولايات المتحدة تطلق مرصدا بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا    بالأسماء.. نتيجة انتخابات اللجنة النقابية للعاملين بمديرية الصحة بكفر الشيخ    اتحاد الغرف التجارية للمواطنين: استعدوا لزيادة تدريجية في الأسعار.. ولا بد من ترشيد الاستهلاك    الصفير عند الأطفال .. الأسباب والأعراض    لجان لتقصي الأمراض الوبائية في الماشية والطيور بسنورس بالفيوم    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 18 مايو 2022 - 17 شوال 1443ه    "انتحل صفة موظف بجهة سيادية".. رحلة سقوط إمبراطور النصب والتزوير في أسوان    بمساعدة التربي وشقيقها.. القبض على أم دفنت ابنتها في المقابر دون تصريح    إصابة عامل في انهيار جدران منزل ب«بني سويف»    فريد شوقي يغيب عن «أفيش» لقاء المصري وفيوتشر    ليفربول يطارد مانشستر سيتي بالفوز على ساوثهامبتون..اليوم نهائي الدوري الأوروبي والأهلي ضد البنك الأهلي    مهند لاشين يكشف حقيقة توقيعه للزمالك    تعرف على آخر موعد لتسجيل رقم المحمول على بطاقات التموين    كل سنة وحضرتك طيب يازعيم.. أشرف عبدالباقي يهنئ عادل إمام بعيد ميلاده    وفاء عامر تعترف : بروح ل طبيبة نفسية البيت |فيديو    إصابة شخص في حادث محور 26 يوليو.. وعودة الحركة لطبيعتها    الأرصاد: العاصفة الترابية التي ضربت بعض الدول العربية لن تصل إلى مصر    طريقه عمل السينابون فى البيت    وزير الأوقاف للأئمة والواعظات: أطفالنا أمانة في أعناقنا جميعا    صور.. عقود جديدة لأصحاب محلات الممشى السياحي في بورسعيد    ضبط مستريح جديد استولى على 2 مليون جنيه من 6 مواطنين بسوهاج    أمين عمر حكماً لمباراة الأهلي والبنك    باستخدام القلم.. كيفية تحسين بصرك في المنزل؟    دوري WE المصري    رسميا.. الاتحاد السكندري يُرسل أحتجاجاً ضد حكم مباراة فيوتشر وائل فرحان    «الرأي العام وعلاقته بإدارة الأزمات» محاضرة لإعداد القادة الثقافيين    أسعار الأسهم بالبورصة المصرية اليوم الثلاثاء 17-5-2022 .. تعرف عليها    رئيس البرامج الدينية بتونس: «رأيت بعيني الجمهورية الجديدة في عهد الرئيس السيسي»    مسلم: الحوار الوطنى لا يعني هدم كل شيء والبناء من جديد    حمدي الميرغني يوجه رسالة ل "الزعيم" بمناسبة عيد ميلاده    اليوم.. القوى العاملة تبت في التظلم على نتائج الانتخابات العمالية    الزمالك يشترط عودة ساسي بعقد مليون و400 ألف دولار    اسفكسيا الغرق وراء مصرع طفلين من عائلة واحدة خلال الاستحمام في ترعة بمركز الصف    صور .. اندلاع حريق بمكتب بريد بهتيم بشبرا الخيمة    بالأسماء.. حركة تغيير في مديري مستشفيات وإدارات الصحة بالإسكندرية    بالصور.. أحدث ظهور للزعيم عادل امام من منزله    أحمد كريمة: الخنزير والكلب غير نجسين في ذاتهما وتربية الكلاب جائزة    النشرة الدينية.. عدد مرات الصلاة على النبي حتى يستجاب الدعاء.. 19 كلمة تؤدي بها شكر يومك وتفوز بأجر الشاكرين.. أمر يجلب الفقر ويبعد عن رحمة الله    لدى مزرعة بها أشجار فاكهة فهل عليها زكاة؟.. «البحوث الإسلامية» يجيب    شيخ الأزهر: انشقاق القمر من معجزات الرسول الثابتة والحسية.. تفاصيل    آخر وقت لصيام الست أيام البيض .. فضلها كبير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهانى الجبالى: مصر على الطريق الصحيح
الحوار الأخير لأول قاضية مصرية
نشر في صباح الخير يوم 19 - 01 - 2022

لا سبق فى الموت، ولكن شاء الله أن تختصنى المستشارة تهانى الجبالى بحوارها الأخير الذى أرادت الأقدار أن يُنشر بعد وفاتها ليكون تأبينًا لها.
