عمومية «الادارية العليا» تؤكد الاستمرار في اتخاذ الإجراءات الاحترازية ضد «كورونا»    بينهم أحمد عيد وكمال أبورية.. نجوم الفن يشاركون في عزاء المنتج محمد زعزع (صور)    التنمية المحلية: أموال التصالح تعود للمواطن مرة أخرى .. فيديو    «ألاعيب الإخوان» فشلت في زعزعة الثقة بين المواطن والدولة    ترامب يعلن موعد الإعلان عن المرشح للمنصب الشاغر في المحكمة العليا    سيد عبدالحفيظ يتحدث عن حظوظ الأهلي في دوري أبطال أفريقيا    ترامب: توصلنا لاتفاق مع "تيك توك" وسيوفرون 5 مليارات دولار لتمويل التعليم    الصحة العالمية تعلن ارتفاع إصابات كورونا في إفريقيا إلى مليون و390 ألف حالة    الشرطة تقبض على 32 شخصا إثر احتجاج عنيف مناهض للإغلاق في لندن    مرتضى منصور: جروس لم يعتذر عن تدريب الزمالك    الحضري: مستعد للعودة في الموسم المقبل.. والملعب هو الحكم    موقف باسم مرسي من عودته للزمالك    ترامب يشيد باتفاق "تيك توك" مع "أوراكل" و"ولمارت"    اليوم.. الثقافة تنظم احتفالية كبرى تكريما لاسم محمود رضا    جوجل يحتفل بالذكرى 86 لميلاد نتيلة راشد مؤسسة مجلة "سمير" للأطفال    الإفتاء للمصريين: انتبهوا جيدا لمخططات الإخوان الإرهابية    ماهى مراتب قراءة القرآن الكريم    خبيرة تغذية: 6 عوامل في الرياضة والغذاء تجعل الجسم صحيا باستمرار    المركز الصحفي للمراسلين الأجانب ب"الاستعلامات": لا وجود قانوني في مصر لجريدة الأخبار اللبنانية    اليوم.. "مصر للطيران" تسيّر 38 رحلة دولية تقل 5 آلاف راكب    أبو سعدة: مصر نجحت في تحسين موقفها بملف حقوق الإنسان.. فيديو    أيمن الكاشف تريند على تويتر بسبب انتقاده لجيرالدو مهاجم الأهلى أمام المقاصة    عاجل.. فيريرا يرد على مفاوضات الزمالك معه وسبب رحيله عن النادي    الزمالك يقرر التراجع عن إتمام صفقة ضم الأنجولى آري بابل    محمد هاني: تعودنا في الأهلي على التتويج.. ولن نتنازل عن لقب افريقيا    الإرادة المصرية تواجه التحديات    ضبط مركز تعليمى وهمى لترويج شهادات للجامعات الأجنبية بتخصصات مختلفة    مشاجرة عنيفة بين شباب أمام بار في لندن .. فيديو    ضبط 2500 كيلو دقيق قبل تهريبه للسوق السوداء بالفيوم    اليوم.. محاكمة ممدوح حمزة بتهمة التحريض على العنف    بسبب مروره بأزمة نفسية.. انتحار شاب شنقا داخل شقته في أطفيح    مدير خط نجدة الطفل: ليس لدينا قانون يجرم زواج الأطفال.. فيديو    وزير التعليم: السماح للمدارس الخاصة حضور الطالب 5 أيام في الأسبوع    نيللى كريم تتعاقد رسميا علي البطولة النسائية بفيلم " العميل صفر" مع أكرم حسني    الآن.. اعرف نتيجة تقليل الاغتراب عبر هذا الرابط    اعتماد أول سفير سوداني لدى واشنطن منذ نحو ربع قرن    تعرف على قصة النجاشى ملك الحبشة    أهمية الصلاة فى الإسلام    إيران تكشف عن شرطها للتفاوض مع إدارة ترامب    "الصحة البحرينية": كورونا يبلغ ذروته.. وحجم الإصابات كبير    اللجنة العليا للفيروسات: الأطفال أقل من 