المكسيك تسجل 4786 إصابة جديدة بفيروس كورونا و601 حالة وفاة    ترامب يرفض التعهد بانتقال سلمي للسلطة حال خسارته الانتخابات    وزيران ألمانيان في الحجر الصحي بسبب "كورونا"    محافظ مطروح:تجهيز مركزا تكنولجياً لاستقبال طلبات التصالح علي المباني المخالفة قبل أخر موعد لتلقي الطلبات    أمريكا تعتزم الحد من حصانة شركات الإنترنت التي تسمح بنشر محتوى غير قانوني    كوريا الجنوبية تتهم جارتها الشمالية بقتل أحد مسؤوليها    ميدو: المدرب الأجنبي أصبح لا يرغب في العمل بمصر    سمير صبري ل"الوطن": أصالة ارتكتب جريمة ازدراء أديان.. وطلبت منعها من السفر    تطوير العشوائيات: الانتهاء من تطوير الأماكن غير الآمنة والعشوائية 2021 ..فيديو    رسميا.. أتليتيكو مدريد يعلن انضمام لويس سواريز    شاهد.. اعترافات مؤسس التنظيم الإرهابي الذي حاول الهروب من سجن طرة    «قمرُ سيدنا النبي» تضئ مسرح الهناجر ضمن برنامج «عودة الروح»    الصحة: تسجيل 121 حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا.. و16 حالة وفاة    «Epic Games» تمنح 10 دولارات مقابل التسجيل في لعبة «Rocket League»    تصريح صادم من أحمد بلال عن لقاء الأهلي ونادي مصر: تركت للقاء لمشاهدة التنس    «قمرُ سيدنا النبى» تضئ مسرح ساحة مركز الهناجر    دعاء في جوف الليل: اللهم خلصنا من كل الشدائد والمصاعب في خير وعافية    غرق طريق في المنوفية بسبب فيضان النيل.. وبيان لمحافظ البحيرة (فيديو)    صور| ماجد المهندس يتألق في حفل اليوم الوطني السعودي    ابنة "كبير الرحيمية" تستغيث: ابنى مريض نفسي واعتدى عليا بالضرب    نجم الأهلي السابق: فايلر سيرحل عن الأهلي    عمر كمال يطمن جمهوره عليه ويشكر كل من تواصل معه    تعرف على حالة الطقس اليوم.. لطيف على القاهرة    بطريرك الكاثوليك يهنئ الأب مخول فرحا لتعيينه مفوضا عاما للرهبنة الكرملية الحفاة بمصر    الزمالك يهدد بعدم استكمال الدوري في حال عدم تعديل جدول المباريات    الصحف الإسبانية: الهارب محمد علي يواجه تهما بالنصب والتهرب الضريبي وغسيل الأموال    بكري سليم : لا يوجد مبرر لرحيل إيهاب جلال عن المقاصة.. وفوجئنا باستقالته    اتحاد الكرة يعلن أسماء حكام مباريات اليوم في الدوري    الحكومة تعلن صرف متأخرات المساندة التصديرية قبل نهاية العام الجارى    قصة إسلام أم أبي هريرة رضي الله عنه استجابة لدعاء النبي    أبرزهم الحسيني وأحمد حسن.. ننشر نواب القائمة الوطنية لانتخابات البرلمان بالقاهرة والدلتا    فيديو.. السجيني: 8 مليارات حصيلة التصالح حتى الآن.. والمهلة لن تُمد في هذه الحالة    خريج"مستقبلنا الرقمي": تعاقدت مع شركات في كندا وأمريكا وفرنسا والإمارات    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما هو نسبة زكاة المال وما هو حد النصاب؟    الدنيا مولعة.. رد جديد من أحمد الفيشاوي على محمد رمضان    تنبيه من الأزهر بعد انتحال صفحات على ال«سوشيال ميديا» اسم الإمام الأكبر    مصادر أمنية وطبية: ارتفاع عدد شهداء محاولة الهروب الفاشلة من سجن طرة إلى 4    الجزائر تسجل 9 وفيات و186 إصابة جديدة بكورونا    "متأمر وأهبل".. عبد الله أحمد يظهر فى لايف المقاول الهارب من مغاغة وكفر عثمان وكوم حمادة    عصابات وبلطجية فى قبضة قطاع الأمن العام .. أعرف التفاصيل    .. العبوا غيرها!    