المستشارة تهانى الجبالى - أول قاضية مصرية، سيدة نبيلة، طالما تبنت قضايا المرأة ودافعت عنها. لم تكن تعلم المستشارة تهانى الجبالى حين تخرجت فى كلية الحقوق عام 1973 أنها ستكون أول سيدة مصرية تحمل ميزان العدل، وأن اسمها سيُخَلد فى التاريخ المصرى كأول نائب لرئيس المحكمة العليا، وأنها ستفتح الباب أمام أجيال من السيدات المصريات لامتهان السلك القضائى.
خاضت معارك شرسة فى فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وانتصرت، لتضرب لنا نموذج المرأة القوية الدؤوبة. حدثتها قبيل وفاتها بأسابيع قليلة، وتجاذبنا أطراف الحديث فى حوار عادت فيه إلى بدايتها، من طنطا - مسقط رأسها، وتحدثت عن والدتها ووالدها وعائلتها، وتذكرت أول قضية تحكم فيها، كما أعلنت عن رأيها فى مكتسبات المرأة بعد 30 يونيو، وكيف ترى الخطوات التى تخطوها مصر الآن؟
حدثينا عن دور العائلة والنشأة التى دعمت المستشارة تهانى الجبالى للوصول إلى كل هذه المناصب؟
- البيئة الاجتماعية مهمة جدًا فى حياة الفرد، وتنمية قدرات الأطفال من شأنها تغيير مستقبلهم إلى الأفضل، وأنا نشأت وتربيت فى طنطا بين أب وأم فى غاية التفهم والانضباط، فوالدتى كانت من الرعيل الأول فى وزارة التربية والتعليم وتدرجت حتى وصلت إلى درجة وكيل وزارة، وفى نفس الوقت كانت راقية جدًا على المستوى الاجتماعى والوطنى، وقد تطوعت فى الحرس الوطنى وقت العدوان الثلاثى على مصر فى 56،، وكانت تضعنا دائمًا فى الأحداث الجارية وتفهمنا ما كان يحدث حولنا، وعلى الرغم من أن عمرى كان آنذاك 6سنوات فقط، لكن كان لذلك تأثير كبير على شخصيتى، فتعلمت من والدتى المحاربة حب الوطن. ولا أنسى أنى شاهدتها فى هذا العمر الصغير أثناء العدوان الثلاثى ترتدى ملابس عسكرية، وقالت إن مصر فى وقت صعب، ولا بد من الوقوف بجوارها ومساعدتها، وكانت ترسل رسائل لشقيقها فى أثناء تواجده على الجبهة فى حرب الاستنزاف نصها: «مُتْ شهيدًا أو عِشْ حُرًا كريمًا»، فكانت قدوتى الأولى.
ولا أنسى والدى أيضًا الذى كان شديد الاستنارة، فلم أشعر أبدًا بالتفرقة فى المعاملة بينى وبين إخوتى الذكور، وكان دومًا يعطينى إحساس الثقة بالنفس، مما جعلنى قوية، وكانت له بصمات فى حياتى الدراسية عندما وافق بأن أعيش فى القاهرة بمفردى بعد قبولى فى كلية الحقوق، وطالما شجّعنى على الاهتمام بحياتى الثقافية، وأن أرتاد المسارح والمتاحف، فلم يشعرنى بالقيود وكان يحترم اختياراتى.