6 سنوات لا ينصح بارتدائهم للكمامة    «البيطريين» عن واقعة «جراحة الدجاجة»: نتحقق من الأمر    هاني: رمضان سيتحمل نتيجة قراره.. وتمنيت استمرار في الأهلي    عمرو سليم: قاومت مقالات كانت تمتدح الإخوان بالكاريكاتير    عبد الحليم قنديل لمحمد على: "انتظر 5 مليون خازوق بدعوتك للتظاهر"    نيللي كريم تتعاقد على بطولة فيلم "العميل صفر" مع أكرم حسني    عشان تعرفوا إننا مؤدبين.. عمرو أديب متحدثا عن رد الخارجية على تصريحات تشاووش أوغلو    لماذا لم يطبق قانون حظر ذبح الدواجن الحية حتى الآن؟ نائب وزير الزراعة يجيب    عاجل.. "الصحة": تسجيل 128 إصابة جديدة بكورونا.. و 17 حالة وفاة    وزير الاقتصاد والمالية الكوري: الصفقة الخضراء الجديدة ستوفر 659 ألف فرصة عمل    العناني عن زيارته لألمانيا: فوجئت بمنعهم السفر لإسبانيا وفرنسا.. ومصر الأكثر حظا    الحكومة تتحمل 2 مليار جنيه فارق أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي    عاطل يعترف بإنشاء 15 صفحة للنصب: "بختار الستات عشان سهل أوقعهم"    كل ما تريد معرفته عن ساعة «أبل» الجديدة «Apple Watch Series 6»    توقعات الأبراج وحظك اليوم الأحد 20 / 9/ 2020 مهنيا وعاطفيا وصحيا    الآثار تعلن اكتشاف 14 تابوتا جديدا في منطقة سقارة    هاني يونس: أموال المخالفات سيستفيد بها المواطنون    الأحد.. «الأوقاف» تحسم عودة صلاة الجنازة فى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المعركة على ناصر والحرب على الدولة
نشر في صباح الخير يوم 05 - 08 - 2020

انتهى موسم الهجوم على الرئيس جمال عبد الناصر بانتهاء احتفالات ثورة يوليو . وللرجل مواسم للهجوم . ذكرى النكسة وذكرى الثورة . وتتبعت على قدر استطاعتى عاصفة الهجوم على الرجل . هناك هجوم منظم منضبط ومركز على الرجل وتشويه سمعته عند الشباب . تشويه للمستقبل . وراء العاصفة عقول غربية تقود ماكينات تدار بالنفط الخليجى . مناخ عام يتجمع اسفله طوائف كثيرة من المجتمع . رجال الاعمال والاخوان والجهلاء وفقراء الفكر ومعدومى الثقافة والمزايدين والعملاء . والهدف الذى يقصده العقل الغربى صاحب فكرة التشويه هو ضرب الدولة المصرية . ضرب مشروع رأسمالية الدولة .

ناصر معركة . لكن الحرب على الدولة . كان ناصر رمز ا كبيرا للدولة المصرية . احد اباطرة مشروع رأسمالية الدولة . هو المؤسس . كان مشروعه مؤلما لمصالح غربية كبرى . كان مهددا للرجعيات الملكية الممتدة الى الان بوجوه جديدة وثياب قديمة . لكنه كان حاكما شرقيا . اخطائه ارتبطت ارتباطا وثيقا باحلامه الفردية . فكان صيده سهلا . عندما تخطت طموحاته قدراته كان لابد من ( ادماء انفه ) حسب تعبير دايفيد دين راسك وزير خارجية الولايات المتحدة فى عهد الرئيسين كنيدى وجونسون . لقد كان جمال مشروعا مسنودا من الولايات المتحدة الامريكية فى بداية ظهوره على المسرح . كان الامبراطور الأمريكى يتمدد ليخرج من عزلته خلف الأطلسى. كانت الرأسمالية الأمريكية تدفع الإدارة