مصطفى الفقي: الإخوان تلقت ضربة في 2013 ولا يستطيع أحد تهديد استقرار مصر..فيديو    مدرب أرسنال: مواجهة ليفربول هي الأصعب في العالم    "الصحة": ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 91843 وخروجهم من المستشفيات    أضرار ماء سلق الدجاج.. وأهم فوائده    الأحد.. التشغيل التجريبي لمركز «العزيمة» لعلاج الإدمان بالمجان في الغردقة    الباحثة سامية صابر تناقش رسالة الدكتوراة بعنوان "العوامل الاجتماعية للمواطنة الرقمية وعلاقتها بالأمن الاجتماعي"    مصر للطيران تسير 48 رحلة دولية تقل 5700 راكبا إلى دول مختلفة    هدفه العمل السري .. مشهد إنشاء جماعة الإخوان على لسان حسن البنا .. فيديو    لأول مرة .. بنك المعرفة المصري يقدم منحة لتشخيص أمراض المحاصيل    نشرة الحصاد من تليفزيون اليوم السابع: باتشيكو مديرا فنيا لنادى الزمالك رسميا.. والحكومة تخصص 400 مليون جنيه لتطوير العشوائيات.. وطقس لطيف على القاهرة والوجه البحرى    ضبط 20 قضية تموينية متنوعة في أسوان    «القومي للمرأة» ينعي شهداء الشرطة الذين استشهدوا خلال تصديهم لهروب 4 مساجين    اجتماع رئيس جامعة الأقصر بمسئولي وحدة إدارة الأزمات والكوارث بالجامعة    رئيس الشئون الوقائية الصحية يحذر من تناول الأطفال دون 6 شهور لقاح الإنفلونزا    أسعار الذهب اليوم الخميس 24-9-2020.. المعدن الأصفر يواصل التراجع    مرصد الإفتاء: حروب الجيل الخامس تسعى للانتقاص من جهود وإنجازات التنمية والاستقرار    مرصد الإفتاء: حروب الجيل الخامس تسعى للانتقاص من جهود وإنجازات التنمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إنهم يقتلون الكاريكاتير.. أليس كذلك؟
نشر في صباح الخير يوم 13 - 08 - 2020

يااااه.. أخيرا.. افتكرتونى يا ولاد ال.... والا بلاش.
للوهلة الأولى قرر أن يتصل بالمحامى ويطلب منه رفع قضية غش وتدليس حيث إن المتهم قد قرر بعد قتل القتيل أن يمشى فى جنازته. .. وبدأ فى كتابة الديباجة التى تبدأ بخطبة عصماء. وتنتهى بمثل شعبى قح «تلهيك واللى فيها تجيبه فيك».
يالله.. بعد كل هذا تتساءلون أين اختفى فن الكاريكاتير ؟
بعد أن أصبح الرقباء على فحص الرسوم الكاريكاترية وإجازتها للنشر أكثر من رسامى الكاريكاتير أنفسهم؟
لكم تمنيت أن أوزع على هؤلاء بيان تعريفى بفن الكاريكاتير والدور الذى لعبه على مر الزمان والدور الذى يستطيع أن يقوم به ليقرأه هؤلاء الرقباء ثلاث مرات قبل النوم.
ولكن.. هؤلاء الرقباء معذورون تماما.. فالكاريكاتير يسبب الرعشة وتخبط الأرجل فى بعضها.. فمابالك لو كان هذا الكاريكاتير سياسيا.. ويعرض رأيا مختلفا يدفع من خلاله القارئ للتفكير وخلق مساحات من الجدل؟
لقد جرجرونى فى المحاكم يا سعادة القاض.. أقصد يا سعادة القارئ بمليون تهمة. بدءا من أننى فن محرض على الرفض والمعارضة وانتهاء بأننى أشجع على الرذيلة والكفر والفسوق والعصيان. لقد كانوا يدعون على الرسامين بأسمائهم ويلعنونهم كل صباح من فوق منصة اعتصام رابعة يا باشا.. هم أنفسهم الذين حملوا رسوماتهم على الأكتاف فى قلب ميدان التحرير فى ثورة 25 يناير 2011.