من خلال تجربتك مع الأب المستنير، والزوج السند.. هل ترين أهمية وجود رجل مستنير فى حياة المرأة حتى تنجح وتبدع؟
- هذا حقيقى، فأنا محظوظة بوجودى فى محيط رجالى مشجع ومستنير، فأبى وزوجى، وأيضًا إخوتى كانوا جميعًا سندًا وليسوا عائقًا، وهذا بالنسبة لى أمر عظيم ساعدنى فى تحقيق آمالى وأحلامى، أيضًا زملائى فى الجامعة وأصدقائى فى المحاماة والقيادات التى شاركت معهم فى الحياة السياسية كانوا داعمين لى، فلم أعان من تعصب الرجل ضدى بقدر ما أثبت لهم أنى ند قوى فاحترمونى.
وهذا درس لأى سيدة، فعليها ألا تتصور أنها محاطة بنظرة دونية وأنها أقل من الرجل، فعندما تثق فى نفسها سيرفعها الجميع فوق رؤوسهم، فمفاتيح الأمان للمرأة هو نجاحها وتقديرها لذاتها. وهذه تجربتى المباشرة لأنى كنت سيدة وحيدة فى مجتمع رجالى سواء فى نقابة المحامين واتحاد المحامين العرب، وفى المحكمة الدستورية العليا.
ما سر معادلة نجاح المرأة فى موازنتها بين عملها وبيتها وتربيتها لأولادها؟
- أهم شىء هو ألا تقع فريسة الثنائيات المغلوطة فى الرأى العام؛ إما أن تكون ست بيت تهتم بأولادها، أو تكون امرأة عاملة ناجحة فى العمل العام، فهذه الثنائيات خطرة جدًا تدفعها للعمل فى الاتجاه الأحادى، فما المانع من امتلاكها لقدرات تجعلها تنجح فى عملها، وفى الوقت نفسه ربة أسرة ناجحة ومواطنة لها حقوق وواجبات ومشاركة فى الحياة المجتمعية.
ومنذ اللحظة الأولى آمنت بهذه المعادلة وضرورة ألا يطغى دور على الأدوار الأخرى، والحقيقة أنى لست وحدى، فهناك مئات النساء اللاتى يطبقن هذه المعادلة وبالفعل نجحن فى جميع أدوارهن.
أى المناصب أقرب إلى قلب المستشارة تهانى الجبالى: القاضية، المحامية، الأم والجدة؟
- لا أستطيع أن أميز بين أى دور منهم، لكنى أعتز بكونى مواطنة كاملة الأهلية، وأنى مارست دورى فى الحياة كإنسانة مؤمنة بنفسى وذاتى وقدرتى على التفاعل فى محيطى العملى والاجتماعى والوطنى، وأم وجدة تشارك فى التربية وبناء الأجيال.
لقد كنت أول امرأة تعمل كنائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، فى رأيك.. هل استطاعت المرأة الحصول على حقوقها ومكتسباتها كاملة بعد 30 يونيو؟
- بالطبع بعد 30 يونيو هناك إرادة سياسية واضحة للرئيس عبد الفتاح السيسى مساندة للمرأة، وفى عهده حدث تطور متمثل فى التمثيل النسبى للمرأة فى السلطة التنفيذية، فأصبح لدينا وزيرات، ومستشارة لرئيس الجمهورية لشئون الأمن القومى السفيرة فايزة أبو النجا، وأصبح لدينا نسبة 25 % من مقاعد البرلمان للسيدات، فهناك انتصار للمرأة من القيادة السياسية، وهناك اهتمام لتطوير حالتها، وبالتالى فهى دعوة لكل الدوائر المجتمعية بالالتزام للإرادة السياسية ونصوص الدستور. وأنا أعتقد أن هذه فرصة للمرأة بأن تأخذ حقوقها وتستخدمها بدلًا من أن تتحدث عنها فقط، وأن تثبت وجودها وتنجح فى كل المجالات لأن ذلك فى حد ذاته هو دليل على أنها موجودة، فلا يكفى أن نردد دائمًا مقولة: «عاوزين..عاوزين»، لكن لابد أن يشعر المجتمع بخطوات المرأة الفاعلة، وذلك لن يأتى إلا بالتزام المرأة نفسها وتطوير قدراتها وتقديم نفسها بشكل محترم على المستوى الشكلى والموضوعى فى أى مجال.