الأمريكية لتوسع الإمبراطورية لترث الإمبراطوريات القديمة الشائخة. نجحت الرأسمالية فى حربها الداخلية واتخذت إدارة فرانكلين روزفلت قرارها بخروج الولايات المتحدة من عزلتها. كانت الحرب العالمية الثانية توشك على الانتهاء بانتصار الحلفاء. الدخول الرسمى للأمريكان إلى المنطقة بدأ عام 1945 من خلال وقوف الطراد كوينسى فى البحيرات المرة فى قناة السويس عصر يوم 12 فبراير. كان على متنه الرئيس فرانكلين روزفلت مع الملك عبدالعزيز آل سعود فى أول لقاء بين رئيس أمريكى وملك سعودى. كما قابل روزفلت الملك السمين البائس الفاسد فاروق الذى راح يشتكى من تصرفات السفير البريطانى معه مما جعل روزفلت يحول حديثه إلى أحمد حسنين باشا وتركهما الملك فاروق يتحدثان وراح يتجول فى الطراد ويشاهد مدافعه الضخمة ومبديا إعجابه بالصناعة الأمريكية. اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية القرار. الحصول على النفط السعودى وتغيير النظام السياسى الفاسد والبائس فى مصر. كان لرجال الولايات المتحدة وجهتا نظر. الأولى كانت لضابط المخابرات الأمريكى كيرميت روزفلت ابن شقيق الرئيس الأمريكى تيودور روزفلت. كانت وجهة نظره هى تحويل مصر إلى ملكية رمزية. أى يصبح الملك رمزًا كملكة إنجلترا ويتم اختيار حكومة قوية من رجال الأحزاب الموجودة مع الإسراع بالاستقلال عن الإنجليز ليكتسب المشروع شرعية الحكم. وكان الرأى الآخر للسفير الأمريكى كافرى جيفرسون السياسى المحنك وأحد رجال جورج مارشال وأحد مؤسسى حلف الأطلنطى. كان رأى كافرى هو الاعتماد على الجيش وبالتحديد ضباطه الصغار للقيام بانقلاب على الملكية وتولى حكم البلاد. كان كافرى على علاقة وثيقة بجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وأنور السادات. وبعيدًا عن التفاصيل الكثيرة تبنت الإدارة الأمريكية وجهة نظر كافرى وأيدها بعد ذلك كيرميت روزفلت بعد عدة جلسات مع «مصطفى أمين» الصحفى الذكى كما قال عنه فى مذكراته. وقام الضباط الأحرار بالحركة المباركة. كانت نظرية جمال عبدالناصر فى تحقيق الثورة تتلخص فى:
- إن مصر مهيأة للثورة فهى تعيش حالة ثورية حقيقية بمجمل أوضاعها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى وصلت إلى طريق مسدود بحريق القاهرة.
- إن الشعب لا يتحرك لأن النظام الملكى يستعمل الجيش ضده كسلاح للإرهاب.
- إذا انتقلت أداة القوة وهى الجيش من سيطرة الملك وانحازت للشعب إذن فإن الشعب سوف يتحرك ضد النظام.
وعندما استقر الوضع أطلق الدكتور طه حسين مسمى (ثورة) فى سلسلة مقالاته فى يوميات الأخبار بالصفحة الأخيرة. منذ أن أطلق عليها الدكتور طه حسين لفظ (ثورة) اتخذها نظام جمال عبدالناصر ومن بعده اسم ثورة يوليو. كان أمام ناصر أهداف كما كان له صفقات ثمنًا لتحقيق أحلامه لبلاده. كانت صفقاته بوضوح وهى كثيرة لكن أهمها كان إزاحة الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية. وكانت حرب السويس كلمة النهاية لهاتين الإمبراطوريتين الشائختين.