سعادة القارئ.. لقد أصبح الجميع يكرهوننى. ويتجنبوننى ويخافون منى.. ومن الآخر كده.. مش عاوزين وجع دماغ.. لقد ضيقوا على فى فترة حكم السادات وقطعوا لقمة عيش كل من يتجرأ ويرسم ضد انفتاح السداح مداح أو ضد الفساد أو معاهدة كامب ديفيد. وفى عهد مبارك حاولوا إخصاء فن الكاريكاتير وإيهامك عزيزى القارئ بأن فن الكاريكاتير هو فن ضاحك هايف. قائم على التهريج والاستعباط فقط ومالوش دعوة بالسياسة عشان ده كلام الناس الكبار . بل حاولوا إقناعك أن رسام الكاريكاتير لا يملك عقلا يفكر به ويحتاج دائما لمن يملى عليه الأفكار ليقوم برسمها هو فيما بعد كأى بهويجى محارة . ضيقوا المساحات على كل ما هو مختلف وأفردوها على طول اتساعها لكل رسام موظف موديوكر يقول نعم ونعمين وثلاث نعمات.. بعد أن أفسدوا المهنة وجعلوا على قمتها البهويجية والأرزقية والموالسين وأصابوا الرسامين الأصليين بالاكتئاب والموت كمدا بعد أن شاهدوا بأم أعينهم رسم الكاريكاتير وقد أصبح مهنة من لا مهنة له.
أصبحت الصورة هى الوريث الشرعى لمساحات الكاريكاتير فى الصحف والمجلات. ويا سلام لو كانت صورة نجمة سينما مستلقية فى سعادة على بلاج البحر. أو صورة لاعب كرة قرر الانتقال من ناديه لناد آخر «من أجل حفنة دولارات» أما الكاريكاتير.. يا حفيظ. الكاريكاتير محتاج وقت ووجهة نظر ورأى. وإجازة من رقيب التحر... عفوا مدير التحرير.. إنه فن مشاغب يخربش ويعض .. ويعرى الجميع.
هاهااا.. ضحك الكاريكاتير بسخرية وتحسس قفاه وتذكر تلك المرة التى أطبق فيها رئيس تحرير إحدى الإصدارات بيده الغليظة على قفاه بعنف وصاح بأعلى صوته بنشوة وانتصار «الكاريكاتير ده مرفوض». كم أكره هذه الكلمة . لماذا لا تأخذ حبوب الشجاعة وتسمى الأشياء بأسمائها. الكاريكاتير ده مرعوب منه.. أو حتى الكاريكاتير ده حيودينى ف ستين داهية ويبوظ عليا السبوبة. لكن فى النهاية الكاريكاتير «مرفوض».. ثم تناول بعدها قلم فلوماستر عريضا من على سطح مكتبه ورسم به علامة إكس كبيرة بعرض وطول الصفحة. الغريب أنه انطلقت من صدره بعدها أهه طويلة ثم لمعت بعدها عيناه بشدة و ابتسم فى سعادة. وكأنه وصل لخط النهاية بعد ماراثون طويل وعلى صدره حسناء شاهبة تتمدد بجواره فى السرير.
ياالله.. لهذه الدرجة تتساوى متعة رفض كاريكاتير مع أروع متع الحياة؟
ذات يوم وصلت للكاريكاتير رسالة من مجهول. سمع ثلاث دقات على الباب وكان الوقت متأخرا. فتح الباب ووجد على عتبته صندوقا خشبيا. وبرغم تحذير الأصدقاء الدائم له بعدم فتح أى رسالة مجهولة وخاصة بعد التهديدات المزعجة التى وصلته أخيرا. إلا أن حماقته انتصرت فى النهاية – كالعادة – وقرر فتح الصندوق. وفى الصندوق وجد القنبلة التى طالما حذروه منها. «إياك أن تظهر مرة أخرى. أو تحاول إبداء شجاعتك فى موقف ما. إياك أن تثير الجدل. أو تحرض أو ترفض أو تحاول أن تمنع. أو تقول لا.. إياك أن .. إياك ألا تقول نعم.
نحن فى زمن تحديات. نخاف عليك من السير حافيا . قد يدخل تحديا فى قدمك لا سمح الله ونضطر وقتها لعمل مالا ترضاه. نخاف عليك فلا تصدع رؤوسنا بأنك جزء مهم من القوى النعام.. أقصد الناعمة.. أو أننا قد نحتاج إليك يوما ما. اطمئن لن نحتاج إليك أبدا.. اتفضل وخد الباب معاك.. إحم. وأرجوك لا تحاول أن تضغط على أعصابنا أكثر من اللازم وتذكرنا بالزمن الجميل. وبأمجادك القديمة وبصلاح جاهين ورفاقه. وحجازى وتضاريس بنات الحارة الحلوين فى رسوماته الشقية. أو برسمة سعاد حسنى الرائعة لإيهاب شاكر. إياك أن تفتح فمك بأول حرف من كلمة «بهجاتوس» اوعى.. نحترق لو ذكرت هذه الكلمة كاملة.. لا تؤذينا ولا نؤذيك. هذا اتفاق جنتلمان بيننا.. لا تسألنا من أين جئنا بكل هذه القسوة. هل سألناك يوما من أين يشترى الرسامون أدواتهم؟
والاسنظهر ما لدينا ونضحك عليك أمة لا إله إلا الله. وأمة المسيح حبيب الله. وأمة موسى عليه السلام. والأمم المتحدة كاملة.