تعليقك على مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى السماح للمرأة بالعمل فى النيابة العامة ومجلس الدولة؟
- لقد تأخر كثيرًا قرار عمل المرأة فى النيابة العامة والقضاء، فهذا حقها المشروع أسوة بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون، وبالتالى كان تدخل الرئيس السيسى للمطالبة بوجود المرأة فى مجلس الدولة والنيابة العامة هو تطبيق للنص الدستورى. والحقيقة أن الرئيس دائمًا ما ينتصر للمرأة، وهذا يتضح جليًا من خلال قراراته المتعددة التى تأتى فى صالحها.
حدثينا عن تلامذتك فى القضاء، هل نستطيع القول إن منهن خليفات لتهانى الجبالي؟
- بالطبع هناك الآن أجيال من الزميلات الرائدات، وخاصة بعد فتح المجال فى النيابة العامة ومجلس الدولة، والآن هناك قاضيات يترأسن المحاكم أثبتن وجودهن، والجمهور يتعامل معهن بمنتهى الرقى، والتجربة تثبت نفسها مع الأيام. وبالفعل تعينت هذا العام فى المحكمة الدستورية العليا د.فاطمة الرذاذ، والمستشارة شيرين فرهود كرئيس هيئة المفوضين، وستدور العجلة لأن التاريخ لا يعرف التراجع للخلف.
لقد حصلت على عدة أوسمة ودروع تكريم، منها: درع الأمم المتحدة للعمل الاجتماعى؛ ما مقومات العمل الاجتماعى، وكيف تستطيع القوى الناعمة المشاركة به؟
- هناك تطور فى العمل الاجتماعى، لكنه ما زال دون المستوى المطلوب، والسبب هو عددنا الكبير الذى وصل إلى أكثر من 100 مليون مواطن مصرى. والعمل الاجتماعى هو مكمل للخدمات الحكومية، وبالتالى الإيمان به ضرورى، فلابد من تواجد عدد أكبر من الجمعيات الأهلية وهذا دور القوى الناعمة التى من شأنها المساهمة فى التنمية المجتمعية والثقافية والاقتصادية، فدور المجتمع الأهلى والتعاونى مهم جدًا يحتاج إلى الاهتمام بشكل أكبر، وحتى على المستوى التشريعى.
كنتِ محاربة شرسة لجماعة الإخوان الإرهابية فترة وجودهم فى الحكم، كيف ترين مصر الآن بعد أن تخلصت من مخططهم؟
- الحمد لله أن الشعب المصرى بمساندة جيشه استطاع أن يوقف المخطط الجهنمى الذى كان موضوعًا لنا من قبل الجماعات المعادية للدول العربية، فهذا التنظيم فاشى وعميل للغرب، وهو تنظيم دولى محكوم بأجهزة مخابرات كانت تريد أن يكون عاموده الفقرى فى مصر، وعندما استطاعت مصر أن تسقطه فى عام واحد؛ سقط فى باقى الدول العربية. ومن يقرأ التاريخ جيدًا، يعى أن مصر طالما هزمت كل المخططات التى أحيكت لها. وسيعرف العالم كله الانتصار الذى حققته مصر وجيشها عندما يرون أن هذه الجماعة الإرهابية سقطت ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى. فأمان مصر هو أمان المنطقة العربية بأكملها.
بما أنك قارئة واعية بالتاريخ.. كيف تثمنين خطوات مصر على طريق الإصلاح والبناء؟
- مصر الآن ماضية فى خطواتها نحو الأمام، وبالتأكيد هناك إنجاز كبير، وهى فى مرحلة نهضة كبيرة على جميع المستويات، ونحن فى مرحلة بناء؛ يد تبنى والأخرى تحمل السلاح. والوطن الآن فى حالة تحدى على جميع المستويات، وفى الوقت نفسه هناك فتح لآفاق المستقبل من خلال إعادة بناء البنية الأساسية، والاقتصادية، وبناء المستقبل أمام الأجيال القادمة، وأيضًا تطوير قطاعات حيوية ومهمة، مثل: التعليم والصحة والإسكان، والأهم أن كل هذه الإنجازات يتوجها الحرص على الأمن القومى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.