كان جمال عبدالناصر لم يكن لديه حين قامت الثورة غير مضمون الشعار الذى لم يكن يردده غيره فى تلك الأيام وهو شعار «العزة والكرامة» ولم تكن لديه فى هذه الظروف برنامج كامل للعمل الوطنى يشتمل على تغييرات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية محددة لكن مضمون شعار «العزة والكرامة» ينطوى على ايماءات واضحة أولها إعادة السلطة إلى الشعب والثانى تخليص الوطن من سيطرة واستغلال الملك والإقطاع والاحتلال البريطانى. وعندما تولى الحكم وهو مازال شابًا ومصر غارقة فى الفساد والتخلف. كان يشعر بأهمية التنمية لشعبه شعورًا غريزيًا. ذلك الشعور الذى يولده الإحساس بالحاجة إلى شئ فى اتجاه معين دون أن تكون هناك دراسة كاملة لهذا الشئ وتحديد دقيق لهذا الاتجاه. وشعر أنه اذا انتظر حتى تكتمل الدراسة وحتى يتم التحديد الدقيق للاتجاه. فإن وقتًا ثمينًا سوف يضيع. وفى نفس الوقت فإنه لم يكن يثق فى الجهاز الحكومى الذى ورثته الثورة من العهد الملكى ومن هذا تحرك فى ثلاثة اتجاهات على طريق التنمية.
جاء بالمشروعات التى وردت فى وعود وزارات ما قبل الثورة أثناء خطب العرش واعتبر أن هذه المشروعات درست بما فيه الكفاية وأنشأ مجلسًا أعلى للإنتاج خارج إطار الجهاز الحكومى وضم فيه مجموعة من أبرز خبراء مصر الاقتصاديين قبل الثورة وممن لم تلحق بسمعتهم شوائب. وجعل على رأسهم حسين فهمى وهو اسم من ألمع الأسماء الاقتصادية وقتها. وكان قد تولى وزارة المالية من قبل – إلى جانب إسهامه فى إنشاء كثير من المشروعات فى السنوات السابقة ووضعت تحت تصرف مجلس الإنتاج كل المبالغ التى أمكن توفيرها له ورصدها للتنمية ووصلت هذه المبالغ إلى أكثر من ألف مليون دولار.
وكان من أبرز المشروعات التى نفذت بإشراف مجلس الإنتاج مصنع حديد حلوان ومصنع السماد فى أسوان وكهربة خزان أسوان وكهربة خط حلوان. وفى نفس الوقت كان جمال عبدالناصر قد أنشأ مجلسًا أعلى للخدمات خارج إطار الجهاز الحكومى أيضا. ووضع على رأسه فؤاد جلال وطلب أن يحول إليه كل ما صودر من ثروة الملك السابق ومن أملاك الخاصة الملكية وقد بلغت قيمتها فى ذلك الوقت سبعين مليون جنيه وقد نفذت بها مشروعات الوحدات المجمعة للصحة والتعليم وإعادة التدريب والإرشاد الزراعى فى الريف إلى جانب سلسلة المستشفيات المركزية التى أنشئت فى ذلك الوقت.
- بعد هذه الخطوة الأولى فى مجال التنمية وقد كانت فى مجال رد الفعل. بدأ عبدالناصر يفكر فى الطريقة التى يمكن بها وضع خطة كاملة للتنمية الاقتصادية فى مصر واقر توصية لمجلس الإنتاج فى ذلك الوقت بأن يعهد إلى بيت خبرة أمريكى عالمى هو بيت (آرث دوليتل) الشهير بإجراء مسح شامل لإمكانيات مصر الاقتصادية وكيف يمكن التخطيط لها تخطيطًا شاملًا وتم ذلك فعلا. وقامت مجموعة من خبراء دوليتل بمهمة استغرقت سنتين كاملتين.
- فى نفس الوقت فإن جمال عبدالناصر كان يدرك أهمية جهاز تخطيط وطنى ومع أنه كان يعتقد أن التخطيط أرقام. فقد كان يشعر فى نفس الوقت أن التخطيط التزام أيضًا. كان ذلك فى سنوات 1953 و1954 و1955.
لم يكن جمال عبدالناصر قائدا لثورة غيرت تاريخ وجغرافيا الوطن العربى. ولم يكن كذلك زعيمًا فريدًا من نوعه. ولم يكن رئيسًا استثنائيًا فى بناء أمته. لم يكن الرجل كل هذا فقط. بل كان رجلًا بحجم مصر وبحجم اللحظة التى جاء فيها. سيظل عبد الناصر معركة فى حرب الغرب على مصر . لقد (ادموا انفه) وكان هذا هو المطلوب. ولا يزال !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.