تأمل المشهد وكن واقعيا . لا أحد يريدك الآن. من يحب من يقول للأعور أنت أعور فى عينه؟ لقد قلت للأعور أنت أعور للناصريين والساداتيين والمباركيين والإخوان المسلمين ولرجال الدين وأعضاء مجالس الشعب فى مختلف العصور وسببت لنا مع الدول المعادية والصديقة مشاكل جمة. عاديت الجميع وأصبح لا أحد يريدك الآن. زهقنا من قلة ذوقك وحماقتك وعبطك وادعائك الدائم بأنك الوحيد اللى فاهم الفولة.
تأمل جيدا ما يحدث حولنا فى المنطقة. بصراحة الحكاية مش ناقصة تهريج .كفاية عليك قوى التحريض على ثورتين .
من الآخر كده... قرفنا منك».
يااااه.. فات وقت طويل على هذه الرسالة التعسة. ولكن ما الذى ذكرهم بى الآن..
حسنا. هذه هى جرائد الصباح.. ربما أجد الإجابة.. ربما جد جديد وأدركوا أخيرا أهميتى.
تصفح الكاريكاتير الجرائد جميعها فلم يجد كاريكاتيرا واحدا يوحد الله.. إلا فى صحيفة واحدة.. وجميعهم عن الكورونا.
كم كان مدهشا أن أقابل الكاريكاتير مرة أخرى بعد عمر طويل. وجدته يسير هائما على وجهه وبيده حقيبة سوداء.. وعندما هممت أن أخذه بالحضن فتح الشنطة وأخرج منها مسدسا وقال لى.. أرجوك أطلق على النار.
أنا تعبان جدا. تقصيت وعرفت كل شىء. لففت على المؤسسات الصحفية جميعها.كل الصحف أصبحت غير مرحبة بهذا الفن اللى بيجيب وجع الدماغ واللمباجو والاستبحس. يرفضون النشر لرسامين جدد حتى ولو مجانا. بل يهشوهم ويرفضون استقبالهم أساسا. أصبحت لا توجد أقساما للكاريكاتير فى الصحف. الكل غير مرحب بهذا الفن المشاغب.. بل أصبحت لا توجد من الأساس مساحات للكاريكاتير فى أى ماكيت جديد للصحف. ولو حدث ومنحوا مساحة يقتطعوها وكأنهم يقتطعوها من لحمهم الحى وهم فى غاية الألم والحسرة على هذا المربع الذى انتقص قدرا من ديباجة لمحافظ أو وزير أو حتى حكمدار. من الآخر ما حدش عاوز وجع دماغ.. كما قالوا لى فى رسالتهم بالضبط. أطلق على النار . من فضلك.
قلت له. . عزيزى الكاريكاتير ربما تكون متأثرا بالمشهد الأخير من فيلم «أنهم يقتلون الجياد..أليس كذلك» رائعة الروائى الأمريكى «هوراس ماكوى». هذا المشهد الذى تطلب فيه البطلة جين فوندا من زميلها فى مسابقة الرقص أن يطلق الرصاص عليها .يسألوه فى المحكمة عن السبب فيخبرهم أنها طلبت هذا وحين يلح عليه المحقق يجيبه: أنهم يقتلون الجياد ..أليس كذلك؟
لا. أعذرنى يا صديقى الكاريكاتير أنا لا أفضل هذه النهاية أبدا. ولكن ما رأيك فى نهاية أفضل. وأكثر شاعرية؟
لمعت عينا الكاريكاتير متسائلا: نهاية إيه؟
رددت: أعرفك عاشق لأفلام عادل أمام ووحيد حامد. ما رأيك فى مشهد عادل إمام عند الهرم وهو يقول لصديقه محمود الجندى بعلو حسه «أحنا اتسرقنا يا على».
فوجئت برد فعل الكاريكاتير الذى ارتمى فى حضنى فجأة وهو يبكى.. احضنته وتأبطنا سويا نعبر شارع القصر العينى. وكان الفجر قد قارب أن يتنفس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.